أصدر كانغ داي-هو صوتاً من لسانه وهو يقترب مع تابعَيه، وارتسمت ابتسامة ساخرة على طرف شفتيه.
قال بصوتٍ مسموع لمن حوله: "انظروا من جاء. لقد حضر حثالة بلا مهارة".
كانت كلماته دقيقة ومقصودة، كأنه انتقاها لتلسع في مقتل. توقف بعض الطلاب، ثم توقف غيرهم. وفي لحظات، تشكلت حلقة صغيرة في الرواق.
همس أحدهم: "أليس هذا سام جيمين؟"
ورد آخر: "ذاك صاحب الرتبة إي-١، عديم المهارة؟"
ثم بدأت السخرية.
"يا للهول، هذا قاسٍ."
"لماذا هو هنا أصلاً؟"
"كان الأجدر به أن يعيش كمدني."
حاول جيمين الكلام؛ أراد ذلك؛ لكن حنجرته انقبضت غريزياً. انكمشت ذاته القديمة على نفسها، تجر قيود الإذلال حول أضلاعه. ذكريات المدرسة المتوسطة، السخرية، العجز، الطريقة التي سمح بها للآخرين بدهسه... كل تفصيلة منها حاولت ابتلاعه مجدداً.
"لا. لن يتكرر هذا."
استنشق الهواء ببطء. كان قد قطع على نفسه وعداً بأن تكون هذه الحياة مختلفة. أجبر كتفيه على الاسترخاء.
"اكسر النمط يا جيمين. اكسره الآن."
رفع رأسه. رفع داي-هو حاجبه، متوقعاً صمتاً مطبقاً.
"ماذا؟ هل ابتلع القط لسانك..."
قاطعه جيمين: "رائع. لم نبدأ اليوم بعد وأنت بهذا الصخب. هل مهارتك الفريدة هي إزعاج الآخرين بالنباح؟"
انفجر الجمع بضحكات مكتومة.
رمش داي-هو: "ماذا؟"
همس طالب بصوت عالٍ: "لقد ألقمه حجراً."
احتقن وجه داي-هو. لم يعتد على التحدي؛ وبالتأكيد ليس علناً، وليس من شخص يعرف الجميع أنه ضعيف. غلى الدم في عروقه. ارتعشت يده، وبدأ المانا ينبض خافتاً حول كفه. كان على وشك تفعيل مهارة. لكن... اصطدم ضغط ثقيل بالرواق كموجة من هواء مضغوط. لم يكن نية قتل. كان تدفقاً للمانا. كان حضوراً طاغياً لمخضرم في شق الأبعاد. ماتت الأحاديث فوراً. بدا الهواء كثيفاً، حتى التنفس صار مجهوداً واعياً.
تبع ذلك صوت: "كفى."
التفتت الرؤوس جميعها نحو المصدر. وقف رجل في أواخر الأربعينيات في نهاية الرواق؛ وخلفه شاب وشابة. كان للرجل شعر ولحية بلون رمادي وأسود؛ يرتدي معطفاً طويلاً أسود فوق بدلة قتالية أساسية. وضع يديه خلف ظهره، بوقفة مستقيمة، وملامح لا تقرأ. لم يبدُ غاضباً؛ لم يحتج لذلك. حضوره وحده أسكت الجميع.
قال بهدوء: "أنتم في مدرسة. لستم في سوق. اصطفوا. الآن."
تفرق الطلاب فوراً، وتلاشى الجمع في ثوانٍ. استقام داي-هو، محاولاً استعادة رباطة جأشه. بقي جيمين متجمداً في مكانه، قلبه يخفق لكن وجهه ظل هادئاً.
أشار إليهما: "أنتما الاثنان. تحركا."
لحقا ببقية الطلاب. كان الطلاب قد اصطفوا بالفعل، لكن حين وقف الرجل العجوز أمامهم، اتخذوا تشكيلاً أكثر استقامة، كأن الغريزة تعرفت على السلطة قبل العقل.
قال: "جيد. على الأقل يمكنكم الوقوف باعتدال."
مشى إلى المقدمة، ويداه خلف ظهره مجدداً.
"مرحباً بكم في درسكم القتالي الأول. أنا ريو سيونغ-هو، من رتبة أيه-٢، ومخضرم متقاعد."
ذُهل الطلاب برتبته ومستواه؛ وبدأوا يتهامسون.
تابع: "كنت مدرب القتال لهذا المقرر طوال السنوات الخمس الماضية."
