غرزت أنيابي في جمجمة رأس الثعبان، وسحقت فكّاي القويّان العظام الخارقة بسهولة. لم تمنحها الفرصة لتصرخ. ولعلّها لم تدرك حتّى أنّها ماتت. تدفّق الدم والكتلة الرمادية الرخوة في فمي، فملأتاه بطعم معدنيّ وترابيّ. لكنني لم أستسغ هذا كثيراً. لم يكن رأس الثعبان فريسة هاجمتني. ولم أكن أشتهي التهامها بخصوصية. كان بإمكاني قتلها بضربة من مخالبي، لكنني أردت أكل دماغها. لأرى كيف سيؤثّر عليّ استهلاك كينونة ظليّة لم تكن هدف جوعي.
وبدونا، لم يحدث شيء. مع موت رأس الثعبان، تحرّر إيفريت من أيّ قوّة كانت تتحكّم به. مزّق قميصه بعجلة، كاشفاً عن رقعة هائلة من التورّمات البنفسجيّة الشبيهة بالأورام، والتي امتدّت من كتفه اليمنى نزولاً إلى ظهره. كومة المخالب، والآن هذا؟ لماذا امتلك معظم أتباع الكائنات الظليّة التابعة للثنائيّ قوى كريهة وغير رائعة؟ لن يكون مفاجئاً لو امتلك إيفريت الجبان تحوّلاً مقرفاً أيضاً.
لماذا لم يتحوّلوا إلى كرواسون؟ أو لوح شوكولاتة على الأقلّ! شيء مزعج حقّاً.
«اخرج من جسدي!»
أخذ إيفريت ينبش بحمّى النتوءات الشبيهة بالفاكهة الفاسدة من لحمه.
«أيّتها العاهرة اللعين المقرفة!»
ألم يكن يعلم أن رأس الثعبان قد ماتت بالفعل؟ رأس. مات. أيعتبر هذا سجعاً؟ جزّ على أسنانه، ولم يتوانَ عن استئصال جسد الطفيل الظليّ، حتّى لو اندمج مع جسده هو، عروقاً وأعصاباً وكلّ شيء. كنت لأتصرف بالطريقة ذاتها؛ فقد بدا الأمر وكأنّه غزو كابوسيّ للمساحة الشخصيّة. أمّا بالنسبة إلى إيفريت، فبدا أن لديه مشكلات شخصيّة مع الكائنات الظليّة أو ما شابه. لم أستطع تذكّر خلفيّته الدراميّة بدقة لكونه مجرد شخصية ثانويّة باهتة.
تنفّض دم إيفريت بينما واسا غرف أجزاء الكينونة الظليّة بعيداً. ملأت قدرته على التجدّد، والتي كانت أبطأ بكثير من قدرتي، الفجوات بلحمه. التفت كالمجنون محاولاً حكّ أجزاء من ظهره يصعب الوصول إليها، وحين استدار ورآني، تجمّد في مكانه. لا بدّ أنّه كان شديد التركيز على استعادة السيطرة على جسده لدرجة أنّه لم يلاحظني إلا الآن.
«من الـ...؟»
تراجع خطوات عدة ووقف أمام ديين وريو. بدأ الجو يدفأ. أكان هذا الأحمق يستخدم قواهُ ضدّي بعد أن أنقذته؟ كنت أفكّر فيما إذا كنت سأسمح له بحرقي لأردّ له الضربة تسلية، أو أن أرحل وحسب لعدم وجود ضغينة خاصّة بيني وبينه، عندما صرخت ديين.
«إيفريت، توقّف عن ذلك!»
إمّا أن ديين نسيت استخدام اسمها الحركيّ، كما تنصّ قواعد المهمّات، وإمّا أن غايب أخبرها أن تستخدم اسمه الحقيقيّ لتصدمه فيتوقّف. ألقى إيفريت نظرة خلفه.
«ماذا تـ...؟»
«إنّها أنقذتك! لقد قتلت... أكلت الكينونة الظليّة التي سيطرت على جسدك.»
نهضت ديين ودفعت إيفريت جانباً بلطف.
«دعيني أتحدث إليها. اعتني بريو.»
