سليل المملكة الفصل 132 — سليل المملكة 132

اقرأ سليل المملكة الفصل 132 — سليل المملكة 132 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 132: من أنت؟

…

لكلِّ اختيارٍ ثمنٌ يترتّب عليه. وبعد أن نطق تاليس كلماتٍ قاسية من قبيل "عليك أن تُطيعني" في وجه ممثلي الملك نوڤين، واستدار بثقةٍ ليغادر، وجد نفسه، وهو ذو هيئةٍ بائسة، غارقًا في دوامةٍ من الإحباط المُنهك.

وبوضوحٍ تام، سواءٌ لأجل استمرار سلالة والتون، أو لمصلحة مدينة سحب التنين، أو لإنهاء تهديدٍ قبل موته، أو حتى لما يُسمّى "ثأرًا" شخصيًا، كان نوڤين السابع مصمّمًا على كشف العقل المدبّر المتآمر مع لامبارد.

ولتحقيق هذا الهدف، غدت كلّ الأمور الأخرى، بما فيها حياته ذاتها، بلا قيمة، حتى ليبدو وكأنه مستعدّ للتضحية بها في أي لحظة.

كان تاليس متيقّنًا بنسبةٍ تكاد تلامس اليقين الكامل أنّه، في مخطّط نوڤين الأصلي، لم يكن سوى (طُعم). ولا دور آخر يمكن أن يُناط به.

(ولكن…)

شد الأمير على اسنانه.

(حتى لو استعرتُ القوة واستغللتُ هيبة الكوكبة لأرهب خصومي، وتسلّمتُ زمام المبادرة بيدي… فكيف لي، دون أن أُصيب نفسي بضرر، أن أعثر على عدونا المشترك—ذلك الذي يقود من يُسمَّون "الخونة" في برج الإبادة؟)

(لا أعلم ماذا يظن نوڤين بشأن أدائي، ولكن إن عجزتُ عن مساعدته في العثور على العدو…) واستعاد تاليس ملامح الملك المتجهّمة.

وزفر.

(آه… مرحبًا بك في الأراضي الشمالية.)

كان بحاجةٍ إلى العون، سواءٌ نصيحة بيوتراي، أو سيف وايا، أو القدرة النفسية لرالف، أو قوة آيدا.

(عليَّ أن ألتقي بهم فورًا.)

رفع تاليس رأسه، فتجمّد دهشةً.

لقد أدرك، وهو غارقٌ في شروده، أنّه قطع مسافةً طويلة بلا وعي.

لكنّه، وعلى الرغم من ذلك، وجد ميرك الذي كان يدله على الطريق، في موضعه الأصلي.

وباختصار…

حدّق تاليس في الممر الغريب والسلالم أمامه في ارتباك. كانت على الجدران زينةٌ خشنة، وعلى الجانبين نوافذ حجرية…

لقد ضلَّ طريقه.

واستدار تاليس فورًا.

لكن مجرّد تخيّله يقول: "عذرًا، هل يمكن أن تُرشداني لطريقي؟" لنيكولاس وشيليس، كيف ستكون نظراتهما إليه؟… جعله التفكير بهذا يستبعد تمامًا خيار (العودة إلى حيث بدأ).

دار رأسه حائرًا. (المشكلة أنّ زخارف قصر الروح البطولية وتخطيطه متشابهةٌ للغاية. كلّما اجتزتُ زاويةً شعرت وكأنني عدتُ إلى المكان ذاته.)

(لا خيار أمامي سوى التقدّم. وعندما أعثر على حرّاس أو خدم، سأسألهم عن الطريق.)

تنفّس تاليس بعمق، وتقدّم بخطواتٍ واسعة.

وذلك، إلى أن اجتاز، في غمرة ضياعه، بوابةً عالية مقوَّسة.

