ألعن ذلك الأليف الخفيّ! كان يوشي بي! تذكّرني هذه الأوقات بمدى سخافة طاقة دين. هل كان الملاك الحارس يخبرني أن أتحول إلى بلانيت؟ غالباً لا. كنت أفضّل الهرب من هذه المعركة على كشف سر بلانيت لدين وميرا؛ كان مصدراً للدراما أثمن من أن يُفرط فيه. ملاك دين الحارس لا يقصد سوى هيئة المانيكان المعدني الخاص بي. كنت أنوي التظاهر بأنها طاقة نواتي على أي حال.
"ل-لا..."
قلت وأنا أتململ وأبعد نظري عن دين. قليل من التردد قبل أن أکشف عن امتلاكي لطاقات.
"أعني، أمم، نعم."
"منذ متى؟"
سألت دين.
"لماذا لم تقم—؟ آه، أدرك. أنت تخشى القتال."
حسناً، لنأخذ بهذا، فكرت وأنا أومئ بخنوع.
"لو أخبرت داريو بشأن طاقاتي، لأُجبرت على الانضمام إلى المهام. لكني سأقاتل الآن على أي حال."
"ما هي طاقتك؟"
"أم، إنها… إنها معقدة بعض الشيء للشرح. لم أختبر—"
جعلنا صوت دويّ ننظر معاً نحو الخزان. كانت السولة الخضراء قد تصرّفت بالكامل، وكان الأدمبرا يقف على سيقانه المرتجفة. هزّ جسده بغضب ككلب مبلل، ناثراً المخاط على الزجاج. ثم زأر وهو ينظر إلينا بعينيه الحمراوين. انفتحت زوجان أخريان من العيون الحمراء، واحدة فوق والأخرى تحت عينيه العاديتين.
"إريند، أنت المفتاح في هذه المعركة."
أمسكت دين وجنتيّ وجعلتني أنظر إليها.
"أنت خائف. أي شخص سيكون كذلك. لكني أثق أنك ستفعل الصواب حين يلزم الأمر."
انحنت ولمست جبيهينا. لست متأكداً إن كان المفترض بهذا تشجيعي أو ماذا، لكن الحركة جعلتني أشعر بالغرابة فحسب.
"ب-بإمكاني فعل هذا."
ابتعدت وأومأت لدين بإصرار.
"أأنتن جاهزات هناك ايتها السيدات؟"
سألت ميرا بصوت عالٍ.
"صديقنا الأدمبرا هنا جاهز يقيناً."
كانت ميرا قد أضافت قدماً أخرى إلى طولها، رغم أن جسدها الغولمي كان أصغر من الذي امتلكته عند الأرصفة. لا بد أن هذا حدّها الأقصى بدون المعزز. بدت ضخمة ومهيبة على أي حال، بذراعين هائلتين قادرتين على تسوية خصمنا الأدمبرا بالأرض. لمَ كان غايب ليقلق بشأن هذه المعركة؟ على عكس ميرا، كان الأدمبرا داخل الخزان نحيلاً ورهيفاً. ذكّرني بتلك الرسوم التخطيطية لعارضات الأزياء. من المظهر وحده، حدست أن قرون الأدمبرا تفعل شيئاً ما.
ربما سيطلق تلك الأشياء نحونا؟ أبسط من أن يُحتمل. إطلاق أشعة ليزر؟ كهرباء؟ لو كانت قدرات هذا الأدمبرا بهذه البساطة، لما كانت هيئة المانيكان المعدني مطلوبة. قد نكون مقبلين على تحدٍّ عسير. فرقعة مفاصل أصابعي ستكون رائعة حقاً لهذا المشهد. الكثير من ممثلي أفلام الحركة يفعلون ذلك قبل القتال. لسوء الحظ، كان ذلك مخالفاً للقاعدة رقم ستة. أيام المدرسة الابتدائية، كان عندي زميل يفعل ذلك مراراً، مما جعلني أكره الصوت.
اعتادت معلمتنا توبيخه مراراً، ملقية محاضرة بأن فرقعة المفاصل ضارة بالمفاصل. بعد سنوات، عبر سحر تصفح مواضيع عشوائية على الإنترنت، علمت أن هذا لم يكن صحيحاً.
"نحن جاهزون،"
قالت دين.
"إري—أمم، كرواسون، ابق خلفنا وارمِ ما استطعت."
'كرواسون' هو الاسم الرمزي الذي تمنحه لي؟ ربما أول ما خطر ببالها.
"تلقيت الأمر، فاتاليس."
"قرر متى تستخدم طاقتك. أعرف أنك ستختار التوقيت المناسب."
