قال الموظف: "اختيار موفق".
ثم أضاف: "بالمناسبة، هناك بعض المزايا المشتركة أيضاً... يمكنك إخبار مركز المثمنين إذا أردت الانضمام إلى مجموعة من مقاتلي الصدوع لجمع الخبرة. يمكنك ركوب حافلتهم بينما يتولون أمر نقلك. سنرتيب كل شيء نيابة عنك لقاء رسم بسيط. أمتأكد من فهمك؟"
وشدّد الموظف بإصبعه على كلمة بسيط.
أومأ جيمين برأسه بأدب وقال: "نعم، أنا أفهَم. والآن، هل هناك أمور أخرى يجب أن أعرفها أم مزيد من الإجراءات؟"
مال الموظف إلى الوراء في مقعده وقال: "بالطبع هناك المزيد. لا تكن عجولاً هكذا. تبدو فتىً طيباً. لذا سأمنحك بعض النصائح أيضاً".
اعتدل جيمين في جلسته قليلاً.
شبك الموظف يديه معاً وقال: "أولاً، يعمل المثمن عادةً داخل مركز للمثمنين أو في منشأة خاصة به. صيد العمولات بالقرب من الصدوع أمر غير مستحب".
فسأل جيمين: "غير مستحب؟"
فأجاب الموظف بهدوء: "يعطي ذلك انطباعاً بأن المثمن ليس راسخاً. إذا ركضت تسأل مقاتلي الصدوع عشوائياً عن أشياء لتثمينها بالقرب من الصدوع، فهذا يقلل من المصداقية المتصورة. السمعة مهمة في هذا المجال".
يبدو هذا منطقياً.
تابع الموظف قائلاً: "ثانياً، يعتمد الحد الأقصى لرتبة مركز المثمنين على رتبة الصدع القريب. على سبيل المثال، إذا كانت الصدوع المحيطة من الرتبة إف والرتبة إي، فلن يتعامل المركز مع الأشياء من الرتبة سي أو أعلى".
أومأ جيمين ببطء.
نظر إليه الموظف بتفرّس أكبر وقال: "بما أن بإمكانك تثمين أشياء من الرتبة دي بالفعل، فهذا يمنحك ميزة. خاصة في المناطق التي توجد فيها صدوع من الرتبة دي. ستقدرك المراكز".
شعر جيمين بقليل من الرضا لسماح ذلك.
أضاف الموظف وهو يخفض صوتَه قليلاً: "وأيضاً، احذر من العقود طويلة الأجل مع النقشات أو العائلات".
همس جيمين: "سأضع ذلك في اعتباري".
أومأ الموظف برأسه بإيجاز وقال: "الآن بعد أن شُرحت القواعد، حان الوقت لتتبنى هوية جديدة. زُر الغرفة الأخيرة في هذا الممر. لقد حدّثت رخصة المبتدئين الخاصة بك. اضغط عليها هناك... وسيشرح لك المسؤول بالداخل الخطوات التالية".
قال جيمين: "حسناً. شكراً".
وقف وانحنى بخفة بحكم العادة وغادر الغرفة. كان الممر أهدأ من بقية القسم. مشى باتجاه الباب الأخير. وهناك كان. كتب بجانبه للأفراد المصرح لهم فقط - يلزم إذن للدخول. حدق جيمين فيه لبرهة. أشعر وكأنني أدخل مختبراً شديد السرية في فيلم تجسس. أخرج رخصته المحدثة وضغط بها على لوحة الماسح الضوئي بجانب الباب دون تردد. بصوت صفير، انزلق الباب ليفتح بسلاسة. خطا جيمين إلى الداخل. كانت الغرفة أكثر عتمة من الممر.
أضاءت إضاءة دافئة صفوفاً من الرفوف التي تصطف على الجدران. خلف ألواح زجاجية، كانت هناك العشرات من الأقنعة. جلس رجل خلف المنضدة بالقرب من المنتصف. بدا في أوائل العقد السادس من عمره. رُصف شعره للخلف بأناقة. ارتدى ملابس مفصلة تشبه شيئاً بين بدلة رسمية وزي تاجر نبيل من عالم خيالي قروسطي.
