سليل المملكة الفصل 65 — سليل المملكة 64

اقرأ سليل المملكة الفصل 65 — سليل المملكة 64 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 64: يُطرَح للتصويت

…

بيب!

عاد ذلك الطنين الغريب إلى أذني تاليس!

هذه المرة، خفض تاليس رأسه من الألم، وقد تشوّهت ملامحه.

بالمقارنة مع ما حدث قبل قليل، كان الطنين في أذنيه هذه المرة مرتفعًا على نحوٍ خاص، يكاد يعادل الصوت السحري للمغتال ذو القدرة النفسية من الأمس!

(ما الذي يحدث بحق السماء؟)

تحمّل تاليس الألم، عالمًا أنه لا يمكنه ارتكاب أي خطأ في هذا الوقت. جميع من في العاصمة يشهدون هذه اللحظة!

نظرت إليه عينا ليسيا المتألقتان بحيرة، وكان الضوء يزداد سطوعًا أكثر فأكثر!

كان الضوء مزعجًا للغاية حتى إنّ كل من كان على الشرفة رفع يديه أو أدار وجهه بعيدًا. حتى الدوقات الخمسة الذين وقفوا في أقرب نقطة لم يستطيعوا الرؤية بوضوح، ولا سماع ما يحدث في المركز.

تحت الضوء الساطع، بدأ تاليس يفقد قدرته على رؤية ما يجري في الخارج بوضوح.

وسط الطنين المؤلم في أذنيه، بالكاد استطاع تاليس أن يرى ظلَّ ليسيا وكيسل. بدأ يعضّ على أسنانه، متحمّلًا عذاب الطنين الذي ينهش أذنيه. عندها لوحظت حالته الغريبة.

أغلقت ليسيا عينيها المتلألئتين ثم فتحتهما بدهشة. "أنت؟ لماذا أنت…؟"

(ما الذي يحدث؟) شعر تاليس بقلقٍ غامض.

في تلك اللحظة، رأى بوضوح هيئة الملك كيسل القوية. وسط الضوء، استدار الملك فجأة.

"ليسيـا…" تكلّم الملك بهدوء، ولم يسمعه سوى ليسيا وتاليس اللذان كانا الأقرب إليه.

ولسببٍ ما، لم يكن كيسل الخامس متسلّطًا وباردًا كما هو معتاد. هذه المرة، كانت نبرته متوسّلة وعاجزة!

الملك الأعلى المهيب لمملكة الكوكبة توسل بصوتٍ خافت خاضع. "أرجوكِ. هذا هو مستقبل الكوكبة، وهو أيضًا أمنية ميدير التي طال انتظارها."

لسببٍ ما، ارتجفت يدا ليسيا اللتان تمسكان بأيديهما قليلًا.

ومع ذلك، أدارت رأسها ونظرت نحو الملك بعدم تصديق. "هي… إنها هي؟"

لكن الملك لم يجبها.

وفي اللحظة التالية، اختفى الضوء، واختفى الطنين من أذني تاليس أيضًا.

تحرّر تاليس أخيرًا من ذلك الطنين، وزفر بأنفاسٍ مرتاحة، وأخذ يتنفس بعمق.

(ما الذي… ما الذي يحدث بحق السماء؟ الطنين في أذني، شكّ رئيسة الطقوس، توسل الملك…)

عاد تاليس إلى وعيه، وعادت رؤية الناس على الشرفة إلى عينيه.

الشيء الوحيد الباقي في الهواء كان خيطًا من الضوء الأحمر يربط جرحَي تاليس وكيسل.

وبينما كان تحت أنظار الجميع المندهشة، المفعمة بالسرور أو الخيبة أو المشاعر المتضاربة لأكثر من عشر ثوانٍ، اختفى ذلك الخيط من الضوء الأحمر أيضًا.

كانت ملامح ليسيا آنذاك مرهقة للغاية. رفعت رأسها ومنحت كيسل نظرة عميقة ذات معنى. كيسل الخامس لم يتكلم، بل تحمّل نظرتها بهدوء.

نظرت ليسيا إلى تاليس مجددًا. وهذه المرة، بلا شك، رأى تاليس في عينيها دهشة، واشمئزازًا، و… خوفًا؟

كان النبلاء المحيطون بهم يحبسون أنفاسهم وهم يراقبون كل شيء.

أدرك تاليس أن اللحظة ليست مناسبة. لم يكن أمامه سوى أن يعضّ على أسنانه ويدفن قلقه—مع ألم ذلك الطنين—في أعماق قلبه.

