أفتى بأنها أدومبرا؟ وأيضاً تلك المتخفية الملقبة بمطاردة الكثبان من قبل ثلاثين عاماً؟ أليس هذا طُعماً رائعاً لفيلم سينمائي؟ العشر الدقائق الأخيرة كانت رائعة بحق. كل شيء بدأ حين ولجت المتجر المهجور خلف محطة الوقود. موقع ممتاز لفيلم رعب مأساوي. تفاجأت لعدم وجود وحش في هذا المكان، مما اضطرني للقيام بالدور. كنت مأخوذة بوجهي الجديد لدرجة أن القشعريرة سرت في جسدي بانتظار دخول صبية الأخوية.
سأبحث لاحقاً عن سبب القشعريرة. حماسي للدراما والدماء التي ستتساقط خبا قليلاً حين أخذ الأوغاد يشتمونني، قائلين إني عود قصب ولن أجذب أي رجل. حقاً، كنت نحيلة وقصيرة. لكن المرحلة الابتدائية كانت المرة الأخيرة التي نعتني فيها أحدهم بعود القصب أو إهانة شبيهة. كسبت بعض العضلات في المرحلة الثانوية عندما أصبحت مشجعة. وعفواً، استطعت جذب أي رجل أردته. كانت تلك هوايتي المفضلة آنذاك، تحطيم علاقات الفتيات اللواتي يعترضن طريقي.
أحياناً تنجح، وأحياناً تفشل فشلاً ذريعاً. تركت خلفي ماضي الحقارة الصغيرة. صرت الآن امرأة ناضجة ذات هوايات مدروسة بعناية. إثارة المشاكل ظلت أولوية، لكني تجاوزت هراء المدرسة الثانوية. آن الأوان لارتداء وجه الأدومبرا الخاص بي. إرهاب أوفرداي وعصابته بصفة القلنسوة الحمراء كان ممتعاً. لكنه لا يضاهي هذا. طالب السنة الأولى الذي تجرأ ولمسني، غالباً ما يدعى لي، لكثرة ما نادوه، تلقى مفاجأة عمره حين انتزعت يده.
مع ذلك، تفاجأت بمدى سهولة انتزاعها؛ كدت أصرخ وأفسد اللقطة. قوتي الخارقة كانت تتزايد. نويت كسر يده فحسب، متأنية في الأمور لبث الرعب في نفوسهم. لكن يده انفصلت. اضطررت للارتجال والتماشي مع الوضع. استطعنا تصوير مشهد واحد فقط، لأسباب واضحة. ثم أمسكت بشعر المستجد الوقح ورفعته. لطولي القصير، جرت قدماه على الأرض حتى مع مد ذراعي إلى أقصاها. مزعج حقاً. إزعاج آخر تمثل في إصرار لي العقيم على الهرب، ركساً ولزماً، مستخدماً حتى جذع يده المضمخ بالدماء.
توسل أيضاً أن أخلّي سبيله، وهذا مفهوم. لكن لم يكن عليه الصراخ. كنت بجانبه مباشرة. أدرك صبية الأخوية قريباً أنني أدومبرا. كم هو مسلٍ تحول أولئك الأقزام فجأة من مسيطرين على الوضع، يتنمرون على فتاة وحيدة، إلى باكين بكل ما تحمل الكلمة من معنى. انتزعت ذراع لي لكونها الفعل المناسب لوحش مخيف. الجمهور يتوق للدماء. ويا له من شعور مرضٍ، العظم واللحم والجلد استسلمت لقوتي الخارقة.
أقارنها بسجق يتمزق بصوت مسمع مرضٍ. ذكرني أيضاً بطفولتي، حين انتزعت أرجل جندب، متساءلة إن كان يشعر بالألم. غالباً؟ أستطيع الجزم بأن لي شعر بالألم. لسروري، أطلق أخ الوشم العجمي عياراً نارياً... أخطأ لأن الأشرار ملزمون بالخطأ عند إطلاق النار على البطل. عاد بعد ذلك لأسلوب الاستهزاء المبتذل بالوحش لدفعه نحو فخ. سايرته متخلصاً من درعي البشري اللحمي. لكنني رميت لي على أخ الوشم العجمي، وبدا الأمر كأنني أصبت هدفاً، لتأثير ساخر.
