قال الخاطف الملثم بصوت يقطر غضباً بينما تسال الدماء من قناعه: "الحقوا ذلك اللقيط... حالاً".
لم يتردد السائق. أدار المحرك وضغط على المقود بقوة. لكن في تلك اللحظة انطلقت خنجر فجأة من أسفل الشاحنة. طارت باتجاه جيمين ويتبعها صوت فحيح خافت.
تمتم السائق وقد بدا الارتباك عليه لثانية: "هاه...".
رغم ذلك داس على دواسة الوقود. دوى المحرك. لكن عوض أن تنطلق الشاحنة بسلاسة بدأت تتأرجح وتهتز بعنف.
تمتم وهو يحاول السيطرة عليها: "ما اللعنة".
لكن الشاحنة فقدت توازنها. مالت وانحرفت قليلاً إلى الجانب. تردد صدى صوت رفرفة غير مستقر. التقط جيمين الخنجر العائد في منتصف الهواء. ارتسمت ابتسامة خافتة على وجهه. حظاً أوفر في لحاقي.
* * *
صرخ السائق وهو يضغط على المكابح: "تباً. لقد ثقب إطاراتنا".
انزلقت الشاحنة بضعة أمتار قبل أن تبطئ فجأة بحِدّة.
سخر الملثم بغضب وهو يترجل: "تباً إذن".
هبط على الطريق وثبت بصره فوراً نحو اتجاه جيمين. أنت ميت لا محالة. التفت جيمين ليتفقّد الأمر فلاحظ أن الخاطف بدأ يطارده من الخلف. تصلبت ملامحه. تباً... من هؤلاء الناس؟ لا أظن أنني تورطت مع أحد بشكل مباشر... أم أنهم مجرد مجرمين عادين؟ انعطف جيمين يميناً بحِدّة مسرعاً خطاه. ثم جهز عباءته على الفور ليزيد من سرعته أكثر. لا يمكنني الذهاب إلى الملجأ الآن... أو طلب المساعدة من أي مدني.
سيكونون في خطر. لا يمكنني توريطهم. حدّ نظره. لا يمكنني حتى الاتصال بالشرطة. وإلا فسأقع تحت رادار الشرطة وهؤلاء المجرمين معا. كز على أسنانه. يجب أن استدرجهم إلى مكان منعزل. لكن حينها— كان صوت خطواته السريعة التي تلاحقه يعلو ببطء. حين التفت اكتشف أن المسافة بينهما تتقلص ببطء. تباً. هذا الرجل سريع. لا يمكنني الهرب منه طويلاً. التخفي عديم الفائدة أيضاً تحت أضواء الشارع المباشرة هذه...
ليس لدي خيار سوى القتال. ركض بكل قوته.
* * *
في هذه الأثناء، داخل الشاحنة— كان السائق يعبث بجهاز حاسوب محمول.
تمتم: "ما هذا الوضع الفوضوي؟".
أدركت تماماً أن ذلك الفتى من الفئة إي منخفضة المستوى. كيف هرب؟ تنهد. لا يهم... ذلك ذو العضلات مقاتل من الفئة إي-سبع عشرة. يمكنه التعامل مع ذلك النذل... لكن عليّ التعامل مع هذا الوضع أولاً. وضغط إثر ذلك على زر في حاسوبه.
* * *
عودة إلى غرفة المراقبة في مركز كاميرات المراقبة المحلي— بدأت لقطات متعددة تتعطل دفعة واحدة. لكن هذه المرة لاحظ المشغل منتصف العمر أخيراً.
"هاه؟".
اختفت ملامحه الكسولة فوراً. توقفت موسيقى البوب. نزع أحد سماعات أذنيه بسرعة. مسحت عيناه الشاشات بسرعة. ثم التقط الميكروفون فوراً.
"الو...".
* * *
العودة إلى الشاحنة— كان السائق يوضب الأشياء من الشاحنة داخل خاتم تخزينه. ليس لدينا وقت طويل... هذه الشاحنة معطلة. يجب أن أنظف هذه السيارة أولاً. لم تبطئ حركاته. يجب أن أنضم إليه بأسرع ما يمكن... من الجيد أن الهدف لا يزال ضمن مدى تعقبي. فتح درج القفازات كاشفاً عن مسدس. احتياطاً...
* * *
في هذه الأثناء— كان جيمين يركض متبدلاً في اتجاهاته باستمرار مستدرجاً إياه إلى مكان مألوف. لكن الخاطف كان قد اقترب بالفعل متبوعاً إياه بصمت على بعد بضعة أمتار فقط. تباً. كنت أخطط لاستدراجه إلى المصنع. لكني قد أُقبض عليّ قبل ذلك. تصلبت ملامحه. ليس هناك خيار آخر. دخل فجأة زقاقاً قريباً. وتعهده الخاطف بالتبعيّة. لكن حين انعطف عند الزاوية لم يجد سوى طريق مسدود. توقف جيمين أخيراً على بعد خطوة من الجدار النهائي واستدار ببطء.
توقف الخاطف الملثم بدوره. باتت أنفاس كليهما أثقل قليلاً الآن. فجأة— بدأ الرجل يضحك وهو يخرج تعويذة من خاتم تخزينه.
"أنت ترضك بسرعة. نوع القتلة... هاه؟ لكن كيف هربت من الأداة؟".
ثم وضع تعويذة على الأرض. وما إن فعل ذلك حتى بدأت التعويذة توهج وانتشرت موجة مانا فوراً مغطية المنطقة بحاجز مانا رقيق وغير ملموس وغير مرئي.