كما فعل مع سائر الأسرار التي لا تُحصى.

التفتت رئيسة طقوس قاعة الغروب نحو كيسل، ومنحته نظرة معقدة يملأها الألم، ثم أعلنت بصوتٍ واهن.

"لقد قضت التجسُدات بأن هذين الاثنين هما أبٌ وابن. دماؤهما متصلة، وأقدارهم متشابكة."

وبعد قولها ذلك، غادرت رئيسة الطقوس الحازمة جانب القاعة. وسط الناس المنحنين الساجدين في الحشد، غادرت الشرفة دون أن تُلقي نظرة على أي شخص أو شيء في القاعة—خالٍ قلبها من أي تعلّق بمن فيها.

لم يبقَ هناك سوى كيسل الصامت وتاليس المصدوم.

نظرت الكاهنة الصغيرة إليهما بقلق، ثم أسرعت تلتقط الصينية وتغادر هي الأخرى.

وفي اللحظة التالية، دوّى هتاف في قاعة النجوم التي كانت صامتة بسبب طقس الدم.

بإشارة من غيلبرت، نقل الحراس الرسائل إلى الساحة.

بعد اثني عشر عامًا، أصبح لعائلة جيدستار الملكية أخيرًا عضوٌ جديد.

تحولت الضجة على الشرفة سريعًا إلى احتفالٍ عمَّ الساحة بأسرها، احتفالٍ هزَّ عشرات الآلاف من الناس!

"جيدستار! جيدستار!"

كانت الهتافات تكاد تُصدِع قباب السماء!

تحولت ملامح كوشدر وبضع كونتات إلى تعابير هزيمة.

تبادل غيلبرت ومن هم من حزب الملك نظراتٍ متحمسة. كانت جينيس الوحيدة التي حملت نظرتها مشاعر غامضة ومعقّدة إلى جانب الفرح، وهي تراقب ظهر ليسيا.

تنفّس الدوق البدين بارتياح، وقد ارتسمت على وجهه علامات البهجة.

"حسنًا، بما أن قاعة الغروب قد أقرّ بنسب دم هذا الطفل، فأعتقد أنه بلا شكٍّ، سليل دمه جلالته."

رمقه كوشدر الجالس بجانبه بنظرة باردة. (يا له من ثعلب عجوز، غيّر موقفه بهذه السرعة.)

"وفقًا لـ (الدستور المقدس لمملكة الكوكبة)، بعد اعتراف العائلة الملكية وقاعة الغروب بمكانته، تأتي الخطوة التالية، وهي أن يُقِرَّ مجلس الكوكبة الأعلى، الذي يضمنا نحن التسعة عشر من النبلاء، بمكانته، ليُعترف بهذا الطفل أميرًا من أمراء الكوكبة."

قال الدوق كالين بابتسامة، واقفًا على الشرفة بينما كانت هتافات الساحة تعلو كخلفية.

"انتظر!" تحدث كوشدر وهو يشد اسنانه.

"أتذكر أن والدة هذا الطفل، أياً كانت، ليست الملكة كيا؟"

تغيّرت ملامح الكثير من النبلاء الحاضرين فورًا، وبدت ملامح غيلبرت غير مرتاحة على الإطلاق. أدار كيسل الخامس رأسه ونظر إلى كوشدر.

تنفّس كوشدر نانشيستر، عمدة مدينة الغابة الشاهقة ودوق أرض المنحدرات.

"هذا الطفل ابن غير شرعي لجلالته!"

قبض تاليس قبضته بإحكام. (كما توقعت، مكانتي…)

كان الكونت داغستان أول من تفاعل.

"نعم، وفقًا لدستور الكوكبة، لا يملك الابن غير الشرعي حقَّ الخلافة!"

لم يُسمع الحديث على الشرفة بوضوح داخل القاعة، لكن النبلاء الجالسين في الصفوف الأمامية الأقرب إلى الشرفة نقلوا الحوار إلى الخلف، فاندلعت قاعة النجوم بأكملها في ضجةٍ عارمة!

"تورموند الأول كان أيضًا ابنًا غير شرعي!"

كانت عينا غيلبرت تتّقدان وهجًا.

"وهو ملك النهضة الذي أقسم أجدادكم جميعًا بولائهم له!"