كم تمنيت لو كانت لديّ قدرة قراءة الأفكار. أردت أن أعرف ما تدور به ديين عنّي. أظنّتني غاشمة وقاسية لظهوري المفاجئ لإنقاذ الموقف والقضاء على العدوّ الذي واجهوا صعوبة في هزيمته في لمح البصر؟ كنت بطول أطول لاعبات رابطة محترفات كرة السلة وأكثر عضليّة. طالت مخالبي، ولم تكن أنيابي الشبيهة بالسكاكين والمعروضة للعيان تبدو ودودة على وجه الخصوص. وكانت رقع من الفرو تنمو هنا وهناك.
مشيت نحوهما، محافظة على التواصل البصريّ مع ديين. كنت أنظر إلى ديين من أعلى! لقد كان هذا طولنا الطبيعيّ! حسنًا، غير الطبيعيّ بالنسبة لي. ومع ذلك، لم أتخيل قطّ أن هذا اليوم سيأتي. لقد كان عالماً جديداً كلياً هنا بالأعلى، وأنا بهذا الطول. أبرز إيفريت عضلاته كلّما اقتربت، بادياً مستعدّاً لبدء عراك. هزّت ديين رأسها نافية له. أومأ برأسة واحدة وذهب إلى ريو بينما واسر في اقتلاع البقايا العالقة لرأس الثعبان عنه.
«شكراً لإنقاذنا.»
رفعت ديين رأسها ناظرة إليّ. خانها نبض قلبها ففضح توتّرها — لقد كان مذهلاً إحداث هذا التأثير فيها. لكن لم يكن عليها الخوف لحيازتها تلك القوى السخيفة للملاك الحارس. كنت أتمنى ألا يكون ذلك الحيوان الأليف الغبيّ يشي بي. لم يكن ينبغي لي التفكير بإيذاء ديين، وإلا فقد يفعل ذلك تماماً.
«لا بدّ أنك بلاشيت،»
قالت ديين. آه... ماذا أفعل؟
أأوافق وأعلق باسم «بلاشيت»؟
كان الوقت أقصر من أن أقرّر الاسم الذي سأستخدمه لهذا التحول. أردت شيئاً مرهباً، مثل سيّد الذئاب الأوميغا مدمر المجرات. حسنًا، قد يكون هذا طويلاً جداً.
لكن أيّ شيء سوى «بلاشيت».
بدا الاسم ودوداً للغاية وخالياً من الأذى. و... ممتعاً بطريقة ما. يمكنني اختيار اسم بريء المظهر بينما أكون وحشاً يأكل الوحوش. أومأت برأسي لديين. من الآن فصاعداً، أصبحت بلاشيت.
«أوه، أنت إذن؟»
ألتفت برأسي.
«أ-أنا لا أعرفك! نحن ل-لا نعرف بعضنا، أعني،»
تلعثمت ديين في عجالة لتبرير موقفها.
«أخبرتني قوّتي للتوّ أن أصرخ «بلاشيت»
ليأتي المدد. يصعب شرح الأمر برمّته. هل أنت...
بالمناسبة، أأنت كيلسي؟»
«أهي كيلسي؟»
قال إيفريت وهو يسند ريو المترنح، والذي بدا كمن بدأ يفيق.
«كنت أخمن فقط،»
قالت ديين، «بما أنّها كينونة ظليّة تساعدنا.»
«آه، تفكير سديد. لم أكن أعلم قطّ ما هي قوى كينونة كيلسي الظليّة.»
هززت رأسي نافية. اللعنة، لن أسمح لكيلسي بنيل الفضل.
«لست كيلسي؟»
قالت ديين.
«أنا آسفة. ظننت فحسب... على أيّ حال، شكراً لإنقاذنا. نحن مدينون لك. انتظري، هل التقينا من قبل؟ في مستودع آخر؟»
«أهي من أنقذتك في ذلك الحين؟»
سأل إيفريت.
«المرأة الغامضة التي هاجمت الثنائيّ؟»
«لا أعلم،»
أجابت ديين.
«كنت فاقدة للوعي في ذلك الوقت. أمم، بلاشيت؟»
أومأت. كنت أنا تلك، بلاشيت البطلة. بدأت أستحسن الخلفية الدراميّة التي تتشكل لهذا الوجه.
«يا للهول، هذه هي المرة الثانية التي تنقذينني فيها،»
قالت ديين.
