"... مختبري في محطة بارستو"، قرأت الرسالة لأجل دين.
سمعت بهذا المكان من قبل. لابدّ أنّ أمّنا ذكرته حين تحدثنا عن رحلتنا الطويلة قليلاً إلى فيغاس.
"هذه ليست محطة قطار حقيقية، أليس كذلك؟ إنها محطة سياحية تضم عربات قطار قديمة أو شيئاً من هذا القبيل، تقع مباشرة بجوار الطريق السريع".
[الأمر ذاته،]
زحفت كلمات يو إس بي سيسيليا عبر الشاشة.
[إخفاء مختبر متطور تحت مجمع تجاري يضم مطاعم يعني إمداداً لا ينتهي من موضوعات الاختبار.]
"موضوعات اختبار؟"
كررت دين بانزعاج بعد أن قرأت العبارة. ضغطت على عجلة القيادة بحدة لتهتز السيارة.
"هل خطفت سياحاً لتجري تجاربك عليهم؟"
[أمرح يا عزيزتي. السياح أكثر وضوحاً من أن يختفوا فجأة. إنه لمرضٍ إعجابِيّ حرصُكِ على الغرباء. لكن يجب أن نتجاوز هذه المسألة — لقد أجريت تجارب على العديد من البشر. أنتِ على دراية تامة بذلك. إن كان هذا سيشكل عائقاً أمام التعاون، فربما يجدر بك تدميري الآن.]
"لن نُدمركِ"، قلت بسرعة قبل أن ترد دين.
"ما فعلتِهِ كان خطأً. ومع ذلك، نحن بحاجة إلى مساعدتك، وأنتِ بحاجة إلى مساعدتنا".
أضافت دين: "لن يكون هناك أي موضوعات اختبار بشرية بينما تساعديننا".
[بالطبع. لا بشر. سنستخدم كائنات أخرى غير بشرية يمكنك التقاطها لأجلي. لم تشعري بأي تأنيب ضمير حين قتلتِ موضوع الاختبار الخاص بي خلال لقائنا الأول. وبالطبع، يمكن لكليكما أن تكونا موضوعي اختبار أيضاً.]
قالت دين: "نحن من نُدير الأمور. ولن تلمسي منا شيئاً حتى نتأكد من أمان الأمر".
"لماذا اخترتِ محطة بارستو؟"
سألتُ محاولةً إبعاد الحوار عن الأمور الشائكة.
"هل توجد الكثير من الأدمبرا هناك؟"
غطيت بيدي وحدة الذاكرة البارزة من الجانب الأيسر للحاسوب، تحسباً لأن تمد دين يدها فجأة لتلتقطها وتحطمها. لا شك أنّ سيسيليا خطفت سياحاً. وربما سنستخدم موضوعات اختبار بشرية في مرحلة ما. لم أكن متحمسة جداً لفكرة أن أكون موضوع اختبار بنفسي.
[لا توجد أدمبرا على حد علمي. وجدْتُ الأمر ممتعاً ببساطة، فمئات بل آلاف البشر يدخلون محطة بارستو كل يوم، ويمضغون شطائر البرغر الدهنية ويشترون تذكارات بلاستيكية رخيصة، غافلين عن عجائب العلم التي تحدث تحت أقدامهم. هذا يرسِم البسمة على وجهي.]
حدقتُ في النص الأخضر الوميض، لترتسم على شفتي ابتسامة رغماً عني. مختبر خفي تحت محطة استراحة على الطريق؟ كانت هذه ذروة السينما! أفضل بكثير من مخبأ تقليدي تحت الأرض في وسط العدم. يا للهول، تمنيت لو أن لدي قاعدة كهذا المكان. لو أردت أخذ استراحة من الأنشطة الشريرة، لكان بإمكانني شراء حليب بالشوكولاتة. ماذا لو سيطرتُ على مختبر سيسيليا؟ فقط لأغراض جمالية. لم تكن في ذهن أي تجارب علمية.
"نختبئ في العلن"، قلت.
"إن رأى أي شخص معدات غريبة يتم تسليمها، فسيفترض أنها مجرد ثلاجة صناعية جديدة أو ما شابه".