كان حريّاً بي توقع امتلاك فتاة أخوية أخرى لسلاح ناري. نجح في إصابة رأسي. على حين غرة، سقطت على مؤخرتي. رأيت وميضاً وسمعت أزيزاً حين سرى الارتجاج في جمجمتي. للحظة، غضبت بسبب الألم. تحول الغضب إلى مرح حين قررت عدم إهدار اللحظة، رافعة من حدة الرعب بإثبات عجز الرصاص عن قتلي. أضف إلى ذلك مجاز الوحش الذي لا يموت في هذا الفيلم. نهضت درامياً وسخرت من صبية الأخوية. تمنيت إضاءة أفضل لأرى ردود فعلهم بوضوح.
اندفعت في دوري أكثر من اللازم ووطئت الهاتف الأخير المضيء، مرسلة المتجر إلى الظلام. حركة رائعة حقاً. لكنها لم تكن كظلام الأفلام حيث تتوافر إضاءة خافتة ليميز الجمهور ما يجري. استطاعت استدعاء الشيء الذهبي من البلورات في راحتي أو شق قميصي لإظهار لبّي المصطنع، لكني آثرت إبقاء مشهد الظلام للجو المرعب. يجب أن يبصر الوحوش في الظلام. على الفريسة التقهقر في الظلال راجية ألا يعثر عليها الوحش.
سأتظاهر بقدرتي على الرؤية وأخوض الأمر عشوائياً. أندم الآن على رفض عرض دين لعينات الرؤية الليلية. بمعرفتهم عجزهم عن فعل شيء لي، تخبط صبية الأخوية هرباً. رأيت أشكالهم الظليلة تتحرك. حسن نجاح دين في إغلاق الباب الأمامي. حان وقت المطاردة. كادت قدماي تزلان برجل العنزة، لحيتها الغبية بارزة بشكل ما في هذه العتمة. عانق عمود الرف بكل ما أوتي من قوة، مقلداً قرداً صغيراً ملتصقاً بظهر أمه.
سمعته يجهش بالبكاء متلطخاً بالدموع والمخاط. استمر بالبكاء منادياً أمه. خيبة أمل حقاً. فيلم الرعب يفقد متعه إن اكتفى الأبطال بالاستسلام وانتظار دورهم للقتل على يد الوحش. فكرتي الأولى كانت تنفيذ مناورة التفتيت المعتادة للرأس. أي نوع من كسر العنق. لكن شيئاً آخر أردت تجربته. هل أفلح بلا مخالب بلانشيت؟ ـ أمي! ـ صرخ رجل العنزة حين غرزت أصابعي في صدره ـ أمي، يؤلمني! رشني الدم.
تشنج رجل العنزة ألماً، مصدراً غرغرة بلعابه وربما دمه. دفعت يدي أعمق في جسده. لثوان معدودة، واصل رجل العنزة مقاومته الواهنة بشكل مدهش. حاول سحب جسده، لكنني علّقت أصابعي في أحشائه. طرية ولينة. أغلقت يدي على شكل قبضة، ممزقة رئتيه وقلبه، بالحقيقة، لم أكن متأكدة من تفاصيل ما اعصرته. ثم سحبت يدي. نافورة دم أخرى. فوضى منتنة، لكنها ممتعة ومفعمة بالقوة. تمكين المرأة، ألست محقة؟
لكنني لم أفرغ بعد. قبضت على جبهة رجل العنزة وعتها للداخل. حطم إبهاماي جمجمته. تلى ذلك شعور باللين. استمررت بالضغط، عاصرة من الجوانب أيضاً. اخترقت قطع العظم جلده. انتشر الدم وربما المادة الرمادية على يدي. لبدا الأمر مقززاً للغاية لو كانت الأنوار مضاءة. حضرت رائحة الدم السمكية والمعدنية. تعرفت أيضاً على رائحة الدماغ الخفيفة الشبيهة باللحم، رائحة دجاج طازج خافتة لم أكن لأميزها لولا درايتي بها.
