سليل المملكة الفصل 57 — سليل المملكة 56

اقرأ سليل المملكة الفصل 57 — سليل المملكة 56 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 56: عش من أجل الكوكبة.

….

كانت الغرفة الحجريةُ هذه فسيحةً إلى حدٍّ يُثير الدهشة، حتى إنَّ أكثر من عشرين عمودًا ضخمًا لم تُزاحم سَعتها، بل ظلَّت تتنفَّس رهبةَ الصمت في فضائها العميق.

لكن لم يكن فيها نافذةٌ واحدة، بل بضعة ثقوبٍ سوداء كبيرة في السقف تؤدّي دور فتحاتِ تهويةٍ خافتةٍ تُصدر همسًا باردًا من الظلال.

كان الجوُّ قاتمًا إلى درجةٍ تُثير القشعريرة. حدّق تاليس مذهولًا في المشهد الماثل أمامه، وقد خيّم عليه شعورٌ غامض بين الرهبة والدهشة.

هيئةٌ ضخمةٌ تكسوها عباءةٌ زرقاءُ بلون السماء المرصعة بالنجوم وقفت أمام أحد الأعمدة، مُدبِرةً بظهرها إلى تاليس. كان في واجهة العمود تجويفٌ منحوتٌ كالمغارة، وفي داخله وُضِعت جرتان حجريتان كبيرتان جنبًا إلى جنب، وإلى جوارهما ستُّ جرارٍ صغيرة.

انبعث صوتٌ عميقٌ مهيب من ذلك الرجل.

"هنا يرقد جدُّك، آيدي جيدستار. صراحةً، لم أكن أحبُّ أن أكون في الغرفة ذاتها معه. كان نظرُه إليّ دومًا حافلًا بالخيبة والعتاب. بعد وفاة أمي، صرت أتجنَّب لقاءه أكثر فأكثر."

ذلك الصوت لم يكن غريبًا تمامًا على تاليس، وإن لم يكن بينهما ألفةٌ تُذكر.

"اقترب."

استنشق تاليس نفسًا عميقًا وضبط مشاعره، ثم خطا نحو الرجل الذي يُدعى أباه — ملك الكوكبة الأعلى، كيسل جيدستار.

كان ملك اليد الحديدية، كيسل الخامس يرتدي تاج النجمة التساعية، وفي يده اليمنى مصباحٌ أبدي، أما اليسرى فقبضت على صولجانٍ مرصّعٍ بالكريستال يشعُّ طرفُه ببريقٍ حادٍّ كالنصل.

التفت الملك ونظر إلى تاليس، فكانت نظرةُ عينيه الحادّتين كأنّها تخترق صدر الفتى وتحبس أنفاسه.

"منذ عهد ملكنا الثاني، جون الأول، جميعُ الملوك والملكات الأعلون في الكوكبة دُفنوا بعد موتهم وحرقت أجسادهم في هذه الغرفة الحجرية."

كان صوت كيسل خفيضًا عميقًا، كأنّه يخشى أن يُوقظ شيئًا ما من سباته.

مدّ يده ووضعها على الجرة الحجرية الكبيرة الواقعة إلى اليسار، حيث نُقِش اسمٌ عليها.

[ملك الحكم الأبدي، الملك آيدي ل. ك. جيدستار، 595-660]

ثم أدار بصره نحو الجرة الأخرى على اليمين، وقد كُتِب عليها اسمٌ آخر.

"كانت هذه أمي. رحلت حين كنت في الخامسة عشرة."

[الملكة ناتالي ج. ف. جيدستار، 604-642]

مرّر الملك الأعلى اطراف اصابعه فوق الجرار الصغيرة، وبدت على وجهه تعابيرُ معقدة لا يُفكُّ مغزاها.

"أما أبناءُ الملك وبناته الذين لم يرثوا التاج ولم يُغيّروا لقبهم، فإنهم يرقدون في هذه الجرار الصغيرة."

اتّسعت عينا تاليس بدهشةٍ مكتومة، وأدار رأسه ببطء، فرأى على كلِّ جانبٍ من الأعمدة جرارًا ضخمةً اثنتين، وأحيانًا بجانبهما جرارٌ صغيرة.

(أهذا إذًا مَثوى العائلة الملكية؟)

خفض كيسل رأسه وحدّق في إحدى الجرار الصغيرة، فتبعه تاليس بنظره.

