"أ-أحقا؟ طائفة أدمبرا فعلية؟"
دهشت لأن هذا لم يرد في بحثنا. اعتقدت أنا ودين أن صدمة حادث السيارة أثرت في كيلسي وهي تنمو. ربما تمنت باحتراق جسداً أقوى لتنجو من الأذى إلى الأبد، فاستقطبت أدمبرا من وراء الحجاب. لم تبدو قصة هذه الطائفة شيئاً يمكن لأحد، حتى ريو، المزاح بشأنه. حسناً، ربما كنت لأسرح بها لأصنع وجهاً. أو لمجرد العبث. سأستخدم هذا في المرة القادمة.
"أجل،"
قالت ميرا.
"اسمهم — أو اسمنا، بما أنني وكيلسي كنّا جزءاً من تلك الجماعة لعام كامل — هو وحدة القلب السماوية. كان اسماً غبياً كهذا. اسم الطائفة الكامل طويل، لكنكم ستجدون معلومات عنه على الإنترنت بالبحث عن وحدة القلب السماوية. كانت الجماعة في واكو بولاية تكساس، داخل مزرعة يمتلكها القائد."
"هذا القائد... أهو أدمبرا؟"
سألت دين.
"أجل، أجل. أراد دمجنا جميعاً في إزهار أرجواني. معظم عظاته كانت عن كيف أن الارتباط ببعضنا هو ذروة الارتباط البشري. الوحدة السماوية. بناء على ما أعرفه عن أدمبرا الآن، لا أظن أن لديه أدنى فرصة لصنع إزهار أرجواني. الجماعة ليست بهذا الكبر، ولا أظن أن في واكو بشراً بالعدد الكافي لربط العقول بغية دعم نمو إزهار أرجواني."
كان هذا تطوراً جامحاً! لم تكن لدي أنا ودين أدنى فكرة عن هذا الجزء من ماضي ميرا. فكرتي الثانية كانت أن أغار من ماضي ميرا المثير. أقصى ما استطعت انتزاعه من ماضيي هو موت أبي المفترض؛ أما جزء الانضمام إلى خلية كوربرينغ فلم يؤكد. وجدت صعوبة في تسويقه كقصة حزينة لأنني لم أكن حزيناً قط. كان مزعجاً للغاية أن يتوجب علي التظاهر بخلاف ذلك، وإلا لظنت أمي وكل أقاربنا أنني غريب أطوار.
لم أكن أعبأ حقاً بوجود أبي أو عدمه لأن دخل أمي كان يكفي لدعم حياتنا المريحة. مع أن جزءاً مني تضايق آنذاك لكونه يفضل إنقاذ العالم على العمل لأجل شرائي الأشياء. مع الرداء الأحمر، أتيحت لي فرصة نسج ماضي مأساوي. لكنت شخصية متعاطفة ورمادية أخلاقياً، لا شريراً بنمط الأبيض والأسود. استطعت اتخاذ ماضي ميرا خاصاً بي. مثل أن أكون قد تربيت في — انتظر! كان عقلي يشرد مجدداً. المنظر الخلاب والنسيم كانا يغريان بنسيج الماضي.
وأيضاً، بدا امتلاك طائفة أمراً رائعاً. ألعلي أسس واحدة؟ لكني لم أبد كقائد كاريزمي. أسيتبعني مثلي اللطيف؟
"ذكرت أنك وكيلسي بقيتما هناك لعام واحد فقط،"
قلت.
"أين كنتما قبل ذلك؟ ألم تكونا مع والديكما؟"
غطيت فمي. حركتي المميزة.
"أه! أمم، آسف جداً إن كنت أطرح أسئلة كثيرة."
منحتها ابتسامة اعتذار.
"كنت فضولياً فقط. لا بأس إن لم تجيبي."
"لا بأس، لا بأس."
ضحكت ميرا بعبوس. تخللت عينيها غشاوة.
"عمتنا، أخت أمي، اعتنت بي وبكيلسي حين بدأ والدانا يصابان بالجنون جراء دينهما المكتشف حديثاً. وحين أُسِّست تلك الجماعة المجنونة في واكو، اختطفنا والدانا من منزل عمتنا. العمة هي من لفتت انتباه السلطات إلى الجماعة."
"أتدخل جهاز مكافحة الجريمة؟"
سألت دين.
"في النهاية، أجل. داهموا المكان وقتلوا قائد الطائفة الذي كشف عن هيئته المسخ. لسان الحظ أنني لم أرى اللقيط يُباد. سمعت فقط أصوات إطلاق النار والانفجارات بينما كان أبي يقود بنا بعيداً عن المكان وجهاز مكافحة الجريمة والشرطة يذيلاننا. أفضى أمر إلى آخر، وسقطت سيارتنا من فوق جرف."
