عند الحدود المحصنة بشدة قرب باجو. تجمع الجميع خارج جدار الحدود المعدني الضخم، وهو حصن بُني ليصمد في وجه الوحوش خارجها. سدّت حواجز معدنية ثقيلة الطريق الرئيسي. وخلفها، اصطفت أبراج المانا الآلية وهي تصدر طنيناً بمانا مخزنة، إلى جانب مدافع مانا ضحمة وُجهت نحو السهول الشمالية القاحلة. كان كل شيء مهيئاً ومذخراً وفي الانتظار. تجمع هناك نحو ألف من المحترفين مرتادي الشقوق.
وإلى جانبهم عدد مساوٍ من أفراد الجيش المُستيقظين، ممن شكل انطباعهم تناقضاً حاداً مع التجمع الفوضوي لمرتادي الشقوق. إن كان مرتادي الشقوق فوضى خالصة، فقد نضح أولئك بانضباط تامّ. ومع ذلك، اجتمع الجميع هنا لهدف واحد فقط. إيقاف الموجة وحماية بلدهم. على الأقل… كان هذا حال الجيش. كان أكثر من نصفهم في الواقع صيادين محليين وعاديين. معظمهم لم يواجه موجة وحوش من قبل. لكنهم انضموا.
لأنه على الرغم من الخطر الهائل لموجة الوحوش، فقد عنت أيضاً فرصة لا تُعوض. أداء متميز واحد قد يدر نقاط خبرة ضخمة، أو مكافآت، أو حتى عرض استكشاف مباشر من نقابة كبرى. هكذا، بدا الجميع بمعنويات عالية، إذ قمعت الحماسة توترهم وخوفهم من الموت.
"أيها الأحمق، إياك أن تسرق قتلاي اليوم"، صرخ مرتاد شقوق خشن في عتاد غير متناسق.
بصق على التراب، ومركّزاً عينيه على الأفق.
"إن أنجزت هذا، قد أؤهل أخيراً للانضمام إلى نقابة أفضل".
"احلم فقط أيها المستجد"، سخر مخضرم ذو ندبة بجانبه، وهو يتفحص حد سيف ذي حدين متوهج بلون أزرق.
"مع وجود نقابتي برج القرمز والتنين السماوي تجلسان خلفنا مباشرة، سنكون محظوظين إن حصلنا على تنظيف الفتات. فقط تأكد من ألا تتجمد حين يظهر الكبار".
بدت المنطقة كأنها سوق أسماك.
"أيها القوم، هل رأيتم؟ ذلك هو التنين السماوي حقاً هناك!"
"أه! ملكة اللهب… لتَحرقني!"
"آمل فقط أن يلاحظ أحد من نقابة الدم الحديدي مدة عمل درعي".
في تلك اللحظة— "ركزوا أيها الحمقى"، انتبه قائد فرقة عسكرية صارم الملامح من خلف حاجز قريب.
لم ينظر حتى إلى الصيادين الثرثارين، محافِظاً على عينيه مثبّتتين بحزم على السهول الشمالية.
"هذا ليس مهرجاناً أو عرض مواهب. أمّنوا محيطكم واستعدوا لصمود الخط. إن حدث خرق واحد من الفئة ألف على جناحكم، فلن تعيشوا طويلاً بما يكفي لجمع مكافأة".
خفّت الثرثرة العارضة فوراً، وحلت محلها صمت ثقيل وموتّر بينما بدأ مرتادي الشقوق بالتفرق. لكن فجأة— صَفير! صَفير! أطلقت صفارات الإنذار في القاعدة بأكملها عويلاً. دوى صوت حاد عبر مكبرات الصوت، متردداً في قاعدة الجيش بأكملها.
"تم اكتشاف تهديد طارئ. موجة الوحوش على مسافة كيلومتر واحد. لتستعد جميع القوات للاشتباك الفوري".
انفجرت ساحة المعركة حركةً عند التحذير.
"الجميع، اتخذوا خطوطاً دفاعية!"
زأر القائد بارك عبر مكبرات الصوت.
"خذوا تشكيل القتال القياسي!"
تحرك مئات الأفراد العسكريين كآلة مزيتة جيداً. اتخذ الطليعيون مواقعهم في خطوط الأمامية إلى جانب مرتادي الشقوق من النقابات، وخاصة من نقابة الدم الحديدي، متخصصي الدفاع. وخلفهم، تشكل سحرة نقابة برج القرمز ومرتادي الشقوق المحليون فوراً في دائرة حراسة خلفية محكمة بينما أصدرت صفوف أبراج ومدافع المانا طنيناً بأقصى طاقة من قمة الجدار. في أقصى مقدمة هذا التشكيل، وقف أصحاب الفئة سين الثلاثة ينتظرون.
