سليل المملكة الفصل 149 — سليل المملكة 149

اقرأ سليل المملكة الفصل 149 — سليل المملكة 149 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 149: لا يساوي حتى نصف بنس!

…

(بتمنى اشوف تعليقات اكثر عالرواية ما بتوقع اني مقصر بالنشر ما هيك؟)

في الثانية التالية، تحرّك ظلّ الآرشيدوق بوفريت من غير بطئ.

بدأ هجومه من الأمام. زمجر وهو يهوي بفأسه الحربيّ على الملك نوڤين.

طنين!

اصطدمت الفأس الثقيلة بالأخرى من غير حركات زائدة!

الطَّرق المكتوم لاصطدام المعدن عذّب آذان الحاضرين.

مذعورًا، كان تاليس يرقب الرجلين المتصارعين في الميدان.

ضغط بوفريت على أسنانه بينما انحشر نصل فأسه الحربيّ عند قمة فأس الملك نوڤين. مائلاً بين حافة النصل وطرف الحدّ الحادّ.

"مبتدئ متهوّر." انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.

قاوم الملك العجوز ضربة خصمه وقال بصوت جليديّ، "لو علقتَ سلاحك على هذا النحو في ساحة القتال، لكنتَ ميّتًا الآن."

وخلال اشتباكهما، استخدم الملك نوڤين كلّ قوّته ليزحزح فأس خصمه.

"تعلم، هذه ليست فكرة جيّدة يا شيخ." تراجع بوفريت خطوة ثقيلة، واستعاد فأسه الحربيّ، وبدأ يتحرّك بحثًا عن فرصة أخرى للضرب.

"هذه ليست ساحة قتال، بل مبارزة." كان الآرشيدوق الشابّ يطوّف حول الملك العجوز ويغيّر مواضع قدميه. "ليس حولك الكثير من حرّاس النصل الأبيض… لحماية تلك الرأس الموقّرة!"

وكجنديّ مخضرم، تابع الملك نوڤين تحرّكات بوفريت، وبقي نصل سلاحه موجَّهًا نحو خصمه.

"إنّه أنت وأنا فقط الآن!"

وبينما يتحدّث، جاءت ضربة بوفريت الثانية!

هذه المرّة، هَوَى بالفأس في قوسٍ واسع. ضرب خصر الملك نوڤين بضربة قويّة من الجانب.

*طَنين!*

رنَّ صوت المعدن من جديد!

في اللحظة المناسبة، أدار الملك نوڤين مقبض فأسه. أسند يده اليسرى على سلاحه الحربيّ فتفادى ضربة بوفريت مرّة أخرى.

"نعم، أنت وأنا فقط." عضّ الملك نوڤين على أسنانه وهو يصدّ نَصْل خصمه. كان يلهث ببطء. "هذا أشدّ إثارة من الحرب."

هَمَس تاليس متسائلًا، "لماذا هما متمرّسان بهذا الشكل في حمل الفؤوس؟"

علت على وجه قاتل النجوم تعابير صارمة وهو يشرح بسخرية، "جلالته ليس طفلًا لم يمسّ سلاحًا من قبل."

"بوصفه ملك إكستيدت، قاوم وحيدًا هجوم أورك الأنهار الجليدية الشمالية عند أرض الحراسة الثامنة والثلاثين. جمجمة 'قاتل البشر' زيرا داركستورم ما تزال مُعلّقة في أرض الحراسة الأولى لترهب أورك الانهار الجليدية.

"وقد اخترق أيضًا المَمَرّ الذهبيّ وحطّم خطّ دفاع الجان في الجبل الأبيض نحو الغرب. الجيش المدروس البنيان وهيبته حملت كاموس، والجان البيض، وحلف الحرية على الرضوخ."

لمع بريق في عيني قاتل النجوم. "قبل ثلاثمئة عام، كان أوّل من اقتحم حصن التنّين المحطّم. بصفته سيّد الشمال، عبر حدود إكستيدت والكوكبة."

"وفي خبرة القتال، لا يغلبه حتى أمهر فرسان حرّاس النصل الأبيض."

رفع بيوتراي حاجبيه بينما أخرج تاليس لسانه بخفّة.

وعاد المشهد إلى المبارزة، فرفع بوفريت فأسه الحربيّ من جديد، واصطدم سلاحه وسلاح الملك نوڤين في الهواء!

*طنين!*

تصادم نصلاهما، فتناثرت الشرارات.