رفع بصرَه وقال: "أظن أنك هنا من أجل قناع؟"
أجاب جيمين بابتسامة خفيفة: "نعم، أنا كذلك".
لماذا أكون هنا إذن؟ لا أرى سوى الأقنعة هنا.
قال الرجل: "في هذه الحالة، سأخذك في جولة. اختر أي قناع تعجب به من هذه الرفوف".
قال جيمين: "إذن، سأتطلع حول المكان".
بدأ جيمين يتفحص الرفوف بينما تبعه الرجل من خلفه.
قال المسؤول موضحاً: "كل قناع هنا، مدعّم بالسحر وفيه وظيفة تغيير الصوت. إنها خفيفة الوزن ويمكنها التكيف مع درجات الحرارة الخارجية. كما أنها لا تسقط بسهولة بسبب القوى الخارجية. لذا، اختر أي تصميم يعجبك... ولكن يُنصح ألا تغيّر قناعك متكرراً. لذا اختر بحذر".
أبطأ جيمين خطاه قليلاً. التفت ناظراً إليه ورائه.
"هاه... لماذا؟ ألن يكون الأمر أمن لي إذا غيرت قناعي كثيراً؟"
أجاب المسؤول ببرود: "بالطبع. إلا إذا كنت تريد أن تفقد قاعدة عملائك".
رمقه جيمين بنظرة حائرة. رفع المسؤول حاجبًا واحداً.
قال المسؤول: "كيف سيتعرف عليك عملاؤك إذا استمررت في تغيير وجهك؟ وإذا كشفت عن هويتك لهم، فما فائدة تغيير الأقنعة من الأساس؟ يبني المثمون المقنعون هوية تجارية من خلال مظهرهم. يصبح القناع هو العلامة التجارية. إذا غيرته كل بضعة أشهر، ستتأثر سمعتك ضربة موجعة".
توقف جيمين قليلاً وقال: "أوه! لقد فهمت الآن".
قال المسؤول بجفاف: "هنيئاً لك".
هاه... فتى أحمق آخر. لم يظهر على وجه جيمين أي تغيير في التعبيرات. عجوز متغطرس. استأنف البحث بين الأقنعة. كانت هناك أقنعة على شكل وحوش، وأقنعة ذات نقوش متوهجة، وأقنعة بطبقات معدنية، وأقنعة تبدو طقسية، وحتى عدد قليل تشبه قطع الطقوس القديمة. فجأة، استهوى أحد الأقنعة ناظريه. كان حالك السواد مع نقوش فضية خفيفة عليه، بسيط ولكنه مهيب.
أشار جيمين إليه وقال: "أيمكنني تجربة هذا؟"
قال المسؤول وهو يخرج القناع من الرف: "بالطبع".
ثم مدّ يده وسلم القناع إلى جيمين قائلاً: "تفضل".
شعر جيمين أن القناع خفيف جداً في الواقع، يكعد بلا وزن. قيّم جيمين القناع فوراً. وظهرت نافذة منبثقة. —--------------------------------------------------الاسم: ملك الليلالفئة: ملحقالنوع: قناعرتبة: ديالوصف: قناع أسود أنيق منقوش بأنشطة فضية دقيقة. التأثيرات:• يضبط الحجم تلقائياً ليلائم المرتدي ويقاوم نزعه قسراً.• يغ غير مخرَج صوت المستخدم.• ينظم درجة الحرارة الداخلية ضد الحرارة أو البرودة الخارجية.
المتانة: 100 / 100—-------------------------------------------------- اللعنة...
قال المسؤول: "جرّبه".
وضع جيمين القناع على وجهه دون أي تردد. عدّل القناع حجمه وثبت تماماً على وجهه.
قال المسؤول: "هناك مرآة في الأمام. امضِ قدماً والق نظرة هناك".
مشى جيمين نحو المرآة عند الجدار البعيد. ولكن بمجرد أن نظر في المرآة، أصيب بحيرة بالغة. بدا القناع مذهلاً لكن عينيه كانتا بيضاويتين بالكامل.
