الرند الفصل 91 — وحش في المتاهة

اقرأ الرند الفصل 91 — وحش في المتاهة باللغة العربية على مانجا تايم.

أرسلنا القلنسوة الحمراء؟ فهمت لم قد يظن هذا المجنون ذلك. لم تكن سيسيليا تعرف شيئاً عن النواة المصطنعة، لكن كان عليها معرفة ما حدث عند الميناء. بما أننا بدا لهواها ننتمي إلى الظلال، وأن القلنسوة الحمراء كان الزعيم الكبير المكروه هنا، فستفترض أننا أتباعه. ربما نوى القلنسوة الحمراء طرد ما تبقى من قوات الفرقتين من المدينة وعدّ لجنة حماية المدينة عدواً أيضاً. كان صدام اللجنة بالقلنسوة الحمراء مسألة وقت ليس إلا.

بدت سيسيليا منتظرة تحرّكاً من القلنسوة الحمراء في لحظة ما. ستغضب هذه التجربة الظلال لا محالة. قطب دين حاجبيه.

"القلنسوة الحمراء؟ لا، نحن لست—"

قاطعت دين ونظرت مباشرة في عينيه.

"فاتاليس، لا تضطلع بتمثيل دور فارغ."

ينبغي لصديقتي المقربة إدراك ضرورة المسايرة وقبول هذه الهوية المزيفة المغلفة بعناية. الغباء كله الاعتراف بانتمائنا إلى جماعة ذات أنوية مصطنعة.

"لقد تواصلوا مع زعيمنا، القلنسوة الحمراء. زعيم عظيم، بالمناسبة. ها نحن هنا الآن. لم تتوقعي هذا، أليس كذلك؟"

سألت سيسيليا.

"أصبت؟"

ضحكت سيسيليا باستخفاف.

"لا يفترض بي التماثل للدهشة فهذا دأب الأمور غالباً."

راهنت على ميلها للحديث اعتقاداً بمعرفتها لنا.

"كانري بك يا حمقى اللجنة الالتزام بالاحتجاج عوض اللعب بأشياء تفوق إدراككم. نحن هنا لوضع حد لهذا."

ابتسمت سيسيليا بملء فيها وبدا الجنون جلياً في عينيها الواسعتين.

"يا للهول، أوقفتمونا. تهانينا! لم أتوقع إدراككم السريع لما نحيكه. خذوا حزراً—هل أفشى أحد الأسرار الشهية؟ أتمنى معرفة الفاعل."

"أتظنين الأمر مزاحاً؟"

هزت دين العالمة كما تُهز دمية خرقاء. كانت صديقتي تغلي غضباً لفشلها في إنقاذ أحد.

قالت سيسيليا: "لا تغضبي لكوننا جربنا على صديقتك. أردنا مساعدتها. بمقدورنا مساعدتكم جميعاً."

"ستدفعين ثمن—!"

"لهذه التجربة!"

صرخت مقاطعة دين ببذل جهد شاق، مشيراً نحو الحوض. هززت رأسي بخفة لنفي الأمر عن دين.

"لا نحتاج مساعدتك. هذا اختيارنا للتخلّي عن بشريتنا."

لا يجب أن تدع دين إظهار سعيها لإنقاذ البشر. وإلا لشكّت سيسيليا بانتمائنا للقلنسوة الحمراء. آمنت سيسيليا بعدم خروجها حية من هنا، ورجحت مقتلنا لها بختام الأمر، لكنها استمتعت بالعبث معنا، أتباع القلنسوة الحمراء. لتستدرجنا بالمعلومات وما شابه. لكن تبين انتمائنا لجماعة مجهولة قد يدفع سيسيليا للصمت المطبق. لا أدر أينفع التعذيب مع عالمة مجنونة، أو ترغب دين بفعله. ربما تفعل ميرا.

ها هي تفقد الصبر الآن. جذبت ميرا سيسيليا من دين، مادّة يديها وأصابعها الحجرية لتشكلا كماشتين حول خصر العالمة.

رفعت ميرا سيسيليا وأجهتها نحو الحوض متسائلة: "من ذاك الظل؟"

قالت سيسيليا بضحكات متقطعة: "من؟ لا أعلم. حين أسرنا هذا الظل، عجز عن النطق. مع احتفاظه ببعض قدراته العقلية. الأمر يختلف الآن. هل هو صديقكم، لعل وعلا؟"

لعل وعلا؟ عالمة مجنونة وحدها تستخدم هذه الكلمة. لمَ تعذر عليّ لقاء شخص سويّ مثلي؟ السويّ نوعاً ما. امتلكت ميرا ودين درجاتهما الخاصة من الجنون.

