الرند الفصل 86 — B2. 5.2 - الباءات الثلاثة

اقرأ الرند الفصل 86 — B2. 5.2 - الباءات الثلاثة باللغة العربية على مانجا تايم.

قال إنريكي، وكان فارع الطول غريب البنية عريض المنكبين نحيل الخصر: "ما توقعت زواراً من النّساء النينجات".

كان يمشي كعارض أزياء ويلبس كثيابه. أزعم أن أكثر ما كان يرتديه سلع مقلدة فارهة.

وقالت ميرا: "نساء نينجات؟ أه، لأننا نلبس أقنعة. ألا يجعلنا ذلك أكثر لفتًا للانتباه؟ لكننا لا نريد أن تملي ناظريك من وجوهنا أيضاً".

فقال وهو يفتح ذراعيه ويحني جسمه برشاقة: "لا شأن لي بالوجوه. كيف يمكنني المساعدة؟ وصلنا حديثاً شحنة بضائع من الفئة ألف. يصعب على الخبير أن يتبين...".

فقاطعته ميرا: "تعلم سبب حضورنا. نريد معلومات عن...".

رفع إنريكي إصبعاً وقال: "آه آه! ليس هنا. إلى الطابق العلوي يا نساء النينجات".

تبعناه إلى الطابق الثاني بلا خوف لأن دين كانت معنا. لم يكترث لنا العمال الذين كانوا يفضون الصناديق. تراكمت على الطابق الثاني بضائع شتى من الحقائب والصنادل إلى الدمى المحشوة القابلة للجمع، حتى لم تشذ شبر مربع. كانت جبال الثياب متناثرة هنا وهناك، بل والملابس الداخلية أيضاً. كان منظراً مهيباً جعل جانباً مني يرغب في تجربة تجارة السلع المقلدة.

وقالت ميرا وهي تبحث بحذر عن بقعة فارغة تقف عليها: "أعليك إن وطئنا أغراضك؟".

قال إنريكي وهو يكنس أحذية جلدية ليفسح لنا الدرب نحو مكتب صغير في قاع الطابق: "من هنا، من هنا".

كان ضيقاً على أربعتنا، إضافة إلى طاولة وكرسي.

جلس إنريكي على الحافة اليسرى للطاولة وفتل أصابعه: "والآن، لنتابع حديثنا. لقد طلب مني ذلك الرجل الفظ، يوهان من مركز الشرطة، أن أطلعكم على ما أعرفه عن الرداء الأحمر".

نظرت ميرا إلينا — ولم تنبس دين بببنة — ثم التفتت إلى إنريكي مجدداً: "لهذا أتينا".

تفحصنا إنريكي. مرّت عيناه عليّ سريعاً، وتوقفت طويلاً عند دين، واستقرت على ميرا بنظرة فاحصة.

وقالت ميرا: "قبل ذلك، من تحسبنّ أنفسكنّ يا نساء النينجات؟ ولم أنتن مهتمات إلى هذا الحد بالرداء الأحمر؟".

وتابعت ميرا: "أبحث عن اختي. وربما يعلم الرداء الأحمر مكانها".

فرقع إنريكي أصابعه وقال: "كيف لآدمبرا...؟ أرى الأمر جللاً الآن! أختك هذه. أخت مفقودة، على ما أظن؟ إنها من الآدمبرا أيضاً".

تحركت قدما ميرا. وانبسطت يدها اليمنى ثم قبضت.

فقالت: "أنا، همم، لا. ليس هذا...".

أمال إنريكي رأسه وقال: "هممم؟".

فسألت ميرا بصوت يشبه الهمس: "أأخبرك يوهان بذلك؟ أزلت لحيته؟".

قال: "لا قط. خمنت ذلك بنفسي. وإلا لماذا تقصدين آدمبرا بحثاً عن أختك؟ لا يبدو أن الرداء الأحمر افترس أختك. تريدين التحدث إلى الرداء الأحمر لتسأليها أين يمكن لأختك، التي قد تكون من الآدمبرا، أن تكون".

فكرت في نفسي: يا لها من منطقية جيدة. بدأت أميل إلى هذا المدعو إنريكي. لم ينفر منّا ولم يحاول إرهابنا. لو لم أكن أدري ما يدور، لظننت أنه صاحب متجر بهيّ. حسنًا، كان يدير متجراً بالفعل. متجراً مخالفاً للقانون فحسب.

وقالت ميرا وهي تعقد ذراعيها على صدرها: "فلنقل إن هذه قصتي. أتصدقني؟".