قال الرجل وصوته يقطر تسلية: "مهما يكن... كان عليك طلب المساعدة حين أتيحت لك الفرصة. ليس الأمر ليُنقذك. لك أن تصرخ قدر ما تشاء الآن. لن يسمع أحد شيئاً".
حدّ جيمين بصره. أهوَ حاجز عازل للصوت؟
قال الرجل: "ليس لديك مكان تفر إليه. أنت عالق هنا معي".
لكن جيمين لم يُظهر أي تعبير. سنرى من العالق مع من أيها الوغد.
صرخ الرجل بحقد شديد وهو يضرب الجدار بجانبه: "لقد كسرت أنفي ايها العاهر".
تشقق الجدار الخرساني فوراً. تساقط الغبار في كتل صغيرة. وقف الرجل يتنفس بعنف كازّاً على قبضته بقوة. ضاقتا عينا جيمين وهو يراقبه بعناية. هذا النذل... بنيته بنية مقاتل. رغم أنني لم أستطع وضع كامل قوتي في لكمتي إلا أنها كسرت أنفه. ومع ذلك فهو ليس قوياً فحسب بل سريع بما يكفي لمطاردتي دون أي عتاد. تصلبت ملامحه. تباً... مقاتل عالي المستوى. استقرت الحقيقة بثقل أكبر في عقله. لا عجب أنني لم أستطع التخلص منه.
ضحك الرجل فجأة خلال غضبه.
قال: "لكنك أحمق. ربما كسرت بعض العظام وأخذتك معنا لأجل ذلك فحسب. لكن كان لزاماً عليك العبث بشاحنتنا".
أمال رأسه قليلاً.
"الآن ليس لدينا طريقة لأخذك. وليس أمامنا خيار سوى إزالة الدليل... والشاهد".
هاه... أيعني هذا أنهم لا يحتاجونني حقاً؟ لكن عيني جيمين حدتا قليلاً. لكن أهؤلاء الناس مجرد مجرمين عاديين حقاً؟ يجب أن أحاول الضغط عليه أكثر قليلاً؟
قال جيمين بهدوء: "لا تظن أنك ستكون بأمان. توجد كاميرات مراقبة في هذه المنطقة. سُتقبض عليك قريباً".
تفاجأ الرجل بهذا الكلام أولاً. لكنه انفجر فجأة في الضحك بعد ذلك.
كرر ساخراً: "أُقبض عليّ؟ أتظن أننا هواة؟ لم ير أحد شيئاً... ولن يعرف أحد شيئاً".
لكن جيمين كان سعيداً بنوع ما لسماع ذلك. هذا يعني أنني لا داعي للقلق أيضاً.
تمتم الرجل وهو يهجم على جيمين فوراً بيديه العاريتين: "حسبك".
لكن جيمين كان مستعداً بالفعل. يجب أن يظل الفارق في الخصائص كبيراً. عليّ فقط اتباع استراتيجيتي المعتادة. استدعى خناجره الثلاثة دفعة واحدة بينما كان يهجم بدوره أيضاً.
[تم تفعيل "العمل الإضافي"]
[تم تفعيل "تشويه الوزن"]
[تم تفعيل "الخترق"]
[تم تفعيل "السم"]
انطلقت الخناجر بسرعة إلى الأمام.
تمتم الرجل وقد تفاجأ بالأمر: "ما—".
شدد دفاعه فوراً وتوترت عضلاته. جسد حديدي. ظهر هالة فضية خافتة حول جسده بأكمله. حاول صد الخناجر بيديه المعززتين. لكنه فوجئ تماماً إذ لم ترتد الخناجر. بل مرّت محكاكة جانبي كفيه. تبع ذلك وخز حاد فوراً. تحول الجرح في إحدى يديه إلى لون مائل للخضرة. أنّ الرجل فوراً. كيف؟ أخبرني ذلك النذل أنه منخفض المستوى. كيف تكون هجماته بهذه القوة؟ وهذا السم... لكنه لم يتراجع. استمر في التقدم وشهوة الدماء تثور في عينيه.
سأقتل هذا العاهر مهماً يكن. ظل تعبير جيمين مركزاً. ابتسامة طفيفة ارتسمت على وجهه وهو يغير مسار الخناجر نحو ظهر الرجل ومفاصله. لكن فجأة— اندفع الرجل للأمام مغلقاً المسافة فوراً وقابضاً على قبضته بقوة. اتسعت عينا جيمين قليلاً. لقد كان غافلاً تماماً. تباً. تفاعل فوراً مشكلاً حاجزاً تحريكياً أمام مباشرة. لا يمكنني الاندفاع. سأرتطم بالجدار. ثم— محطم الحديد. تكثفت هالة فضية حول قبضة الرجل.
ثم انطلقت القبضة للأمام. رغم بطئها مبدئياً بسبب مقاومة الحاجز إلا أنها نجحت في اختراق دفاع جيمين واستقرت مباشرة في منتصف جسده. بوووم! اصطدام قوي ومسحق. اتسعت عينا جيمين. سُمع صوت تشقق بينما انغرزت القبضة في بطن جيمين. وفي الوقت ذاته اخترقت الخناجر مفاصل الرجل وإن كان اختراقاً سطحياً. طار جيمين إلى الوراء واصطدم بالجدار مباشرة بينما تقيء الدماء فوراً. انتشر الألم في جميع أنحاء جذعه وبدأت رؤيته تغيم.
تباً...