الرند الفصل 26 — حماة العدالة، في خدمتكم

اقرأ الرند الفصل 26 — حماة العدالة، في خدمتكم باللغة العربية على مانجا تايم.

امبر دين ليسكا

أطبقت أمبر دين على أسنانها. تجمّع العرق قطراتٍ على جبينها مع تصاعد الضغط. أيّ هراء ذلك الذي يتحدث عن كونهم أبطالاً؟ وكأنّه لم يكن واضحاً تماماً أن داريو قال ذلك فقط ليقنعهما بالانضمام. هذه المنظمة الشريرة لن تعرض القوى الخارقة على أيّ كان إلا إذا كانت يائسة حقاً للمزيد من المجندين — وإن كان الأمر كذلك فقد لا يكون عدم التوافق أمراً جيداً أيضاً. كانت أمبر وإريند تعرفان جماعة داريو.

وسواء أعمل النَّواة عليهما أم لا فهما مرتبطتان بهذه المنظمة. لم تكن إريند تقول شيئاً وعيناها مسدّدتان نحو الحفرة التي خلفتها ميرا. شعرت أمبر بأنهما تتقاسمان الهواجس ذاتها. لكن ماذا في وسعهما فعله في هذا الموقف؟ علمت أمبر أن الرفض لن يجدي نفعاً. فهما تعرفان معلومات ما كان لهما معرفتها، ورأتا قوى ما كان لهما رؤيتها. أوقعهما داريو في هذا الموقف بلا مخرج. ومع ذلك ستحاول المقاومة.

"أليس هذا فـ... فجائياً أكثر من اللزوم؟"

تشقّق صوت أمبر. تنحنحت وتابعت.

"ألا تختبرون المرشحين؟ مثل التقييمات النفسية والمقاييس البدنية؟ وماذا عن جدارتنا بالثقة؟"

وأضافت على عجل.

"لن نفشي أسراركم، ليس بعد أن أنقذتُمونا. لكن... ماذا لو انهارنا تحت الضغط وو..."

"لقد أظهرتُما صلابة"

قال داريو.

"لم تريا الوحوش فحسب. بل رأيتما ما فعلته — برك الدماء والأوصال المقطعة. كثيرون سيصابون بصدمة تمنعهم عن الكلام. وآخرون سيتسمرون رعباً أو يقعون في غشيّة. لقد تعافيتما أنتِ وإريند بشكل جيد للغاية. لا ندرري لِمَ، لكن النّوى الاصطناعية تلتصق بسهولة أكبر بأصحاب الإرادة القوية. التوافق هو الأولوية".

اختلست أمبر نظرة إلى إريند فور سماع ذلك. لم تكن إريند صاحبة إرادة قوية؛ بل كانت الفتاة الهدوء في الصفّ التي لا تؤذي أحداً. وإن وُجد من لا ينبغي له أن يكون هنا فهي إريند.

وتابع داريو: "لا يتعلق الأمر بامتلاك عقل قويّ وصلابة عاطفية فحسب. لقد واجهتكما الكائنات الظليلة وواجهتما الموت. وبالنسبة لإريند فهذه هي المرة الثانية بالفعل. لكليكما دوافع شخصية في هذا، أليس كذلك؟ ففوق الخوف المعتاد والكراهية لهذه الكائنات التي يلقننا إياها المجتمع كوّنتُما مشاعركم الخاصّة لأن المنظمتين اختطفتاكما. إنه أمر لا يمكن لتجارب المختبرات محاكاته. كلٌّ منّا هنا قابل تلك الكائنات وجهاً لوجه قبل نيل القوى".

إنه يريد إظهار الأمر وكأنّه اختيارنا الحرّ لقبول النّواة. أومأت أمبر برأسها وكأنها تستوعب الشرح ناظرة إلى كل فرد في الجماعة. لم تكن ترغب في أن تصبح فأر تجارب، حتى لو كانت الحكومة من تتولى ذلك.

قال ريو: "إنه عامل آخر للتوافق، أليس كذلك؟ الرغبة في قتل الكائنات الظليلة".

قالت ميرا: "ليس كل الكائنات".