سألت ميرا بهدوء مثير للدهشة: "ما قدرته؟"

ربما لم تظنها كيلسي، بل أرادت التأكد فقط.

قالت سيسيليا: "أوه... لا أعلم. لكنها نقطة لي لصواب توقعي. قبضنا على واحد أو أكثر من أصدقائكم، وأنتم تبحثون عنهم. أتعجزون عن تعرفها؟ تبدو مختلفة للغاية مقارنة بآخر عهدكم بها؟ سببه البشر الذين التهمتهم. نحافظ على إطعام ضيوفنا جيداً."

أعجبتني هذه العالمة المجنونة. بوسعنا قتلها بيسر، لكنها لم تخشنا قيد أنملة. لم تخش الموت. بل وتحكمت بسير الحديث. خسارة كون هذا ظهورها الأول والأخير في العرض.

صرخت ميرا: "أجبي عن السؤال! دعي عنك هذه الثرثرة. ما قدرة هذا الظل؟ حتمًا رأيتها حين أسرته."

ابتسمت سيسيليا. التقط الضوء الأخضر المنبعث من الحوض ثنايا وجهها، ليزيد مظهرها رعباً.

"لمَ لا تطلقونها وتكتشفون بأنفسكم؟ جل ما يلزمكم الذهاب إلى لوحة التحكم والضغط على ذاك—آه!"

شدّت ميرا قبضتها الحجرية على جسد سيسيليا النحيل. أطلقت سيسيليا تلك الصيحة الضئيلة لا غير. بدت بشرية محضة لليونة جسدها، لكنها تحلت بقدرة عالية على تحمّل الألم. يرجح امتلاكها أعضاء جسدية غريبة كشريكها. وجب عليّ استجوابها حيال ذلك.

سألت ميرا: "كم ظلّاً آخر أسرتم؟ إن لم تجيبي باستقامة فسأقتلك."

أجابت سيسيليا وسط لهاثها: "أكثر من واحد. أذلك مستقيم بالقدر الكافي لك؟"

قررت الاستمرار بالعبث معنا حتى نهايتها. أنا أحترم ذلك.

أردفت ميرا بوعيد: "أنا أحذرك."

"تحذرينني ممّ أصلاً؟ أجبتك بما وددت سماعه. تأملي خيراً بوجود صديقتك المفقودة بين الظلال الأخرى التي نحتجزها."

حاولت سيسيليا الضحك لكن تعذر عليها ذلك لشدة قبضة ميرا.

قالت ميرا تماشياً مع «سيناريو القلنسوة الحمراء»: "كفّي عن العبث، أيتها البشرية الضئيلة."

ربما ظنت أن هذا سيرهب العالمة.

"أين—؟"

أجابت سيسيليا: "لقد عبرتم أنفاق الاحتجاز. توجد أماكن أخرى. لستم صبية بحاجة لمن يُمسك أيديهم لاستكشاف أحشاء المدينة. بما أنني أجبت عن أسئلتكم، فعليكم ترك وشاني. هكذا تسير الأمور."

قالت ميرا: "لدينا المزيد من الأسئلة."

أرخت الكماشة الهاشمة لعظام العالمة المجنونة.

"ما قدرات كافة الظلال التي أسرتموها؟ عدّديها!"

أحيّي ميرا على إعمال عقلها رغم الضغط والغضب الطاغي عليها. لا بد من اشتياقها لسؤال ما إن امتلك أحد الظلال قدرات إسقاط تلامسية. لكن فعلها سيعلم سيسيليا باهتمامنا بظل بعينها وستستمر بالمواربة. بل وربما تتخذ من كيلسي ورقة مساومة.

أجابت سيسيليا: "لا تنتظري مني تذكرها جمعاء. اعطوني تلميحاً. ما قدرة صديقتكم؟ لا تخجلوا. أخبروني—أرك!"

عصرت ميرا العالمة المجنونة مجدداً.

"لا تختبري صبري وإلا قتلتك!"

تحول وجه سيسيليا إلى الاحمرار بينما تقيأت دماً: "اقتليني و... لن تنالوا... إجابتكم... أبداً."

أطلقت ميرا ضحكات أجوف: "أذلك تحدٍّ؟ أقبله بكل سرور، أيتها اللقيطة الغبية. بوسعنا البحث عن صديقتنا بأنفسنا."

لم تنطق دين ببنت شفة. خلا وجهها من التعبيرات وهي ترمق العالمة المحتضرة. أستمضي ميرا قدماً بالقتل بينما تقف دين مكتوفة الأيدي؟ عليّ لعب دور العقل؟ إلى أين آلت الحال بالعالم؟

ألوحت بيدي: "توقفي! لا تقومي بقتلها، مير—امزجي! دعيني أتحدث إليها."