كان المكان قاعةً عظيمة، تختلف عن سائر أرجاء قصر الروح البطولية بكونها خاليةً من المواقد والمجامر المشتعلة. إلا أنّ نوافذها الضخمة كانت مشرعة، يتدفّق منها ضياءٌ أبيض يغمر القاعة. ومن السقف كانت تتدلّى رفوفٌ معدنية، يعلوها شيءٌ أشبه بجواهر فضية صافية تلتقط الضوء وتردّه. وصفوفٌ وصفوفٌ من…

(رفوف كتب؟)

توقّف تاليس مدهوشًا أمام صفّين من خزائن الكتب السوداء الضخمة.

كان كل صفّ يمتدّ لثمانية أو تسعة أمتار، والمسافة بينهما بالكاد تكفي لمرور شخصين.

عقد حاجبيه. (يبدو أنّني اقتحمتُ… مكتبة؟)

(لا عجب أنّه لا وجود لسلال النار.)

أخذ يتفحّص المكان. (غريب… ولا أحد هنا.)

خطا خطوة، ومدّ رأسه بين الصفّين، محاولًا أن يرى الجانب الآخر من القاعة، لكن دون جدوى.

فالقاعة كانت شاسعة إلى درجةٍ مهيبة، ثم إنّ صفوف الكتب مرتّبةٌ على هيئة قوسيّة لا مستقيمة، فلا يمكن رؤية نهايتها. وخلف الصفّين الأوّلين تمتد خزائن لا تُعد، تتقوّس إلى ما وراء مدى بصره.

تنفّس بامتعاض.

(إن كانت مكتبة… فلابد من وجود من يحرسها.)

"هل من أحد هنا؟" نادى تاليس بحذر. "هل يمكن لأحدٍ أن يدلّني إلى قاعة الأبطال؟"

ولم يأتِ أي جواب.

هزّ تاليس رأسه. (هذه الخزائن تحجب الصوت بشدّة.)

لم يكن أمامه خيار إلا أن يشقّ طريقه بين الخزائن، عابرًا صفًا بعد صف.

كانت كل خزينة تضم عشرة صفوف من الكتب، تفصل بينها ألواح سوداء سميكة، تمتدّ من الأرض إلى سقفٍ شاهق يناهز سبعة أو ثمانية أمتار.

غصت الخزائن بالكتب —من كتيّبات رقيقة إلى مجلّدات ضخمة، ولفائف كثيرة منتصبة في أماكنها.

وكان بعضها ثقيلًا، قديمًا، خاليًا من الزخارف، ومنها ما كان مخطوطاتٍ عتيقة على رقّ، تحمل آثار قرون لكنها محفوظة بإتقان.

وعلى حواف كل خزينة، نُقشت بلغة الإمبراطورية القديمة عناوين التصنيف: الشعر، الأدب، التاريخ، السياسة، النوتات الموسيقية، السير الذاتية، وحتى المراسيم الملكية… كتبٌ كثيرة لا وجود لها في قاعة مينديس.

(يا للهول…) أسند تاليس يده إلى إحدى الخزائن، ووقف على أطراف أصابعه لينظر إلى مجلّدٍ سميك بغلافٍ أسمر. وما إن وقع بصره عليه، حتى حدّق مذهولًا.

«مجموعة الأوامر الإمبراطورية: من السنة 1 إلى السنة 230.»

(هذا… إذا حسبتُ التقويم، فنحن في العام 600 حسب تقويم الإبادة، و1500 حسب تقويم الإمبراطورية.)

(كتابٌ يعود لقرابة ألفَي عام؟)

(لا… هذا نسخة مستنسخة،) أدرك من مقدار تهالكها.

(ولكن…) خطرت له فكرة خاطفة.

(إن كان هذا الكتاب سابقًا لمعركة الإبادة…)

(فلا بد أن يضمّ شيئًا—ولو تلميحًا—عن السحرة، أو برج السحر، أو السحر ذاته…)

(أو على الأقل ذِكرًا عابرًا.)

فعلى سبيل المثال، كان كتاب «سجلات معركة الإبادة: هلاك العالم» الذي وجده في قاعة مينديس قد ذكر برج الخيمياء أصلًا.