كان مجرد حضورهم كافياً لمنح الجميع الثقة. ألقى هان جي-وون نظرة خاطفة على سانغ-هون بابتسامة هادئة ومشاكسة. ستبدو هذه ممتعة.
"انظر إلى ذلك، طليعيوك يرتجفون مثل المستجدين الخائفين، قائد النقابة بايك"، قال، وصوته مشوب بتلميح من السخرية.
"إن كانت نقابتك الدم الحديدي ستتجمد قبل أن تبدأ المعركة حتى، فابق خلف ظهري. نقابة التنين السماوي ستتولى الجبهة".
"أغلق فمك اللعين، هان جي-وون!"
نبح سانغ-هون رداً، وقد برزت عروقه.
"طليعيو أفضل بكثير من طليعيك".
أطلق جي-وون ضحكة خفيفة، بينما عدّل سانغ-هون درعه الثقيل وشد قبضته على مطرقته الضخمة، مشتعلاً بغضب ظاهر. فقط انتظر أيها التنين المقلد. سنرى من يضحك قريباً.
"إن كنت ستتذمر، ففعل ذلك بينما تلوح بمطرقتك، قائد النقابة بايك"، قالت يو هوا-رين ببرود، وخصلة من اللهب تحترق فوق أصابعها.
رفرفت رداؤها الحريري الأنيق في الرياح العاتية، دون أن تبدي أي انزعاج البتة.
"فقط لا تقف في طريق نيراني هذه المرة. إلا إذا كنت تحب الإحتراق".
"أنتِ—"
التوى وجه سانغ-هون غضباً، ولكن قبل أن يتمكن من الرد، أجبره اهتزاز خفيف ومفاجئ هو والجميع على التركيز أمامهم. بعيداً في الأفق، كانت عاصفة ضخمة من الرمل والغبار تندفع نحو الجدار. لم تكن ظاهرة طبيعية، بل كانت إعصاراً أثارته خطوات الآلاف من الوحوش المهاجمة الهائجة الساحقة. ثم جاء الصوت، متصاعداً بسرعة من هدير منخفض إلى زئير رععد هز الهواء ذاته. ومع اقتراب الحشد أخيراً، بدأت الأرض ترتجف بعنف، مما جعل الحصى على الأرض يرتد بجنون.
عبر عاصفة الغبار العمياء، أصبح الحجم الحقيقي للكبوة مرئياً. امتد بحر لا نهائي من الوحوش عبر الأفق، وأشكال سوداء لا تحصى تندفع للأمام في مد لا يقهر. لم تكن هذه مجموعات عفاريت صغيرة من رتب دنيا. اندفع عبر المقدمة عمالقة أورك عالية عضلية مرتدين دروع حديدية خشنة، يلوحون بفؤوس معركة ضخمة بقوة وحشية، إلى جانب متصصيدين بعيون محقونة بالدم. وكان يتسلل بين أقدمهم ذئاب داكنة وكلاب جحيم تسيل اللعاب من أفواههم.
لكن ما جعل وجوه الصيادين شاحبة حقاً هو المجموعة الصغيرة التي تقود مركز الحشد تماماً— تنانين مجنحة شاهقة، وحوش من الفئة سين. زأرت، دافعة نفسها في الهواء بأجنحة ضخمة، مشعة بضغط خانق. كان هذا تجمعاً لوحوش قادرة على مسح مدن بأكملها. تلاشى الحماس العرضي بين مرتادي الشقوق المحليين فوراً، ليحل محله ثقل خانق من الخوف. وقف الجميع متجمّدين تماماً، مندهشين كلياً بالحجم الضخم والهائل للحشد القادم.
حتى المخضرمون الذين نجوا من سنوات من تنظيف الزنزانات شعروا بأنفاسهم تختنق. كانت هذه، بلا أدنى شك، أكبر وأكثر موجة مرعبة شهدها أي منهم طوال حياته. رؤية الوحوش المخترقة للغبار أخيراً جعلت فك بايك سانغ-هون ينطبق بينما تشكل العرق على عنقه. لمَ هذه ضخمة هكذا؟ انزلق قطرة عرق على صدغه. كان يجب أن يمنحوني تحذيراً على الأقل.
"تشن"، أصدر صوتاً بلسانه.