سألت دين: "كيف استطعتِ بناء مختبر هناك؟"
[أمر بسيط للغاية. اصطفت عربات قطار قديمة تحولت إلى مناطق لتناول الطعام على طول المجمع التجاري. استعنتُ بواحدة من تلك العربات، والتي صادف وقوعها بالقرب من قبو تحت الأرض بُني في أعقاب حرب الأدمبرا. لا أريد إزعاجك بتفاصيل حفرياتي الخفية.]
تساءلت: "لماذا توجد كل هذه الأشياء تحت الأرض في البلاد؟ ألا يعرف الناس عنها شيئاً؟"
[كانت بارستو محطة للسكك الحديدية تؤدي إلى منشآت عسكرية كبرى في صحراء موهافي. في بعض الأحيان، يحتاجون إلى تخزين الأسلحة في أماكن آمنة، بعيداً عن متناول الأدمبرا. ومع تطهير الكوريبرنغ للأمريكتين من الأزهار الأرجوانية، تُركت أقبية تحت الأرض عديدة دون استخدام. منسية.]
قالت دين: "عضو في بي سي إم يتعقبنا الآن. إنه شرطي".
ألقيت نظرة على المرآة الجانبية. لابد أن تلك السيارة الرمادية الفارهة لشرطي الكاكي تبعد نحو عشر ياردات، محاولة الاختباء خلف شقة آلية. سيلتصق بنا على الأرجح طوال الطريق إلى بارستو، حيث سيتراجع ليراقبنا من بعيد. لست متأكدة إلى أي مدى صدق قصة دين، لكننا كنا على وشك مقابلة صديقة هاكر في مكان سري.
قلت: "سيراقبنا كالصقر".
"لست متأكدة كيف ظهر هذا التعبير. للصقور بصر حاد، لكنها لا تتابع فرائسها لفترة زمنية مثل الحيوانات المفترسة الأخرى".
أطلقت دين ضخرة استخفاف من خروجي عن الموضوع لكنها لم تعلق عليه.
"سيسيليا، كيف ندخل مختبرك دون أن يرانا أحد؟"
ردت يو إس بي سيسيليا: [الأمر متروك لكما لتفاديا الرؤية. كل ما يمكنني إخباره لكما هو كيفية دخول ملاذي العلمي.] ظهرت فقرة كاملة تشرح نظام الأمان الذي يحمي مختبر سيسيليا. وتخللت خزعبلات العلوم تعليمات مفيدة. فكت دين طلاسم يو إس بي سيسيليا أثناء القيادة، شارحة إياها لي. ربما ما يقال عن تفوق النساء على الرجال في القيام بمهام متعددة أمر صحيح.
لخصت شرح دين بالقول: "إذن، سنوصل وحدة الذاكرة هذه في فتحة المسمار المزيفة تلك. وسيظهر باب هواء خفي".
[بالضبط. مهمتكما هي منع الناس من رؤيتكما وأنتم تدخلون. هل أقترح قتلهم؟ الحل الأفضل هو الحل الدائم.]
قالت دين: "لن نقتل أحداً. ما لم يكن ذلك ضرورياً. أعضاء بي سي إم الذين يتبعوننا لا يدركون حتى ما يدور حقاً. إنهم أبرياء في نظري. لن نقوم بقتلهم".
"سنكتشف ذلك لاحقاً"، قلت وقد أصابني الضجر من خزعبلات صديقتي المقربة.
"لدي سؤال لك يا سيسيليا — هل أعددتِ العدة لحدوث هذا؟ مثل أن تكوني داخل يو إس بي وتخوني إيفونيا؟ لا يوجد سبب يجعلك تضعين منفذ يو إس بي خارج قاعدتك بخلاف ذلك".
[لدي خطط طوارئ لكل شيء. نعم، بما في ذلك موتي. امدحوا حسن تدبيري!]
تمتمت معجبة على كره بمدى استعداد سيسيليا: "من الأفضل للمرء أن يضع خطة لكيلا يموت".
كنت خجلة من الاعتراف بأنه لم تكن لدي خطط كثيرة لمستقبلِي. كنت فتاة تعيش اللحظة الحالية.