شهقت دين، "يا للهول!"
"كان والدانا جالسَين في مقدّمة السيارة،"
متابعت ميرا.
"ماتا على الفور. راحة بال. لم أستطع تذكر الكثير عنهما لأنهما كانا مشغولين دوماً بواجبات الطائفة."
"لحسن الحظ، نجوت أنت وكيلسي،"
قالت دين.
"بشدة، أجل. لا أعلم كيف حدث ذلك. لابد أن ملاك حراسة حقيقياً كان يراقبنا."
ضحكت ميرا وهي تومئ نحو الفضاء حيث ينبغي لأليف دين الاستباقي أن يطفو.
"أنقذتنا الشرطة من السيارة المحطمة. أطراف مكسورة، جروح، لكننا كنا بخير إجمالاً. على قيد الحياة على أي حال."
"لابد أن جهاز مكافحة الجريمة فحصك أنت وكيلسي،"
قلت.
"هذا يعني أنه لم يكن هناك خطب بكيلسي في ذلك الوقت. خطب، همم. آسف. قصدت القول إن كيلسي كانت، أه، عادية آنذاك."
"كان جسدها عادياً،"
قالت ميرا.
"لكن عقلها لم يكن كذلك. لم تخبرني قط بالطقوس التي ارتكبتها معها قمامة الطائفة. لا أعلم لماذا اختاروها دوني."
قبضت ميرا على كفها كأنها تعصر جماجم أعدائها.
"خطؤهم أنها تحولت إلى أدمبرا."
"أوضع طائفة أدمبرا في دماغها شيئاً حولها لاحقاً إلى أدمبرا؟"
سألت.
"مثل الاثنين ميم بطفيلياتهما؟"
"ليس هكذا. لكان جهاز مكافحة الجريمة رصدها أثناء الفحص. قصدت أن الطائفة عاثت بفساد شديد في عقل كيلسي. لن نعرف أبداً السبب الفعلي لإصابتها، لكني متأكدة من ارتباطه بتلك الطائفة الملعونة والمبيدة التي تقوم على الاحتيال. سألوم والداي على الانضمام إليها أيضاً. إنهما الأسوأ على الإطلاق."
"ربما خُدعتا،"
قالت دين.
"لم توقعت منها الدفاع عن والدي شخص آخر وهي تكيل التهم لوالديها باستمرار. "معظم الأعضاء لا يظنون أنهم ينضمون إلى طائفة.
يؤمنون بالدين بصدق."
"كان اختيار والديّ هو التعميد،"
ردت ميرا بقسوة.
"أقحمانا بغبائهما رغماً عنا! عمتنا هي البطلة الحقيقية. صرت أناديها بأمي، بدلاً من أمي الحقيقية."
"متى بدأت كيلسي تظهر... الأعراض؟"
سألت.
"قبل عامين تقريباً. الوقت الذي انخرطت فيه كيلسي برحلات المشي. دعاها زملاؤها في العمل."
"أتعرضت لحادث و—؟"
"صارت لياقتها فائقة للغاية فجأة من العدم. لم تعرق قط بينما كان أصدقاؤها يلهثون من التسلق. اعتادت التفاخر أمامي بذلك، لكني لم أظن أن هناك خطباً في ذلك الوقت. ذات يوم، أقنعتني بالمجيء معها للمشي. انا وهى وحدنا على جبل. أخطأت فوقعت من فوق حافة تكسوها طحالب زلقة. تشبثست بكيلسي، فجررتها معي. حمتني بينما تكحشنا فوق الصخور و... أجل."
"تعرضت كيلسي لإصابة وتعافت بسرعة فائقة،"
خمنت.
"أجل,"
قالت ميرا باقتضاب وهي تحول وجهها بعيداً. تبع ذلك صمت. أأنهت ميرا سرد القصص؟ أظنت أنها بالغت في القول؟ لقد فعلت نوعاً ما. ربما لم تتوقع إخبارنا بهذه القصة حين خططت لتدريبنا. لم نكن مقربين قط. دفعة أخرى قليلة.
"كيف عرفت داريو؟ أفترض أن الأمر يتعلق بكيلسي بطريقة ما؟"
"قصة طويلة عن كيف اكتشف أمر كيلسي. تواصل معي، عارضاً المساعدة في السيطرة على... حالتها."
وأضفت في سرّي، مكللة الأمر ببعض التهديدات. استطعت تخيل مجرى لقائهما الأول. مع أنني أردت معرفة كيف توصل داريو لاكتشاف أدمبرا، فقد قدمت سؤالاً مختلفاً نظراً لتردد ميرا المتزايد في مواصلة مقابلتنا الصغيرة.