كان الملك نوڤين يبدو وقد بدأ يُجهَد. عضّ على أسنانه وصمد في وجه الفأس، وذراعه ترتعش قليلًا.

"أضَعْتَ أنفاسك؟" استغلّ بوفريت الفرصة ليزأر عندما رأى الملك يلتقط أنفاسه. بدأت ذراعاه تهتزّ فجأة.

"يا عجوز!"

لم يحتمل الملك نوڤين فتراجع خطوة إلى الخلف.

وبينما كان الملك لا يزال يحاول استعادة توازنه، هجم بوفريت عليه بفأسه من جديد!

طنين!

مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.

غير أنّ هجوم خصمه لم ينتهِ بهذه البساطة.

اندفعت قوّة في ذراعي بوفريت واشتعلت عيناه ببريق محاربٍ مجنون متعطّش للقتل. زأر ووجّه ضربة أخرى إلى ساق الملك اليسرى!

ومن زاوية تاليس المتقلّبة وهو يرقب القتال، استطاع أن يرى ضوءًا ساطعًا يشحن جسد بوفريت فجأة. كان يلمع باستمرار، مركزًا في ذراعيه.

"قوّة الإبادة." راقب نيكولاس ملكه وهو يواجه الخطر، وبقي هادئًا وهو يشرح بإيجاز: "أسلوب وابل الفأس يُمارَس في مدينة المنارة المُضيئة، وقد وَلَّدَ ما لا يقلّ عن ثلاثة أنواع من قوى الإبادة."

زأر الملك العجوز وهو يستنفد كلّ قوّته ليستردّ فأسه. ضرب فأس بوفريت بعيدًا فتناثرت الشرارات!

*طنين!*

ظلّ الملك يتحمّل فأس خصمه.

لكن الأمر لم يكن كما قبل. إذ إنّه مع هذه الضربة، لم يستطع الملك العجوز أن يحكم إطباقه على نصل خصمه.

ولم يُبدِ بوفريت النيّة للتوقّف!

ومع تعابير جنونية على وجهه، دار الفأس مع الريح في حلقاتٍ في الهواء. استهدف بوفريت هجومه نحو رأس الملك من جديد.

كان الملك نوڤين يلهث بينما يحاول تعديل وقفته. رفع مقبض فأسه الثقيل وأسنده إلى جانبه. صدّ هجوم بوفريت بالقوة.

*طنين!*

دوى صوتٌ عالٍ فرفع تاليس يديه إلى أذنيه لا إراديًّا.

ومع بركة قوّة الإبادة، لم يعلق فأس بوفريت مثل المرّة السابقة.

تحرّك بسرعة، وأدار فأسه في لحظة.

وانفلت فورًا عبر دفاعات نوڤين!

في اللحظة التالية، ضمّ الآرشيدوق الشاب شفتيه ودفع بكلتا يديه مُندفعًا بمِسمار الفأس إلى الأمام.

كان يوشك أن يطعن خصمه.

وفي وجه هجوم خصمه المباغت، لم يجد الملك نوڤين المثقل بالسلاح وقتًا ليخفض فأسه.

لم يستطع إلا أن يراقب المِسمار يتّجه إلى وجهه.

اقترب المسمار حتى اخترق وجنته اليسرى!

"آه!" زأر الملك نوڤين باستهانة.

وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قلبه قفز في صدره.

في اللحظة الحرجة، استدار الملك نوڤين إلى جانبه.

"آه!"

خدش المسمار وجه الملك، مُسيلًا الدم، وأثار صيحة غيظ في القاعة.

بندبة مرعبة تمتدّ من عظم الوجنة حتى أذنه اليسرى، نجا الملك نوڤين من الضربة القاتلة بأعجوبة!

بدأ الدم يقطر على الأرض.

قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.

وكانت تلك أولى هجماته المضادة.

ارتدّ بوفريت بثلاث خطوات رشيقة، متفاديًا فأس الملك ونطاق ضرباته كذلك.

وكثيرون في القاعة، ومنهم تاليس، لم يفعلوا إلا أن يزفروا. ربت تاليس على صدره ارتياحًا.

"ألَم تنسوا شيئًا؟" التفت تاليس إلى رفاقه بقلقٍ بالغ. "ذاك الرجل العجوز، الملك نوڤين، يبلغ السبعين!"

"بوصفه ملك إكستيدت، فالمبارزة أمرٌ يجدر به خوضه." فتح نيكولاس فمه قليلًا، لكن عيناه ظلّتا ثابتتين. "العمر لا يعني شيئًا."