[ملك الحرب النجمية، محرّر زودرا، دوق بحيرة النجم، جون ل. ك. جيدستار، 613-660]

"هذا هو العم جون، الرجل الوحيد من عائلتنا الذي جاب العالم."

تابع الملك بصوتٍ تلوّنه الذكرى،

"كان أصغر إخوة أبي، وربّته أمي تقريبًا بمفردها. لذلك أصررت على أن يُدفن إلى جانبها في مغارة أبي."

"كان واسع التجربة، بارعًا في القتال، ساخرًا محبوبًا. لم يكن أحدٌ يجاريه في الدعابة."

"حين كنتُ صغيرًا، كنتُ وإخوتي التوأم نتبعه أينما ذهب، نستمع لقصصه عن غرامه بأميرة سلالة الفجر والظلام… حتى فضحته أمي ببرود. حينها، ظننتُ أنه أعظمُ رجلٍ في العالم."

ابتسم كيسل للحظةٍ خفيفةٍ وهو يُمرّر يده على الجرة، ففوجئ تاليس بذلك الوجه الجامد وهو يلين للحظةٍ نادرة.

"لقد أغضب زواجه أبي غضبًا شديدًا. يا للهول، لقد تزوّج فارسةً من الفئة الفائقة! في يوم زفافه، حين عانقها وقبّلها أمام الحضور، أظنّه رفع قدميه عن الأرض من شدّة الفرح.

بعد أن مُنح لقب الدوق، كان كثيرَ الزيارة للعاصمة، يجلب من حينٍ لآخر هدايا صغيرة لكونستانس الصغيرة. لكن بعد وفاة زوجته، لم أرَ الابتسامةَ على وجهه قط."

تملّك الصمتُ تاليس حتى كاد يخشى أن يتنفس. أما كيسل، فقد غرق في بحرٍ من الذكريات قبل أن يلتفت بعد دقيقةٍ ثقيلة.

رمق جرةً أخرى بتعبيرٍ متجهّم.

"هذا أخي الأكبر، ميدير. كان من المفترض أن يرث التاج."

[الابن الأكبر للملك، وليّ العهد، ميدير ت. إ. جيدستار، 622-660]

"كانت علاقته بأبي الأقرب، وهو الوحيد القادر على مجاراته في الشطرنج. قليلُ الكلام، ودائمُ الابتسام وهو يراقب عبثنا نحن الإخوة. كان ذكيًّا محبوبًا، وقال الجميع إنه أفضل وليٍّ للعهد. كان أيضًا الأخ الأقرب إلى قلبي."

"ذات ليلة، وكنتُ في السادسة عشرة، رأيتُه صدفةً عائدًا من غرفة إحدى الخادمات، جالسًا في ساحة القصر يحتسي الخمر بوجهٍ كئيب. تعجّبت حينها… ملك لحظاتُ ضعفٍ أيضًا؟ والآن، أدركتُ سببها."

حدّق تاليس في الجرة، فخطر له ما سمعه عن ميدير جيدستار.

(إذًا هو من أنقذ جينيس… ذاك الذي يكنّ له غيلبرت الاحترام، والذي قال يودل إن عليّ أن أكون أفضل منه.)

ثم انتقل نظره إلى الجرة التالية.

[سيف الضوء المعكوس، الأمير الثاني، هوراس م. إ. جيدستار، 623-660]

"هذا هوراس. لا يزال صاحب الرقم القياسي في سرعة السيف في برج الإبادة منذ أيام دراسته، ولم يُحطَّم رقمه بعد."

نقر بأصبعه على الجرة ببرودٍ وقال ساخرًا،

"هو الوحيد من عائلتنا الذي بلغ الفئة الفائقة، وكان يحمل لقبًا مهيبًا. كان أبي يتباهى قائلًا إن العائلة المالكة أخيرًا أنجبت ثالث فارسٍ من تلك الفئة بعد «حافظ القَسَم» ميدير الرابع، و«عدوّ الذئاب» الأمير كيرا."

"لكن علاقته بأخي الأكبر كانت سيئة. أثناء لعب الشطرنج، كان يستخدم قوّة الإبادة ليقذف أحجار ميدير خلسةً، ومع ذلك لم يتمكن يومًا من هزيمة ابتسامته الهادئة. لطالما قال لنا: لو لم أولد بعده بعامٍ فقط، لكنت أنا وليّ العهد!"