أجابت ميرا: "لن تفيدنا بشيء نافع. نحن نضيع وقتنا."

ومع ذلك، خفضت سيسيليا لتلتقي بمستوى عيني.

سألت سيسيليا بسخرية وهي تبصق دماً: "بماذا... يمكنني إفادتكم؟"

مسحت الدماء عن وجهي.

"ظن زعيمنا أن اللجنة تصنع إزهاراً أرجوانياً هنا."

لم أكن أكذب. راودني أمل خفيّ باقتراب قصتي المزيفة من الحقيقة إلى حد ما، لكنها كانت بعيدة كل البعد عنها. هزت سيسيليا رأسها.

"تشكّل إزهار أرجواني يعني فناء لا إسبيرانزا والبلدات والمدن المحيطة بها. ندعى حماة المدينة. صناعة إزهار أرجواني تناقض غايتنا تماماً."

سألت: "وهدفكم الحقيقي إعادة الظلال بشراً؟"

"تناقض تام لصناعة الإزهار الأرجواني."

مالت سيسيليا نحوي.

"من الطبيعي محاولتنا لإنقاذ البشر الضالين، وإعادة أجسادهم الأصلية إليهم. ألا تتفق معي؟"

تقدمت دين خطوة: "عبر قتل أناس آخرين؟ لا تلقي بهراء عن غاية تبرر الوسيلة."

هراء؟ لم أعهد دين تنطق بهذه الكلمة قط. دليل قاطع على بلوغ غضبها ذروته.

"لمَ لا، أيها الظل العزيز؟"

أمالت سيسيليا رأسها نحو الأشخاص المتفحمين. دغدغت رائحة شوائهم اللذيذة أنفي بإزعاج.

"يتطلب كل تقدم بشري التضحية بارواح. أحياناً مجازياً. وأحياناً حرفياً. يا له من هدف نبيل إعادة تحويل الظل بشراً! فكر بالأرواح التي ضحي بها عمداً وعفواً لأجل الطب لكي—"

صرخت دين: "اصمتي!"

لاحظت التفات دين إلى خلفها. وتحديداً الفضاء المفترض تواجد ملاكها الحارس فيه. ممّ كان يحذرها؟ أقدِم المزيد من أفراد اللجنة؟ سيتطلّب الأمر قوة نيران هائلة لمواجهة الثلاثي ب.

قالت دين مواجهة سيسيليا: "أنت تتعاملين مع البشر كالماشية. أنت مسخ أفظع من المسوخ التي تحاولين علاجها."

"إن توجب عليّ التحول لمسخ لإنقاذ البشرية، فليكن. نعت بما هو أسوأ."

التفتت سيسيليا نحوي.

"أيمكنني إغواؤك بالعلاج، عزيزي؟"

"أنا؟"

ألم تكن هذه غايتي؟ لم تفلح اللجنة بعد، وانعدم اليقين بتحقيقها لذلك، لكنها بدت وسيلة أخرى محتملة لاستعادة بشريتي. بدت القدرات رائعة بطبيعة الحال، لكن العيش كبشر طبيعي سيكون أسهل بكثير. لم تكن مطاردة النواة والوكالة حياة ممتعة قط. بالتأكيد لا شيء يعوض متفعة كونك فوق بشري. لم أرد التحول لظل... أليس كذلك؟

قالت العالمة المجنونة: "نعم، أنت، أيها الظل العزيز. ربما لم تختر الظلالية بمحض إرادتك، بل فرضتها الظروف؟ تدعي الأولى، لكني أرجح الثانية. ألمس فيك فطنة تفوق أصدقاءك. ألا تحن لكونك بشراً؟"

كدت أبتسم بسخرية. هذه العالمة اللعينة مجرد شخصية عظيمة. أرادت زرع البلبلة قبل مفارقة الحياة. أحيّي اجتهادها.

قلت: "أحن للعادية أحياناً. لكني أفضل القوة أكثر. حسبنا هذا القدر."

أريتها السوار المعدني.

"انتزعت هذا من رفيقك بعد أن، أه، ق—قتلته. ما هذا؟"

انتفضت دين لسماع ذلك. تفحصت الغرفة، لتجد العالم الآخر مستلقياً قرب الباب على بعد أقدام في بركة دمائه. نعم، دين.

أنا، إريند هارتويل، صديقك المقدق، «قتلت»

أحدهم رسمياً. شكلت هذه المادة خاما ممتازاً لتفريغ الصدمات. بوسعي إلقاء اللوم على دين لمخالفتها نصيحة ملاكها الحارس بعدم المغادرة. تاق عقلي لأحلام اليقظة حول دراما متشعبة من هذا الحدث، لكني كبحت نفسي. أهمية هذا السوار المعدني بالغة. ربما بمستوى النواة المصطنعة والظلال المصنوعة بشرياً.