"عظمة تورموند الأول لم تكن بسبب الدم الإمبراطوري الآتي من الإمبراطورية الجاري في عروقه. لقد شيّد مملكة الكوكبة بجهوده الشخصية، وبحروبٍ لا تُحصى، وبحمّامات دم. وكان الحال كذلك مع أسلافنا. لا تنسوا أنه قبل ستمئة عام، كان كثيرٌ منهم أبناء غير شرعيين لعائلاتهم، أو أبناء فروعٍ بعيدة من النسب، أو فرسانًا مُحبَطين. لقد نالوا مكانتهم بأيديهم."

قال ذلك الكونت سُوريل، الذي تقع أراضيه ضمن أرض المنحدرات، مكملًا لما قاله دوق أرض المنحدرات.

"أهذا الابن غير الشرعي في الخامسة أو السادسة من عمره؟ ما الذي فعله ليستحق حقّ وراثة هذه المملكة العظيمة التي تركها تورموند الأول، كابنٍ شرعي المولد، دون أن يقيّده وضعه كابنٍ غير شرعي؟"

كانت نظرات "التنين احادي العين" باردة كالجليد.

"جلالتكم، بالطبع ينبغي علينا الاعتراف به كابنٍ لكم، وكوارث دمٍ من عائلة جيدستار. هذه هي إرادة التجسُدات. ولكن إن أردتم الاعتراف به كأميرٍ يملك حقّ الخلافة… ابنٌ غير شرعي ليكون ملكنا القادم؟ على الأقل أنا لن أنحني له أو أبايعه!"

راقب دوق الإقليم الشمالي التنين احادي العين، وكانت في نظرته مسحة حزنٍ واستسلام.

"لن تتخلى أبدًا، أليس كذلك، كوشدر؟ حتى لو كان ذلك من أجل الكوكبة، ومن أجل الحرب الوشيكة؟"

تعمّد كوشدر تجنّب نظرة ڤال، ووجّه بصره نحو كيسل الخامس فقط.

ضحك الدوق الغامض فاكينهاز ضحكةً جوفاء.

"بالطبع لن يتخلى. لقد صار عدوًا لدودًا لهذا الطفل، أليس كذلك؟"

ارتجف قلب تاليس.

وفجأة أدرك ما عنى به غيلبرت قبل قليل حين قال له إنه لم يُقدِم على خطوة سياسية ذكية.

لقد وبّخ نانشيستر بغضبٍ وجعل المنظمة السرية تظهر للعلن، ثم وجّه اتهامه نحو كوڤندير. بهذا الفعل، أزال زهرة السوسن ثلاثية الألوان من قائمة أعداءه، وغرس بذور الشك فيهم. ولكن في المقابل، جعل من كوشدر نانشيستر، سيد أرض المنحدرات، قرن الغزال العظيم، عدوه اللدود إلى الأبد.

يمكن القول إن نية كوشدر نانشيستر الأولى كانت السعي لتحقيق أكبر مكاسب باسم منظمة النبلاء في مواجهة العائلة الملكية التي كانت على وشك أن تبقى دون وريث.

لكن الآن، تحوّل هدف قرن الغزال العظيم إلى "عدم السماح لتاليس بوراثة المملكة"، من أجل بقاء قرن الغزال العظيم في المستقبل.

هل كان متهورًا أكثر مما ينبغي قبل قليل؟ قبض تاليس قبضته بصمت.

"لقد رأيتم جميعًا ذلك. الطفل يحمل شخصيةً مظلمة، وليس كريم الخُلق. لا يزال مضطربًا ومهتزّ النفس بسبب حادثة الاغتيال التي تعرّض لها، ويضمر الشك تجاهنا جميعًا."

تقدّم التنين احادي العين خطوة إلى الأمام على الشرفة. ورغم أن صوته كان منخفضًا، إلا أن كلماته كانت تقشعرّ لها الأبدان.

"ولهذا السبب، اخترع فجأةً تلك المؤامرة المزعومة عن نيتنا اغتصاب العرش. أتظنون أنه سيصفح بسهولةٍ عنكم—أنتم الذين ظنّكم يومًا محرّكين لما جرى له—حالما يعتلي العرش؟"

قطّب السادة الإقطاعيون حواجبهم في اللحظة نفسها، وعددٌ منهم كان يراقب تاليس بتفكّر.

واصل كوشدر انتقاده، "ليس في تاريخ الكوكبة سوى (ملكٍ فاضلٍ) واحد! وهو الأمير ميدير الذي التقيتموه جميعًا، وكان طيب القلب، نزيه الفكر، واسع الصدر!"

تعمّقت تجاعيد العبوس على جبين كيسل.

