سليل المملكة الفصل 411 — سليل المملكة 411

اقرأ سليل المملكة الفصل 411 — سليل المملكة 411 باللغة العربية على مانجا تايم.

السبعة

ما إن قال بارني الابن كلماته الباردة حتى تمتم نالغي متذمرًا واستلقى في مكانه. أما كانون فانكمش على نفسه وتراجع إلى الظلام، بينما ألقى الآخرون نظرات سريعة حولهم قبل أن يعودوا إلى أعماق زنازينهم.

حدق ساميل فيهم بذهول، عاجزًا تقريبًا عن فهم هذا اللامبالاة.

’ماذا…؟‘

«بارني، هذا أنا!»

تقدم ساميل حاملًا المشعل، ولحق بظهر بارني الابن. لم يستطع السيطرة على مشاعره، فصاح بقلق:

«أنا نائب حامل الراية، كولين ساميل! نالغي؟ كانون؟ بيلدين؟»

لكن لم يعره أحد اهتمامًا.

ظل ساميل يحدق مذهولًا في الزنازين الخمس الباردة، وشاهد الظلال تختفي من أمام عينيه.

سعل ريكي.

«ساميل، مهمتنا…»

لكن ساميل لم يصدق على ما يبدو أن شيئًا بهذه الغرابة يمكن أن يحدث.

صر على أسنانه فجأة واندفع نحو زنزانة بارني الابن، ثم أمسك القضبان المعدنية رافضًا الاستسلام.

«مهلًا! بارني، أيها الوغ—»

توقفت كلماته فجأة!

بانغ!

انفجر صوت عالٍ.

وتطايرت شرارات واضحة من موضع تلامس كفيه مع القضبان المعدنية.

صرخ ساميل من الألم، ثم اندفع جسده إلى الخلف كما لو أن ضربة ثقيلة أصابته.

سقط أرضًا وأطلق أنينًا خافتًا، بينما وقع المشعل من يده وأثار سحابة كثيفة من الغبار.

أفزع هذا التغير المفاجئ الجميع.

تقدم كلاين وشون عدة خطوات وساعدا ساميل، الذي شحب وجهه، على النهوض.

مد ساميل يده المرتجفة.

كانت هناك آثار حروق واضحة على راحة كفه.

«احذروا!»

حدق ريكي في القضبان المعدنية بجدية، وتحديدًا في بصمة اليد الواضحة التي تركها ساميل عليها.

«هذه من حيل السحرة. هذه القضبان ليست طبيعية. لا يلمسها أحد.»

نظر تاليس إلى القضبان، ولا يزال الخوف عالقًا في قلبه.

’ما هذه الأشياء بحق…؟‘

لهث ساميل، ومع دعم كلاين له، صر على أسنانه ونظر إلى الظلام داخل الزنزانة أمامه.

«بارني!»

لكن الزنزانة بقيت مظلمة.

لا رد.

وسط الحشد، عقد ستيك حاجبيه.

«ما خطبهم؟»

هز جوزيف رأسه، وكانت نظرته حادة.

«هذه هي ماهية السجن الحقيقية…

مكان قادر على دفع الإنسان إلى الجنون.»

ساد الصمت لوهلة.

نظر ريكي إلى ساميل باستفهام، لكن الأخير خفض رأسه فقط، وكأنه يصارع شيئًا بداخله.

حاول كلاين الكلام.

«نحن—»

لكن ساميل أفلت نفسه من يد كلاين.

ثم رفع صوته فجأة:

«باسم تجسيد الضياء الأسمى، لو صوفيا.

وباسم كاميلوت العظيم.

وباسم الملوك العظيمة، والملوك القدماء، وأرواح الفرسان…»

كان صوت ساميل جهوريًا، مهيبًا، وواضحًا بشكل غير عادي.

وحمل قوة اخترقت القلوب، بينما تردد صداه في القاعة.

تجمد تاليس.