عرفت أن دين تحاول تقديم الدعم، لكنها بدأت تصبح مزعجة. أشبه بأن تخبرني أمي بتنظيم غرفتي بينما كنت أنوي فعل ذلك على أي حال. هذا يحبط دافعي تماماً في كل مرة. جعلني لا أرغب في القيام بأي تنظيف لمجرد العناد. على المنوال نفسه، أغراني تشجيع دين بمغادرتهن. بالطبع، لم أكن لأفعل ذلك حقاً. كان هذا ظهور الأول لهيئة المانيكان المعدني الخاصة بي.
"أي خبر من أليفك؟"
سألت ميرا.
"التعليمات تأتي الآن،"
قالت دين.
"لقد تقبل غايب أخيراً بقائي للقتال. إنه يكرر: 'لا تثقوا بحواسنا'."
لوت ميرا جسدها العلوي كغولم لتنظر إلى دين.
"لا تثقوا—بماذا؟ سيكون هناك هراء أوهام؟ نوع من طاقات العقل؟"
"على الأرجح،"
ردت دين.
"لا تهاجموا بعشواء، وإلا فقد نضرب بعضنا البعض. ابقوا حذرين."
هذا جديد. أيمكن للأوهام أن تخدع دين فلا تتعرف على تعليمات ملاكها الحارس؟ أكان هذا هو الضعف الفعلي لطاقة دين، بصرف النظر عن العناد ووضع نفسها في مواقف خطيرة؟ لا بد أن هذا سبب رفض ملاكها الحارس قتال هذا الأدمبرا. مانيكان معدني، إنه كذلك حقاً، فكرت وأنا أنزع لصقات البثور عن كفي الأيمن. لم يكن لدى بلانيت أي شيء يمكنه مكافحة الطاقات التي تفسد الإدراك. كنت محقاً طوال الوقت في أن هيئة المانيكان المعدني الخاصة بي لا تمتلك دماغاً عادياً.
لقد حدست أنها لن تتأثر بآلة إبعاد الأدمبرا. ولن تعمل الأوهام عليها غالباً. توهجت البلورات على يدي بينما انبثق سائل ذهبي. لكن جمهوري، دين وميرا، كانا منشترين بعدوّنا. سيضيع كشفي العظيم هدى إن لم يكن أحد ينظر! مهما يكن… سأرتدي هذا وحسب و… توقف عقلي للحظة، كحاسوب يعيد التشغيل. …و؟ وربما لم أكن بحاجة للتحول حتى. لم أكن بغباء يجعلني أُخدع بوهم. كانت هذه الفرصة المثالية لعرض قوة إرادتي.
بالتأكيد، امتلكت أضعاف ما يمتلكه الإنسان العادي. أطلق الأدمبرا في الخزان صرخة مدوية، مهشماً الزجاج السميك. حمتنا ميرا من الشظايا المتطايرة. خرج الأدمبرا من الحاوية، ناظراً إلينا بعيونه العديدة. بدأت قرونه العشوائية تتوهج بينما امتدت أطراف متعددة المفاصل من ظهره، بادياً كأنه يرتدي عنكبوتاً عملاقاً كحقيبة ظهر.
"لا تثقوا بحواسنا. لا تهاجموا بعشواء،"
كررت دين.
"قد نكون داخل وهم بالفعل. تعليمات غايب… على أي حال، اعطوا الأولوية لحماية أنفسنا. كونوا مستعدين للتفادي عندما يهاجم الأدمبرا."
نشر الأدمبرا ذراعيه وأطرافه الإضافية. فتح فمه على وسع، واسعاً للغاية، وسقط فكه السفلي متجاوزاً أضلاعه المكشوفة. داخل فمه استقرت مقلة عين متوهجة بحجم قبضتي المضمومة على لسانه.
"ليس إن هاجمت أولاً!"
انطلقت ميرا نحو العين الوهمية، رافعة ذراعها للوراء لتسديد لكمة.
"ميرا، لا!"
صرخت دين. توقفت ميرا. استدارت. انقضت فجأة نحونا! أكان هذا وهماً، أم أن ميرا خُدعت بوهم لتهاجمنا؟ لم تكن دين تتحرك. أكانت ترى هذا أيضاً؟ لا بد أن العين الوهمية قد غشت حواسها! بدا أن ملاكها الحارس لا ينفع بشيء. أدركت أن الأمر يقع على عاتقي لإنقاذ الفريق. عانقت دين حول خصرها وقفزت بعيداً عن مسار ميرا. استمرت ميرا، داسةً جثث العلماء بأقدامها حتى اصطدمت بجدار. صوت الاصطدام، فضلاً عن الزلزال المصغر، بدا حقيقياً بما يكفي.