تألّقت عينا تاليس.

لم يعتقد أنّ تحريم السحر بين البشر كان مُحكمًا إلى درجة شاملة تمامًا.

وإلا، فكيف ظلّ أمثال رامون موجودين؟

تابع السير، يسحب بين حينٍ وآخر بعض المجلدات التي يسهل حملها، يقلب صفحاتها الأولى، ويلقي نظرةً خاطفة.

وكان الكثير منها مشابهًا.

كتبٌ باللغة الشائعة، وأخرى بلغة الإمبراطورية القديمة، وحتى كتبٌ بلغةٍ لم يرها قط.

ولحسن الحظ، كان تدريب غيلبرت الخاصّ نافعًا. فمستواه في اللغة الشائعة مكّنه من فهم العناوين والمحتوى العام بسهولة. أما لغة الإمبراطورية القديمة، فمع أنّ نحوها وإملاءها أعقد بكثير، إلا أنّ جذر الكلمات واللواحق يشترك كثيرٌ منها مع ما درسه في عالمه السابق، فكان يستطيع، بحكم السياق، أن يستخرج المعنى.

وقد أخبره غيلبرت أنّه بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، تحوّلت لغتها التي استخدمها النبلاء والموظفون إلى لغةٍ مراسيمية تُستعمل في الخطابة والأدب، ومنها بدأت اللغة الشائعة بالتشكّل.

حبس تاليس أنفاسه، كاتمًا حماسته. بدا وكأنه يعود إلى الماضي، إلى تلك الأيام التي كان يجول فيها بين رفوف مكتبةٍ مماثلة.

«المرسوم المقدّس لتجسيد الضياء»—كتابٌ تاريخي يدوّن إنجازات الدير الأرثوذكسي القديم، دير تجسيد الضياء.

«عصر معركة الأشواك»—وبالنظر إلى صفحته الأولى، يبدو أنه عن حملةٍ كبرى في عهد الإمبراطورية القديمة، هدفُها أرض الأشواك في جنوب غرب شبه الجزيرة الغربية.

«السيرة التاريخية لفتوحات الإمبراطور العظيم كاميلوت»—سيرةٌ تاريخية لأول إمبراطور عظيم في الإمبراطورية القديمة، وتأسيس الدولة.

«سلاطين الإقطاع —— السياسة ——»—عنوانه بلغةٍ إمبراطورية قديمة بالكاد تُفهم، والظاهر أنه يعود للعصر الذي سبق الإمبراطورية القديمة نفسها.

«أصول الأورك القدماء»—هذا يبدو سهل الفهم، رغم أنّ الكتاب كلّه مكتوبٌ بلغة الإمبراطورية القديمة.

«كارثة ثيرينكارين»—هناك سطرٌ آخر من الأسماء على الغلاف. ليس مكتوبًا باللغة الشائعة، لكنه ليس مكتوبًا تمامًا بنظامٍ آخر من لغة الإمبراطورية القديمة أيضًا. لا أدري ما طبيعة هذا الكتاب.

«سجلات القاعة: المجموعة الكاملة للفرسان»—يبدو أن هذا الكتاب يروي تاريخ الفرسان في عصر مجدهم، من عهد ملوك الإقطاع إلى عهد الإمبراطورية.

«قصة التنين العظيم»—لا أعلم إن كان هذا عملًا تخيليًا أم سجلًا جادًا.

«XXX: Iron Blood King and Mede…»—عنوانٌ آخر لا أستطيع تفسيره.

«دليل الفرسان العشرة لسلالات الإمبراطورية السابقة»—ويبدو أنّ عدد الكتب المكتوبة باللغة الشائعة يزداد ابتداءً من هذا الصف من الخزائن.

«أكاديمية قبلة التنين: ألبوم تذكاري للعام 612»—هذا الكتاب بأكمله عصيّ على الفهم بالنسبة إلي.