’تجسيد الضياء الأسمى… كاميلوت العظيم…؟‘

لهث ساميل ورفع رأسه نحو الزنازين الخمس.

وفي الظلام، بدأت أنفاس عدة أشخاص تتسارع.

ثم تابع:

«أقسم اليوم بهذا القسم.»

رأى تاليس على وجه ساميل تعبيرًا لم يره عليه من قبل.

مر الضوء على الوسم المحفور على وجهه، وأضاء التصميم الراسخ فيه.

فتح ساميل فمه وقال:

«أقسم أن أهب هذه الحياة للعرش، وللملك، ولن يكون لي سيد سواه.»

أطبق أسنانه وتوقف.

انتشر صدى كلماته في القاعة.

وظل حامل الراية السابق يحدق في الزنزانة المظلمة، وكأنه ينتظر شيئًا.

مرت ثانيتان.

ولم يخب ظنه.

جاء صوت من الظلام، كأن صاحبه انتفض للتو من كابوس.

«أقسم أن هذا السيف لن يُشهر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُكسر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُستخدم لغرض سواه.»

ومع ارتفاع الصوت، ظهر صاحبه خلف القضبان.

عرفه تاليس.

كان نالغي الكسول.

لكن صوته هذه المرة لم يحمل أي أثر من التراخي.

ارتسم ألم معقد على وجه ساميل.

ثم جاء صوت ثالث بهدوء ليكمل القسم.

«أقسم أن هذا الجسد سيُدفن تحت العرش، أو سيُدفن أثناء خدمته للملك، ولن تكون له نهاية أخرى.»

خرج تاردين من ظلام الزنزانة، والحيرة على وجهه.

ثم، من دون حاجة إلى أي تذكير، جاء الصوتان الرابع والخامس، وتواصل القسم.

«أقسم أن هذه الروح ستذهب إلى الجحيم، ولن تدخل ملكوت السماء. ولن تحمل حبًا لهذا العالم، بل للإمبراطورية وحدها، ولن تنتمي إلى أي مكان آخر.»

لمعت عينا ساميل.

فتح فمه ببطء، وبدأ يردد مع السجناء ذلك القسم الغريب.

«انتهى الأمر الإمبراطوري.

واجتمع الفرسان جميعًا.»

ظهر السجناء الذين اختفوا قبل قليل واحدًا تلو الآخر في الضوء.

وبينما تفصلهم القضبان، انضموا إلى ساميل في ترديد القسم.

«من يقمع الضعفاء، يموت.»

مرارة.

حماس.

ذهول.

ارتباك.

شرود.

قرأ تاليس مشاعر كثيرة على وجوههم.

«وحيث يشير السيف، ينتهي اضطراب العالم.»

وأخيرًا، خرج بارني الابن من الظلام بوجه جاد، ووقف خلف القضبان.

قال:

«الإرث لن يفنى.»

ثم التقت عيناه بعيني ساميل، ورددا الجملة الأخيرة معًا:

«الإمبراطوريةُ باقيةٌ ما بقيت النجوم.»

ساد الصمت.

’الإمبراطوريةُ باقيةٌ ما بقيت النجوم…‘

توترت عضلات يد تاليس قليلًا.

في تلك اللحظة، سواء كان ستيك أو لاسال أو أفراد سيف الكارثة أو كويك روب المقيد أو دين أو تامبا، فقد حدق الجميع في هؤلاء السجناء الغريبين وهم يستمعون إلى تفاعلهم مع ساميل.

تمايل ضوء المشاعل.

تنهد ساميل بهدوء.

«ما زلت أتذكر ذلك اليوم.

والدك، كويل بارني الأكبر، تعمد أن يذكر هذا قبل أن نقسم.»

ظهرت على وجهه ابتسامة ممتلئة بالألم.

