اقترب المساء. تلوّنت السماء ببرتقاليّ عميق، أخذ يذوب ببطء في أرجوانيّ مع غياب الشمس خلف أفق المدينة. توالت أضواء الشوارع في الوميض. خرج جيمين من الباب الجانبيّ لسلسلة الوجبات السريعة، وعلق برداء عمله لآخر مرّة أريج زيت القلي الخفيف. انتهت نوبة عمله التي دامت ثلاث ساعات، ولأوّل مرّة منذ أشهر، تملّكه شعور هادئ ومتحرّر بالراحة. ناولته المديرة مظروفاً صغيراً فيه راتبه الشهريّ.
سبعمئة ألف وون. ليس سيئاً لدوام جزئيّ.. لكن الآن؟ هذا المبلغ لن يكفي. حدّق في المظروف وهو يسير في الشارع، والأضواء النيونية تومض على الرصيف. استعرض في ذهنه ما يحتاجه للنمو؛ أعشاب غنيّة بالمانا، مكمّلات للتحمّل، معدّات رخيصة، بل حتّى تكاليف التنقّل.
كلّ ما يهمّ في عالم «ريفتير»
يتطلّب مالاً. مالاً حقيقياً. قبض كفّه على المظروف. أجل.. سبعمئة ألف وون لن تكفي. لن تقترب حتّى من الكفاية. استقلّ الحافلة، ركب في صمت، ثمّ قطع المسافة القصيرة عائداً إلى دار الأيتام. عند المدخل، وجد السيدة هان تنفض الغبار عن صفّ من أصص الزهور. رفعت بصرها، لمحته، وسعلت بخفّة قبل أن تلقي التحية.
"لحسن الحظّ على السلامة يا جيمين."
ردّ: "مساء الخير يا سيدة هان."
لان تعبير وجهها وقالت: "كيف كان يومك الأوّل؟ هذه الدورة قد تكون قاسية جدّاً."
فكّر جيمين في التحدّي، في النزال، في وخز الألم أثناء القتال، في كلمات ريو سيونغ-هو، وفي لحظة وقوفه شامخاً منتصراً بعد ذلك.
قال: "كان.. أفضل ممّا توقّعت. في الواقع، كان مثيراً للاهتمام حقّاً."
أومأت بارتياح: "يسرّني سماع ذلك. اصعد الآن وخذ قسطاً كافياً من الراحة. أيّام حافلة تنتظرك."
أجاب: "سأفعل. شكراً لك."
صعد الدرج ودخل غرفته. ما إن أغلق الباب حتّى أطلق زفيراً عميقاً وألقى بنفسه على السرير. صرّت النوابض تحته. أعاد شريط يومه خلف جفنيه؛ كلّ لحظة، كلّ خطأ، كلّ انتصار غير متوقّع، وتلك المحادثة الغريبة والمريحة في آن مع سيونغ-هو. شعر جسده بخفّة أكبر مقارنة بالأمس، رغم الإرهاق. لكن المال.. هو بحاجة الآن لمصدر دخل جديد. فقد استقال من عمله الجزئيّ. كان أمراً حتميّاً. ذلك الأجر لم يعد يجدي نفعاً.
هو بحاجة إلى موارد؛ موارد حقيقية. وقد خطّط لكلّ شيء قبل أن يترك عمله.
اعتدل في جلسته وفتح «نافذة سيد المهارات».
تفحّص رصيده الحاليّ من نقاط المهارة.
[ الرصيد الحالي: 1030 ]
أكثر من كافٍ. فتح نافذة إنشاء المهارات. ظهر نموذج فارغ. تنفّس بعمق، كتب الاسم، وأدخل الوصف. انبثقت نافذة التأكيد. ------------------------------------------------------------- هل ترغب في إنشاء هذه المهارة؟
[نعم]
[لا]
---------------------------------------------------------------- همس: "تأكيد."
تجسّدت النافذة التالية فوراً. -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- [المهارة: التقييم] النوع: نشطة التصنيف: خدميّة الرتبة: نادرة المستوى: 1/50 الوصف: تسمح للمستخدم بتحليل وكشف الخصائص الخفيّة للعناصر، والتحف، والأعشاب، وأجزاء الوحوش. تتحسّن الدقّة مع المستوى، ويمكن للمستويات الأعلى تجاوز تعاويذ الإخفاء.