فأجاب إنريكي: "نعم، أظن... أنني أصدقك. لستما شرطيتين. ولا من جهاز التحقيق أيضاً. فهما لا تعبران كل هذه العقبات لاستجوابي عما أعرفه عن الرداء الأحمر. وحين تواصل معي يوهان، واصلاً عبر صديق، شعرت أن ثمّة سبباً شخصياً خلف طلبه للقاء. لم أخشَ مداهمة الشرطة، علماً بذلك. فللشرطة ما يشغلها الآن عوض تتبع صغار الكأس أمثالي".

فقالت دين: "وافقت على لقائنا لأنك أردت مساعدتنا".

فنقر إنريكي أنفه وقال: "نقطة تسجل لصالحك يا فتاة النينجات الجميلة. قد يصعب تصديق ذلك، لكني أعد نفسي شخصاً مساعداً بحق. لست متواضعاً. لكني حقيقي".

تلصصت من خلف دين، يساورني الفضول حيال إنريكي. وددت لو يكون تابعاً رئيسياً لأنه بدا جديراً بالثقة. فقد أمرني إريند المخيف بصنع الكثير من الأصدقاء، بعد كل شيء.

"ألا تخشى أننا نعمل لصالح الأشرار الأقحاح؟ كأن ترسلنا عصابات منافسة أو ما شابه؟".

قال إنريكي مبتسماً: "مطلقاً، يا من لست فتاة نينجات. لو كنتن كذلك لكنتن رجالاً ضخاماً مخيفين، تسددون بنادقكم نحو رأسي عوضاً عن..."

وأشار إلينا "...أياً يكن ما تظنن أنكن تفعلونه. وأومن بأن الرداء الأحمر قادرة على تدبر أمر نفسها إن سعى أحد وراءها".

فسألت ميرا بحرارة: "إذاً، أتعلم أين هي؟".

"في الوقت الحاضر؟ لا. لكن قد لا يكون العثور عليها عسيراً. أتعلمون، لقد تقلدت الرداء الأحمر منصب زعيمنا".

فكرت بنشوة: الحق يقال، أنا هي! سرت قشعريرة في خاصرتي حماسةً. كنت أسعد بسماع هذا مما حين علمت باجتيازي اختبارات القبول لكلية كريسثورن للقانون. هكذا يكون شعور النجاح في الحياة. كان لدي الكثير من البيدق للعب به!

مالت ميرا للأمام وقالت: "هاه؟ زعيمة؟ أتقيم آدمبرا أرضاً لها هنا؟".

قال إنريكي: "ليس تماماً. شرح كل التفاصيل اللامعة لما يجري في المدينة معقد للغاية. وأشك في أن يهمكنّ الأمر لأنه لا يتصل بأختك. يكفي القول إننا، ومعنا الكثير من سكان صفّ مارش، نحظى بحماية الرداء الأحمر. لا أدرى ما تدبره. وبصراحة، لا أجسر على سؤالها. هكذا تسير الأمور، وانتهى الأمر".

مالت ميرا للأمام وقالت: "أأسست مقراً لها في صفّ مارش؟".

فقال إنريكي: "هي ليست هنا الآن. لكنها تزورنا أحياناً. رأيتها بنفسي الليلة الماضية. التأم شمل زعماء مجموعات شتى في جلسة مريحة ومريفة بالأمس، وظهرت الرداء الأحمر".

فسألت دين: "كيف كانت تبدو؟".

فكرت في نفسي وأنا أنكمش خلف دين وأجعل نفسي صغيرة: لا تقولي إنها تبد مثلي. كان هذا أوان استخدام قدرات التخفي الانطوائية والتلاشي.

قال إنريكي وهو يهز كتفيه: "ترتدي رداءً أحمر، كما يتوقع المرء. تعذر عليّ إمعان النظر في وجهها لأنها كانت تضع قناعاً".

وأشار إلى ميرا: "كالذي ترتدينه الآن".

فسألت دين وهي تلوح بأنف وهمي أمامها: "أتتذكر تصميمها بدقة؟ أكان قناعاً على شكل حيوان؟".

قطب إنريكي جبينه وقال: "إنه قناع كقناعتك. ما الذي لا تفهمينه؟ ألعلك تظنين أن الرداء الأحمر ذات مظهر بشري؟ قد تكون كذلك تحت ردائها وقناعها. لكني لا علم لي بذلك. كانت تبدو بشرية بما يكفي".

تباادلت دين وميرا النظرات. استطعت تخمين ما يدور بخلديهما — كان هذا شكل بلانيت البشري. التفتت دين إليّ وأومأت. آمنت بأن هذه هي المرأة التي لقيتها في مستودع الثنائي م حين اختطفنا.

فسألت ميرا: "أيمكنك إخباري بأية ملامح مميزة؟ كالقوام، أو البنية، أو أي شيء؟".