«قال إن النص الأصلي للقسم كُتب بلغة الإمبراطورية القديمة، وإنه يمثل مجد مملكتنا في الماضي. وقال أيضًا…»

هز بارني الابن رأسه من داخل الزنزانة وأكمل عنه:

«قال إنه يرى أن حثالة مثلنا لا يستحقون أن يكونوا من الحرس الملكي، ولا يحق لهم أن يصبحوا من الحرس البريتوري للإمبراطور.»

كان وجهه هادئًا.

«بل وكان يشعر بالخزي لأنه في الغرفة نفسها معنا.

ثم، في أحد الأيام…

مات أمام القصر.»

أظلم وجه ساميل.

وخفض رأسه.

قال بيلدين، محدقًا في ساميل من الجانب الآخر من القضبان:

«يا للهول… أنت…

أنت حقًا…»

ظل يحدق فيه طويلًا.

لكن بارني الابن لم يطل صمته.

التفت إلى زنزانة أخرى.

«نالغي، كانون…

أضيئا المكان.»

كانت كلماته واضحة ومقتضبة.

وما زالت لا تسمح بالرفض.

فرك نالغي وجهه شديد الاتساخ.

«هل أنت جاد يا قائد الطليعة؟

هذا الزيت عصرناه من ذلك الجربوع.

حتى لو أضفنا إليه المواد المجففة، كم سيستمر في الاحتراق؟

ولا نعلم أصلًا متى سنمسك الجربوع التالي…»

صرخ بارني الابن:

«الضوء!»

لم يضف نالغي كلمة أخرى.

وسرعان ما اشتعلت النار داخل زنزانته، لتضيء وجوه الواقفين في الخارج.

«ساميل.»

حملت كلمات بارني الابن مشاعر لا نهاية لها وهو يحدق في وجه واحد تحت الضوء.

«إنه أنت فعلًا…

نائب حامل الراية.»

لم يتكلم ساميل.

أما بقية السجناء فشهقوا، واقتربوا من القضبان محاولين رؤية الشخص أمامهم بوضوح.

ظل نالغي يفرك عينيه.

أما كانون فواصل التنفس بعمق، ولم يستطع منع نفسه من الارتجاف.

«برولي!»

استدار تاردين، الذي كان يقلد صوت الرعد قبل قليل، وصاح على زميله في الزنزانة.

«برولي!»

«آآآآه!»

ذهل الموجودون في الخارج قليلًا.

وقبل أن يفهموا ما يحدث، رأوا رفيق تاردين الضخم يصرخ ردًا عليه:

«أووووورغغغغغغغغغغغغ!»

ثم اندفع نحو تاردين كدب عملاق!

ثاد!

صدر صوت مكتوم.

اتسعت عينا تاليس وهو يشاهد برولي يوجه لكمة مباشرة إلى وجه تاردين!

كانت قوة اللكمة هائلة.

ولا رحمة فيها.

’ماذا يفعلان؟‘

ارتطم تاردين بالجدار خلفه وأطلق أنينًا متألمًا.

لكن قبل أن يرمي برولي لكمة ثانية لا تقل شراسة، ارتد تاردين من الجدار بشكل مفاجئ، وثنى مرفقه ثم ضرب ذقن برولي!

وام!

اهتز رأس برولي.

تراجع خطوة وهو يصرخ من الألم.

ثم ظهر بريق وحشي في عينيه، واندفع نحو تاردين مرة أخرى!

بانغ!

شاهد الجميع بذهول السجينين وهما يتقاتلان داخل الزنزانة.

بانغ!

لكمات تصيب اللحم.

كل ضربة كانت قاسية.

لكن سواء كان بارني الابن أو ناير أو نالغي أو كانون أو بيلدين، فقد تجاهلوا قتال زميليهم تمامًا.

أما ساميل فظل يشاهد المعركة العنيفة وهو غير مصدق لعينيه.

وفي النهاية، بعد أن ركل تاردين صدر برولي بقسوة ودفعه إلى الخلف، صرخ:

«يكفي!»

