"هذا جميل حقاً يا أمّي. ظننته حلياً في البداية. شكراً جزيلاً لك".
كانت الابنة البارّة ممتنة دوماً. أخذت حلقة المفاتيح المتلألئة من يد أمّي. بدت أثقل ممّا تبدو عليه، ولم تكن بلاستيكاً رخيصاً قط. زجاج مقسّى أو ما شابه؟ لم أكن من أحرص الناس، وكنت أكره كسر هذه الهدية الرائعة.
"حذاء زجاجي... من قصة سندريلا؟"
قالت أمّي: "أعلم أنك تحبّين تلك الخرافة، بسبب الجزء البشع حيث تقطع أخوات سندريلا غير الشقيقتات أجزاءً من أقدامهن لتناسب الحذاء الزجاجي".
بالغت في تقطيب حاجباي.
"أمّي، لا تجعليني أبدو كمريضة نفسية تهوى التشويه".
كنت أكرَهُ بشدة كلّما أثارت أمّي ماضيّ. كان يتعارض مع الأقنعة التي أرتديها في الحاضر. شابه هذا المشكلة التي رغبت في تجنّبها مع القاعدة رقم سبعة عشر. ولم تستطع الأمّهات سوى مشاركة أشياء عن أطفالهن، وخصوصاً الأجزاء المزعجة. كان الأفضل حقاً أن تعود أمّي إلى أوروبا.
قلت: "استمتعت بذلك الجزء لأن الأخوات الشريرات نلن جزاءهن".
جزاء. كلمة مضحكة الجرس تمكنت من نسجها في جملتي. كان يوماً جيدا.
"رغم أنني لا استطيع القول حقاً إنه جزاء لهن لأنهن فعلن ذلك بأنفسهن. ربما هناك درس ما هنا بأن لنا دوراً في نتائجنا السيئة".
كنت ملوّفة جداً بذلك الدرس لأن الكثير من القاذورات التي حدثت لي كانت بسبب أفعالي. لكنها كانت عواقب غير مقصودة. آمنت راسخة بأن الكون عازم على إيقاع الأذى بي بسبب لطافتي المذهلة، ولن أقبل أي تفسير آخر أو تحمّل مسؤولية. أمالت دين رأسها.
"سندريلا؟ سمعت تلك القصة حين زرت مكتبة افتتحت حديثاً قبل عدة سنوات. نظّموا قراءة مقررة للأطفال كجزء من برامج الافتتاح. لم أختبر قط قصة تُقْرأ عليّ، لذا أصغيت".
أنين صامت تردد في عقلي. لا أحد يهتم بقصتك الحزينة يا دين. ألقت أمّي نظرة نحوي. كانت أدرى من إثارة نشأة دين. لكن أمّي قد تتصرف بأموميّة تجاه دين بسبب هذا. كان الأفضل حقاً أن تغادر أمّي.
قالت دين: "إذا كنت أتذكر جيداً، فقد جاء اسم سندريلا لأن أخواتها الشقيقات عذّبنها، ومعاملتها كخادمتهن الوضيعة. بعد تنظيف المنزل، كانت سندريلا تنام بجوار المدفأة طلباً للدفء، ويتساقط الرماد عليها".
قلت: "معنى ذلك... أن سندريلا ليس اسمها الأصلي. هه. أدركت هذا للتو. غريب نوعاً ما أن يلتصق اسم 'سندريلا' بها حتى بعد زواجها من الأمير.مُحيت هويتها الأصلية. لا أظن القصة ذكرت اسمها الحقيقي قط".
"القصة التي سمعتها لم تذكر أي تشويه أيضاً".
"محال أن يضعوا ذلك في النسخة المقروءة للأطفال اليوم. كأن تفكر في شكاوى الآباء. كانت الأمور أكثر جموحاً في العصور الوسطى أو أياً ما كانت".
"لكنني تذكرت أمر هذا الحذاء الزجاجي".
أخذت دين حلقة المفاتيح من يدي. رفعتها نحو الضوء.
"كان جزءاً من ملابس سندريلا الجديدة، مهداة سحراً من عرابتها الجنية. كانت ستعقد حفلة تنكرية يقيمها الأمير".
قلت محشرة إصبعي في الدائرة المعدنية لحلقة المفاتيح وساحبة إياها من يد دين: "تخيلي الرقص في أحذية زجاجية. أحذية زلقة".