«الذكور والإناث»—آه، هذا يحوي رسومات… أعتقد أنّ علي إعادته إلى مكانه. (لول)

«حوليات رمح التنين»—ما هذا بحق السماء؟

اشتدّ حماس تاليس، حتى نسي غايته الأصلية: إيجاد مخرج، أو العثور على أي أثرٍ للسحر.

كان الأمر أشبه بعودته إلى "حياته السابقة" عبر شظايا ذاكرته—كما لو أنه اكتشف كمًّا مهولًا من الوثائق القيّمة في قاعدة بيانات ضخمة.

ولعلّ هذه هي مكتبة قصر الروح البطولية، أو مكتبة عائلة والتون.

وحين كان في الكوكبة، لم يكن يجد الوقت ليتزوّد بالمعرفة كما يشتهي. ثم إنّ الكتب الثمينة في الكوكبة كانت تنتهي غالبًا في المكتبة الملكية الكبرى لعائلة جيدستار.

مرّ تاليس بصفّ آخر من الخزائن.

لكن بدا أنّ خزائن الكتب أُزيلت من هذا الموضع، واستُبدلت بخزائن معدنية طويلة. وكانت قمم تلك الخزائن مغطاة بزجاجٍ شفاف وحجرِ قطرات الكريستال الذي يسمح بمرور الضوء. وبذلك يمكن رؤية ما بداخلها.

"هذا…"

وبالاستفادة من الضوء المرتدّ عن تلك الأحجار الغامضة في السقف، حملق تاليس بدهشةٍ في مخطوطةٍ قديمة داخل إحدى خزائن العرض الزجاجية. رفع بصره إلى أعلى الوثيقة فرأى رمز رمح التنين، ثم…

نجمةً تِساعية على الطرف الآخر.

(جيدستار؟)

لم يستطع تاليس إخفاء فضوله ولهفته.

كانت الوثيقة كلّها مدوّنة باللغة الإمبراطورية القديمة، وبخطٍّ بديع ينبض براعةً ومهارة. كانت الحروف الكلاسيكية مرسومة برشاقة تُطرب العين.

لكنّها اختلفت عن تلك التي تعلّمها تاليس على يد غيلبرت في قاعة مينديس. فهناك، كانت اللغة قديمة، ثقيلة، مع ألفاظٍ معقّدة وأسلوبٍ غريب. أمّا هنا، فقد جاءت لغة الإمبراطورية القديمة مبسّطة وواضحة، تمتزج بقواعد وكلمات من اللغة الشائعة. ولأن تاليس حشر في ذهنه كل ما استطاع خلال شهرٍ واحد من الدراسة، فقد كانت مفاجأةً له أنه استطاع فهم الوثيقة.

ومن الواضح أنّها تعود إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية القديمة، حين بدأت لغتها تتأثّر بالغة الشائعة، قبل أن تغزوها وتحلّ محلّها.

ألصق تاليس وجهه بزجاج الخزانة، محاولًا قراءة محتوى المخطوطة الصفراء. احتاج بعض الوقت ليتعوّد أولًا، لكنه تتابع بسلاسة كلما تقدّم فيها.

وجاء نصها كالآتي:

[بعد 1530 سنة من قيام الإمبراطورية. إحدى عشرة سنة بعد عام إيرول.

باسم الشمس المقدّسة العظمى. وبشهادة قاعة الغروب.

في القاعة الطويلة التابعة لسيد القلعة الباردة، وُقّع هذا العهد بين— الملك الموقّر لإكستيدت، رايكارو إكستيدت، والملك الموقّر للكوكبة، تورموند جيدستار.

وعليهما الالتزام بهذا القسم.]

{أولًا: قسم الملك رايكارو}

[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل شماليٍّ وفيٍّ يتبعني؛ رجالًا ونساء، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:

لن نتدخّل في الحرب التي يخوضها الملك تورموند وأتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وفي الصحراء الكبرى؛ ولن نحقق أو نُحمّل الملك تورموند مسؤولية أفعاله تجاه عائلة أولسيوس.