"كلُّ رجل في الشمال يخدم في الجيش. وهناك، يتلقّى تدريبًا قتاليًّا قاسيًا. وينطبق الأمر على كلّ سيّد إكستيدتيّ حتى يستيقظ على قوّة الإبادة،" شرح بيوتراي لتاليس الذي امتزجت في وجهه ردود الفعل. "حال المملكة هكذا لأنّ العادات الشعبية تُلزم بذلك."

"يا للهول، كنت محظوظًا لولادتي في الكوكبة، لا في إكستيدت…" دحرج تاليس عينيه وهزّ كتفيه بلا حيلة.

عند سماع ذلك، ضحك قاتل النجوم: "كما أنت دائمًا…

"مرحبًا في الشمال."

هزّ تاليس رأسه وحدّق نحو الحلبة.

تغيّر تعبير بيوتراي وهو ينظر إلى ظهر تاليس.

(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)

تنهد بيوتراي في صمت. (تسرّعت في الحكم يا ايها الأمير الصغير.)

"هاهاها." قال الآرشيدوق الشاب وهو ينظر إلى وجه الملك المغطّى بالدماء برضا. كان الملك يلهث وهو يضغط على أسنانه. "كم جولة مضت، أيّها العجوز؟

"ألم تعد قادرًا على المتابعة؟"

"هراء، يا فتى." وضع الملك نوڤين فأسه على الأرض ومسح الدم عن وجهه بيده اليسرى. غير مستسلم، قال: "كان ذلك مجرّد تسخين."

"أنت في السبعين بالفعل." استخدم بوفريت كلماته ليُضعِف عزيمة الملك ويُمهِّد للموجة التالية من الهجوم. "لقد انكمشت عضلاتك، وحتى قوى الإبادة لديك قد ضعفت، أليس كذلك؟"

"ههه." أخذ الملك نوڤين نفسًا عميقًا وضمّ شفتيه بقوة. "يا فتى، كم معركةً خضت؟ أتجرؤ أن تقول لي مثل هذا الكلام؟"

بدأ بوفريت يضحك ضحكة غريبة. "نعم. ما زلت أتذكّر، قبل اثني عشر عامًا حين كان جدّي ما يزال حيًّا، أنك جمعت جيوش الآرشيدوقات الستة جميعهم، بالإضافة إلى جيشك، لزيارة ما تُسمّيه نبلاء الجنوب في الكوكبة."

وبينما يتحدث، اندفع بوفريت بفأسه من غير سابق إنذار.

طَنين!**

انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!

هذه المرّة، صرخ الآرشيدوق الشاب ودفع بجسده كله إلى الأمام، مواجهًا الملك نوڤين وجهًا لوجه!

تراجع الملك نوڤين بضع خطوات قبل أن يتمكّن من الثبات. كان وجهه يرتعش؛ فقد أصبح كبح هجوم الآرشيدوق الشاب صراعًا حقيقيًّا، وذراعاه ترتجفان بلا انقطاع.

"كنت قويًّا، شرسًا، وغنيًّا." ضغط بوفريت على أسنانه وهو يزيد الضغط على نصله، قاهرًا الملك العجوز بسهولة. "بالتأكيد لم تكن تبدو بهذا المرض والوهن."

وسرعان ما عجز الملك عن استدعاء أي قوّة جسدية أخرى. كان يُدفَع إلى الوراء، ثم انزلق وسقط على الأرض!

وسقط سلاحه كذلك.

قَعقعة!

حبس الجميع أنفاسهم.

ومن غير رحمة، هوى بوفريت بفأسه إلى الأسفل!

تدحرج الملك العجوز بطريقة غير منتظمة متفاديًا فأس بوفريت، الذي انغرس بعنف في الأرض إلى يساره.

قعقعة!

كانت القوّة كبيرة إلى درجة أنّها حفرت حفرة في الأرض الحجرية!

عمّت الفوضى القاعة!

"اللعنة." التفت تاليس بإحباط. "هذا ما كنت أخشاه!"

ورغم أن حاجبيه المنقبضين منذ زمن فضحا مشاعره، قال نيكولاس ببرود: "انظر! المعركة لم تبلغ لحظاتها الأخيرة…"

كان نوڤين يلهث. لكن بسرعة تفوق عمره بكثير، التقط فأسه المزدوجة على الفور.