"سواء شاركتم في منظمته الملفّقة أم لا، فأنتم جميعًا قد دخلتم في قائمته السوداء. بعد سنواتٍ طويلة، حين يعتلي العرش، هل أنتم متأكدون أنه سيتذكّر هذا اليوم، ويتذكّركم أنتم؟

"همف، دمار الكوكبة؟ إنّما يكون ذلك الدمار حين يأتي اليوم الذي يشعر فيه جميع النبلاء بأنهم مهدّدون بالخطر!"

عضّ غيلبرت على أسنانه. لقد أمسك كوشدر بالخوف الأعمق الذي يراود قلوب النبلاء.

خفض كيسل الخامس رأسه ونظر إلى تاليس الذي شحب وجهه.

"حتى لو كان ذلك من أجل مستقبل الكوكبة واستقرارها، جلالتكم، هل أنتم واثقون من أن اختيار وريثٍ كهذا لن يدفع الكوكبة نحو هاوية الانقسام والخراب؟"

تبادل الكونتات الآخرون النظرات بصمت، دون أن ينطق أحدهم بكلمة، متأملين في كلمات كوشدر، حتى كسر أحدهم السكون.

سعل الكونت داغستان وقطب جبينه.

"نعم. عودةً إلى الموضوع الأساسي، أعتقد أيضًا أن جعل ابنٍ غير شرعيٍ وضيـع المكانة ملكًا أعلى للكوكبة الآن أمرٌ غير ملائم…

رغم أن العائلة الملكية وقاعة الغروب قد حَسَما قرارهما، إلا أننا، نحن المجلس الأعلى، ينبغي أن نتحلّى بمزيدٍ من الحذر…"

نظر إلى تاليس الذي لم يتعافَ بعد من أثر طقس الدم، إلا أن نظرته لم تكن متفحّصةً أو متعالية كما من قبل، بل كانت رزينةً حذرة.

طرق كيسل الخامس صولجانه على الأرض، وتحدث بهدوء.

"يبدو أن اتفاق السادة الإقطاعيين على رأيٍ موحّد أمرٌ عسير، أليس كذلك؟

"إذن، لنخطُ الخطوة الأخيرة. يستطيع أعضاء المجلس الأعلى أن يُحدّدوا موقفهم من هذا الطفل عن طريق التصويت."

أطلق تاليس نفسًا طويلًا. (إذًا، في النهاية، لم أستطع أن أتحكم بمصيري بيديّ بعدُ؟)

وجّه الملك الأعلى نظره نحو جانب الشرفة، حيث كان الدوق كالين يقف مستندًا إلى من يُساعده.

تنهد الدوق كالين وأومأ قليلًا.

"نبلاء تلّ حافة النصل غائبون، مما يُنقِص عدد الأصوات ثلاثة.

لكن دوقات الحراسة الخمسة والبضعة عشر كونتًا الباقين—أي ستة عشر تابعًا رفيع المستوى—ما زالوا يملكون الحقّ في اتخاذ هذا القرار."

اتسعت عينا الدوق البدين قليلًا.

"أيها السادة، هل ينبغي أن يكون هذا الطفل أميرًا من أمراء الكوكبة، ذا حقٍّ في الخلافة؟"

لم تعد جينيس، الواقفة خلف الملك، قادرة على التحمل فزمجرت.

"هيه! ولماذا يجب أن يُعترف بالأمير من العائلة الملكية عبر المجلس الأعلى؟!"

تجاهلها الدوقات والكونتات. وحده كوشدر أطلق شخيرًا ساخرًا.

"هذا شأن الرجال. على السيدات أن يلتزمن الصمت." تحدث التنين احادي العين ساخِرًا.

قال الكونت العجوز كارابيان عندها، مبددًا حرج جينيس.

"لأن هذا الطفل مرتبطٌ بحقّ وراثة العرش، وهذا كان تعهّدًا منذ اليوم الذي تأسست فيه الكوكبة."

تنهد بخفةٍ.

"الملك والسادة الإقطاعيون حكموا المملكة معًا حتى لا يظهر طغاة كأولئك الذين وُجدوا في عهد الإمبراطورية."

رمق الدوق كالين تاليس بنظرةٍ متأنية.

"وفقًا للقواعد التي وضعها مينديس الثالث قبل مئةٍ وخمسين عامًا، طالما تجاوزت الأصوات نصف العدد الإجمالي، يُعتمد القرار.

أما إن كانت الأصوات أقل من النصف أو مساويةً له، فسيكون هذا الطفل ابنًا غير شرعي لا يملك سوى حقّ وراثة الممتلكات."

"يبدأ التصويت الآن."

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