وسوف نعترف بحكم الملك تورموند العادل وحقوقه وحقوق أتباعه في الأراضي الشوفينية القديمة، وأرض الساحل الجنوبي، وتلال القلب الأخضر، وكل الأراضي التي حصلوا عليها.

ونعترف بما يتّخذونه من إجراءات جنوبًا وغربًا لضمان بقائهم، وحماية شعبهم، والدفاع عن أرضهم، بما في ذلك الأعمال العسكرية.

وسنقرّ بأن القلعة الباردة هي الحدّ الفاصل بين أراضي الملك تورموند وأتباعه؛ الجنوب له، والشمال لي.

وسنُظهر التسامح والصدق تجاه الملك تورموند وأتباعه، بدلًا من الحقد والشك، ليجد الملك تورموند وأتباعه منتهى العدل والمساواة في الأرض التي يحيا عليها الشماليون.

وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك تورموند.]

{ثانيًا: قسم الملك تورموند}

[باسم الشمس المقدّسة، أحلف. أنا، وكل مواطنٍ وفيّ من الإمبراطورية يتبعني؛ رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، نبلاء وعامة، سادةً وجنودًا:

سنتخلى عن المطالبة بأراضي السهول الشمالية وما حول غابة الصنوبر.

وسنعامل النبلاء الباقين في أراضي المقاطعة الشوفينية القديمة بالرأفة، ونُبقي على حقوقهم، ونوقف التحقيق مع عائلة أولسيوس المتحصّنة في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة التابعة للإمبراطورية.

وسنحترم حق الملك رايكارو وأتباعه في اكتساب أراضٍ جديدة وشعوبٍ وممتلكات داخل الأراضي السابقة للإمبراطورية، دون المساس بمصالحنا، على الأساس التالي:

للملك رايكارو وأتباعه في مقاطعة الأراضي الشمالية القديمة، وكذلك في مقاطعة ويست بيلو القديمة، حقوقٌ في الأراضي التي حصلوا عليها بالفعل.

وستكون القلعة الباردة في المقاطعة الشمالية القديمة للإمبراطورية حدًا فاصلًا بين الطرفين.

ويُعترف للملك رايكارو وأتباعه شمالًا بالتصرف في أراضي الإمبراطورية السابقة وشعوبها وممتلكاتها على الوجه الذي يوافق حقوقهم.

وسنعامل كل شماليٍّ ورودوليٍّ في أراضينا بالودّ في الحاضر والماضي والمستقبل. وسنعدّهم مواطنين للإمبراطورية، مع احترام سلطة الملك رايكارو وأتباعه داخل حدودهم، باعتبارها مساوية لسلطة نبلاء الإمبراطورية السابقين.

وتظل هذه الكلمات وهذا القسم نافذَين من يوم إبرامه، وحتى نهاية حياتي وحياة الملك رايكارو.]

{الشهود}

* رئيس الطقوس الأكبر، كانداس، ونائبه، روتغرز. * الملكة كلوريسيس نورمان دالا دورسيل، ومستشار برج الروح، بريان كوالز تابارك. * سيد لاسا ترينتيدا، سيد سكوت ستوستيل. * الكونت لينستر كوڤندير، الكونت كوبر كولين. * الكاتب: الفيكونت هالفا كارابيان

﴿السنة 11 من تقويم الشمس المقدّسة للإبادة، عصر 29 يناير.﴾

[والملاحق المتعلقة بالمعاهدة كما يلي…]

(يا للهول.)

قرأ تاليس الوثيقة مأخوذًا، وقد هزّته دهشةٌ عميقة.

(هذا…)

(ملك النهضة، تورموند جيدستار، والملك فارس التنين، رايكارو إكستيدت…)

(المعاهدة… التي وقّعاها قبل أكثر من ستمئة عام؟)

تأمّل تاليس النصّ الرئيس للمعاهدة، وتيقّن في قلبه من الحقيقة.

(إنها معاهدة سلام—وقفُ حرب متبادل بين الكوكبة وإكستيدت… معاهدة عدم تدخّل!)