قال جيمين وهو يشير إلى عينيه وينظر نحو المسؤول: "هذا..."
أجاب المسؤول بهدوء: "لا يوجد ما يدعو للمفاجأة. إنها وظيفة لحماية العينين وإخفائهما. لون العين هو معرف. إنه يخفيهما تماماً. لكن يجب أن تظل قادراً على الرؤية بوضوح تام".
كان يرى كل شيء بوضوح. في الواقع، يبدو الأمر... طبيعياً. لا أستشعر حتى أنني أرتدي قناعاً.
قال جيمين: "هذا يعجبني".
رد المسؤول: "اختيار جيد. لكن أمتأكد أنك لا تريد التطلع أكثر؟"
توقف جيمين قليلاً وقال: "ربما أفعل".
خلع القناع واستمر في التقليب بينما كان يمسكه في يده. في النهاية، لم يجد شيئاً أفضل.
"أنا متأكد الآن. لقد اخترت هذا القناع".
"حسنٌ جداً. إذن، سأنهي الإجراءات".
عاد المسؤول خلف المنضدة وبدأ بمعالجة أمر ما على حاسوبه اللوحي.
سأل عرضاً: "هل لديك لقب مهني في ذهنك؟"
توقف جيمين. لقب... فكر للحظة وتذكر اسم القناع. ملك الليل... يبدو رائعاً.
"أختار 'ملكَ الليل'".
"حسناً. ليكن 'ملك الليل'".
استابح المسؤول العمل على حاسوبه اللوحي. بعد عدة دقائق، انتهى المسؤول أخيرً.
"أنت جاهز للذهاب. والآن امضِ وانتظر في البهو أو الكافتيريا لمدة ساعة تقريبا. بمجرد الاتصال بك، زُر قسم التراخيص. ستتلقى رخصتك الرسمية... والقناع".
أجاب جيمين: "حسناً. شكراً".
لم يعن ْبإخفاء الحماس في صوته. خرج من الغرفة. انزلق الباب ليغلق من ورائه. وبينما كان يسير في الممر، انتابه شعور غريب. هذا الحماس والترقب يقتلانني. جلس في البهو منتظراً. مرت ساعة أبطأ مما ينبغي لها. أخيراً - اهتز هاتفه.
"الرجاء زيارة مكتب مسؤول التراخيص - 2 لتسلم رخصة المثمنين".
وقف جيمين على الفور واندفع نحو قسم التراخيص. وصل إلى القسم وتبيّن مكتب مسؤول التراخيص - 2. رفع شاب بصره.
قال جيمين محاولاً الحفاظ على استقرار صوته: "مرحباً. أنا سام جيمين. أنا هنا من أجل رخصة المثمنين".
"أه، نعم".
مدّ المسؤول يده تحت المنضدة وأخرج صندوقاً.
"إنها عندي هنا".
تسارع نبض قلب جيمين. ناوله المسؤول الصندوق مع حاسوب لوحي.
"وقّع هنا من فضلك".
وقّع جيمين دون تردد.
أنزلق المسؤول الصندوق نحوه وقال: "ها هو ذا... هنيئاً لك".
أومأ جيمين بخفة وقال: "شكراً لك".
فتح الصندوق في الحال، ليكن ما يكون. كان بالداخل بطاقة رخصة أنيقة والقناع. التقط الرخصة أولاً. ملك الليل... مثمن من الرتبة دي... لكن الصورة المعروضة لم تكن وجهه. بل كانت القناع. منطقي... شعر بشيء ينقبض في صدره. دس البطاقة في محفظته بحرية. ثم وضع القناع داخل الصندوق مرة أخرى.
سأل المسؤول: "أي شيء آخر؟"
"لا. هذا كل شيء".
استدار جيمين وابتعد. ذهب إلى دورة المياه، ودخل مقصورة وأغلقها باحكام. أخرج القناع والرخصة. أمسك بواحدة في كل يد. لبرهة، حدّق فيهما فقط. لقد فعلها.
صاح بغريزته: "يا للهول..."
جاء صوت مذعور من المقصورة المجاورة: "ما هذا بحق..."
تجمد جيمين.
"عفوًا".