والشاب بوفريت أيضًا انتزع فأسه المزدوجة المغروسة في الأرض. بدا وكأنه يلهث قليلًا كذلك، كمن استنزف طاقةً كبيرة في تلك الضربة. "آنذاك، كان جدّي يرتدي درعه وزيّه القتالي. كان يقف إلى جانبك، يلهث كالنمر منزوع الأنياب، موقّرًا ومخزيًا في آن واحد."

سادته برودة وهو يراقب أفعال الملك نوڤين.

"أسلافك كانوا أفضل منك بكثير." بصق الملك نوڤين وهو ينهض على قدميه. "وأنت، لم تكبر قط، أليس كذلك؟"

ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!

استغلّ بوفريت وقفته غير المستقرة وأجبر نوڤين على الركوع على ركبة واحدة.

"لم تكبر قط؟"

ضحك بوفريت ضحكة خبيثة وهو يلوّح بفأسه المزدوجة. ومرة أخرى، دفع نوڤين إلى التراجع، حتى انتهى الأخير جاثمًا وهو غير قادر على التقاط أنفاسه.

"كانت مدينة المنارة المُضيئة كلبًا مطيعًا ناضجًا لديك، أليس كذلك؟

"كلبًا يقبل منك كل أمر وتلاعب في أي وقت؟"

قهقه بوفريت وهو يُسقِط ضربته على الملك العجوز، الذي كان يحاول النهوض من جديد.

وفي كل مرة حاول الملك نوڤين أن ينهض، كان هجوم بوفريت يقطعه. حتى ملك إكستيدت المنتخب لم يستطع النهوض لمواجهة خصمه.

"أمام حصن التنّين المحطّم في الكوكبة، لم يستطع جيش جدّي كبح ذلك ’سيف الضوء المعكوس‘ اللعين. تحطمت دفاعات المنارة المُضيئة…

"وما زلت أتذكّرك تهمس لجدّي: ’لقد شخت الآن. أهي مدينة المنارة المُضيئة أيضًا قد شاخت؟‘" جاء صوت بوفريت باردًا وهو يستعيد الطاقة الهائلة التي فقدها. "في اليوم التالي، اعتزل جدّي وتولّى أبي منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة…"

وبصورة مخجلة، كان الملك نوڤين راكعًا على الأرض وقال بلا اهتمام: "ماذا؟ لا تقل لي أنك أردت خيانة مدينة سحب التنين لهذا السبب؟"

وبينما يتحدث، لوّح الملك العجوز بفأسه نحو ساق بوفريت!

"كان الآرشيدوقات الثلاثة الجنوبيون قساةً لا يُروَّضون." تراجع بوفريت خطوة واحدة متفاديًا الفأس. ونظرًا إلى الملك نوڤين الساقط، تابع، "لقد تأخروا في إعادة الإمدادات العسكرية، وكانوا بطيئين في التحرّك. وهكذا، تراكم عبء حرب الكوكبة على أكتاف مدينة المنارة المُضيئة! تموين الجنود، النفقات، التعزيزات، فرق الموت، وحتى عاهرات الجيش!"

"ألا ترى أنّ هناك ما يدعو للريبة؟" ضغط بوفريت على أسنانه.

"تلك كانت مسؤولياتكم المكلّفة، وأوامر الملك!" كانت عينا الملك نوڤين مرعبتين وهو يصرخ بغضب.

ضربه بوفريت بلا رحمة من جديد، فدار الملك نوڤين على الأرض!

كان نوڤين المنهك عاجزًا تمامًا عن صدّ خصمه. وخدش نصل فأس بوفريت كتفه الأيسر، مسيلاً دمًا آخر.

(هذا سيّئ)، فكّر تاليس سرًا.

(هذا سيّئ للغاية).

"تبا لأوامركم! لإسقاط ذلك الحصن الملعون، كم جنديًّا كان علينا أن نضحي بهم؟! أكثر من نصفهم كانوا من أهل المنارة المُضيئة!" صرخ الآرشيدوق الشاب.

"كان عليّ أن أشاهد الجرحى ينسحبون، أنظر إلى وجوههم الخاملة، وأسمع تذمّرهم عن العودة إلى بيوتهم…"

"لكني في اليوم التالي، كنت أراهم يُرسَلون مجددًا دفعةً بعد دفعة، كأهداف لرماح الحصن وأقواسه وزيتِه الحارق ومجانيقه وصواريخه الصوفية ورجاله. كانوا يُرسَلون فقط ليموتوا!" اشتعلت الشراسة في عينيه وهو يضرب صدره.