خفض برولي ذراعيه اللتين كان يستعد للهجوم بهما، ولهث بقوة بينما يحدق فيه.

نهض تاردين بعد ذلك بصعوبة.

كان وجهه مليئًا بالكدمات، والدم ينزف من زاوية فمه.

بصق دمًا وقال:

«اللعنة… هذا مؤلم.»

ثم نظر إلى ساميل، ورفع زاوية فمه، وتحدث بكلمات غير واضحة بسبب إصابته:

«آسفين… دي الطريقة الوحيدة… هيه هيه.»

ظل ساميل مذهولًا.

فرك تاردين ذقنه المتورم، ثم وقف هو وبرولي مسندين بعضهما.

حدقا في ساميل قبل أن يطلق تاردين ضحكة غريبة.

«هيه هيه هيه…

بس حتى نتأكد إنك حقيقي…

وإننا مش بنتوهم أو بنحلم.»

ظل ساميل صامتًا طويلًا.

وأخيرًا، بدا وكأنه فهم.

خفض رأسه بلا كلمات.

ثم قال بحزن:

«أنا حقيقي يا تاردين.

أنا واقف هنا.

لست وهمًا.

لست كذلك.»

شعر تاليس بثقل المشاعر في كلماته.

ومن الزنزانة الأخرى، حدق ناير في ساميل.

«ساميل…

هل أمسكوا بك أخيرًا؟

هل هذا ما حدث؟

ما المؤامرة التي يطبخونها الآن؟

ومن يريدون قتله هذه المرة؟»

هز ساميل رأسه.

ارتجف كانون قليلًا واختبأ خلف نالغي.

ثم قال بعصبية:

«ماذا؟

هل سيقطعون رأسك؟

أم سيشنقونك؟

هل نحن مشمولون أيضًا؟»

ظل ساميل يحدق فيهم بنظرة يصعب وصفها.

واستمر في هز رأسه.

سخر نالغي:

«لقد خسرت وزنًا كثيرًا.

وصرت أكبر سنًا بكثير.»

ثم أضاف:

«لكن على الأقل لم تحتج إلى سكين حجرية كي تحلق.»

قال بيلدين، صاحب الشعر الطويل واللحية التي بلغت صدره، بحدة:

«هناك شيء غير صحيح.»

عقد ذراعيه.

«ما الذي تفعله هنا أيها الجبان؟

ومن هؤلاء الموجودون معك في الخارج؟»

بقي ساميل صامتًا.

تركهم يتفحصونه، واستمع إلى أسئلتهم الغريبة.

ثم أخذ بارني الابن نفسًا عميقًا وطرح سؤالًا لم يتوقعه أحد:

«ساميل…

ما السنة الآن؟»

بمجرد أن خرج السؤال، سكت السجناء جميعًا.

حدقوا في ساميل.

وبعد وقت طويل، أخرج ساميل زفيرًا بطيئًا.

«العام 679 من تقويم الإبادة.»

تجمد بارني الابن للحظة.

ثم شحب وجهه وتراجع عدة خطوات.

أما بقية السجناء فبدوا مذهولين.

«ذهني ليس صافيًا جدًا… ساعدوني بالحساب.»

دفع نالغي كانون بمرفقه.

نظر حوله بقلق، أمسك شعره، وبدأ يعصر ذهنه.

«679…

679 ناقص 67…

لا، 65…

لا، 66…

متى أتينا إلى هنا أصلًا؟»

لم يجب كانون.

بل انكمش وجلس أرضًا، والخوف يغطي وجهه.

«كيف يمكن…؟»

قال بارني الابن وهو ينظر حوله بشرود:

«ثمانية عشر عامًا.»

ثم ضحك لسبب لا يعرفه أحد.

«مرت ثمانية عشر عامًا بالفعل.»

لم يتكلم ساميل.

ثمانية عشر عامًا.