وفي تلك اللحظة تمامًا، انتقل إلى المساحة بين خزانتي العرض الثانية والثالثة.

بدأ الضوء يخفت.

وفي طرف بصره، لمح الفراغ بين خزانتي العرض الزجاجيتين.

كان هناك شيءٌ أسود يتحرّك هناك.

أدار تاليس رأسه.

وعلى الأرض، على بُعد أمتار قليلة منه، ظهر شخصٌ فجأة!

"آه!"

ارتاع تاليس حقًا، وارتطم ظهره بخزانة العرض الزجاجية.

*طَق!*

وبوجهٍ شاحب، تراجع عدّة خطوات، ممسكًا بقدم الخزانة بكل ما أوتي من قوّة ليحافظ على توازنه.

والهيئة التي ظهرت فجأة بدت هي الأخرى خائفة، إذ كانت ممدّدة على الأرض.

كان يمكن رؤية الطرف الآخر وهو يلتقط أنفاسه بعمق ويتراجع خطوة إلى الوراء.

ربّت تاليس على صدره ليهدّئ قلبه الخافق بجنون. وبعد أن تأكّد أنّ ما أمامه إنسان حقيقي، شعر ببعض الارتياح.

"ذاـ" قال تاليس وهو يلهث حين فتح فمه ليتكلّم.

لكن الطرف الآخر قرّر أخيرًا أن يرفع رأسه.

وتجمّد تاليس لحظةً لما رآه.

كانت تلك الهيئة صغيرة للغاية… قصيرة… ضئيلة؟

لِأدَقّ تعبير: كانت فتاة بشعرٍ بلاتينيٍّ مموّج، ترتدي ثوبًا رماديًا طويلًا، وعلى وجهها نظرة خوفٍ واضحة.

بدت في الثامنة أو التاسعة من عمرها.

ألقى تاليس نظرةً إلى اليمين واليسار في حيرة.

(لا أحد هنا… لكن كيف توجد فتاة صغيرة؟ ولِمَ.. فتاة صغيرة؟)

تذكّر تاليس آخر "فتاة صغيرة" رآها مصادفةً قرب تابوت، وتذكّر "الأساطير الخارقة" التي أخبره بها نيكولاس عن قصر الروح البطولية، فغمره الخوف.

ابتلع ريقه وحدّق فيها بترقّب.

كان ثوب الفتاة الرمادي مغطّى بالتراب، وكانت ممدّدة على بطنها فوق كتابٍ ضخم عريض يكاد يبلغ المتر.

وضعت مرفقيها على جانبي الصفحات، ووجهها ملتصق تقريبًا بالكتاب.

لقد كانت… تقرأ؟

رفعت الفتاة رأسها، وكان وجهها مغطّى بالتراب والبقع، وشعرها البلاتيني ملتصقًا بجبهتها، وعلى محيّاها الخائف مسحةُ ارتباك.

وفي اللحظة التالية، حدّقت باتجاه تاليس بعينين نصف مغمضتين، بنظرة شكٍّ وحذر… ككائنٍ برمائي.

وأدارت رأسها دورة كاملة.

لكن…

كانت عيناها خاويتين، وبدت الحدقتان بلا حياة… لم تكن تحدّقان في تاليس.

تحت الضوء… كانت بالفعل…

لا تراه.

هي لا ترى تاليس!

شمّت الهواء بقوّة، كما لو أنها التقطت رائحةً ما.

ارتجف قلب تاليس لرؤيته ذلك.

(أيمكن أن…؟)

طفا على ذاكرته شريطٌ غريب.

"نموذجي لم يكتمل بعد… ما الذي جررتني لرؤيته اليوم؟"

"اهدئي يا دودة الكتب، لن تخافي هذه المرّة! الفيلم عن مجموعة ينزلون لاستكشافٍ علميٍّ تحت الأرض!"

