سارت حفلة الكاريوكي على ما يرام. أخذ الجميع يتناوبون على إظهار مواهبهم. كان بعضهم جيداً بشكل مدهش. وبعضهم... ليس تماماً. وهناك كان غون-وو.
قال بثقة وهو يلتقط الميكروفون مجدداً: "انتظروا، انتظروا... هذه أفضل أغنية لدي".
أعلن مين-سو: "لا".
لكن الوقت كان قد فات. بدأ غون-وو يغني. أو هكذا... كان يسمي ذلك.
غطى جيمين أذنيه فوراً: "توقف".
أنهت مين-جي تذمرها وهي تبتعد بالفعل: "لماذا يصرخ؟!"
كشرت هاي-جين قليلاً لكنها حاولت التحمل. حتى إن يونا أدارت رأسها، ضاغطة بأصابعها على أذنيها بعبوس خفيف. بينما ظل يو-جون يبتسم بخبث طوال الوقت، دون حتى أن يغطي أذنيه.
قال جيمين ليو-جون: "كنت تعرف، أليس كذلك؟ لا تغطي أذنيك حتى. كيف تحتمل هذا أصلاً؟"
اكتفى يو-جون بالرد رافعاً إبهامه: "لقد فقدت سمعي أمام غناي منذ وقت طويل. لم يعد يزعجني حتى. استمتع بها فقط".
صرخ مين-سو: "تلك ليست غناءً... هذا اعتداء!"
انفجر الغرفة ضحكاً. حتى دونغ-هيون، الذي ظل هادئاً طوال الوقت تقريبا، أطلق ضحكة خافتة.
* * *
وعندما خرجوا، كانت الشمس قد غربت بالفعل. استقل يو-جون وغون-وو سيارة أجرة، إذ كانا يعيشان بجوار بعضهما. مشى مين-سو هاي-جين، لأنهما كانا يعيشان في الجوار. بينما استقلت يونا ومين-جي حافلة، نظراً لوجودهما في المنطقة نفسها. في حين ركب جيمين حافلة مختلفة رفقة دونغ-هيون، إذ كان منزله على الخط ذاته. كان دونغ-هيون جالساً بجانبه مباشرة. كان الاثنان وحدهما الآن. لكنهما، ورغم قضائهما اليوم كله معاً، لم ينطق أيهما بحرف بعد.
ألقى جيمين نظرة خاطفة عليه. كان دونغ-هيون جالساً باستقامة، ويداه مستقرتان على ركبتيه، ونظراته مثبتة إلى الأمام. الأمر محرج. خدش جيمين وجنته بخفيفة. ربما ينبغي أن أقول شيئاً.
فاسر الجليد قائلاً: "كان اليوم ممتعاً، أليس كذلك؟"
انتفض دونغ-هيون قليلاً، كمن انتُشل من أفكاره. التفت نحو جيمين.
أجاب وبصوته تلعثم طفيف: "ن-نعم. لقد كان كذلك".
لكنه لم يزد شيئاً. اكتفى جيمين بالتحديق إلى الأمام. واستمر الصمت المحرج. حسناً... لم ينجح ذلك. زفر برفق.
حاول جيمين مجدداً: "أنت لا تتحدث كثيراً أليس كذلك؟ ظللت صامتاً طوال اليوم تقريباً. حتى إنك تفوقت على مين-جي في ذلك المجال".
توتر دونغ-هيون فوراً.
"ق-قصدت. الأمر... فقط أن-"
قاطعه جيمين في المنتصف رافعاً يده قليلاً: "كنت أمزح فقط. لا داعي لكل هذا التوتر. استرخ".
تجمد دونغ-هيون لثانية قبل أن يومئ ببطء. انحنى جيمين إلى الخلف قليلاً. يجب ألا أضغط عليه. استمر الصمت ثوانٍ معدودة أخرى. لكن بعدئذٍ— قبض دونغ-هيون على كفيه قليلاً.
قال فجأة: "لا تعرني اهتماماً. أنا خجول بعض الشيء. لقد كنت... هكذا دائماً".
التفت جيمين نحوه.
"أه... فهمت".
التقط دونغ-هيون عيني جيمين لبرهة قصيرة لكنه أشاح بنظره فوراً.