[مع ذلك، لم أكن أتوقع أبداً أن أعمل معكما يا عزيزتي. كان لدي مساعدون موثوقون مستعدون للشقاق والانضمام إليّ. لو مات، لكانت بي سي إم في مأزق خطير، وهو ما أفتُرِض أنه صحيح حالياً. من السهل إغواء الأعضاء للانضمام إلي. لكن الظروف تتغير. الخطط تتغير.]
قالت دين: "أنتِ معنا الآن. من الأفضل أن تجدي نفعاً عبر العثور على علاج لكيلسي، وطريقة لنجعلنا بشراً نحن أيضاً. بمجرد أن تنتقلي إلى جسدك، نتوقع منكِ أن—"
قلت بينما ظهرت المزيد من السطور: "سيسيليا تقيل شيئاً".
[خففا من توقعاتكم،]
نبض النص، وتلألأت الحروف الخضراء بسرعة.
[هناك بعض المشاكل البسيطة التي يجب التعامل معها قبل أن أستطيع مساعدتكم. لم نُكمل مرحلة مساعدتكم لي في تعاوننا.]
كررت دين: "مشاكل بسيطة؟ وكأننا لا نملك ما يكفينا".
[نحن نعمل تحت ضغط الوقت، يا عزيزتي. لحم الأدمبرا العائد لإيفونيا داخل محرك الذاكرة هذا ليس مصمماً ليدوم. الركيزة البيولوجية تستهلك نفسها للحفاظ على بنيتي المعرفية.]
قلت بعد قراءة رسالة يو إس بي سيسيليا: "تعنين أنكِ تعملين تحت ضغط الوقت. هذا تدبير إيفونيا المضاد في حال خنتِها، وهو ما تفعلينه حالياً".
[أمامِي ما يقرب من ثلاث وعشرين ساعة من لحظة انتقالي إلى هذا الوعاء قبل أن ينكمش نسيج الأدمبرا إلى تعفن عديم الفائدة، مما يهوي بكياني إلى الفراغ الرقمي. تجسيد عقلي داخل هذه الآلة يدهوره بشكل أسرع.]
صرخت دين: "ماذا؟"
وضغطت على المقود مجدداً. لا ينبغي لأحد أن يفاجئ دين بمفاجأة وهي تقود.
قلت متخلية عن محاولاتي العقلية الحسابية للوصول إلى وقت دقيق: "يعني، ساعات قليلة قادمة. مطروحاً منها وقت التحدث إلينا. كم بقي لدينا من الوقت؟ هل يمكنك استشعار ذلك يا سيسيليا؟"
[ساعتان تقريباً.]
طالبت دين: "لماذا لم تخبرينا عاجلاً؟ هذه معلومات مهمة!"
[أُجهض حوارنا قبل أوانه، ألا تذكران؟ لكنتُ أخبرتكم لو واصلنا جلسة التخطيط. والآن، نحن نخطط. والآن، أنا أخبركم.]
قالت دين، متذكرة أن وصول أمي قطع حديثنا مع يو إس بي سيسيليا: "نَعَم... ومع ذلك، كان ينبغي أن يكون هذا أول ما تذكرينه سابقاً. أو الآن. اللحظة التي أوصلك فيها أريند بالحاسوب، كان يجب أن تنبهينا فوراً!"
[هل سنتاخر عن بارستو؟]
قلت: "أه، لا".
[إذن لا مشكلة، أليس كذلك؟ لا ترهقا حنجرتيكما بالصراخ. وثقتُ في أنكما ستصلان إلى بارستو في الوقت المناسب. ترون، هذا وسام تعاون. الثقة المتبادلة.]
تنهدت دين.
"ما هي المشكلة الحقيقية؟ أخبرينا الآن. سننقلك إلى جسد في مختبرك، وبعد ذلك، ماذا؟"
[مشاكل ثنوية. جسدي الاحتياطي المنتظر لي ليس سوى غلاف مؤقت. إنه يفتقر إلى الاستقرار والطول الذي تتمتع به إبداعات إيفونيا الحقيقية. لمنعه من التدهور، أحتاج إلى خليفة محدد، ابتكرته عقليتي الرائعة. استطعت محاكاة الأبعاد الخارجية—]
توقفت عن القراءة.
"هذا مجرد مديح منك لنفسك. ادخلي في الموضوع".
اختفت فقرة، وحل محلها سطر واحد.
[أحد مكوناته هي...]