"وفي المقابل، كان جنود مدينة سحب التنين ونخبتها يغنّون ويضحكون، ينعمون بأشهى الطعام والنساء. بل كانت لهم ميزة الهجوم فقط في اللحظة الأسهل والأكثر حسمًا!"

"وبعد خوفٍ وهلع طويل، تولّى أبي منصب الآرشيدوق. وأمامك، ماذا كان بوسعه أن يفعل؟"

"لم يتبع ذلك سوى المزيد من الجنون والتضحية العاقلة الفاحشة بجنودنا… أرسلناهم إلى الحصن—إلى الموت!"

"وكل ذلك مقابل ثقتك!"

قبض الملك نوڤين على مقبض فأسه ليصدّ هجمة أخرى، ثم وقع على بطنه يلهث بلا توقف.

بدأ بوفريت يطوف حول الملك نوڤين. ولتخفيف عبء حمل الفأس المزدوجة، كان يبدّلها بين يده اليسرى واليمنى بسهولة. "ولدهشتي، كنتَ تجلس هناك في المعسكر. تحت حماية حرّاس النصل الأبيض، تسأل أسلافي بشجاعة: ’لماذا لم تستطع المنارة المُضيئة إيقاف هوراس جيدستار؟!‘

"لماذا لم نستطع إيقاف ذلك الطاغية القاتل من الكوكبة؟"

"لماذا لم نوقف حرّاسه الملكيين الأكثر نخبويةً وجنونًا، الذين أحضرهم معه من عاصمة الكوكبة؟"

(هوراس جيدستار؟)

قفز قلب تاليس. تذكّر آخر ما سمعه عن ’سيف الضوء المعكوس‘ من تولجا في إقليم الرمال السوداء.

نظر إلى بيوتراي ونيكولاس.

الأول ظلّ صامتًا، والثاني ضمّ شفتيه وما زال وجهه بلا تغيير.

"تقول الكثير من الهراء فعلًا." مسح الملك نوڤين الدم عن ذراعه اليسرى بردائه كي لا يُضعِف قبضته على الفأس. رفع رأسه، فكشف عن عينين شرستين. "في ساحة القتال، من يتفوّه بأكبر قدر من الهراء يموت أولًا."

وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.

*طَنين!*

ارتجف الملك نوڤين وهو يكشف عن مسار نصله.

لقد انحدر إلى هزيمة ساحقة.

"تبًّا لك، نوڤين والتون!" بصق بوفريت والغضب يغطي وجهه. "أأنت أهلٌ لأن تكون فاتح حصن التنين المحطّم؟"

نهض الملك نوڤين ووضع نفسه بوضع نصف ركوع. قبض على فأسه المزدوجة ونظر إلى بوفريت كما لو كان يخطّط لهجومه الحاسم.

ومرة أخرى، ضرب بوفريت فأسه بلا رحمة على مقبض فأس نوڤين.

قَعقعة!

قاوم الملك نوڤين بصعوبة فائقة زخم خصمه، فيما ظلّ السلاحان الهائلان معلقين فوقهما في حالة جمود قاتل.

"ورقة واحدة تُسمّى ’معاهدة الحصن‘ كانت كل ما احتجتَه ليعود الجميع إلى بيوتهم. أمّا بقيّة الآرشيدوقات، فقد بادرتَ حتى إلى مواساتهم وشرح الأمر لهم."

"لكن نحن؟ المنارة المُضيئة؟ لا أرض، لا مكاسب، لا جوائز ولا مواساة. مجرد إشارة بيد، وانتهى الأمر!" ضغط بوفريت على أسنانه، على حافة الجنون.

"لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!" صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. "لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!"

"هراء. ثقة؟ لا تساوي حتى نصف بنس!" زمجر بوفريت. "في الحصن، في أرض الكوكبة، ترقد جثث جنود المنارة المُضيئة. اذهب وأخبرهم ذلك بنفسك إن كانت لديك الجرأة!"

"أعوان يمينك؟ لماذا لم ترسل رجال مدينة سحب التنين إلى الموت إذن!"

غير أنّه في اللحظة التالية، لمع شيء في عيني الملك العجوز الذي بدا منهكًا. وبدأت عضلات ذراعيه تنتفخ.

ومن خلال الرؤية الفريدة التي منحتها الموجات المتقلّبة لتاليس، انفجرت ذراعا الملك العجوز فجأة بأشعة متلألئة.

كان تاليس يعلم أنّ هذه هي قوّة الإبادة لدى الملك نوڤين. لقد اندفعت في ذراعيه في تلك اللحظة تمامًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