قال جيمين بهدوء: "يمكنك التحدث معي. اعتبرني صديقاً. فنحن سنكون في الفريق نفسه لفترة على أي حال".
رمش دونغ-هيون. أشرقت عيناه قليلاً. لكنه ارتبك مجدداً في الوقت ذاته.
"س-سأحاول. الأمر فقط... لسْتُ بارعاً جداً في تكوين صداقات. ليس لدي الكثير من الأصدقاء أصلاً—"
تنهد جيمين بخفة: "أنا أدرك. أنا أدرك..."
توقف دونغ-هيون في منتصف جملته.
أضاف جيمين: "لكنك تبدو متفقاً مع مين-سو هاي-جين بشكل جيد للغاية. أم أنكم أصدقاء قدامى؟"
هز دونغ-هيون رأسه سريعاً: "أنا؟ لا. مين-سو هاي-جين صديقان منذ الطفولة. الأمر فقط... لم أستطيع أن أطلب من أحد ضمي إلى فريقه خلال تدريب الغارات الأول".
انخفض صوتة قليلاً: "حينها سألاني... نظراً لاحتياجهما لمعالج. هكذا تقابلنا".
استمع جيمين بهدوء.
"أه! إذن؟"
تردد دونغ-هيون لحظة.
"ث-ثم؟ اممم..."
خدش وجنته باحراج.
"كانا ودودين. أدخلاني دائرتهما في النهاية. وجعلاني صديقاً لهما. هذا... كل ما في الأمر".
حدق جيمين فيه ثانية. ثم صفَع ظهر دونغ-هيون فجأة. اعتدل دونغ-هيون في جلسته فوراً.
مد يده إلى الأمام قائلاً: "اعتبرني مثلهما. لنكن أصدقاء".
حدق دونغ-هيون في يده لثانية. ثم مد يده ببطء مصافحاً.
قال دونغ-هيون بابتسامة خفيفة: "نعم. لنكن أصدقاء".
بعد ذلك تغير الجو. وتلاشى التشدد ببطء. أخذا يتحدثان. تحدث دونغ-هيون عن خططه.
اعترف قائلاً: "في الواقع، كنت أرغب في العمل بالقطاع الطبي في البداية".
رفع جيمين حاجبًا: "حقاً؟"
اومأ دونغ-هيون برأسه: "لم أكن معجباً بفكرة كون الشخص مقاتل صدوع".
"هذا مفهوم".
لكن الآن... تردد دونغ-هيون.
"فكرة مداهمة الصدوع مع أصدقاء لا تبدو سيئة للغاية".
انحنى جيمين إلى الخلف قليلاً.
"نعم".
ابتسم دونغ-هيون بابتسامة باهتة: "لذا كنت أفكّر... ربما أمنح الأمر فرصة".
لم ينطق جيمين بشيء. لكنه فهم. أبطأت الحافلة سرعتها.
قال دونغ-هيون: "هذا موقفي".
أومأ جيمين برأسه: "حسناً. أراك في الغارة القادمة".
رد دونغ-هيون قبل أن يترجل: "أراك لاحقاً".
راقب جيمين مغادرته. ثم استند إلى مقعده مجدداً. كان ذلك... غير متوقع. ظهرت ابتسامة خبيثة خافتة على وجهه. سرعان ما وصلت الحافلة إلى محطته. ترجل جيمين. كان الشارع هادئاً. ألقَت مصابيح الشارع الخافتة ظلالاً طويلة على طول الطريق. بدا صخب المدينة المعتاد بعيداً هنا. عدل وقفته قليلاً وبدأ يسري. لا يزال يرتدي عدته الأساسية. لقد مر وقت طويل منذ أن عُدت مبكراً هكذا. ترددت خطواته بضعفات خافتة.
كان الحي هكذا دائماً في الليل. هادئاً وساكناً. لم يكن هناك بشر في الأفق. باستثناء شاحنة سوداء قديمة متوقفة على جانب الشارع. مر جيمين بجانبها. ثم انعطف يساراً واختفى عن الأنظار. وبعدئذٍ، سُمع صوت بدء تشغيل محرك الشاحنة.