أشار إلى المدربين الآخرين: "هما مساعدا القتال لهذا المقرر. نبدأ اليوم بالأساسيات التي يجب أن يتقنها كل خبير في شق الأبعاد قبل دخول أي شق: فهم ساحة المعركة، وأدواتك، وفريقك."
انتشرت ردود فعل متباينة في الصف؛ حماس، وتذمر.
تابع سيونغ-هو دون اكتراث: "قبل أن يتعلم أي منكم كيف يلوح بسيف، أو يسدد لكمة، أو يلقي أضعف تعويذة بشكل صحيح، يجب أن تفهموا المبادئ التي تمنع خبراء شق الأبعاد من الموت كهواة."
أشار إلى اللوحة المجسمة خلفه. ظهرت مخططات؛ صور ظلية بسيطة توضح المواقع، والمسافات، وأنماط المدى.
"أساسيات القتال: إدارة المسافة، والإيقاع، والوعي. يمكنك امتلاك أقوى مهارة في الغرفة، ومع ذلك تموت لأنك أخطأت في خطوة واحدة."
ثم انتقل للموضوع التالي بدقة عسكرية.
"التالي: العتاد والقطع الأثرية. العمود الفقري لقتال الخبراء الحديث."
ارتفعت الرؤوس. زاد الاهتمام.
"يعرف معظمكم الأساسيات. لكن استمعوا جيداً: معداتكم ليست رفاهية؛ هي ما يحدد البقاء. خبير من رتبة دي بقطع عتاد من رتبة بي يمكنه التفوق على خبير من رتبة سي بلا عتاد. القطع الأثرية هي باختصار بقايا توجد داخل الشقوق. هي نادرة وباهظة لكنها تمنح تأثيرات فريدة. امتلاك واحدة منها فقط يزيد فرص نجاتك."
استمع جيمين بتركيز. قطع أثرية. عتاد. تعزيز. توافق. خزن كل كلمة بعناية.
انتقل سيونغ-هو: "أخيراً: تشكيل الفريق. القاعدة الأولى؛ لا بطولات فردية. وحوش الشقوق لا تكترث لكبريائك. هم يستغلون نقاط عمائك. فريق متوازن من أربعة؛ مدى قريب، مدى بعيد، ساحر، ودعم؛ يمكنه التعامل مع تهديدات لا يقوى عليها خبير واحد."
همس طالب: "لكن ماذا لو كنت قوياً بما يكفي وحدك؟"
أدار سيونغ-هو رأسه قليلاً.
"إذن فأنت غبي بما يكفي لتموت وحدك."
انتشرت ضحكات متوترة. استمرت المحاضرة؛ لم تكن مملة تماماً، بل مكثفة ومنهجية. بدأ العديد من الطلاب بتبديل أقدامهم من الوقوف. أما جيمين، فكان يمتص كل شيء بفتنة متزايدة. هياكل، أنماط. كانت هذه منطقته. أخيراً، أغلق سيونغ-هو اللوحة.
"انتهت المحاضرة."
انتشرت موجة من الاحتفال الصامت بين الطلاب.
"قلت انتهت المحاضرة؛ لا الدرس."
[تذمر فوري!!]
ابتسم سيونغ-هو ابتسامة خفيفة: "استرخوا. أعرف أن محاضرتي ليست آسرة. لكن اليوم الأول يجب أن يكون لا يُنسى."
تغيرت نبرته؛ ظلت هادئة، لكنها حملت طاقة جديدة.
"وما الذي لا يُنسى أكثر من قتال؟"
انتفض الطلاب فوراً: "قتال؟ في اليوم الأول؟"
"لدينا معالجون ودعم طبي جاهزون. ستُعالج الإصابات في دقائق. إذن... من يتطوع؟"
صمت. لم يرغب أحد في أن يكون أول أحمق يُطرح أرضاً أمام الصف بأكمله.
رفع سيونغ-هو حاجبه: "ماذا؟ معظمكم سيصبحون خبراء شق أبعاد، أليس كذلك؟ أم أنني دخلت صفاً مدنياً بالخطأ؟"
ظل الصمت سيد الموقف. ثم ارتفعت يد بثقة. لم يكن سوى كانغ داي-هو.
أومأ سيونغ-هو: "جيد. على الأقل أحدهم يبادر. كما هو متوقع."
تضيقت عينا جيمين قليلاً.
"كما هو متوقع؟"
لم يعجبه النبرة.
ثم سأل سيونغ-هو: "الآن... من سيقاتل داي-هو؟"
نظر الطلاب حولهم، متجنبين التقاء الأعين.
لم ينتظر داي-هو: "أتحدى سام جيمين،"
قالها فوراً.
اتسعت عينا جيمين: "ما الذي..."