قالت أمّي: "أستوديو أفلام صغير صنع نسخة ملائمة للأطفال من سندريلا قبل نحو ستين عاماً. كانت الشركة تدعى ديزني، إن لم أكن مخطئة. كانت محاولتهم الأخيرة لإنقاذ استوديوهم الفاشل، والذي فشل في النهاية بالفعل. أمر مؤسف للغاية".
فرقعت أصابعي.
"آه، تذكرت مشاهدة ذلك. صنعوا فيلماً لـبينوكيو أيضاً، وأشياء أخرى".
قالت دين: "كم تمنيت لو شاهدناهما معاً حين كنا طفلين يا إريند. لا بد أنه كان ممتعاً المبيت في منزل صديق. ربما يمكننا فعل ذلك الآن؟ هل من الممكن العثور على نسخ لأفلام ديزني؟"
"سيكون صعباً على الأرجح"، كذبت، مطلقة نظرة حادة نحو أمّي.
كنت أعلم تماماً أن أمّي ستعرض استضافة ليالي الأفلام مع دين حين تعود أمّي إلى البلاد.
قالت دين وهي تقطب وجهها: "لكن لا يمكنني ابتلاع التشويه. لست من هواة الدماء".
أضافت الفتاة التي رأت من الدماء والموت أكثر من الشخص العادي.
قالت أمّي: "إنه فيلم رسوم متحركة للأطفال يا عزيزتي. لا شيء من هذه البشاعة. إريند، كيف توصلت إلى معرفة النسخة الأقدم؟ Oh, right. أخبرتك أن القصص الأصلية كانت أكثر ظلمة وأشد وحشية لإخضاع الأطفال باتباع آبائهم".
أضفت: "ثم بحثت عنها".
قالت أمّي: "فضول مريض كان لديك وأنت طفلة. لم تكتشفي النضج منه حقاً، أليس كذلك؟ انتهى الأمر بمشاهدة وثائقيات الجرائم الحقيقية كلحظة ترابط بيننا حين غادر أبوك".
كان عليّ منع المحادثة من التحول إلى أبي. لم أرد أي قصة محزنة أو هراء عاطفي. سيفسد شهيتي، أياً كانت الشهية المثيرة للشفقة لكعكة زبدة الزيتون هذه.
"ليس فضولاً مريضاً يا أمّي. ظننت فحسب أنه لأمر مضحك أن يعلم الناس في الأيام الخوالي أطفالهم دروساً أخلاقية بالدماء والرعب. ما هو الدرس الأخلاقي لقصة سندريلا على أية حال؟"
اقترحت أمّي قبل أن تأكل الكعكة: "أن تكوني طيبة مع الآخرين؟ هذا جيد حقاً. لا بد أنهم استخدموا زبدة زيتون عالية الجودة".
قالت دين: "أعظن أنها أكثر جوهرية من درس 'كوني طيبة' العام. ماذا عن، 'أن تكوني طيبة أجمل من الجمال الفعلي'. كافأت الجنية العرابة لطف سندريلا".
"الجمال الفعلي هو الجمال الفعلي".
وجهت شوكتي الصغيرة نحو دين.
"يجب أن تعرفي ذلك. لا أحد يهتم حقاً إن كانت سندريلا طيبة أم سيئة، بل أنها جميلة فحسب".
"أتقولين إنه ليس لدي جوهر؟"
ركلتني دين بخفة تحت الطاولة.
"لست..."
قلت متوقفة للحظة، مستذكرة المرات التي لم تكن فيها كذلك قط: "استرخِ يا دين. أنت... شخص طيب".
امتلكت دين أخلاقيات مرنة. كل شيء جيد إن فضّلها؛ وسيئ إن عكس ذلك. طريقة تفكير ذات امتياز كبير.
"أقول إن قصة سندريلا انتهت بالجمال في النهاية. محال أن يلحظ الأمير سندريلا في الحفل بملابسها المتسخة. في الواقع، لم تكن لتسمح لها بالدخول".
هزت دين كتفيها.
"أفترض أنك على حق..."
من نبرتها، علمت أنها أرادت إسقاط الموضوع. كانت تتبرم دائماً عندما يتعلق الأمر بامتياز الجمال. لكنني لم أفرغ بعد.
"وحتى لو ارتدت سندريلا ملابس جميلة لكنها لم تكن جميلة، لتجاهلها الأمير. الجمال الفعلي هو الجمال الفعلي".