قلت مشيرة إلى الشاشة: "ما قصة النقاط الثلاث؟"
هل كانت يو إس بي سيسيليا تحاول أن تبدو درامية باستخدام النصوص؟ رغم أنني قدرت الجهد، إلا أنها كانت تضيع وقتها الثمين، إن كان أمر التدهور حقيقياً.
[... لحم الأدمبرا.]
سألت ملتفتة إلى دين: "أهذا جاد؟ كيف سنعثر على ذلك؟"
لم تكن سيسيليا تدرك أنني هجينة.
[عدد من الأدمبرا يرتادون مدينة لاس فيغاس. اعثروا على واحد. واقبضوا عليه، وأحضروه إليّ.]
"تجعلين الأمر يبدو سهلاً. لكن العثور على أدمبرا سيكون مستحيلاً بالنسبة لنا".
حدقت فيّ دين نظرة حارقة. كانت رسالتها واضحة — لن نمنح سيسيليا أي قطعة من لحمي. وأتفق معها على ضرورة إبقاء جانبي الأدمبرا سراً عن سيسيليا.
[سيتعين علينا التفاوض مع زميل سابق لي في لاس فيغاس ليدلنا على الاتجاه الصحيح. العثور على أدمبرا سيكون سهلاً. أمّا القبض عليه؟ فسأترك ذلك بين أيديكم القادرة يا عزيزتي.]
سألت: "لحم الأدمبرا ليس مشكلتك وحدك، أليس كذلك؟ أخبرينا بكل شيء الآن".
[أنت سريعة الفهم يا عزيزتي. ستصلحين لتكوني مساعدة جيدة، على الرغم من افتقارك لخلفية علمية. اعتبري هذا خياراً عندما يصبح التخلي عن حياتك العادية أمراً مفروغاً منه.]
قلت وقد بدأت أتعب من استرسالات يو إس بي سيسيليا الجانبية: "لا، شكراً لك".
أهذا ما شعرت به دين كلما خرجتُ عن الموضوع؟
[بينما نكون في لاس فيغاس، يجب أن نحصل على تعديل هيكلي مزروع تحت الجلد من حزب الشاي لتقوية جسدي. الكثير من العمل القادم، هذا ما يمكنني قوله.]
قالت دين: "بمجرد أن تنتقلي إلى جسدك الاحتياطي، لن يمكنك العودى إلى اليو إس بي لأنه سيتلف. كم من الوقت لدينا حتى يفعل جسدك الاحتياطي الشيء نفسه؟"
[يومان. لا داعي للقلق لأنني أعلم أن بإمكانكما القبض على أدمبرا. لقد شهدت براعتكما يا عزيزتي. آمل أن أكون محقة في وضع ثقتي بكما. كما قلت، مشاكل بسيطة.]
قلت مبطئة في إغلاق غطاء الحاسوب: "نعم، أظن أن تلك مشاكل بسيطة. سنوقظك بمجرد وصولنا إلى بارستو. حافظي على طاقتك أو ما شابه. لا نريد لك أن تتفحمي قبل أن نصل إلى هناك".
قالت دين: "كان لدي المزيد من الأسئلة لها".
أجبت رامية حقيبة الحاسوب في المقعد الخلفي: "ستكذب فحسب. لا توجد طريقة خططت فيها سيسيليا لجسد احتياطي في حالة موتها، فقط ليفقد بعض المكونات لإبقائه حياً بعد ذلك. إنها تشتري الوقت لإيجاد فرصة لخانتنا".
"لهذا السبب أريد استجوابها أكثر".
"من عديم الجدوى الاستماع إلى المزيد من الأكاذيب. وماذا لو رصدنا تناقضات في قصتها؟ نحن عالقون معها في الوقت الحالي. من المحتمل أن تساعدنا قليلاً قبل أن تخوننا تماماً. ينبغي أن نستعد لذلك بينما نأخذ ما نستطيع الحصول عليه".
قالت دين: "يمكننا تقييد كمية لحم الأدمبرا الذي نمنحها إياه".
"لست متأكدة من نجاعة ذلك. على أي حال، يمكننا تهديد سيسيليا بتسليمها إلى إيفونيا".
رفعت وحدة الذاكرة لأفحصها.