حزت خبرة واسعة برائحة الأدمغة كبلانشيت. والطعم كذلك. بالطبع، لم أنوِ أكل أي أدمغة أو أحشاء كإريند. مقزز للغاية أليس كذلك؟ شعرت بغثيان طفيف بالحقيقة. لكن تلك الفوضى كانت ضرورية. إن قررت دين تفقد جثث صبية الأخوية لاحقاً، أردت رؤيتها لدليل يؤكد أكل لبعض الأدمغة. سترتعب أيضاً من المجزرة. سيعزز ذلك فكرة فقداني السيطرة على جانب الأدومبرا الخاص بي، لأملك حجراً وفيرة لارتكاب أمور سيئة مستقبلاً.
لم أخشَ خيانة دين لي خوفاً. عرفت صديقتي المفضلة. كانت تشارك في مجزرة الآن. إن وجد أمر، فستنخرط أكثر في علاجي. ربما تصبح أكثر تحكماً. تركت جثة رجل العنزة وانتقلت لضحيتي التالية. متعثرة في العتمة، وجدت لي، المستجد المقطوع ـ أزلت يده وذراعه الأخرى ـ مستيقظاً بشكل ما رغم نزف الدم. أسند نفسه إلى عمود بطريقة ما. أنين متقطع ألمًا مع إيماء برأسه كنعسان. سيموت قريباً. سأعود إليه لاحقاً عقب القضاء على الجرذان الأخرى المتاوية في المتجر المظلم.
اثنان في القائمة. أربعة آخرون. هجروا محاولات فتح الباب، زاحفين نحو جوانب المتجر. الآن، بأي اتجاه يجب أن... ـ آه! يؤلمني! كثدت أقفز ذلعاً. داست قدماي أحدهم سهواً! من هذا الأحمق المفسد للحظتي؟ أكان المشهد ليخرب لو انزلقت ووقعت؟ دست عليه عمداً هذه المرة، محسة بانبساط اللحم وتكسر العظام تحت قدمي الصغيرة. بقع دم متناثرة. جهلت حتى أي جزء من جسده أهشمه. تحركت الأشياء واهتزت في الظلام.
أشبه باستعمال مدقة ومجرن لسحق المكسرات. في البدء تفلت بعض المكسرات من المدقة، قافزة في المجرن. لكن بعد طحن متكرر، تسحق بأسرها. المثير للاهتمام أن هذا الفتى، الذي قد يكون رأس جوز الهند بناء على صوته، لم يحاول المقاومة أو الهرب. وطئته حرفياً حتى الموت تحت قدمي. وبين انشغالي بإفساد حذائي، سمعت أحدهم يتسلق النافذة. الألواح لم تكن محكمة كما ظننا. على دين الاستعداد لمنع أي هارب بشاحنتهم.
أراهن أن المستجد المثير للشفقة المحاول للحصول على رقم دين قد هرب بالطريقة نفسها. حسناً. احتجنا لشخص حي لغرض استخراج السائل النخاعي لسيسيليا. لكن شخصاً أخيراً على الأقل يجب أن يتواجد هنا. تابعت مطاردتي، ماشية ببطء. المطال تأتي بإخراج جيد. حرصت أيضاً على عدم الانزلاق على الأرض الملساء بالدماء. علقت شظايا عظمية في نعال حذائي المطاطية. ميزانية أزياء هذا الإنتاج بحاجة للزيادة.
درت حول رف ومشيت في الممر التالي. ضوء أزرق. رجل طويل أنار وجهه بتوهج شاشة هاتفه. أحد المستجدين. لابد أنه طاهر. بخلاف صبية الأخوية، لم يعثر على مخرج. أكان سينوي التفاوض مع أدومبرا؟ قدرت يأسه في خوض هذه المجازفة الجنونية. ـ أـ أسف لما فعله الآخرون بك، آنسة أدومبرا ـ قال طاهر، قابضاً على شيء يلمع بجانبه. سكين سويسري؟ ـ لم نقصد إهانتك. لم أفعل. أـ أقسم! حاولت المنع... ـ سايرت أصدقائك ـ قلت ـ إن لم ترضَ أفعالهم، كان عليك المغادرة.