صمت لحظة، ثم أضاف:

"قبل وفاته بشهر، تلقّى دعوةً من برج الإبادة ليصبح وريثًا هناك. لو قُدّر له النجاح، لكان واحدًا من ثمانية ورثةٍ فائقين في البرج."

ثم التفت نحو جرتين متجاورتين.

"هذان بانكروفت وهرمان، أخواي التوأم. يُقال إن خادمةً حمقاءَ خلطت بين ترتيبهما، فاحتدم الجدل بين الطبيبَين حول أيهما وُلد أولًا. لم يحتمل أبي المشهد، فقامت أمي بحلّ الخلاف بقطعة نقدٍ معدنية — إن ظهر وجه تورموند الأول، فسيكون بانكروفت الثالث وهرمان الرابع."

"تلك القطعة الآن محفوظةٌ في جرة أمي، إلى جانب ورقة واجب السياسة التي نال فيها ميدير العلامة الكاملة، وكأس هوراس الأولى في المبارزة، وقطعة القماش التي لُففنا بها أنا وكونستانس ساعة الولادة."

اقترب تاليس بخطواتٍ وئيدة ونظر إلى الجرتين الصغيرتين.

[الأمير الثالث، بانكروفت ن. إ. جيدستار، 624-660]

[الأمير الرابع، هرمان ن. إ. جيدستار، 624-660]

"حين كنّا صغارًا، كان الاثنان يتشاجران بلا انقطاع على مائدة الطعام، وكانا كابوسَ عائلتنا بأسرها. كان ميدير يمزح قائلًا إن هوراس ربما التحق ببرج الإبادة من شدّة رعبه منهما."

"كان بانكروفت مولعًا بالرسم والنحت على وجه الخصوص. نصف تمويل قسم الفنون والثقافة في معهد البحوث الوطني كان من تبرعاته. لكنه كان أيضًا مغرورًا إلى حدٍّ فاضح، لا يضاهيه في الغرور سوى حبه للمال. كنّا نقول دائمًا إنه ينبغي أن يتزوج من عائلة سيوكادر، فحتى مهر الزواج وحده يكفيه لينفق به عمره كله. وفي النهاية، حين زار الجزر الجنوبية، فعلها فعلًا — تزوج فتاةً من آل سيوكادر بعد أن تقدّم إليها برسمٍ رسمه بيده."

"أما هرمان، فكان الأوسم بيننا جميعًا، ماهرًا في الشعر والموسيقى. كانت الفتيات كلهن، من العامة والنبلاء، يُفضِّلنه على سائر إخوتي. كلما سار في الشوارع تبعته الصرخات والزهور. لذلك كان خيار أبي الأول لقيادة وفد الكوكبة إلى مملكة الشجرة المقدسة. لسوء الحظ، لم يفلح في الزواج من إلف، وإلا ربما كان أبي قد سلّمه التاج لتقوية دمنا الإلفي المتحدّر منذ عهد ميدير الرابع…"

رفع كيسل صولجانه وحدّق في اللهيب المتراقص داخل المصباح الأبدي.

"كنّا نحن الخمسة مقرّبين للغاية. ما زلت أذكر كيف خضنا ونحن صغار قتالًا جماعيًا في القصر ضد ثلاثة أمراءٍ من سلالة الفجر والظلام. كان هوراس مسؤولًا عن الهجوم، وميدير عن الدفاع — وكان يدافع عني تحديدًا. أما التوأمان فهاجما من الجانبين. لكن حين كبرنا، تغيّر كل شيء."

"ظلّ ميدير مبتسمًا، وكنت الأقرب إليه، لكنني شعرت أنه بات أكثر تعاسة. وبعد عودة هوراس من برج الإبادة صار دموِيًّا، دائم السعي للتفاخر أمام أبي. لا زلت أذكر كيف وبّخني خمس دقائق كاملة في مؤتمرٍ إمبراطوريٍّ فقط لأنني ذهبتُ إلى سوق الشارع الأحمر. أما بانكروفت، فلم يُعر نزاعاتنا اهتمامًا، لكنه كان يغيّر طريقه كلّما رآنا الأربعة معًا. وهرمان… كان يتبع هوراس كظلٍّ تابعٍ له. تلك الابتسامة التي لا تفارقه كانت تثير اشمئزازي."

توقّف كيسل عن الكلام، وغابت الابتسامة عن وجهه.

"لكن لم يَعُد أيٌّ من ذلك مهمًّا. فهم الآن مجتمعون هنا من جديد."

