في الصباح التالي، عند المصنع القديم— كان جيمين قد فرغ للتوّ من تدريبه. أنفاسه منتظمة. جلس. أغلق عينيه. وبدأ بالتأمل. تصفى ذهنه ببطء. لم يكن تدريب اليوم شيئاً مميزاً.
مع أن مهارَتَيْ «دوران التحريك الذهني»
و«حاجز التحريك الذهني»
قد بلغتا المستوى الحادي عشر. وبعد هنيهة، داهمه إدراك مفاجئ. كل شيء يبدو... راكداً. قطّب حاجبيه قليلاً. هذا المكان لم يعد صالحاً لتدريبي. صار رفع مستوياتي أصعب بكثير هذه الأيام. فتح عينيه ببطء.
"أحتاج إلى مساحة تدريب ملائمة لنفسي"، تمتم بهدوء.
فكّر لبضع ثوانٍ. ثم أومأ بخفة. حسناً... ربما يجدر بي اختيار منزل يضم غرفة تدريب في القبو. أطلق تنهيدة طويلة. لكن هذا سيطلب أموالاً أكثر... حينها، حُدِّد تعبير وجهه ثانيةً.
"آمل حقاً أن أصيب جائزة كبرى في فعالية اليوم"، تمتم.
بعد بيع غنائمي وعتادي بالأمس... أملك الآن نحو ثلاثمائة وأربعة ملايين ومائتي ألف ون. لامست أصابعُه ذقنه. صندوق الفئة سي يكلف خمسة وعشرين مليون ون. وهو مائة مليون للفئة بي... أما الفئة إي فتتكلف ستمائة مليون. ضاق طرفا عينيه قليلاً. إذن فهذا مستبعد... يجدر بي اختيار صندوقين من الفئة بي وأربعة من الفئة سي. بهذا أتمّ جيمين تدريبه وغادر المصنع. كان يهرول عائدًا إلى الملجأ. الريح تداعب وجهه، وخطواته خفيفة.
سأقصد صدع الفئة إف للمرة الأخيرة. لا يمكن إهدار نقاط الخبرة ونقاط مستوى الحياة تلك. بعد تناول الإفطار والانتعاش، توجه إلى الصدع.
* * *
لسوء الحظ، لم يكن يومه. إذ تعذر عليه ظفر الزعيم.
"تباً"، هذا كل ما استطاع صراخه، بينما كانت الوحوش تتبخر أمامه.
تماماً حين كان على وشك بلوغ عرين الزعيم. بعد تبادل غنائمه، قصد مركز التقييم للعمل. حين غادر، كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة والنصف عصراً. صعد حافلة واتخذ مقعداً قرب النافذة. المدينة تتحرك في الخلف بالخارج. قالوا وجوب الحضور قبل ساعة على الأقل. لمح ساعته بإجلاس. ما زالت هناك أكثر من ساعة. يمكنني اللحاق في الوقت المناسب... لكن لا جدوى من الاستعجال.
* * *
بعد قليل، بلغ أخيراً مقر اتحاد المقيمين. لكنه قرر عدم الدخول فوراً. إذ عبرت فكرة ذهنه. لا يجب أن أدخل بشخصية سام جيمين. هذا محفل لعلية القوم. سيأخذني الناس بجدية أكبر... ويزعجونني بشكل أقل، إن حضرت بشخصية ملك الليل. دلف فوراً إلى زقاق مجاور. ابتلعته الظلال لفترة قصيرة. وبعد لحظات، خرج ملك الليل. عدّل هندامه قليلاً. ثم سار قدماً. ربما، يجدر بي حقاً ابتكار مهارة لتغيير الهيئة بسرعة.
* * *
بعد إبراز هويته، ولج المبنى. بدا المكان أشد ازدحاماً من المعتاد. وكان مزيناً بخفة كذلك. السيارات مصطفة. والمزيد منها يدخل. لكن اليوم، لم يُفترض بجيمين الدخول عبر المدخل الرئيسي. تبع مجموعة من الأشخاص الآخرين. إلى المدخل الجانبي في الشمال. خطا إلى الداخل. لكن الأمر بدا مختلفاً. أبدى فخامة ورقيّاً أشد من المدخل الرئيسي. أرضيات مصقولة، إضاءة هادئة، أثاث فاخِر. كل شيء يصرخ بالمال.
"تباً..."
تمتم برفق. يبدو هذا باهظاً للغاية. لم أزر هذا الجزء قط خلال وقتي هنا. صعد جيمين مصعداً. ضغط الزر. الطابق الخامس. أُغلقت الأبواب بهدوء.