«لا أستطيع شكرك بالقدر الكافي. صديقتي المقرّبة، الفتاة الأخرى التي أنقذتِها، هي ممتنة لمساعدتك أيضاً.»
أومأت برأسي مرّة أخرى، غير دَرِية كيف أردّ على ذلك.
«أوف، ما الذي... يجري؟»
سأل ريو.
«ما الذي...؟ فتاة وحش مثيرة؟»
«ريو!»
نهرته ديين.
«كوني محترمة مع بلاشيت.»
«بلاشيت، من؟ ما اللعنة التي فاتتنني؟»
«لقد أنقذت مؤخرتينا للتوّ يا رجل،»
قال إيفريت.
«إنها الكينونة الظليّة التي قضت على روفيريو. والآن، جاءت لتقتل الكينونة الظليّة التي سيطرت على جسدي. و، أمم، أنا آسف لمهاجمتك.»
«هاه؟»
أمسك ريو رأسه.
«هذا كثير عليّ. إنها في صفنا؟ طويلة للغاية أليست كذلك؟»
رفعت إصبعاً ولوّحت به. وبطريقة ما، فهمت ديين ما أقصده. لقد تجاوزت صداقتنا التحولات، فكرت بسخرية.
«علينا الانطلاق،»
قالت ديين، وهي تمد يده نحو حقيبة قماشيّة مليئة بالأغراض. لقد أتما تسوقهما مثلي أيضاً. شرعت في الهرولة نحو جانب المستودع المقابل للذي دخلت منه.
«لقد انتهينا من المهمّة. الصندوق؟»
«حصلت عليه.»
جرّ إيفريت صندوقاً خشبياً صغيراً بينما كان يساعد ريو على النهوض.
«أنا بخير يا رجل،»
قال ريو وهو يفكّ ارتباطه به.
«تبّاً، لقد كدت تحطم جمجمتي و—هاه؟»
توقفنا عن الحركة. شعرنا جميعاً بذلك. تغير الهواء. شيء ما... تغير. كان هناك شعور طفيف بالطفو، كما لو كنا تحت الماء. لم يكن التحرك صعباً. بل مجرد شعور غريب وحسب. ذكّرني بحالة الأحلام في مكان إريند المخيف، لكن هذا كان أقل وضوحاً بكثير. بالكاد يلاحظ الشخص العاديّ أيّ شيء.
«اذهبا!»
انطلقت ديين عادية. تبعناها جميعاً. لست متأكدة ممّا كان يفترض بي فعله. البقاء معهم، أظن؟ سيكون الأمر ممتعاً لو التقينا بداشيو. أمّا ميرا، فيمكنها الاعتناء بنفسها طالما لم تفتتح الصندوق المعدنيّ العملاق. مررنا بعدة جثث، تحوّل بعضها إلى فحم. والكثير من الفخار المكسور أيضاً. كان من المفترض أن تكون الجثث ذات المظهر غير البشريّ هي الكائنات الظليّة الحارسة للمستودع — تحيّة لهؤلاء الثلاثة على أدائهم الجيد.
تساءلت عمّا إذا كانت ديين قد قتلت بشراً عاديين. سأطرح هذا لاحقاً لأصيبها بالصدمة، وأذكّرها بأن لديهم عائلات تنتظرهم، أو شيئاً مضحكاً كهذا. كنت متعطشة لإنهاء هذه المهمة. كان لديّ الكثير من المشاهد المخططة مسبقاً التي احتجت لتدوينها قبل أن أنساها. كان علينا فقط التعامل مع هذا الشيء الذي تسبب في هذا الشعور المائي الغريب. استناداً إلى تجاربي السابقة، لم يكن هذا بالأمر السهل.
كان الكون يزعجني دائماً عندما تسير الأمور على ما يرام.
«هذا غريب حقاً،»
قال إيفريت وهو يلوح بذراعه.
«الكائن الظليّ الذي يفعل هذا بنا مختبئ.»
«ديـ... أمبريل،»
قال ريو.
«أيّ خبر من حيوانك الأليف المحبوب المتنبئ؟»
«المتنبئ.»
سخريّة إيفريت إيفريت.
«أتلكم كلمتك المفضلة الآن؟»
«يوجهني غايب إلى حيث أذهب،»
قالت ديين.
«لا تحذيرات عاجلة. حتّى الآن.»
«لا تبدي متشائمة هكذا،»
قال ريو.