تنهد ريو: "هيا يا ميرا. أنتِ تعرفين ما أعنيه. أنا صديق كيلسي. وأساعد في البحث عنها".

قال داريو: "ستساعدون بلادكم. إن ثَبُت التوافق فالتدريب وكل ما عداه سيأتي تباعاً. فما فائدة التدريب إن عجز المرء عن الاندماج بنَوَاة اصطناعية؟"

قال ريو ضاحكاً: "هكذا تحصيولن على أمثالي في الفريق".

ضحك إيفيرت معه: "يا له من إنجاز، نكتة تسخر فيها من نفسك؟"

فردّ ريو: "أسخر من نفسي؟ يا لك من فصيح تستخدم كلمات الكبار الآن".

فزعت ميرا فيهما: "أخرسا أنتما الاثنان. الكبار يتحدثون".

رفعت إريند يدها وكأنهما في الصفّ.

"أمم، إنها غاية نبيلة ومحاربة المنظمتين، لكني لا أظننا أهلاً لهذا".

ساندت أمبر صديقتها المقربة بسرعة.

"ليست لدينا تلك الإرادة القوية التي تظنونها".

قال داريو: "جربا أولاً قبل أن تقررا. يوهان غير متوافق. ولم يحدث له شيء".

فكرت أمبر: حقيقة أن يوهان لا يزال هنا معكم لا تبشر بالخير بالنسبة لنا.

سألت إريند: "إذن، هل يمكننا إزالة النَّواة الاصطناعية إن لم تنجح؟ أم أنها لن تثبت من الأساس؟"

قال داريو: "سنرى كيف تسير الأمور".

أثار تهربه قلق أمبر.

تذكرت ما قوله ريو قبل استعراض قوته: «سأبدأ أخيراً هذه المرة».

لقد فعلوا هذا عدة مرات من قبل.

سألت إريند وكأنها تقرأ أفكار أمبر: "كان لديكم مرشحون آخرون من قبل، أأنا محقّة؟ ماذا حدث بعد أن أخفقوا في، أمم، الاندماج مع النَّواة؟ يوهان لا يزال معكم. وماذا عن الآخرين؟"

قال داريو: "سؤال جيد وإجابته بسيطة. لقد محوت ذكرياتهم".

وضعت أمبر يدها على فمها: "محو ذك—؟ اسمك الحقيقي..."

"صحيح. لكن هذا لن ينجح في حالتكما. لا أستطيع استهداف ذكريات بعينها. ما أستطيع فعله هو محو يوم أو نحو ذلك".

قال ريو: "فكروا في الأمر كمن يفقد وعيه سكراً. تضيع عدة ساعات. لا يستطيع داريو استئصال ساعة معينة جراحياً".

سخر إيفيرت: "استئصال جراحياً؟ هل ابتلعت معجماً لغوياً برفقة جنياتك؟"

قالت ميرا: "تباً، أنتما الاثنان لا تعرفان متى تعتصمان بالصمت".

سأل داريو أمبر وإريند: "أتران مأزقنا الحالي؟"

قالت أمبر وخيوط عدة من التفكير تتشابك في عقلها: "نَ... نعم. لا يمكنك محو ذكرياتنا عن اليوم بأسره لأننا نحتاج لتذكر المنظمتين. وتذكر أن الكائنات الظليلة اختطفتنا. وعلينا معرفة أننا في خطر وبأن علينا الفرار".

قال داريو: "ستكون المنظمتان مشغولتين بتنظيف الفوضى التي صنعناها. لكن لا ضمانة بأنهما لن تتحققا مما إذا كان أيّ ممن اختطفوهم قد نجوا — وسيعلمان بشأنكِ أنتِ وإريند عاجلاً غير آجل. أيام قليلة ربما قبل أن يتحركا. وبأخذ النَّويا ستتمكنان من حماية أنفسكما حين تحاول المنظتان اختطافكم مجدداً. لن يتوقعا ذلك، وستستطيعان صدهما. آمل أن تدركا أن هذا في صالحكم".