تقدّم الملك بخطواتٍ ثقيلة نحو آخر جرةٍ صغيرة. خفض تاليس رأسه وأحكم قبضته ببطء.

[الابنة الكبرى للملك، كونستانس ن. إ. جيدستار، 642-660]

"هذه كونستانس، أختُنا الصغيرة." ثم خفض رأسه، كأن الكلمات تُثقل صدره. "كانت الإجماعَ الوحيد بيننا نحن الخمسة. كنّا مستعدين للتضحية بكل شيءٍ في سبيل سعادتها وابتسامتها."

تنفّس تاليس بعمقٍ وأغمض عينيه، متخيّلًا عمّتَه الأميرة التي رحلت عن الحياة في الثامنة عشرة من عمرها.

"عائلة جيدستار وُلدت لتحمل مصير الكوكبة."

فتح تاليس عينيه، وأصغى لأنفاس الملك الثقيلة، متسائلًا عن دوافعه لهذا اللقاء اليوم.

ساد الصمت بينهما في الحجرة الفارغة لوقتٍ طويل.

دَمدمة!

ضرب الملك صولجانه بالأرض بقوّةٍ مفاجئة، فارتجّ تاليس من الذهول.

"لا أعلم كم تعرف عنّا، وما الصورة التي رسمتها في ذهنك عن اسم جيدستار."

كان صوت كيسل الخامس منخفضًا صارمًا خاليًا من أي عاطفةٍ أبوية.

"لكن هذا اللقب ليس امتيازًا مريحًا. إنّه يرمز إلى المجد، والتاريخ، والقوّة. والأهمّ… إلى التضحية."

لم يجد تاليس ما يقوله، فكلّ ردٍّ بدا له خطأ.

استدار كيسل أخيرًا، وحدّق فيه بعينيه الزرقاوين الحادّتين اللتين تشبهان السماء في وهجها وجمودها.

"هل أنت مستعد؟ بعد أن تُمنح لقب جيدستار… لتقاتل من أجل الكوكبة، تموت من أجل الكوكبة، و…"

ألقى الملك نظرةً إلى الجرار الستّ الصغيرة، وخفت بريق عينيه.

"تعيش من أجل الكوكبة."

توقّف تنفّس تاليس لحظة، ثم صار أثقل وأشدّ اضطرابًا.

(أن أقاتل من أجل الكوكبة… أن أموت من أجلها… أن أعيش من أجلها؟ هذا الترتيب…)

تملّكه خوفٌ خفيّ.

(إذن، بالنسبة لعائلة جيدستار… العيش أصعب من القتال والموت.)

كان الملك ينظر إليه بنظرة ثابتة. "أنتظر ردك"، نطق الملك كل كلمة ببطء.

(لا مجال للشكّ… ولا موضع للعصيان.)

ابتلع تاليس ريقه بصعوبة، محاولًا كسر وطأة الجوّ الخانق بابتسامةٍ مجهدة.

"أن أصرخ عن الموت من أجل الوطن… هذا يبدو وكأنني على وشك خوض حرب."

لكن الملك ظلّ يرمقه بنظرةٍ لاهبةٍ لا تتزحزح.

(حسنًا إذن…)

استجمع تاليس أنفاسه ثلاث مرات، وفتح عينيه وتحدث بنبرةٍ واهنةٍ يائسة.

"لا."

انعقد حاجبا كيسل قليلًا.

تحدث الفتى بخيبةٍ صادقة.

"قبل مغادرتي سوق الشارع الأحمر، لم يكن ما فعلتُه سوى صراعٍ من أجل البقاء… البقاء في هذا العالم اللعين. لم أفكر يومًا بما يحدث الآن — بالعائلة المالكة، بالمؤامرات، بالميراث، بكل هذا."

"لست مستعدًا للعب هذه الألعاب، الألعاب التي يستطيع الناس فيها الضحك والحديث وكأن شيئًا لم يكن، فيما تُزهَق الأرواح في أي لحظة."

"أنا أكثر ألفةً مع المنازل المتهالكة والأسِرّة القاسية، مع التلوي في الزوايا جائعًا ومرتجفًا. اعتدت الكفاح من أجل بقاء أصدقائي وبقائي. لست معتادًا على الجلوس في الغرف الفاخرة للأكل والشرب بينما تُنسَج المؤامرات وتُزهَق الأرواح وتُدار الحروب بوجوهٍ جامدة."