"سمعت هذا من قبل".
غطت أمّي فمها وهي تضحك بخفة. خضنا هذا النقاش مراراً حين كنت طفلة، قبل أن تدخل القاعدة رقم ثلاثة عشر حيز التنفيذ، مانعة إياي من جدالها.
"وصلت النقطة يا عزيزتي. من البشري الحكم على المظاهر".
قالت دين: "تعكس الحكايات الخرافية الحياة، السيدة هارتويل".
يا لها من متملقة.
قالت أمّي: "ربما يكون درس سندريلا المطبق على الحياة الواقعية هو انتشار الحظ. كانت سندريلا محظوظة جداً بوجود جنية عرابة منحتها تحولاً سحرياً. وعلى العكس، كانت سيئة الحظ للغاية لأن أباها تزوج امرأة شريرة. نسبة كبيرة من حياتنا مرتهنة بالحظ، أكثر مما يجرؤ الناس على الاعتراف به".
قلت: "الحظ يجعل العالم يدور. مثل، أنا سيئة الحظ جداً لأنني تواجدت خلال هجوم الأادومبرا. لكنني كنت محظوظة للغاية أيضاً لأنني نجيت".
أستطيع تسمية المزيد من الأمثلة. حملت الليلة الماضية عدة مواقف—كنت سيئة الحظ لأن عميل بيد ذي الأذرع الأربعة حضر مع شرطي البرج، لكني حظيت بالحظ أيضاً حين أوقف ذوو الأذرع الأربعة كوربرينغ من أخذ شخصيتي التنكرية للفحص. مواصلة هذا الخط من التفكير، ينبغي لي التأكد من النجاة من الأجزاء سيئة الحظ من حياتي حتى يعود الحظ. لكن إن كانت الحياة تحوي أجزاء سيئة الحظ ومحظوظة، فهذا يعني أنها تلغي بعضها جوهرياً.
الثروة وهم. الأشياء تحدث وحسب، وينبغي لي الاستعداد للتكيف. قد تكون هذه أنضج فكرة راودتني منذ فترة.
قالت أمّي: "هذا صحيح يا عزيزتي. لا تختبري الحظ مرة أخرى. كوني حذرة جداً وأنت في هذه المدينة. سيكون رائعاً لو تمكنت من المغادرة اليوم. سأطمئن في أوروبا لعلمي أنك انتقلت إلى فيغاس".
قلت مؤمئة لدين: "سنقرر لاحقاً. آمل ألا يكون هناك أي أادومبرا في فيغاس"، أضفت بابتسامة خبيثة خفيفة.
ألقت دين نظرة حادة نحوي. لو امتلكنا رابط بينو للتواصل عقلياً، لكانت دين توبخني.
قالت أمّي: "تمتلك شرطة لاس فيغاس وحدات كوميكسو لإنفاذ القانون الأكثر تقدماً في البلاد. عن حق، نظراً لأن مقر غريفز يقع في مدينتهم. تخفيضات ضريبية هائلة مقابل التبرع ببعض الوحدات، صفقة سيقبلونها في أي يوم".
سألت دين كجزء من خطتها لتحبيب نفسها إلى أمّي واستبدالي: "ما هي الفوائد الأخرى التي تتلقاها شركة غريفز لكون مقرها الرئيسي في لاس فيغاس؟"
متجاهلة الموضوع الممل، أمعنت النظر في حلقة المفاتيح الزجاجية النعلية. زجاج. بقوة التنكر... تماما كمتحول قناعي الثالث. لم يكن هذا مجرد صدفة. امتلكت حلقة مفاتيح للجدة الذئب من قصة ذات الرداء الأحمر—قناعي الأول كان بلانشيت. منحتني دين حلقة مفاتيح بينو، وتحديداً رأس الدمية بالأنف المدبب. كان بينو قناعي الثاني. ثم حلقة المفاتيح الزجاجية النعلية هذه الآن. لم تكن هذه صدفة بسيطة.
كان هناك ما يدور، ولم أدر ما هو. وربما لم يجب أن أهتم لعدم قدرتي على السيطرة عليه. العودة وحسب إلى الحظ يجعل العالم يدور. استطاع الكون فعل ما يحلو له، وسأبقى هنا، باذلة قصارى جهدي للنجاة واللهو. لست متأكدة أيهما أوليت أولوية أكبر. تمكنت من إنهاء كعكة زيتون الزبدة. وبما أنها لم تكن شديدة الحلاوة، برزت جوانب أخرى من الكعكة إلى الواجهة، مثل خفتها ونكهتها الخفيفة. مع ذلك، كنت مناصرة لجعل كل شيء فائق الحلاوة.