وفی صالحك أنت أيضاً، فكرت أمبر. خمنت أن هذا هو سبب إحضار داريو لها ولإريند إلى هذه القاعدة عوضاً عن تركهما. لم يكن محو الذكريات بالأمر النافع حقاً لو كان يعمل بهذه الطريقة. لكن جماعة داريو كان بوسعها التفكير في طريقة أخرى لضمان سلامتها هي وإريند. بما أن داريو أحضرهما إلى هنا فلا بد أنه عازم على تجنيدهما. أو على الأقل محاولة معرفة ما إذا كانتا متوافقتين مع النَّواة.

لم تكن سلامتهما همه بل ورقة يضغط بها لإقناعهما. أدركت أمبر أنه متى اندمجت هي وإريند مع النَّويا فلن تستطيعا خيانة جماعة داريو. فالذهاب إلى الشرطة أو جهاز الاستخبارات بلا جدوى؛ إذ ستظن السلطات أنهما من الكائنات الظليلة. والمنظمة السريعة خلف جماعة داريو، سواء أكانت الحكومة أم لا، ستقتلهما على الأرجح أيضاً. لقد أُطبق عليهما الحصار تماماً لحظة أحضرهما داريو إلى هنا.

سأل داريو: "ألا ترغبان في الاحتفاظ بحياتكما هنا في لا إسبيرانزا؟ ألا تريدان الانتقام من المنظمتين لاختطافكما؟ ألا تريدان معاقبتهما على ما فعلتاه بأولئك الأبرياء؟ ألا ستكافحان من أجل الصواب؟"

قالت أمبر: "نريد ذلك. لكن من الأفضل ألا نخوض القتال الفعلي بأنفسنا".

وقالت إريند: "ولن نكون بشراً عاديين حينها".

قال داريو: "لن تكونا من الكائنات الظليلة. بل ستكونان بشراً ذوي قوى خارقة. حاملات نَويا اصطناعية".

قال إيفيرت محاولاً التقاء نظراته بعيني أمبر: "الأمر ليس سيئاً إلى هذا الحد. سيتغير جسمكما خلال أسبوع أو نحو ذلك. بعض المواد الكيميائية التي يجب أن تشربوها طعمها سيئ، لكنها بالغة الأهمية. تجرعوها فحسب. سندعم بعضنا. يمكنكما دائماً الاعتماد عليّ إن—"

قاطعه ريو: "مهلاً مهلاً، أمسك لجامك وعضوك. أنت تتخطى عدة خطوات هنا. نحن لا ندرري حتى إن كانت النَّويا ستثبت".

سألت إريند: "وماذا بعد ذلك؟ لنقل إننا نلنا قوى وهزمنا المنظمتين. ماذا بعد؟"

قال داريو: "سنواصل مراقبة تطور قواكم. لكنكم ستعودون غالباً إلى حياتكم بلا مزيد من الكائنات الظليلة لنحاربها".

لكنني لا أصدق ذلك بطريقة ما، فكرت أمبر. وبدا واضحاً أن إريند لا تصدق ذلك أيضاً. وكان حرياً بإريند أن تدرك أيضاً أنه لا خيار لهما في هذا الوضع.

وتابع داريو: "لا داعي للقلق بشأن النَّواة الاصطناعية على صدركِ أيضاً. فحين تندمجين معها تماماً ستُمتص داخل جسمك. وستصبحين كائنة نَووية قولاً وفعلاً. أليس هذا رائعاً؟"

أضاف بنبرة مرحة متكلّفة.

سألت أمبر محاولة تقبل حقيقة أنها قد تصبح غير بشرية عما قريب: "ما هي القوى التي سنحصل عليها؟"

بدا كل هذا سريالياً، كحلم. ككابوس. لكنه كان حقيقياً تماماً، ولم تكن تملك سبيلاً لإيقافه.

تساءلت إريند: "أتشبه اليانصيب؟ لا يحق لنا الاختيار، أليس كذلك؟"

قالت ميرا: "لا، القوى تعتمد على الشخص. بعضنا يمتلك قوى رائعة. والبعض يمتلك قوى مزرية".

ونظرت إلى ريو.