التدرّج: الحكمة ← تحسّن دقّة التقييم. الذكاء ← توسّع تفاصيل النتائج. فترة التهدئة: لا يوجد التكلفة: استهلاك طفيف للمانا. نقاط المهارة المطلوبة: 350 【إنشاء】
【تعديل】
【حذف】
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- حدّق فيها وحلّل كلّ شيء. كانت تماماً كما أرادها.
"إنشاء."
ظهر إشعار النظام.
[تمّ إنشاء المهارة بنجاح]
اكتساب مهارة «التقييم».
الرصيد الإجماليّ للنقاط: 680
سرت قشعريرة في عينيه، كأن كهرباء تتراقص بين أعصابه. فتح نافذة المهارة مجددًا ليتأملها. كانت مهارة نادرة. وسيلة لجني المال. تسارع نبضه. استقرت أنفاسه. الحماس الذي كبحه منذ خطرت الفكرة بباله، فاض أخيراً. نظر حول الغرفة. حدد بعض الأغراض لتقييمها. لنبدأ بهذا. الكرسي أولاً.
همس: "تقييم".
ظهرت نافذة صغيرة.
[كرسي خشبي أساسي]
المتانة: 68/100 المادة: مسامير رديئة الجودة، خشب الصنوبر ملاحظات: تذبذب طفيف في الساق الخلفية اليسرى ثم السرير.
[سرير مهجع قياسي]
المتانة: 45/100 المادة: خشب متوسط الجودة ملاحظات: النوابض صدئة قليلاً؛ الهيكل ثابت ثم كتبه. أنتجت الأشياء البسيطة نتائج بسيطة. لم يكن ذلك مفاجئاً. لا شيء مميز. لكنها نجحت. كان راضياً عن النتائج. هذا... هذا قد يدر علي المال. بهذه المهارة، يمكنه أن يصبح مقيماً. تذكر ما شرحته المدربة هان سورا باختصار في الصف؛ عن المهن المتعلقة بأدوار دعم المغيرين. كان مجرد جزء صغير من محاضرة اليوم، لكنه علق في ذهنه.
المقيّمون. نادرون، ثمينون، ولا غنى عنهم. أولئك الذين يرون معلومات لا يراها غيرهم. تذكر كيف أكدت المعلمة على مكانتهم. كل نقابة تريدهم. كل فريق يتضرع للحصول على واحد منهم. كل عائلة من عائلات المغيرين تتنافس لتوظيفهم. العائلات، خصوصاً تلك ذات الثراء القديم، تحرس مقيميها كأنهم كنز. لأن المقيّمين هم العمود الفقري لاقتصاد المغيرين بأكمله. هم من يحددون ما إذا كانت عشبة أو قطعة عتاد تساوي مئة وون أو مئة ألف.
وما إذا كان ناب وحش يحمل أي قيمة. وما إذا كانت الأداة حقيقية، ملعونة، معيبة، أو لا تقدر بثمن. هم من ينقذون الفرق من إهدار الوقت والمال في الشقوق عبر تحديد المواد المهمة من القمامة فوراً. بعض المنظمات تختطف المقيّمين أو تجبرهم للسيطرة على المعلومات. مقيّم من الطراز الأول يمكنه قلب موازين القوى في منطقة بأكملها. لهذا وجد اتحاد المقيّمين. لتنظيمهم وحمايتهم. لضمان عدم استغلالهم...
علناً على الأقل. رخصة المقيّم المبتدئ هي نقطة الدخول؛ كي يُسجّل المرء. بهذه الرخصة، يمكنه العمل في مركز اتحاد المقيّمين حتى يصبح مقيماً معتمداً؛ لكن ليس بصفة مستقلة. سيقيّمون الأغراض التي تجلبها النقابات الصغيرة، والمغيرون المستقلون، والفرق الصغيرة. أو... يمكنهم العمل في الخفاء. مقيّموا الظل؛ غير مسجلين، غير قانونيين، ومطلوبون بشدة في السوق السوداء. لكن جيمين لم يكن لديه أدنى اهتمام بذلك.