"أيمكن لمنظمة البروفيسور إيقاف عدوى أدمبرا؟"
لم أضف أن الأمر بدا أشبه تماماً بما فعله الاثنان ميم مع زبائنهم المسوخ. أكان هناك ارتباط هنا؟
"لا يمكنني الجزم بقدرتهم على الإيقاف،"
قالت ميرا.
"بحق الجحيم، لا أعلم حتى إن كانت الحبوب أبطأت شيئاً ما لأن كيلسي لم تكن صريحة معي بشأن حالتها. إن كانت تحمل زوائد غير طبيعية على جسدها، فقد أخفتها جيداً."
وبصوت أخفض بكثير، كأنها تتمتم لنفسها، أضافت ميرا، "ربما لهذا غادرت شقتنا."
كانت هذه أسئلة كافية للآن. لم أرد الظهور بمظهر الفضولي المفرط حيال موضوع عاطفي كهذا بالنسبة لميرا. قد تتساءل لم كنت مهتماً بكيلسي بهذا القدر. ولم استطع سبر غور ميرا بوضوح أيضاً. كان لها مأرب من الحديث معنا هنا — شعرت بذلك. كدت أقول إن علينا النزول حين واصلت ميرا الحديث.
"أنا مرتاحة لوجود كيلسي طليقة هناك،"
قالت.
"لا أحد يعلم أين هي."
حسناً...؟ أمر غريب للغاية أن تقوله عن شقيقتها. ربما قصدت ميرا شيئاً آخر، وخرجت كلماتها على غير هدى.
"لدى كيلسي سبب لاستمرارها في الاختباء،"
قلت.
"قد تظن أن الأمر أمن لك بهذه الطريقة. أجل، لعل هذا هو. لن تحقبك الشرطة إن افتُرض موتها، أليس كذلك؟ علينا فقط العثور عليها قبل أن تفعل السلطات أو الاثنان ميم. أيمكنك تذكر أي خيط يـ—؟"
"لربما كان من الأفضل ألا يعثر عليها داريو،"
قالت ميرا بحنين. ثم هزت رأسها.
"انسا ما قلته."
أوهو! كان هناك ما يمكنني استغلاله هنا. لكن ماذا إن أرادت ميرا منا الانضمام إلى تمردها على داريو؟
قد تكون جس نبضنا بذكر هذه الأمور العاطفية العشوائية "عرضاً".
انضمت ميرا إلى جماعة داريو يأساً وإكراهاً — وتلك النقطة الأخيرة تشترك فيها معنا ومع دين. ومع اختفاء كيلسي، لم يعد لداريو قبضة على ميرا سوى تهديد منظمة البروفيسور بقتلها لحفظ سرهم. لو كنا ثلاثة، لكانت فرص ميرا أكبر بكثير في... لم أكن أعلم ما قد تكون خطتها. أمر غامض. لم أكن مستعداً لثقة ميرا في أي شيء. فعلى حد علمنا، قد تكون تختبر ولاءنا بهذا الجزء. على الأقل، تعلمت طريقة أخرى محتملة لإيقاف عدوى أدمبرا الخاصة بي.
لكن أغراض الاثنين ميم ظلت رهاني الأقوى.
"طوارئ بسيطة،"
قالت دين. لقد كانت هادئة بشكل غريب لبرهة الآن.
"يخبرنا ملاك الحراسة بمغادرة المبنى."
قبضت على ذراع ميرا وذراعي، جارة إيانا نحو الطوابق السفلية.
"لماذا نحن—؟"
تصدع حاد منعني من إتمام سؤالي.
"آه، فهمت."
"أسرعا!"
قبضت ميرا على خصرين — دين عن يمينها، وأنا عن يسارها — وقفزت من النافذة. هبطنا بأمان وهرعنا عائدين إلى السيارة. أنين المبنى وتمايل بينما كانت ميرا تعيد سيارتها للخلف نحو الطريق غير المكتمل. صففت السيارة في الحي الموالي بينما كنا نتابع المبنى وهو ينهار على ذاته. تدحرجت سحب الغبار، وتطاير الحطام في كل اتجاه. مرت كتل بشكل خطير بالقرب منا. قادت ميرا هاربة بذعر. تذمرت بشأن عدم إتمام مدفوعاتها بعد، وعن كون المطالبة بالتأمين أمراً مزعجاً.
لهذا كانت دين صامتة، فكرت، ناظراً إلى مؤخرة رأس دين. باستخدام رابطة الصديقة المقربة، استنتجت أن دين حُذرت من قبل ملاك حراستها قبل عدة دقائق. لكن دين لم تخبرنا فوراً لأنها كانت ستكشف لميرا إلى أي مدى يستطيع ملاك حراستها الرؤية في المستقبل. ربما لم تتحدث لأنها كانت مركزة على الإنصات لملاك حراستها. أخبرتني أنه يستطيع الكلام بإلحاح أكبر كلما اقترب التهديد. ويفترض أنه استخدم نبرة أقسى أثناء قتال دين مع داريو.