وقبل أن يرد ريو تابعت بصوت عالٍ: "قوانا مستمدة من شخصياتنا وتجاربنا. هذا ما قيل لنا. ويبدو صحيحاً على ما أعتقد".

قال ريو: "أ حقاً؟ اشرحي قواكِ إذن".

أجابت ميرا بتعجرف: "أنا لا أتقاضى أجراً لأفعل".

سألت أمبر مدركة أن الأمر سدًى: "أيمكننا الحصول على بعض الوقت للتفكير في هذا؟ سيغير هذا القرار حياتنا. وسيغير أجسادنا حرفياً".

"أخشى ألا يفعل".

لم يسهب داريو في الشرح، لكن التهديد كان مدوياً في الصمت. فلن يدعهما ترحلان من دون نيل ما يريد.

"حسناً... إن لم نكن متوافقين فلا داعي للقلق إذن".

أطلقت أمبر زفرة بطيئة وهي مهزومة. إن رفضتا هي وإريند الاندماج مع النَّواة، فيمكن لداريو إفقادهما الوعي والمضي قدماً في الاختبار. كرهت أمبر نفسها لكونها عاجزة هكذا. قد يظن الناس أنها تملك كل شيء، العقل، والمظهر، والثرى، لكنها كانت سجينة حياتها. لم تستطع فعل شيء سوى أن تكون من أسرة ليسكا. إنه الموضع ذاته الآن. فقد أُحكم الحصار عليها ولم يبقَ سوى خيار واحد مفروض عليها.

قال ريو: "الصيرورة فتحة نَووية ليست سيئة للغاية. في الواقع، إنها رائعة. يمكنني شرب ما أشاء من الكحول دون أن أثمل أبداً. أوه، مهلاً. تلك ميزة سيئة".

سألت ميرا: "ماذا قلتَ؟ عاهرة نَووية؟"

"فتحة، فتحة، حسناً؟ فتحة، بمعنى أن النَّواة تُثبت على صدورنا. لقد اخترعت الاسم بنفسي. وما زلنا بلا اسم للفريق".

قالت ميرا: "يجب أن تكتفي حقاً بالبحث عن أسماء على الإنترنت، عوضاً عن تأليفها بنفسك".

فكرت أمبر: أنا آسفة يا إريند. لم تجد مخرجاً. وأقصى ما تستطيع فعله هو التضحية بنفسها.

وقالت: "سأقبل النَّواة الاصطناعية. وحدي فقط. لا أظن إريند صالحة للقتال. إنها تفزع بسهولة و—"

قاطعتها إريند: "لا، لا. سأنضم إليك".

ردت أمبر متجاهلة تهديد داريو الضمني: "لن تقول إريند شيئاً. سأحرص على ذلك. إن حزتُ النَّويا فسأحفظ سركم".

"لن أجعلك تفعلين هذا وحدك يا دين. إنه خطئي لوقوعك في هذه الورطة".

"ماذا؟ أنا لا ألومك على شيء. ليس ذنبك أن المنظنتين استهدفتاك. أنا صديقتك المقربة، وسأكون مع—"

"لن أسمح لهذا بالتحول إلى دراما عاطفية".

التفتت إريند إلى داريو مادّة يداً مكشوفة.

وقالت بصوت يرتجف: "لننهِ هذا. آمني فقط ألا ينجح الأمر. رغم أن عدم نجاحه سيخلق مجموعة مشاكل أخرى برمتها".

لم تقل أمبر شيئاً آخر. في أعماق قلبها، لم تكن ترغب في أخذ النَّواة وحدها.

"أنا معجب بعزمك".

أخرج داريو علبة صغيرة من جيبه ووضعها في كف إريند. انتفضت إريند متسعة العينيْن لسهولة إعطاء داريو إياها. نقر داريو على العلبة بإصبعه السبابة. توهجت وتحولت تدريجياً لتصبح شفافة، كاشفة عن غرض غريب معلق بالداخل. كان شيئاً عضوياً، ذكر أمبر بجنين في مراحله الأولى من التطور. في حجم ظفر إصبعها، كان ينبض وكأنه حي، متزامناً مع النور المن