كان يحتاج للشرعية. مقيّم... أجل. هذا هو السبيل. خطط للذهاب إلى اتحاد المقيّمين غداً؛ بعد المدرسة. اغتسل، تناول عشاءً بسيطاً، ووقع في فراشه. جاءه النوم سريعاً. في صباح اليوم التالي، استيقظ مبكراً. لا تردد. تحرك جسده من تلقاء نفسه، مدفوعاً بالطاقة. اغتسل، ارتدى ملابسه، وغادر دار الأيتام بهدوء. ترددت أصداء خطواته خافتة في الشارع الخالي وهو يسير نحو المصنع القديم. ساحة تدريبه.
في الداخل، تسللت أشعة الشمس عبر النوافذ المحطمة في حزم ضيقة ومتربة. تنفس جيمين بعمق. حان وقت التدريب. تماماً كالأمس، بدأ بتدريبات التحريك الذهني؛ الدقة، القوة، التحمل. رفع خردة معدنية، والتحكم بالزوايا، وتدوير البراغي بسرعة عالية مع الحفاظ على الثبات. ثم جاء دور الاندفاع. تدرب على دفعات التسارع، والكبح، وتغيير الزخم في منتصف الخطوة، وصقل حركة القدمين. ثم التقييم على أغراض قريبة.
ثم بدأ التأمل. غاص عقله أعمق، أسرع، وأوضح من ذي قبل، وسرعان ما ظهر إشعار.
[وصلت 'التأمل' إلى المستوى 3]
سرى نبض من الهدوء في جسده. التالي كان 'النمو'. ضغط على نفسه أكثر من اليوم السابق؛ تكرارات أكثر، تحكم أدق، تسلسلات حركية أكثر إحكاماً؛ حتى في النهاية- [وصلت 'الاندفاع' إلى المستوى 2] وبعد قليل- [وصلت 'النمو' إلى المستوى 2] كان يلهث بشدة حين ومض إشعار فجأة. إشعار مختلف. شيء لم يره من قبل. (+1 قوة، +1 تحمل) توقف عقله عن التفكير لثانية كاملة. ثم هرع لفتح نافذة حالته.
* * *
【نافذة الحالة】
الاسم: سام جيمين العمر: 16 الرتبة: E المستوى: 1 نقاط الحياة: 260/260 الطاقة: 63/130 نقاط السحر: 100/100 الطاقة الجسدية: 150/150 السمات: القوة: 6(+1) الرشاقة: 6 التحمل: 6(+1) الذكاء: 8 الحكمة: 7 الحيوية: 5 الكاريزما: 4 النفس: 11 الحظ: 10 نقاط السمات الحرة: 0 مهارة فريدة: سيد المهارات المهارات: التحريك الذهني (مستوى 3) التأمل (مستوى 3) النمو (مستوى 2) الاندفاع (مستوى 2) التقييم (مستوى 1)
* * *
رمش بعينيه. ...لقد زادت بالفعل. ارتفعت نقاط حياته وطاقته أيضاً. انقطع نَفَسه. ارتعشت يداه قليلاً. بدت عضلاته أخف وأقوى في آن. شعر بجسده أكثر ثباتاً. بدت أنفاسه أعمق. قبض يده وبسطها ببطء. هذا حقيقي. تدرب لفترة أطول، تاركاً تدفق القوة الجديدة يستقر في جسده. في النهاية قرر إنهاء التدريب، ونفض الغبار عن ملابسه. قبل العودة، جرب استخدام التقييم بضع مرات على قطع خردة معدنية عشوائية.
بدت كل مرة أكثر سلاسة من سابقتها. عاد إلى دار الأيتام بابتسامة صغيرة راضية ترتسم على شفتيه. تناول الفطور؛ مرتين كالأمس. اغتسل مجدداً، بدل ملابسه، وحمل حقيبته. بخروجه من دار الأيتام، شعر بشمس الصباح الباكر تدفئ وجهه. بدأ يوم جديد. وبدأ معه مسار جديد.