ضيقت سيسيليا عينين محتقنتين بالدماء نحو السوار المعدني: "نوع من الأدوات بغاية محددة. رأيت فعله—تلك هي غايته، وقد أداها بكفاءة."

ضغطت بأسئلتي: "لكن ما فعله الفعلي؟ ألصق أجزاء مسوخ بالبشر؟ رفيقك لا يزال بشراً... أعتقد؟"

تمنعت سيسيليا عن إجابتي.

"رغم رغبتي بنيل فضل اختراع معجزة كهذه، إلا أنه لم يصدر عن عقلي العبقري. إنه صنيعة يوفونيا. ينبغي معرفتك لها إن عملت تحت إمرة القلنسوة الحمراء."

من يوفونيا؟ أمخدعة للتحقق من انتمائنا الحقيقي للقلنسوة الحمراء؟ أم شخص حقيقي يدعى يوفونيا ومعروف بين الظلال؟ الأفضل عدم الرد على سيسيليا، تماماً كما امتتنعت عن إجابتي.

سألت: "لكن أيمكنك إعادة خلق هذا الغرض؟ أم مُنحت إياه بساطة؟ أم سرقته؟"

ضحكت سيسيليا: "محاولة جديرة بالثناء لضرب غروري واستدراجي لمعلومات. لطالما استمتعت بهذه المعركة اللفظية، لكن وقتنا نفد."

رفعت حاجباً: "هاه؟ نفد الوقت؟"

قالت دين وهي تتفحص الأشخاص الراغبة بإنقاذهم: "استعدوا للقتال."

لم يغير ذلك حقيقة موتهم جميعاً وفشلها الذريع.

سألت ميرا: "قتال من؟"

أجابتها أصوات ارتشاح سائل. التفتنا جميعاً نحو الحوض الكبير. انفتحت فتحات التهوية المبطنة لقاعدته، لتفرغ الوحل الأخضر في ارجاء الأرضية. تحرك الظل في الداخل هابطاً لقاع الحاوية تزامناً مع تناقص منسوب السائل.

قالت سيسيليا: "ضبطت مؤقتاً لاستيقاظ موضوع اختبارنا. دقائق معدودة لنتحدث. لنتعرف ونصبح أصدقاء إن أمكن. كان حريّ بي جعله أطول. لقد أخطأت تقدير الفترة التي سمحتم لي بعيشها."

قالت ميرا وهي تعصر سيسيليا حتى صدر صوت تشقق عظام جلي: "كان حريّ به أن يكون أقصر."

«العصر»

ربما لم يكن الوصف الدقيق لقطع ميرا العالمة المجنونة من خصرها تقريباً بالكماشة. رمت ميرا الجثة التي بدت كأنبوب معجون أسنان مكبس بمنتصفه. اقتربت من دين وتشبثت بذراعها.

"ينبغي... ينبغي لنا الرحيل. قبل استيقاظ الظل."

أردت شخصياً البقاء لمعاينة طريقة قتال دين له. بعد قتل الظل، تبقى للثلاثي ب الكثير من الاستكشافات.

قالت ميرا وهي تمتص الأرضية، لتديم درعها وتنمي أشواكاً على ذراعيها، مستوحية ذلك ربما من السيد الغول: "سأحاول إلقاء بعض العقل في رأس ذاك الظل. ربما بوسعي طرح بعض الأسئلة عليه. كلاكما—"

أتمت دين: "سنبقى. لا يمكننا ترك ظل طليقاً. علاوة على ذلك، لم ننتهِ من هذا المكان بعد. سنصعد لإنقاذ آخرين و... و..."

اقترحت ميرا بضحكات: "وقتل حثالة اللجنة هؤلاء؟ ع اللعنة أخيراً، نحن على وفاق."

أمسكت دين كتفي ودفعتهي للخلف: "ابق خلفي، حسناً؟ ستكون معركة خطيرة. غابي... غابي يصرخ في أذني. استعجاله يعني عدواً صلباً."

"ألم يكن حري بنا اتباع ملاكك الحارس والمغادرة؟"

لم أكن لأهوي مع عناد دين. ورغم ذلك، توجب عليّ غالباً محاولة إنقاذ دين وميرا لارتفاع منفعتهما لي. إن اشتدت الأمور، فسأجر البقية للخارج.

قالت دين: "تعليمات غابي تغيرت. لقد تقبل عدم رحيلي."

سألت: "وماذا الآن؟"

"يخبرني غابي بإبلاغك بأن قوتك هي الحل."

"م—ماذا؟ قوتي الخارقة؟"

قالت دين: "لا أعتقد ذلك. قوتك كصاحب نواة. لقد تجلت، أليس كذلك؟"