شعر تاليس بفيض من مشاعر لا يمكن وصفها وهو يشاهد هذا اللقاء الغريب بين أشخاص فرق بينهم الزمن طويلًا.

قال بارني الابن:

«كانون يقول إنها قرابة ثلاثين سنة.

ونالغي كان يقول إنها خمس سنوات على الأكثر…»

كان غارقًا في عالمه الخاص.

غطى الألم وجهه، وارتجف الوسم على خده قليلًا.

«لكنهم لم يصدقوني…

أنا…

كنت أحسب عدد مرات وصول المؤن.

حسبتها بنفسي.

وكنت أظن أنها سبع أو ثماني سنوات فقط…»

جلس أرضًا.

ارتعش وجهه.

ثم انفجر بالضحك.

«هاهاها…

هاهاهاهاهاهاهاهاهاها!»

كان ضحكه حزينًا.

أجشًا.

مؤلمًا للأذن.

وسرعان ما انضم إليه نالغي وتاردين.

أما السجناء الآخرون، فإما شردوا بعيدًا أو حدقوا في الفراغ دون أن ينطقوا بكلمة.

أغمض ساميل عينيه.

ولم يفتحهما إلا بعد وقت طويل.

ثم أجبر الكلمات على الخروج:

«أنتم هنا…

لكن ماذا عن الآخرين؟»

توقف الضحك في القاعة.

رفع بارني الابن رأسه.

كانت عيناه باردتين.

«ألم تجلبوا مشاعل؟»

فتح ذراعيه وقال ببرود:

«انظروا حولكم بأنفسكم.»

عقد ساميل حاجبيه.

ثم تقدم بسرعة.

جعل الضوء الساطع السجناء يتراجعون إلى الخلف من الألم، لكنه لم يهتم.

رفع المشعل ومرره على كل زنزانة خلف القضبان.

وبعد ثوانٍ قليلة، ترنح ساميل.

ثم تراجع عدة خطوات ضعيفة.

«كيف…

كيف يمكن…؟»

تمتم بها.

ساد الصمت بين السجناء.

في إحدى الزنازين، غطى كانون وجهه، وانزلق على الجدار وهو يبكي بألم.

وفي تلك اللحظة، رأى تاليس المشهد كاملًا.

ثماني زنازين كانت ممتلئة بهياكل بشرية وجثث جافة.

لكنها اختلفت عن الهياكل التي رأوها سابقًا.

فمعظم هذه الجثث كانت كاملة.

الرؤوس في مواضعها.

والأجساد في أماكنها.

وقد رُتبت بعناية على الأرض، واحدة تلو الأخرى.

وخلف بارني الابن مباشرة، كانت هناك خمس جثث كاملة مصطفة في صف مرتب.

وما زالت إحدى الجثث تحمل بعض الجلد والأوتار الجافة.

’إنها مثل…

مقبرة.‘

همس تاليس بهذه الكلمات داخل قلبه.

ارتعش وجه ساميل.

نظر إلى بارني الابن.

«كيف…

كيف ماتوا؟»

أطلق بارني الابن شخيرًا باردًا.

«أبعد مشعلك قليلًا.

على عكسك، نحن لا نرى الضوء كثيرًا.

إنه يؤلم أعيننا.»

صر ساميل على أسنانه وخفض المشعل.

نظر إليه بارني الابن.

ولم يتحدث إلا بعد وقت طويل.

«وقع قتال داخلي في زنزانة ألين ووكر.

مات نحو ثمانية أو تسعة أشخاص.»

بدأ صوته يفقد قوته شيئًا فشيئًا.

«أصيب موريون بحمى لم تنخفض.

وتلوث جرح توبي.

وأصيب روس بمرض غريب لم نعرف اسمه.

أما “بق الفراش”، فدخل في اكتئاب شديد.

وكان هناك بضعة آخرون مثله…»

كلما استمر في الحديث، ازداد وجه بارني الابن كآبة.