* * *
عند بلوغ الطابق الخامس، سار جيمين إلى مكان هادئ نوعاً ما. تنقل بصره حوله. أشخاص قلائل محتشدون حول الاستقبال. غريب... لم أتقوقع أن يكون هادئاً إلى هذا الحد...
"على أي حال..."
انتصب قليلاً. يجب أن أكمل تسجيلي أولاً. في الاستقبال، استقبلته موظفة حسنة الهندام.
"أهلاً بك، سيدي. هويتك من فضلك".
سلّمها جيمين إياها. مسحتها سريعاً. وبعد اكتمال التحقق، ردت الهوية.
"ما أقصى فئة لـ «صندوق الغموض» تودّ شراءها، سيدي؟"
"الفئة بي"، قال جيمين.
"حسناً. إن رغبت في شراء صناديق الفئة بي... سيتعين عليك إيداع ما لا يقل عن مائتين وعشرين مليون ون".
بدا أن الناس يحتاجون لإيداع مبلغ مالي ثابت، تبعا لأقصى فئة صناديق أرادوا شراءها. كبح جيمين ابتسامته بطريقة ما. إذن، تلك هي عقبة الدخول. منطقي. تصفية اللاعبين الصغار منذ البداية. هذا الشرط وحده يقلص الكثير من المنافسة. وحدها الفئة التي تطيق تكلفة المراهنة يُسمح لها باللعب أصلاً. ناولها بطاقته بلا تردد.
"سأودع ثلاثمائة مليون".
أومأت الموظفة وأخذت البطاقة.
"مفهوم".
بعد إتمام المعاملة، ناولته قرصاً رمزياً صغيراً. كان أنيقاً ومبسطاً. رقم وحيد يتوهج على الشاشة.
[29]
تسعة وعشرون، ها؟
قالت: "رمزك. يرجى الانتظار في الردهة حتى تبدأ الفعلية".
أومأ جيمين مرة. ثم استدار وقصد الردهة.
* * *
لحظة دخوله، جحظت عيناه قليلاً.
"تباً..."
كانت الردهة هائلة. مزخرفة بسرف. ثريات كريستالية. موسيقى هادئة تعزف في الخلفية. أشخاص متجمعون في مجموعات. يتحدثون. يضحكون. يشربون. تفحص جيمين الحشود بهدوء. بدلات باهظة. أزياء مصممة. ساعات فاخرة. عطور تفوح في الأجواء.
"تزينت حثالة المجتمع النخبوية برمّتها، واجتمعت هنا"، تمتم جيمين بهدوء.
عدّل قناعه قليلاً. لم يكن لباسه رخيصاً. لكن مقارنة بهذا الحشد، بالكاد يُلحظ. تجاهل الأمر. لا يهم. فجأة، أبصر شرائح كعكة الجبن على طاولة، مقدمة كمرطبات. تبدو هذه شهية للغاية. وجد جيمين مقاومتها صعبة، لذا لم يقاوم. التقط طبقاً، سار إلى ركن وجلس. وقضم قضمة، بينما عدّل قناعه بخفة. حالما أخذ القضمة، حدّق بصورة أشد. تباً إنها لذيذة للغاية. انتهت في دقيقة.
[+20 نقطة حياة]
* * *
كان جيمين يلحظ أيضاً مقيمين مقنعين آخرين. لكنه تجنب التفاعل مع أي شخص. ولحسن الحظ، لم يقترب منه أحد أيضاً. مر الوقت. دخل المزيد من الناس. حينها— فتحت الأبواب. رجل في بدلة مفصلة ولج إلى الداخل. واثق ورزين. المدير. خطا إلى المنتصف وصفق مرة.
"هل لي بانتباهكم جميعاً، أرجوكم".
خفت الثرثرة ببطء. التفتت العيون نحوه. منحهم ابتسامة مهذبة.
"اكتملت التسجيلات الآن... لدينا إجمالي ثلاثة وسبعين مشاركاً اليوم. وإجمالي ثلاثمائة وأربعة وسبعين صندوق غموض هذه المرة"
سرى تمتم خافت. ثلاثة وسبعون، ها... ليسوا كثرة. جيد.
تابع المدير، "يحق لكل مشارك شراء ما يصل إلى خمسة صناديق في المجمع. بغض النظر عن الفئة".
تباً... خططت لشراء ستة.
"لكن أود إعلامكم بأنه لا يوجد هذه المرة أي صندوق غموض من الفئة إِس".
سرى بضع همهمات خيبة أمل.
"مع ذلك... هناك ستة وأربعون صندوقاً من الفئة إي، وأربعة وتسعون من الفئة بي، ومائة وسبعة وخمسون من الفئة سي، وسبعة وسبعون من الفئة دي".