"استكشاف علمي؟ ما عنوانه؟ ’الانحدار’؟ أم ’الهبوط’؟ آه، مغامرة إذن… لكن ما شأن الفتيات؟ هل الاستكشاف علاج نفسي؟"

"طبعًا… ستعرفين حين تتابعين!"

"لماذا أطفأتَ الأنوار الآن؟ لا تقل لي إنك تريدني أن أنظر إلى ساعتك المضيئة… ما هذا!؟ ما هذا الشيء؟! دعني! لا أريد متابعة الفيلم! آااه!"

ابتلع تاليس ريقه مجددًا.

كانت الفتاة تحاول أن تتبيّن مكانه، تلك الصغيرة ذات العينين المغمضتين…

(كل ذي عينين مغمضتين… وحش.) — ذكرى قديمة مبهمة.

امتدّ عنق الصغيرة ببطء… ومدّت يدها…

وتحرّكت ساقاها… شيئًا فشيئًا…

وبدأت… تزحف نحو تاليس.

خطوة.

خطوتان.

ثم توقّفت فجأة، والتفتت نحوه مجددًا، تتفحّص الفراغ لثلاث ثوانٍ كاملة.

خفق قلب تاليس بقوّة.

في غرفةٍ عتيقة مغطّاة بالغبار…

في صالة معروضات أثرية…

فتاة صغيرة لا تبصر، واقفةٌ على أطرافها الأربع…

تزحف مثل مخلوقٍ برمائي…

وسرت قشعريرة باردة في ظهر تاليس، وراح يردّد في قلبه: (هذا غير ممكن… هذا غير حقيقي…)

فتاة صغيرة… لكنها تبلغ مئات السنين زحفَتْ مرةً خارج تابوت… وكان ذلك كافيًا.

استعاد وعيه فجأة وأدرك أنه في مدينة سحب التنين، في غرفة فارغة، إلى جوار الخزانة التي تحتوي على معاهدة رايكارو القديمة.

وبمجرّد أن خطرت الفكرة، ارتخت ركبتاه واصطدم بقدم الخزانة.

وعلى الفور… انتبهت الفتاة ذات العينين المغمضتين، فأدارت رأسها بسرعة!

وكان على وجهها تعبيرٌ مخيف!

تجمّد قلب تاليس.

وفي غمضة عين، التفتت تمامًا نحوه وفتحت فمها…

لكن المشهد المرعب الذي تخيّله… لم يحدث.

وعوضًا عنه، سُمِع صوت طفلةٍ صافٍ رقيق.

تجمّد تاليس ثانية.

لقد بدت الفتاة مذهولة، تلوّح برأسها مرارًا.

(إنها… كائن حي؟ جيّد أنها كائن حي.)

تنفّس تاليس الصعداء وربّت على صدره.

(لكن… لماذا لا يستشعر هذا الكائنُ الحي… وجودي؟)

وسرعان ما عرف السبب.

مدّت الفتاة الصغيرة يدها تتحسّس الفراغ قرب الكتاب المفتوح أسفلها.

ثم…

أزاحت الشعر عن جبينها، فبدا وجهها المتّسخ أكثر سوادًا، ثم ضيّقت عينيها والتقطت زوجًا من النظّارات المستديرة سوداء الإطار.

وما إن لبستها… حتى رفعت رأسها.

هذه المرّة، انفتحت عيناها تمامًا.

كانت تملك عينين خضراوين داكنتين.

فتح تاليس فمه… لكن لم يجد ما يقوله.

وهكذا… في قصر الروح البطولية، بين رفوف الكتب السميكة المتلاصقة، بجوار خزانة تعرض معاهدة بين ملكين أسطوريين…

كانت فتاة صغيرة بشعرٍ بلاتيني ووجهٍ متّسخ، ترتدي نظّارات سميكة سوداء مستديرة… ممدّدة على الأرض، تحدّق بغباء في تاليس الجالس على الأرض وقد أسند ظهره إلى الخزانة الزجاجية.

"مـ-من أنت؟"

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

انقطع نسله 😂