"كانت... قصيرة".

رمق إنريكي السقف ناظراً وهو يحك ذقنه. فكرت في نفسي: كان عليّ انتعال كعب عال. مع أنه لم يكن لدي أحذية بكعب عال بارز، ولا شيء يتجاوز نصف بوصة. شعرت أن انتعال كعب شاهق سيعتبر اعترافاً بأن قصر قامتي يزعجني.

تابع إنريكي: "مع ذلك، المظاهر خدّاعة. تستطيع الرداء الأحمر التحول إلى وحش ضخم، حسب ما سمعت. ولها شعر طويل. شعر أسود، بحسب أختي. والرداء الأحمر قصيرة القامة للغاية. أعتذر إن لم تكن هذه الأوصاف مجدية كثيراً. فهي تنطبق على آلاف النساء في المدينة، بما فيهن صديقتكم هذه".

وأشار إليّ.

قلت بصوت ملول: "يبدو تولي زعامة منظمة إجرامية ممتعاً. وأكثر إثارة بكثير من حياتي الحالية".

لم يدر إنريكي كم كان قريباً من كشف الحقيقة.

قالت ميرا: "تلك الأوصاف بداية. شكراً لك. أعظن أن خير ما نفعله هو المجيء إلى هنا حين تكون الرداء الأحمر بالجوار. يا إنريكي، أتمانع مراسلتي حين تحضر؟ وما الذي تبتغيه لقاء ذلك؟ ليس بحوزتي مال كثير أو...".

قال إنريكي: "سأفعل ذلك مجاناً".

انتفضت ميرا: "لماذا؟".

قال وهو يرسم قلباً في الهواء: "لأنني أتعاطف مع محنتك. حب العائلة. لي أخت أيضاً. لو فُقدت، لفعلت المستحيل لإيجادها، حتى لو تطلب الأمر محادثة آدمبرا. أما قتال أحدهم؟ فلست واثقاً من ذلك تماماً. وإعلامك بمجيء الرداء الأحمر لا يكلفني جهداً يذكر".

قالت ميرا: "شكرا لك. لقد كنت رائعاً حقاً".

وناولتنه قصاصة ورقية تحمل رقم هاتف مؤقت.

"راسلني هنا فحسب. وسأحضر بأسرع ما يمكن".

رفع إنريكي الورقة وقال: "سأفعل ذلك. بيد أنني أشك في صواب لقاء آدمبرا. فأختك والرداء الأحمر كائنان مختلفان تماماً. وحتى إن لم تهاجمك الرداء الأحمر، ولا أظنها ستفعل، فلا ضمانة بأنها راغبة أو قادرة على مساعدتك حتى".

قالت ميرا: "أعلم، أعلم. لكن ليس لدي خيار آخر. أين تختبئ الآدمبرا بحق الجحيم؟ لا يمكنني تمشيط كل زاوية وركن في المدينة. سؤال آدمبرا حقيقي هو خياري الأوحد. و... أجل".

ربما كظمت ميرا ذكر أنها التقت بالرداء الأحمر من قبل.

قال إنريكي: "قد أملك شيئاً ما. لا يقل هذا خطورة عن لقاء الرداء الأحمر، لكنه... شيء ما. ثمة شائعات عن آدمبرا يتربص في أعماق المدينة".

أماتت ميرا رأسها وقالت: "عن أي شائعات تتحدث؟".

"لا أضمن صحتها. وغالباً أساطير محلية. سمعت أن آدمبرا يتخفى في الأنفاق والمخابئ المهجورة تحت المدينة. فإن صحت القصص، قد يكون هذا الآدمبرا أختك، أو الرداء الأحمر، أو شخصاً آخر. إنها مغامرة".

لقد أخبرني أوفردرايف بهذا! كنت أبحث عن موضع أتدرب فيه على القوة الهستيرية، مكان أتخلص فيه من القيود وأحطم الأشياء بلا أن يلاحظ أحد. وكانت المخابئ المهجورة هي مقترحه. لم يأتِ على ذكر آدمبرا يقطن فيها.

تساءلت دين: "مخابئ تحت لا إسبيرانزا؟ هذه أول مرة أسمع بها".

فقالت ميرا: "ولا علم لي بها أيضاً".

قال إنريكي: "إنها هناك. لم أزر أياً منها قط، لكني أؤكد لك وجود المخابئ. والآن، أن يختبئ آدمبرا تحت المدينة؟ لا علم لي. كما لا أنصحك باكتشاف ذلك. آه، ربما ما كان عليّ إخبارك بشأن المخابئ...".

فقالت ميرا: "لا بأس. نستطيع حماية أنفسنا".