تحددتا عينا جيمين فوراً.
"سنضع صناديق الفئة إي والفئة بي وحدها في الجولة الأولى. ويمكن لكل مشارك اختيار ما يصل إلى صندوقين في الجولة الأولى... سيعتمد ترتيب الاختيار على رتبة أولويتك".
ثم تنحنح المدير.
"سنعمد الآن إلى إجراء قرعة لتحديد ترتيب أولوية الاختيار".
تدفق الحماس في الغرفة فوراً. فجأة— صوت إنذار! كل قرص رمزي أضاء. تعطلت الأرقام وتغيرت. نظر جيمين إلى رمزه مباشرة.
[14]
تكونت ابتسامة ببطء تحت قناعه.
"تباً... أنا في المركز الرابع عشر"، تمتم.
سيقصد معظم هؤلاء الأغبياء صناديق الفئة إي أولاً. هذا يعني أنني سأحظى باحتكار تام لصناعي الفئة بي. في هذه الأثناء، شرع بضع مشاركين في التذمر.
"أي جحيم هذا؟"
"ثمانية وستون!"
"هذا تلاعب".
رفع المدير يده مجددًا.
"أرجو التزام الهدوء".
عاد الصمت تدريجياً.
"سنفتح قاعة العرض الآن. يمكنكم الدخول والبدء بالتجوال. ستنطلق الفعلية بعد الإشارة".
كان هذا كافياً. بدأ الحشد بالتحرك. نهض جيمين فوراً. تحرك مع التيار أيضاً. لكن متقدماً بقليل. امتد الممر أمامي. أرضيات مصقولة. أضواء ساطعة. ترددت همهمات خخفضة بينما سار المشاركون. تسارع خفقان قلب جيمين. أخيراً، خطا إلى داخل قاعة العرض. اتسعت عيناه قليلاً. كانت هائلة. تبلغ ضعف مساحة الردهة على الأقل. مزينة بإتقان. صفوف إثر صفوف من الرفوف ثنائية الطوابق تملأ القاعة. وُضعت صناديق الغموض بمختلف ألوانها ونقوشها عليها.
أخذ جيمين نفساً عميقاً. هذه هي اللحظة التي تدربت من أجلها.
لمدة شهر— كان جيمين يزور متاجر وقاعات تجارية مختلفة لتدريب «حس صائد الكنوز».
اعتاد تفعيل المهارة لتقدير وحفظ شدة وسطوع الهالة والعتاد الذي يُصدره كل مستوى. لقد نجح في استيعاب استخدام المهارة بحلول الآن. حدّق جيمين بصورة أشد.
"لنر..."
فعّل «حس صائد الكنوز»
فوراً. حالما فعل المهارة، بدأت هالة ذهبية تتشكل حول صناديق الغموض. كان في قسم الفئة إي حالياً. اجتاز بصره الرفوف. لكنّه لاحظ أن حفنة ضئيلة فقط من الصناديق أصدرت هالة عتاد الفئة إي القوية والكثيفة. حمل البعض هالة عتاد أدنى رتبة. لكن ما يقارب نصفها بلا هالة قط. أخذ يتجوال واكتشف أن تلك كانت النسبة في المتوسط.
"لا عجب في عدم وجود الكثير من المشاركين. أغلب هذه فارغة"، تمتم.
لا جدوى من إهدار أي وقت هنا. سيتصارع الآخرون عليها على أي حال. انتقل جيمين بسرعة إلى قسم الفئة بي. لكن فجأة— انطلق إنذار. أتلكم هي الإشارة؟ تجمد المشاركون الآخرون هم أيضاً لجزء من الثانية. بلغ التوتر ذروته. أخذوا ينظرون إلى قرصهم الرمزي وحولهم. فجأة، سمع جيمين صوت تنبيه، منبعثاً من مكان ما في القاعة. هذا هو الرجل الأول. لقد بدأ. ارتد تركيزه إلى مكانه فوراً. شرع في التحرك حالاً.
لتفقد الصناديق المتبقية. لم يكن هناك سبب ليستعجل الآخرون. لكن لم يكن الحال كذلك بالنسبة لجيمين. كان يعلم ما يبحث عنه. تلت ذلك عدة أصوات تنبيه. كان رقمه يقترب ببطء. تنقل بصره بسرعة عبر الأرفف. وفي تلك اللحظة، لفت نظره شيء ما. صندوق متوهج. اقترب جيمين من الصندوق. تثبتت عيناه عليه. بدأت ابتسامة تتشكل تحت قناعه. هذه الهالة... إنها من الفئة إي.