"لا أعرف ما إذا كان بإمكانك سماعنا الآن أم لا يا سيسيليا. لكننا كشفناك".
قالت دين: "تبدين مرعبة جداً. يعجبني ذلك".
"مم... حسناً؟"
لم أكن أعرف ما تقصده ولم تكن لدي أي نية للسؤال.
"هذا يجعلني أفكر، إن كان أمر مؤقت يو إس بي حقيقياً، فستعرف إيفونيا قريباً على وجه اليقين أن سيسيليا قد خانتها. أو أن آرون قرر الاحتفاظ بوحدة الذاكرة لنفسه".
"السؤال هو متى سيعترف آرون لإيفونيا بأنه أوكل مهمته بالباطن. هذا يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم".
هززت كتفي.
"لا شيء في وسعنا فعله حقاً. سنتاقلم مع الوضع".
التزمت دين الصمت طويلاً، بينما ملأ طنين الإطارات الناعم ضد الاسفلت أرجاء السيارة. ثم هزت رأسها ببطء أخيراً.
"إنها مجازفة. بالنظر إلى خياراتنا، ليس لدينا خيار سوى اللعب. لدينا بعضنا البعض، وسنجتاز الأمر".
"سنفعل".
التوى الجانب الأيمن من شفتي بابتسامة. كانت جملة دين جيدة.
جزء المجازفة واللعب، وليس جزء «لدينا بعضنا البعض».
يجب أن أعد قائمة بالعبارات القوية. استمرت رحلتنا داخل الليل المنحدر. كانت أضواء لا إسبيرانزا المزدحمة التي لا تنام تتناقض بشدة مع فراغ الصحراء الداكن حالك السواد، ولم يكسر هذا الظلام سوى سيارة عابرة بين الحين والآخر على المسار المعاكس وإشارات الطرق العاكسة التي تحصي الأميال المتبقية إلى بارستو. لا سيارة خلفنا. أبتعد شرطي الكاكي؟ هل اتصل بعضو في بي سي إم في بارستو ليواصل تعقبنا هناك؟
أمر مزعج حقاً أن نتم مراقبتنا. سحبت كيس دودات جيلي مطاطية من كيس ورقي ممتلئ بالوجبات الخفيفة. توقفنا قليلاً عند متجر صغير بعد أن افترقنا عن ميرا. قد لا توافق دين، لكن الرحلة الطويلة يجب أن تضم دائماً وجبات خفيفة - هذا ما رأيته في الأفلام. لم أهتم كثيراً بنكهة دودات الجيلي لعدم كفاية حلاوتها. مع ذلك، كان تناولها مسلياً جداً. عندما كنت طفلة، أحببت تخيل نفسي وحشاً يلتهم أحشاء بشرية أثناء قضم دودات الجيلي.
بصفنتي الرداء الأحمر، أكلت كومة من الأحشاء. ومع ذلك، اشتقت إلى لعبتي الطفولية الصغيرة. لم أستطع مقاومة كيس من دودات الجيلي الذي لمحته في المتجر الصغير. حاولت إزعاج دين بمضغ الطعام بصوت عالٍ عمداً. لم ترد، بل ركزت كلياً على الطريق، وتصلب تعبير وجهها في مظهر تأملي. بلا شك، كانت تتألم بسبب كل ما يمكن أن يسير على نحو خاطئ. لا داعي لأن تكترث. فهناك الكثير من العوامل الخارجة عن سيطرتنا.
فقط استرخي. ونامي. وفي هذا الصمت الممل، نمت بالفعل...
صفيق! صفيقق!
"تبّاً، ما الذي يحدث؟"
أنين خلع النوم من صوتي مع صخب الأبواق البغيض. ضوءان باهران تراءيا في مرآتنا الجانبية.
"لم هذا الصخب؟ كنت أنام..."
"إنهم هم."
صوت دين حسم الأمر دونه توضيح. ليس الحرس. الموسيقى الصاخبة أعلنت تعقّب أولئك اللعناء لنا. الضجر طرد آخر خيوط النعاس.
"هل تعقّبونا عمداً؟ هكذا من لا إسبيرانزا؟"
"لا أعتقد ذلك."
ردّت: "أدركُونا للتو. مصادفة بالغة السوء."