أسقطت دين وأمسكت بأحد المقاعد المشتعلة بجثة بشرية. انتزعته من الأرض، رافعاً إياه فوق رأسي لأرميه على الأدمبرا.
"ميرا، اشركي إريند!"
صرخت دين. بالنظر يساراً، اصطدمت بقبضة دين. تحطمت مفاصلها على جمجمتي، مما جعلني أرى بياضاً قبل أن تجتاح وجهي دفقة من ألم. تدحرجت عبر الأرض كشخصية كرتونية وتشابكت مع كابلات تشبه الأناكوندا.
"حسناً، حسناً،"
قلت وأنا أمزق الكابلات لأحرر نفسي. احترق وجهي من الألم.
"صديقتي الحمقاء المقربة أوقعَت نفسها في الشرك—وه!"
انحنيت للخور بينما انخفضت ساق قاطعة، لتكاد تسحق رأسي. كانت دين هنا بالفعل! ركلات ولكمات. لم تكن دين لتتوقف. لم أستطيع تفادي كل هجماتها. كانت الضربات ثقيلة ومؤلمة. ومزعجة للغاية. إن عجزت عن تحمل مسؤولية عقلها لئلا يُخدع، فلا تكن غاضبة إذن إن أخلدتها إلى النوم. أمسكت إحدى لكمات دين. جذبتها للأسفل بينما ضربت بطنها العلوي بقبضتي اليسرى. بحسب مقطع فيديو شاهدته، يمكن لضربة في الضفيرة الشمسية أن تفقد شخصاً وعيه.
لست متأکداً إن كنت قد أصبت تلك النقطة فعلاً، لكني جعلت دين تسعل دماً. من الممتع رؤية ذلك. لم أتخيل أبداً أن هذا اليوم سيأتي. لا ملاك حارساً يحمي دين! يستحقك الأمر لضربك إياي أولاً. أتبعت ذلك بركلة لبطنها، مطلقاً إياها في الهواء. هبطت على بعد عشرة أقدام. لو كان الأمر يقتصر على البطن، لاستطاعت تجديد إصاباتها الأشد. كفى عبثاً مع دين. إلى العدو الحقيقي. كانت العين الوهمية هناك تماماً، أمام الخزان المحطم.
ركضت نحوها، ملتقطاً آلة كروية أكبر من كرة الشاطئ. تدلت منها الأسلاك وأنا أحملها. لم أرد لمس الأدمبرا، قلقاً من أن يوقعني تحت تأثير سحره. صفعت الآلة بالآلة على الأدمبرا. مرة، ومرة، ومرة. سرعان ما انكمشت الآلة لربع حجمها. لكن الأدمبرا وقف دون أن يرفّ له جفن وبدون أذى ظاهر.
"ابعد عنها!"
أخبرتني خطوات القدمين الثقيلة أن ميرا كانت تأتي خلفي. جاءت قبضتها البرميلية أسرع من أن أتمكن من تفاديها. إريند المتقلب، هذا أنا. نبض الجانب الأيمن من جسدي بأسره من ألم الضربة. لحسن الحظ، جعلني الألم أفكر بوضوح للحظة. كان الأدمبرا قد أوقعنا جميعاً في وهْمه منذ… لا أعرف. لكن ذلك كان أبكر بكثير مما اعتقدت. غالباً بعد استدعائي لقناعي مباشرة. كنت متأكداً بنسبة تسعين بالمائة من تلك اللحظة لأن ملاك دين الحارس كان سيأخذها بالحسبان.
نأمل ألا يكون عناد دين قد أفسد فرصتنا في الفوز. كما أعاق ضباب عقلي تقديري للأمور. كنت أستطيع… استشعار ذلك. صعب الشرح، لكني لم أكن أفكر صواباً. أوقعني في شباكه أيضاً. لم أكن متعجرفاً لدرجة الاعتقاد بأنني وحدي لن أقع في فخ الوهم. في الواقع، لم تؤثر طاقة الأدمبرا على حواسنا فحسب. بل أثرت على أفكارنا أيضاً، دافعة إيانا للاعتقاد بصحة العالم المزيف حولنا. ربما لم تكن دين الغاضبة الاندفاعية نحوي مزيفة.