خفض رأسه وبدا عليه هدوءٌ حزين.

"ولست مستعدًا بعد لأن أصبح تاليس جيدستار. كل ما حدث كان محض صدفة… لم أستعدّ له قط."

وحينئذٍ، كأن صورة آسدا طافت أمام عينيه، بابتسامته الغامضة وهو يقول له:

"نعم، إنها حقًّا مجرّد صدفة."

خيّم صمتٌ طويل.

رمقه كيسل بنظرةٍ عميقةٍ متقلّبة، وقد بدا في تلك اللحظة مختلفًا عن الملك المتجبّر المعتاد، وجهُه يحمل تعبيرًا معقّدًا غريبًا.

"الكفاح من أجل البقاء… لك ولأصدقائك. هذا — على الأرجح — هو جوهر قدر عائلة جيدستار."

"لا بأس. في ذلك العام، لم أكن مستعدًا أنا أيضًا."

رفع تاليس رأسه مدهوشًا.

تحدث كيسل الخامس بتهكّمٍ ممزوجٍ بالكراهية، وهو يلفظ كل كلمةٍ بثقل.

"والقدر… سيتولّى تجهيز كل شيءٍ من أجلك."

دار بعباءته وانطلق بخطواتٍ واثقة، فتبع تاليس والده إلى جانب العمود الحجري.

كان هناك تجويفٌ آخر، لكنه خالٍ من الجرار الكبيرة. لم يكن فيه سوى جرتين صغيرتين.

"هنا سيكون مدفني… رغم وجود هاتين الجرتين سلفًا." قال كيسل بوضوح وهو ينحني ويداعب جرتين حجريتين دون أي تعبير على وجهه.

تجمّدت أفكار تاليس للحظةٍ خاطفة، وتذكّر حديث غيلبرت عن العام الدموي، ثم نظر إلى النقوش.

[الابنة الكبرى للملك، ليديا ج. ك. جيدستار، 656-660]

"ما زلت أذكر حين وُلدت ليديا، حملتها بين ذراعي، وكنت أكثر حيرةً منها. بعد أن كبرت قليلًا، صارت تركض في كل مكان، لا تهدأ لحظة."

[الابن الأكبر للملك، لوثر ك. ك. جيدستار، 659-660]

وضع كيسل المصباح الأبدي أرضًا، وأخفى وجهه في الظلال، ولم يَبقَ مرئيًّا سوى حركة شفتيه المائلة إلى الأعلى بابتسامةٍ واهنة.

"أما لوثر، فكان هادئًا مطيعًا لا يبكي أبدًا. كان هذا أمرًا سيئًا، لأننا لم نكن نعرف متى يجوع."

"هذان الطفلان سبّبا لكيا وجينيس قلقًا كبيرًا. أما أنا، فكنت دائم السرور لأنني لم أكن مضطرًّا لفعل شيء."

وضع ملك الكوكبة الأعلى يديه على كتفي تاليس، فتجمّد الفتى في مكانه.

"لحسن الحظ، لم يعودا بحاجةٍ للقلق بشأن الأطفال بعد الآن." كانت كلمات كيسل مرعبة للغاية.

تصلّب جسد تاليس، وشعر بقشعريرةٍ تزحف على جلده.

"لأنهما سيبقيان هنا دائمًا. لا بكاء، لا صراخ، لا جري… إلى الأبد."

قبض فجأةً على كتف تاليس بقوّةٍ موجعة. تأوّه الفتى في صمتٍ، متذكّرًا جرحه القديم في كتفه اليسرى، لكنه كتم الألم.

"أترى؟ هذا ما أعدّه القدر لي."

حدّق تاليس في الجرتين الصغيرتين بأسنانه المشدودة ويديه المرتجفتين.

(هذان… أختي الكبرى وأخي الأكبر؟)

وفي تلك اللحظة، دوّى جرسٌ طويلٌ ثقيلٌ من خارج الحجرة التي تضمّ ملوك الكوكبة جميعًا.

"اذهب." ترك كيسل جيدستار تاليس. "غيلبرت وجينيس ينتظرانك خلف الباب."

وقف شامخًا من جديد، مستعيدًا جلال الملك وهيبته الحديدية، وتحدث بوجهٍ بارد كالصقيع. "سيتولّيان تجهيز كل شيءٍ لك… كما جهز لك القدر كل شيء."

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