حرك جسده قليلًا إلى الجانب.

وكانت عيناه خاليتين من الحياة.

«كامل أصيب بالجنون.

وفي أحد الأيام، توقف فجأة عن الأكل والشرب…

أما بوبي فظل يحاول نزع القضبان، حتى اكتشف أن لمسها لفترة طويلة يقتل.»

ساد الصمت في القاعة.

وكان الجو خانقًا بشكل لا يوصف.

«مايرو…

فقط لم يستيقظ يومًا.

لا نعرف السبب.»

توتر وجه بارني الابن.

وشد قبضتيه بألم.

«أما الرجل الضخم، لور…

فقد فقد عقله قليلًا.

وقبل أن ينجح في قتل الشخص الثالث، اضطر من معه في الزنزانة إلى فعل شيء ما، لذلك…»

أخذ نفسًا عميقًا.

ثم دفن مشاعره من جديد في أعماق قلبه.

«غولد غادر هذا العالم مع سكال.

كانا آخر شخصين في زنزانتهما.

واتفقا على قطع شرايين بعضهما.»

سكت قليلًا.

«أما روغو، فبدأ فجأة بالصراخ كالمجنون.

ظل يبكي ويضحك يومًا وليلة…

ثم…

صمت تمامًا.»

استمع ساميل بصمت.

ومع كل اسم جديد، كان المشعل في يده يرتجف قليلًا.

تابع بارني الابن:

«كوكس مات بسلام، وحتى إنه ترك لنا كلماته الأخيرة.

كليمون أصيب بنزلة برد فقط…

لكن لم يكن لدينا دواء.

كنت أراقبه يومًا بعد يوم.

وفي النهاية، لم يعد قادرًا على الاحتمال…

أنا من أنهى حياته.»

أطلق بارني الابن ضحكات جافة قصيرة.

«الزنازين غير متصلة.

كل ما نستطيع سماعه هو الأصوات.

كل ما حدث طوال هذه السنوات…

كان أشبه بمسرحية لعينة.»

ثم قال:

«همف.

من مات مبكرًا وكان معه رفاق في الزنزانة، حصل على جنازة محترمة على الأقل.»

نظر بارني الابن إلى يديه.

ثم التفت إلى الجثث الخمس خلفه.

كان في عينيه شعور لا يمكن وصفه.

«أما القلة التي بقيت في النهاية…

فلا يمكنها سوى الاستلقاء والانتظار.»

ظل تاليس يحدق في ذلك السجين الأشعث، عاجزًا عن الكلام.

نظر إلى أعماق الزنزانة الكئيبة.

إلى القضبان اللامعة.

وتذكر الهياكل والجثث المجففة التي رآها في الطوابق السابقة.

ولم يعرف كيف يصف ما يشعر به.

ثاد.

سقط ساميل على ركبة واحدة.

وشحب وجهه.

«إذا كان الأمر كذلك، إذن…»

رفع بارني الابن رأسه وأطلق شخيرًا.

«نعم، يا نائب حامل الراية.

اللورد كولين ساميل.»

ثم تابع:

«ثمانية عشر عامًا.

خمسة وأربعون رجلًا في ريعان الشباب.

خمسة وأربعون شخصًا مفعمين بالحيوية.

خمسة وأربعون فارسًا نبيلًا.

خمسة وأربعون فردًا من الحرس الملكي…»

كان صوته يزداد قسوة مع كل كلمة.

«أُرسلوا جميعًا إلى سجن العظام.»

اتسعت الابتسامة على فم بارني الابن شيئًا فشيئًا.

حتى تحولت إلى ابتسامة مليئة بالكراهية والمرارة والسخرية والقسوة.

رفع رأسه وحدق شاردًا في الهياكل من حوله.

ثم التقت عيناه بصمت بعيون السجناء الستة الآخرين.

«والآن…

ربما…

لم يبقَ منا سوى سبعة.»