نظراً لأن الألم صفى ذهني، قررت تلقي الضربة. طرحتني دين أرضاً. ظلت تصرخ بأنني أدمبرا. تقنياً، هذا صحيح. رغم أنها قصدت الأدمبرا الآخر. شبكت ذراعي فوق رأسي بينما أمطرتني دين باللكمات. يقول الناس إن النساء يتقاتلن بالصفع والخدش. أرادت دين أن تكون الاستثناء. حطمت لكماتها عظام ساعدي. خدشت مفاصلها جلدي ولحمي. تقاطر دمي الخاص عليَّ. اهدئي أيتها العاهرة! قاومت الرغبة في رد الضربة.
كافأني الضرب المكثف بفكرة أخرى. سؤال—ما الذي كانت فعله ميرا؟ ألم تكن مفترضاً أن تهاجم دين؟ بدت كأنها اختفت. كان هناك خطب ما، بصرف النظر عن الواضح. أكانت العين الوهمية تخدعني لأتلقى الضربات؟ قد يكون هذا أشد أعدائي تحدياً. أيمكن لبلانيت التحرر من هذا السحر؟ كان لدى ملاك دين الحارس حل! ما هو مرة أخرى؟ أن أستخدم طاقاتي؟ ليس بلانيت. وقت المانيكان المعدني.
"كفى!"
جلست ولكمت وجه دين. لم يعد بذلك الجمال بعد عظم وجنة مهشم وأنف مكسور. من باب الفضول، وربما قليل من الخباثة، خدشتها. خدشت أظافري الجلد، راسمة خطوطاً عميقة عبر وجه دين. استقر بعض مكياجها تحت أظافري، مع لحمها. بدلاً من الصراخ ألماً، واصلت دين تلويح ذراعيها نحوي. غضبت ونطحتها برأسي، مصطبة قمة رأسي بصدرها. خففت وسائدها الهوائية البيولوجية من وطأة الضربة، لكني أزلتها عني على أي حال.
قبل أن أغرى بإيذاء دين أكثر—لم أكن متأكداً إن كان ذلك ناتجاً عن طاقات العين الوهمية أم رغبتي الخاصة—هربت. أركز على استدعاء قناعي الثاني. لم يكن شيئاً يخرج من البلورات على كفي! فشلت خطة ملاك دين! ربما أخبرتني دين متأخرة جداً. أو… ربما كان هذا كله جزءاً من الخطة؟ ألم أستدعِ القناعي الثاني بالفعل؟ لم أكن أمسك به الآن. لكني يجب ألا أنسى أن هذا كله كان وهماً. ومع عدم بقاء شيء لأخسره، لكمت نفسي.
ملأ الدم والأسنان المتساقطة فمي. حتى خدي تمزق قليلاً. في تلك اللحظة التي بلغ فيها الألم ذروته، أجبرت نفسي على 'ارتداء' القناع. تخيلت نفسي أمسك القناع الفضي وأثبته على وجهي الموجع. ولم أعد أشعر بأي ألم قط.
"فعلتُها!"
هتفت بصوت آلي تماماً بينما ضربني عمود فأطاح بي جانباً. شعرت بالجهد على مفاصل عندما انتشرت قوة الضربة عبر جسدي. لكنه لم يكن ألماً. أشبه بجهد عقلي. ركزت على إبقاء نفسي سليماً بينما كنت أتدرج عبر الأرض للمرة الألف. تخبطت واقفاً، فاحصاً نفسي بحثاً عن أي ضرر. لا شيء. لا خدش ولا شرخ ولا جزء منعطف. ثم مسحت الغرفة. جسد إريند الظريف الخاص بي! كان يتلقى الضربات من العمود الذي تبين أنه الطرف المتضخم للغاية للعين الوهمية.
امتدت أرجل العنكبوت النامية من ظهره عبر الغرفة، متضاعفة نهاياتها مئات المرات عن حجمها الأصلي لتسحقنا. كانت دين وميرا على الأرض أيضاً، داخل فوهات صغرى. حطمتهم الأعمدة كمطارق آلية بينما كانوا محاصرين بعجز داخل عقولهم. كانت ميرا محمية بدرعها، رغم أن قطعاً منه قد تكسرت بالفعل. وكانت دين في حالة أسوأ غالباً. رفعت إصبعاً، ناظراً إلى جسدي الأصلي ثم إلى دين. ينبغي أن يكون جسدي الأصلي متيناً بما يكفي.
ركضت نحو دين وأطلقت عليها النار بإصبعي. ربط بيننا خيط أزرق. (تحركي! هاجمي الأدمبرا!) نقلت الأمر. إن كانت العين الوهمية تعبث بعقل دين، ربما بإمكاني القفز والمنافسة على السيطرة على الجسد. (ماذا؟ من—؟) جاءت أفكار جلية من الطرف الآخر للاتصال. (إريند؟ أأنت هذا؟)