«هذا هو المخرج! لكن ما هذا؟»
كنا نتجه نحو أحد أبواب الشاحنات الدوارة المفتوحة على طول جانب المستودع المواجه للبحر. المحيط. ما زلت لا أعرف الفرق بين البحر والمحيط. ربما لم يكن للجاردار شبه الشفاف الورديّ الذي يسد طريقنا إجابة على ذلك. بينما أبطأ الآخرون اقترابهم من الجدار، التقطت قطعة معدنية كبيرة من آلة منجرفة إلى جانبنا. زمجرت لتحذير هواة البطولات بشأن ما كنت على وشك فعله، ثم رميت كتلة المعدن المعوجة نحو الجدار الورديّ.
«ما كرات اللحم الملتهبة التي تحدث هنا؟»
سأل ريو.
«قوة كينونة ظليّة؟»
خمنت ديين. لم يصطدم الجسم المعدني بالحدار مباشرة. فقد أبطأ سرعته عندما كان على بعد قدم تقريباً منه، مما مد ثواني ما قبل الاصطدام. وصوت الارتطام، الذي كان أخفض مما توقعت، تأخر ثوانٍ أيضاً. ولم ترتدِ القطعة المعدنية أو تتفكك، رغم قوة رميتي. بل سقطت مباشرة إلى الأسفل وكأن كل طاقتها الحركية قد تبخرت. طاقة حركيّة؟ أكان ذلك صحيحاً؟ طاقة تجميليّة؟ ما هو المصطلح الصحيح؟ لقد ذهبت إلى كلية الحقوق لا لأتعامل مع أمور العلوم.
«لا تلمس ذلك!»
هتف إيفريت.
«أ حقاً؟»
قال ريو.
«كنت أفكر في لمس الجدار الوردي بعد رؤية ما حدث للتو.»
«كن وقحاً في وقت آخر،»
قال إيفريت.
«هل هناك طريقة أخرى للخروج؟»
«غورارغ،»
قلت، متسلقة فوق حاوية شحن أخرى. من حيث قمت، كان لكل فتحة تؤدي إلى الخارج توهج وردي.
«رهاار... كروارك،»
أضفت، مهزة رأسي نافية.
«بلاشيت تقول لا،»
قالت ديين. بناء على ردها، لم يحذرها ملاكها الحارس من هذا. لكن ذلك الحيوان الأليف الغبي لا بد أنه كان واثقاً من سلامة ديين لتقودها إلى هنا.
«نحن هلكى،»
قال ريو.
«أمبريل، ماذا تـ...؟»
«لقد اصطدمن بالحدار.»
اندفعت ديين نحو الجدار الوردي وسددت لكمة. تماماً مثل الجسم الذي رميته سابقاً، تباطأت قبضة ديين قبل اصطدامها بالجدار.
«له حد!»
«حد لأي شيء؟»
سأل إيفريت وهو يتبع خطى ديين.
«لقدته على الامتصاص؟»
«نعم! يمكننا تحطيم هذا. امنحوه كل ما بوسعكم!»
«أخيراً، لقد ألقينا القبض عليكم بنجاح، أيها اللصوص الظليون!»
دوى صوت مشؤوم من نظام مكبرات الصوت. يجب على هذا الرجل سرد مقدمة لفيلم خيالي قديم الطراز.
«لصوص ظليون؟»
كرر ريو، ناقراً بلسانه إحباطاً. ورغم أنني كنت فوقهم، استطعت سماع محادثتهم بحاسة سمعي الحادة.
«هذا أقصى ما وصلنا إليه لخداعهم وجعلهم يعظنون أننا حمقى حفلة الشاي،»
أضاف وهو يتجه أيضاً نحو الجدار ليضربه.
«حالما يرون أجزاء التعزيزات التي نشرناها،»
قال إيفريت، «سيعتقدون أننا معاً.»
«لا يهم ما سيظنونه إذا انتهى بنا المطاف أمواتاً الآن،»
قال ريو.
«تبّاً، ما كان لي أن أتهرب من مناوبتي.»
«حاولوا قدر استطاعكم، أيها الجرذان الصغار،»
قال الصوت.
«لكنكم لن تحطموا الجدار في الوقت المناسب.»