قال إنريكي وعيناه تطفحان قلقاً: "هذا... جيد أن أعرف. إن قمت ببعض الاستكشاف الحضري، فاصطحبي يوهان معك. وبنادق. اصطحبي بنادق. والأهم، اصطحبي العقل الراجح".

ضحكت ميرا وقالت: "لا تقلقي. لسنا أغبياء لدرجة إهلاك أنفسنا".

بانقضاء لقائنا، غادرنا المكتب الصغير وخضنا وسط بحر من السلع المقلدة. نزلت ميرا أولاً، تلتها دين، ثم أنا. وجاء إنريكي في المؤخرة، محاولاً إقناعنا بأساليب البيع لنشتري شيئاً من متجره. ظننتها نهاية هادئة لمهمتنا المصغرة حين سمعت صوتاً نسائياً مألوفاً بشكل غريب.

"يا صاح! أأنت هناك؟ انتظر، من أنتم؟".

وقفت عند أسفل الدرج الضيق دولسي ماريا مع ثقوبها البدوية. وما لم يكن بداوياً هو احتمال تعرفها عليّ. سيقوض ذلك هيبتي ومكانتي في الشوارع إن رأتني جزءاً من الباءات الثلاث. وسيفسد القصة التي رويتها لهن أيضاً.

قال إنريكي: "أهلاً بأختي الحبيبة! أحياناً، أستطيع لمس التشابه العائلي بيننا".

تغير نبرة إنريكي طفيفاً حين يحدث دولسي ماريا. كانت أقل تهذيباً واسترخاء.

"إنهما زبونتان محتملتان — أخبرتك أن لدينا آفاقاً للتوسع. لقد أبرمنا بعض الترتيبات التمهيدية، وهما تغادران الآن".

لم كذب إنريكي بشأن لقائنا؟ أدركت جواب سؤالي — لقد أمرت دولسي ماريا وبقية زعماء العصابات بالتكتم بشأني. ولم تستطع دولسي ماريا كبح نفسها عن إخبار أخيها بالرداء الأحمر، مشفوعة بتحذير على الأرجح بعدم إشاعة الأمر. وقد أشاعه هو دون أن تريد أخته دراية بذلك.

قالت دولسي ماريا وهي تفسح لنا الطريق لنمر: "أحقاً؟".

أومأت لها. لم يطرأ تغيير على ملامحها. وإن لاحظت شيئاً مألوفاً فيّ، فلم تبده.

"ولم سمحت لهن بالمجيء إلى هنا؟ تعلم أن الأمور قد تغدو خطيرة".

قال إنريكي وهو يأتي بحركات بين التلويح والطرد لنا بعيداً: "ولهذا السبب هن في طريقهن. ما الذي أتى بك إلى هنا؟".

قالت دولسي ماريا بصوت أنخفض: "علينا الحديث عما سلف الليلة...".

أردت التنصت لكني لم أملك عذراً للبقاء. وكنت سأجازف بتعرف دولسي ماريا عليّ.

قالت ميرا ونحن نعود للسيارة: "تفو، لم يقتحم أحد السيارة. ظننت أنني سأدين ليوهان بإصلاحات".

ونظرت إلى دين وإليّ بعينين صادقتين: "شكراً لكما على المجيء معي حقاً. أشعر أننا نقترب من إيجاد كيلسي. لدينا أثران الآن — الرداء الأحمر والمخابئ. ولعل يوهان يعلم شيئاً عنهما".

قلت مستحضرة قصة أوفردرايف: "سمعت بالمخابئ. لقد بنيت بسبب الإزهار الأرجواني الذي ظهر في هاواي منذ عقود مضت. ومع أن الكوريبرينغ تعاملوا مع الإزهار الأرجواني، خشي أهل الساحل الغربي هنا من بقايا عمالقة الآدمبرا الحائمين بقاع البحر".

فسألت ميرا بسخرية: "أظنوا أن عمالقة الآدمبرا سيأتون إلى هنا قادمين من هاواي طوال تلك المسافة مشياً تحت الماء؟".

فقالت دين: "لكن ما من عملاق آدمبرا بلغ المدينة".

فأجبت: "كلا. تركت المخابئ مهجورة".

فقالت ميرا: "سنفتشها. تلك وجهتنا القتالية التالية. دعيني أرى إن كان يوهان يعلم...".

قلت: "أعرف مدخلاً. لقد، همم، بحثت في الأمر. أردت مكاناً نتدرب فيه".

والحقيقة أنني سألت أوفردرايف عن هذا بعد مغادرتنا الاجتماع. بقي بضع ساعات قبل هجومنا على غزاة البي سي إم. وكان هناك متسع من الوقت لتعيش الباءات الثلاث مغامرة صغيرة.