مهماً يكن… لا عودة للوراء الآن. عليّ فقط سحب هذا والنجاة مع نقابتي. لكن هان جي-وون لم ينظر إلى الوراء نحو الذعر خلفه. ثبتت عيناه الحادتان على بحر الوحوش، وخاصة التنانين الطائرة. الآن وقد أصبح الأعداء في المرأى، اشع نور ذهبي عمياء من جسده. التفت حراسي سواعد ثقيلة ذات حراشف حول ساعديه، بينما غطت صفائح دروع سميكة ساقيه. دارت مانا ذهبية لأعلى، متصلبة في خوذة تنينية غطت وجهه ورأسه تماماً.
وبينما تجسدت دروع ذهبية حادة ومخالب بالكامل على يديه وصدره، كان المنظر كافياً لتعزيز معنويات مرتادي الشقوق المحيطين.
"لا ترمش"، صرخ جي-وون، مبيناً ابتسامة على وجهه.
"أنت على وشك أن ترى كيف يصطاد تنين".
"أطلقوا النار!"
صرخ القائد بارك. انفجرت مدافع السحر بتناغم، مطلية السماء بخطوط عمياء من طاقة مدمرة بينما اندفع هان جي-وون نحو موجة الوحوش. تبعه بايك سانغ-هون مباشرة خلفه، بينما انزلقت يو هوا-رين للأمام بسلاسة. خلف أصحاب المرتبة العليا، أطلق مرتادي الشقوق المحليون ونصف القوات العسكرية شحنة كاملة النطاق، تاركين النصف المتبقي خلف الحواجز لتأمين الخط الدفاعي. مغلقاً المسافة في غضون ثوانٍ، بلغ جي-وون خط المقدمة للموجة.
التقت عيناه بجدار اللحم القادم وثنى مخالبه الثقيلة. لننظف الطريق... شق التنين. لوح بمخالبه مرتين، مرة لليسار ومرة لليمين. اندلعت مانا ذهبية من كل ضربة، مرسلة ثلاث ضربات مخلبية الشكل تمزق الحشد. مزقت المانا المركزة خط المقدمة، قاطعة دستة من المتصيدين والأورك العالية إلى قطع نظيفة قبل أن يتمكنوا حتى من الصراخ. على مسافة، قفز سانغ-هون عالياً في الهواء حاملاً درعه ومطرقتة، مستدعياً بسرعة مرساة سحرية ضخمة ضعف حجمه.
بصوت خشن، ألقاها للأسفل. اصطدمت المرساة بعنقود كثيف من الوحوش، مسحقة كل شيء تحت وزنها الهائل. فوراً بعد ذلك، أطلقت المرساة المزروعة موجات صدمة عنيفة تموجت في الهواء. تعثرت الوحوش المهاجمة، صارخة بألم بينما أبطأت قوة هابطة ثقيلة حركتها إلى زحف، بينما مزقت موجات الصدمة أحشاءها.
صارخاً بحماسة صاخبة، "مطرقة التيان…!"
انفجرت إسقاطة ضخمة لمطرقة مانا من مطرقته. سقط سانغ-هون من السماء، مصطدماً بها في الأرض، مسحقاً كل وحش قريب. من الجناح الأيسر، قامت هوا-رين بحركتها. رافعة كلا يديه للأمام، أطلقت حزمة مكثفة من لهب شديد. مزق خط النار الثاقب الموجة مباشرة، محارقاً الوحوش في مسار مستقيم مثالي، تاركاً لا شيء سوى رماد محترق في طريقه. ثم، أخذت المقذوفات الثقيلة من مدافع السحر قوساً أخيراً فوق أصحاب الفئة سين، مصطدمة بالأقسام الأعمق من الموجة، متفجرة في سلسلة من الانفجارات ذات اللون الأزرق التي مسحت جيوباً كاملة من الحشد في نصف قطر ضاس.
تبع افتتاحية أصحاب الفئة سين المدمرة، صدمت بقية القوات المهاجمة الموجة المصابة. أمطرت وابلات من السهام وتعاويذ سحرية متنوعة من الأعلى، بينما اشتبكت المشاة مع الوحوش المرتبكة في معركة قريبة وحشية. تحولت المقدمة إلى دوامة هائجة من الدماء والمعادن والانفجارات— البداية الرسمية لموجة وحوش باجو.
* * *
في غضون ذلك، كانت الأخبار حول موجة الوحوش تُبث على نطاق وطني. في جميع أنحاء البلاد، وقف الناس ملتصقين بشاشاتهم، مشاهدين لقطات طائرات بدون طيار حية للأضواء الذهبية الوامضة والانفجارات الضخمة التي تضيء ساحة المعركة.
"أخبار عاجلة"، تحدث المذيع بسرعة.