في الوقت المناسب لأي شيء؟ تفقدت محيطي. لم أستطع رؤية أحد آخر. ولم أستطع أيضاً سماع أصوات أشخاص آخرين، بخلاف الانفجارات العالية في اتجاه ميرا. إما أنها كانت تحارب أحداً أو تحاول تحطيم الجدار مثلنا. كان المتحدث غالباً خارج هذا الحاجز الوردي، يراقبنا عبر الكاميرات. ما هو الخطر الموجود بالداخل...؟ لقد كان المخلوق الموجود في ذلك الصندوق المعدني الضخم. التفتت ديين إليّ.
«أرجوك امنحينا بعض الوقت. نحن مدينون لك.»
أدركت للتو أن ملاكها الحارس قد خدعني! لقد استدرجني لألتزم بهذا الوجه البطولي لبلاشيت، والآن يجب عليّ المخاطرة بحياتي لشراء الوقت. هذا ما يفعله البطل. لم أستطيع كسر القاعدة رقم 2. لقد قدرت الخطط لكنني كرهت أنني كنت جزءاً منها. لم يكن هناك خيار آخر. الواجب ينادي بلاشيت، البطلة الرئيسية في هذا الفيلم الحركي. أومأت لديين وانطلقت. إذا تكاتفت أنا وميرا، فقد نستطيع الفوز. لكن النصر لم يكن مضموناً.
لم أستطع الوثوق بملاك ديين الحارس ألا يتخلى عني لتنجو ديين. تردد الصوت مرة أخرى في جميع أنحاء المستودع.
«إما أن تموتوا هنا، وإما أن تموتوا في الخارج فور وصول تعزيزاتنا. شيء واحد مؤكد، أيها الحشرات الوضيعة – هذه هي نهايتكم.»
لم يستغرق الأمر طويلاً للعثور على ميرا. ممسكة بقطعة طويلة من عوارض المعدنية، كانت توخز الجدار الوردي الذي أغلق الثقبت في الجدار والذي كان مدخلنا.
«ها أنت ذا!»
قالت عندما هبطت قريباً.
«نحن محاصرون! أتعرفين أي عبث ظلي هذا؟»
هززت رأسي نافية، ثم أشرت في اتجاه الصندوق المعدني.
«ماذا؟ ألم يُفترض بي ألا ألمس ذلك؟»
بدون كلام، توجهت نحو الصندوق لمقابلة خصمنا. كنت قد بدأت أسمع بالفعل أصوات صفير المكابس وطحن التروس بينما كان الصندوق يفتح أقفاله. بقيت أنا وميرا على مسافة محترمة بينما فتح بابه المعدني السميك بصرير. أنّ الفولاذ بينما كان المخلوق بداخله يدفعه ليفتح. خرجت قدم ضخمة من الظلال، تلتها سيقان غليظة، وجذع ثقيل وضخم، ورأس مشوه.
«قولوا مرحباً لهلاككم!»
زأر الصوت، مخرباً المشهد بعبارة رخيصة. كان المسخ الشبيه بالغيلان، القبيح للغاية، أطول مني بضعفين. وكان ممتلئاً بالكدر لدرجة بدا معها وكأنّه جبل من الكعك، باستثناء أن الكعك كان صخوراً من اللحم ملفوفة بجلد سميك يشبه طبقة من الحصى أكثر من كونها بشراً. لم أكن خبيرة في علم التشريح بأي حال، لكن حتى أنا استطعت تمييز امتلاكه لعضلات لا يمتلكها بشري عادي. ربطت قطع معدنية ضخمة بدت وكأنها أتت من ساحة خردة بحلقات حديدية سميكة لتشكل درعاً تم تجميعه على عجلة لحماية جسده.
ليس أنه كان بحاجة لحماية إضافية. لم تكن لديه أيدٍ. أو ربما كانت لديه من قبل، لكنها استبدلت بآليات معدنية غليظة بدت وكأنها مزيج بين مدفع رشاش ثقيل، أو حتى مدفع، ودبوس ثقيل مليء بالعشرات من المسامير البارزة في اتجاهات غريبة. رفع خصمنا الهائل إحدى قبضتيه الشبيهتين بالبندقية أو المدفع أو أياً كانت فوق رأسه وزأر بصوت عالٍ لدرجة أنني شعرت بالصوت. هذا... هذا هو مشهد ختام الفيلم!