* * *
في غرفة مراقبة مركز كاميرات المراقبة المحلي— جلس ثلاثة موظفين أمام جدار ضخم من الشاشات، تعرض عشرات البثوث الحية لمراقبة أنحاء المنطقة كافة.
انحنى أحدهم على كرسيه متحدثاً بكسل عبر الهاتف: "نعم، نعم... سنتناول العشاء أولاً. وبعد ذلك..."
كان آخر قد غط في النوم بهدوء. وجلس ثالث، وهو رجل في منتصف العمر، بمعزل قليلاً. لم تكن عيناه على الشاشات. بل كانتا مثبتتين على هاتفه. وسماعات الأذن في أذنيه. عرض مقطع فيديو لأداء فرقة موسيقية بينما كان يبتسم بضعف، ناقراً بقدمه مع الإيقاع. كانت الغرفة هادئة. لكن فجأة— ومضت إحدى الشاشات. تشويش عابر. لكن لم يلاحظ أي منهم ذلك.
* * *
كان جيمين يسير في الشارع كعادته، بخطوات ثابتة وبملك مرتاح نسبياً. ففي النهاية، لم تكن سوى عودة أخرى للمنزل. لكن بعدئذٍ— شق صرير إطارات حاد الصمت. ارتجف حاجبا جيمين قليلاً. لكنه لم يلتفت. ربما مجرد سائق متهور. ربما هذا ما دار في خلده. واصل السير. لكن في اللحظة التالية، اندفعت نحوه الشاحنة السوداء القديمة المذكورة سابقاً. كجمت الشاحنة بعنف وتوقفت بجانبه مباشرة، مرسلة بموقفها المفاجئ موجة من الغبار والريح ضد جسده.
انزلق باب الشاحنة الجانبي مفتوحاً فوراً. وبرز رجل يرتدي بدلة رياضية سوداء وقناع تزلج، حاملاً جسماً أشبه بالمرآة في يديه؛ وموجهّاً إياه نحو جيمين من داخل الشاحنة. اتسعت عيناها جيمين قليلاً. ما هذا الج— قبل أن يستوعب أي شيء، غطت ومضة ضاطة باهرة رؤيته. تخشب جسده. وأظلم عالمه، كأنه يُسحب إلى الظلام. وفي الوقت ذاته، شعَر بشدٍّ في وعيه. وصوت؛
ضبابي، بعيد، مشوه في البداية— "اصعد إلى الشاحنة".
لكن سرعان ما أصبح واضحاً: "اصعد... إلى الشاحنة".
صارع عقل جيمين ليستجيب. ماذا... ثم فجأة، اختفى الشد. بدأ كل ما حول جيمين يعود إلى طبيعته. رمش جيمين. عاد العالم إلى بؤرة التركيز بتسارع. لقد عاد إلى الواقع. كان الرجل المقنع ينظر إليه مباشرة. يحثه على صعود الشاحنة. بينما جلس شخص آخر في مقعد السائق، يراقب. لكن جسد جيمين ظل متخشباً. خاطفون بحق الجحيم، ماذا فعلوا بي تماماً؟ فجأة، انبثق إشعار.
* * *
‘تاج العهديّ’ أبطل ‘التنويم المغناطيسي’ فترة التبريد: 23 ساعة 59 دقيقة
* * *
تنويم مغناطيسي؟ حدت عيناه فوراً. إذن هكذا كان الأمر؟ لكن في تلك اللحظة، نفد صبر الخاطف فمد يده بسرعة ليقبض على ذراع جيمين. إلا أن ردود فعل جيمين تحركت وتملّص منها تماماً في اللحظة الأخيرة. ثم رد فوراً بلكمة حاجز تحريك عقلي. أصابت وجه الخاطف مباشرة. أنين على الفور. ارتد رأسه إلى الخلف بعنف. انبعج قناعه للداخل بفعل القوة غير المرئية. تسرب الدماء عبر القماش فوراً تقريباً.
لكن جيمين لم ينتظر حتى لحظة ليشهد ذلك. كان قد اندفع إلى الأمام فوراً، هارباً.
صرخ الخاطف، وقد امتلأ صوته بالصدمة والغضب: "تبا لك!"