ـ جلبوني إلى هنا! لـ ـ لم استطع فعل شيء! ـ بدأ بالتراجع للخلف. أكان سيهرب؟ هززت كتفيّ ـ إذن... ماذا تقترح أن أفعل بك؟ إن سمحت لك بالرحيل... ـ لن أنطق بحرف! ـ أجل، أجل. سأقتلك كي لا تنطق بحرف ـ قلت. استمتعت بجعل الناس يتلوون. العالم محظوظ لعدم صيرورتي مديرة تنفيذية أو ما شابه ـ هكذا تسير الأمور. ستثرثر. بدا وجه طاهر أكثر يأساً. ارتفع صوته درجة ـ أقسم أنني لن...! دوت طلقات نارية بالخارج.
أكانت دين تتعرض لإطلاق النار؟ استغل طاهر الفرصة للهرب، متوجهاً نحو الجانب الآخر للمتجر. خمن بصواب عثور بعض أبناء عمومته على مخرج. كرهت الرقص حقاً لأنه يفسد هيبة الوحش الباردة. مضافاً لذلك، وعيي بقصر ساقي. تبّاً، تبّاً! ركضت لاعتراض طاهر، مقدماً على الضحك عمداً مع كل خطوة كي لا أنزلق. حين بلغت الجدار، كان طاهر على وشك تسلق نافذة. توقف ووجه هاتفه نحوي. كان عليه إدراك أن محاولته القفز عبر الفتحة ستعني إمساكي بساقيه وتمزيقهما.
تحول وجهه المذعور إلى عزم. ـ آآآه! ـ هجم طاهر عليّ، شاهراً سكينه. لم يتحرك. استهدف عيني. ذكي في الواقع. ألت برأسي. انزلق النصل فوق وجنتي. لم يخدش حتى جلدي. رافعاً النصل المنحني، رمقه طاهر بنظرة، عائدًا الخوف لعينيه. أدرك وجوب الاستمرار بالهجوم. أمسكت معصمه قبل التأرجح الثاني. عظام تحت أصابعي. واهية للغاية. بشرية للغاية. تممتم بشيء، دعاء غالباً. لم أكترث للاستماع. طعنة في بطنه أسقطته.
قبضت على رأسه ودترته، كاسرة عنقه. كانت حركتي المميزة. منحته موتاً سريعاً لعدم كونه الأسوأ في الزمرة. حاول مساعدتنا في المطعم بالفعل. لم يكن ذلك كافياً، وقد هاجممني بالفعل. لا أصوات بعد الآن، لا داخل المتجر ولا خارجه. لابد أن دين قد أمسكت بالفاعل؛ سيكون هديتنا لسيسيليا. سأطارد صبي الأخوية الأخير كبلانشيت إن انتفى البديل. حظيت بالمزيد من العمل هنا. داست على جثة طاهر، جذبت رأسه.
لم يتطلب الأمر قوة كبيرة لجعله بلا رأس. توجهت لمؤخرة المتجر وأخفيت الرأس في صندوق. مجرد إيحاء بأكلي له. ربما عليّ العبث ببقية الجثث أكثر. حزت ضوء هاتف طاهر. ـ في الواقع، عليّ إيجاد الهواتف الأخرى ـ قلت، فخورة بحرصي. وجب علينا تدبر أمر مسرح الجريمة هذا لاحقاً. مرت دقائق معدودة حين سمعت ما قد يكون سيارة. اخترقت الأنوار شقوق الجدران الخشبية. أتشغلت دين سيارتها، أم أقبل آخرون؟
كان الاحتمال الثاني مؤكداً بالصياح الخافت السامع. لم يكن هؤلاء شرطة. المارّة بلا شأن لقدومهم أيضاً. لا محالة بكونهم صبية الأخوية لهؤلاء القرود الباحثين عنهم. أشرقت لمبة في رأسي. سأستخدم هؤلاء الأوغاد الجدد للعثور على أي ناجين مختبئين!