"وصلت موجة وحوش ضخمة أخيرًا إلى حدود باجو. أصحاب الفئة سين الثلاثة، تنين السماوي هان جي-وون، ملكة اللهب يو هوا-رين ومرساة حديدية بايك سانغ-هون متواجدون حاليًا في مكان الحادث يقودون الدفاع. جميع المواطنين…"
شاهد الناس بأنفاس محبوسة، مصلين من أجل صمود الخطوط الأمامية، غير آبهين تماماً بخطر جديد كان على وشك الظهور أقرب إلى الوطن.
* * *
في عمق قلب سيول، داخل مستودع مهجور في يونغ-سان- توهج شق قرمزي بصمت في الظلام، ملقياً ضوءاً غريباً عبر الغرفة المتربة. بأفان مفاجئ يجمد الدم، خطا ذئب أسود ضخم ببطء عبر البوابة. عيناه تحترقان ببريق أحمر محقون بالدم ولعاب سميك يسيل من أنيابه العارية. انتفخت منخراه، ملتقطتان رائحة المدينة بالخارج. بينما كشف الوحش عن أنيابه، بدأت عشرات الظلال الداكنة في الظهور منه. تضاعفت عيناها القرمزية المتوهجة بسرعة، في انتظار إطلاقها على المدينة.
* * *
داخل الشق الفاسد- بعد تعطيل فخ مباشرة، واصل الحزب التقدم للأمام. بدا معظم الأعضاء مجهدين بوضوح بحلول هذه النقطة، باستثناء جيمين. ماشياً بخطى ثابتة، كان يتأمل بهدوء، مستخدماً هذه الفجوة القصيرة بين اللقاءات لاستعادة بعض طاقته النفسية. فتح شاشة حالته للتحقق من احتياطياته.
* * *
نقاط الصحة: 487/500 القدرة على التحمل: 173/315 نقاط المانا: 214/480 الطاقة النفسية: 337/765
* * *
طاقتي النفسية أقل من النصف بقليل.
بفضل «التأمل»، ما زلت أتمكن من الاستمرار.
وإلا لكنت في ورطة كاملة الآن. لكن المعارك المستمرة لم تستنزف موارده فحسب. فقد نمت مهاراته أيضاً بسرعة من خلال الاستخدام المستمر.
«العمل الإضافي»
و«تشويه الوزن»
قد وصلا بالفعل إلى المستوى 11، بينما قفزت «التأمل»، «الطعن»، «الكشف»
و«عين الصقر»
إلى المستويات 13، 10، 8، و5 على التوالي. أيضاً، كانت نقاطه الفردية الحالية مستقرة عند 3,158. علاوة على ذلك، تمكن باقي الحزب من رفع مستواهم من الحشود الأخيرة. كل فرد منهم وصل رسمياً إلى المستوى 7 الآن. في هذه النقطة، شعر جيمين أخيراً بالثقة من أن لديهم مساراً للنجاة.
في تلك اللحظة— "تحذير، يا سيّد. تم اكتشاف وحوش أمراً. في نطاق 160 متراً"، حذرت ميمي فجأة.
مفعّلاً «عين الصقر»، رأى جيمين مجموعة من عشرين عفريتاً تندفع في طريقهم، لكن هذه المرة، كان معهم ثلاثة شامان.
دون إضاعة أي وقت، أمسك جيمين بصدغه.
"أه… هناك عفاريت في الأمام… ثلاثة شامان هذه المرة".
بسماع التحذير، لم يُضيّع الفريق أي وقت. اتخذ الجميع مواقعهم بسرعة، بينما انتظروا ظهور الوحوش.
ومع ذلك— "لا تضغط على نفسك بقوة، جيمين"، نادت يونا من الخلف، وعيناها مليئتان بالقلق.
"نعم"، تدخل يو-جون من خط المقدمة.
"أسف لجعلك تستخدم تلك المهارة كثيراً… شكراً لكل شيء".
"لا حاجة لذكر ذلك… إنه لا يشبه أبداً-"
كان جيمين على وشك صرف مخاوفهم، لكن شيئاً ما أوقفه في منتصف الجملة. خط ذهبي رفيع ومتقطّع قد ظهر فجأة على الأرض، محيطاً بسرعة حول قدمي جيمين. لاحظ هو والآخرون الشذوذ فوراً. صرخت غرائز بقائه بأن شيئاً ما كان خطأ، فحاول الاندفاع بعيداً عن المكان فوراً. لكن لم يتسنى له حتى التحرك. اختفت الأرض تحته، بينما انطلقت حلقة مشتعلة من الضوء الذهبي صعوداً. لقد ابتلعته بالكامل في ومضة واحدة قبل أن يختفي في الهواء الطلق.