لابد أنها انتظرت حتى أصبحت تعليمات ملاك الحراسة ملحة للغاية قبل تنبيهنا. تفكير سديد، دين، فكرت، مومئاً برأسي. ستكون حليفاً نافعاً حقاً. وحكماً من رد فعلها تجاه كيلسي، لم تكن دين مبغضة لأدمبرا بالكامل. أيمكنها تقبلي كأدمبرا؟ أم ستظن أنني متواطئ مع الاثنين ميم، أخطط لاختطافها أو ما شابه؟ أثناء الرحلة إلى تلال بوبلاسيون فيردي، منحتنا ميرا إرشادات حول القتال والفيديوهات التي يجب مشاهدتها.
لم يطفُ موضوع كيلسي أو أي شيء من ماضي ميرا على السطح مجددا. وجدت طرح الأمر محرجاً للغاية، وربما رأت دين ذلك أيضاً.
"أراكم لاحقاً في إلويز!"
لوحت لنا ميرا بعد أن ترجلنا من سيارتها.
ما إن انطلقت ميرا مبعدة سيارتها، سألت دين، "أترين ما قيل عن كيلسي صحيحاً؟ أقال ملاك حراستك شيئاً؟"
"لم سيقول غابرييل أي شيء عن قصة ميرا؟ 'غابرييل' هو ما قررت تسمية هذا الكلوق الخفي به."
أشارت فوق كتفها الأيمن.
"نوع من اللقب. قول ملاك حراسة طوال الوقت أمر شاق للغاية. غابرييل اختصار للملاك جبريل، ملاك الحراسة النموذجي. يبدو كغابرييل بالنسبة لي."
"لا يمكنني موافقتك لعدم استطاعتي رؤية أي شيء. متى يصل معد صيد الأشباح؟ أه، هناك صناديق بجوار الباب. لعل تلك هي—"
"إريند، أكان ما قلته صحيحاً؟"
سألت دين.
"بشأن موت أبيك في حادث سيارة؟"
"أوه، ذلك. أجل... حدث قبل عشرة أعوام تقريباً."
أأخبرها بشأن أمر كوربرينغ؟ في المرة القادمة. سأكشفه كنوع من الدليل على ثقتي بها. ستتأثر كثيراً يوماً ما.
"على أي حال، لنحضر الصناديق إلى الداخل."
تردد دين برهة، راغبة على الأرجح في معرفة المزيد عن ماضيي.
"ح-حسناً. أنا متاحة للحديث متى احتجت لمشاركة أي شيء."
تظاهرت بتجاهل ما قالت، ملمحاً إلى أنه موضوع حساس. سيجعل الأمر مغرياً لطرحه المرة القادمة.
"لا أطيق الانتظار لرؤية إن كانوا سيرون غابرييل،"
قلت، ضاحكاً بقوة كمن يواري ألما.
"أرأيت ما فعلت هناك؟ آه، إنها تورية سخيفة. أأهي تورية أصلاً؟ تلاعب بالكلمات؟ لا أعرف ماذا أسميها."
قهقهت دين.
"أنت رائع حين تستطرد في مواضيع كهذه."
"أنا رائع دوماً،"
قلت، مخرجاً لساني لها. كانت الصناديق ضخمة، لكننا لم نواجه أي صعوبة في دفعها إلى داخل المنزل. وما إن دخلنا، حتى رفعناها بأقل جهد يذكر، كأنها ممتلئة بالبالونات.
"لا يمكنني الجزم إن كان هذا الصندوق ثقيلاً أم خفيفاً لشخص عادي،"
قالت دين، مقذفة صندوقاً كبيراً بما يكفي ليسعها صعوداً وهبوطاً كأنه كرة شاطئ.
"يا له من... أمر عجيب. لا أظن أنني سأعتاد هذا. من المفترض أن نصير أقوى بمرور الوقت، أليس كذلك؟ لو كنا نعرف كيف نقاتل فحسب، لنستغل هذه القوة في الدفاع عن أنفسهم."
وغني عن القول أنها قصدت الدفاع ضد الاثنين ميم وجماعة داريو.
"يمكننا تدريب أنفسنا،"
قلت.
"لا داعي لانتظار ميرا وداريو."
أومأت دين.
"وسنخفي مدى تحسننا بمفردنا. أين نتدرب؟"
"يمكننا صعود الجبل لتحطيم الصخور،"
قلت.
"لكن التدرب في الأمل الجديد أسهل بكثير. نذهب إلى هناك وقت الظهيرة، لنضمن عدم وجود جماعة داريو لأن لديهم أعمالاً. وسنختار مبنى مختلفاً."