لا أدري لمَ كنت هكذا. ربما لأن السكر منحني سعادة لم أستطع اختبارها عادة بفعل أشياء البشر العاديين؟ كان السكر مخدري. أنهينا وجبتنا وتوجهنا إلى المطار، مودعين أمّي عند المدخل.
سألت دين ونحن نقود على طريق يلتف حول محيط المطار: "أستفقدين أمّك؟"
أقلعت الطائرات وهبطت إلى يميننا، خلف السلّم الترابي والأسياج المرتبطة.
قلت بنبرة خفيضة: "بالتأكيد..."
أكانت تلك كذبة؟ ماذا يعني افتقاد شخص ما؟ عليّ الاهتمام لأمرهم أولاً، أليس كذلك؟ اهتممت لأمر أمّي مالياً. وأبعد من ذلك، أفترض أنني استمتحت بالتفاعل معها. أرغبت بوجودها حولنا؟ ليس حقاً. امتلك الشخصيات الرئيسية دائماً آباء أمواتاً أو غائبين، كي يتمكنوا من فعل أشياء الشخصية الرئيسية دون أن يتفقد أحدهم أحوالهم. لكن أمّي، بجرعات صغيرة، كانت بخير. إذن... افتقدتها. أحياناً. أو اعتدت عليها فحسب.
كنا معاً لبضعة عقود، بعد كل شيء.
قالت دين: "أفتقد أمّك. أنت محظوظة جداً لوجودها".
"نعم..."
"يمكننا زيارتها في أوروبا يوماً ما. يوماً ما... حين لا نكون منشغلين بكلية الحقوق ومسائل أخرى".
قلت: "كلية الحقوق ليست مشكلتنا حقاً. بل أشياء 'المسائل الأخرى'. الآن بعد أن رحلت أمّي، حان الوقت للنزول إلى صلب العمل. ما التالي في جعبتنا؟"
"هنا".
فتحت دين كفها. ورقة صفراء مجعدة.
"مخالفة وقوف؟"
رأيت دين تتحقق من مساحات الزجاج الأمامي بعد مغادرتنا المقهى.
"ظننت أننا في مكان وقوف؟"
"افتحيها".
ببسط الورقة، وجدتها بالفعل مخالفة وقوف. فارغة تماماً عدا الكلمات المخطوطة حول الاجتماع. 'اللقاء في الحانة اليوم. الرابعة عصراً'.
تمتمت: "أورون".
من سواه إذن؟ اراد أورون استعادة قرصه الصلب ويأمرنا بالعودة إلى مطعم الحانة البريطانية التابع بلا شك لعضو في بي سي إم. كانت مخالفة الوقوف هذه رسالة بأن بي سي إم يراقبنا.
قالت دين: "ثلاثة خيارات. يمكننا إحضار قرص صلب مزيف صنعته سيسيليا. أو يمكننا حضور الاجتماع لكن بلا شيء. من الأفضل أن نجهز قصة مقنعة".
قلت: "لا يستطيعون فعل شيء لنا حتى لو امتلكنا قصة سيئة. ربما يمكننا القول إننا تركناه داخل الأنفاق؟ أو مكان طوقته الشرطة؟"
"خيارنا الأخير هو مغادرة المدينة الآن وانتظار أورون للحاق بنا. ستكون أمّك خارج البلاد قريباً، لذا فهي بأمان".
قلت مشيرة إلى أن دين لم تذكر أختها الكبرى التي ستترك في لا إسبيرانزا: "ما زال أورون يعتقد أننا أادومبرا".
على الأرجح لم تهتم دين إن فعل بي سي إم شيئاً لأختها.
"لا أظن أن بي سي إم سيؤذي عائلاتنا. لكن يمكنهم المضي قدماً في تهديدهم بفضحنا".
"إن غادرنا لا إسبيرانزا، فقد يظن بي سي إم أننا قررنا الاستغناء عن حياتنا البشرية. أشك أيضاً في أنهم مستعدون للمضي قدماً في تهديدهم".
"لا أظن ذلك أيضاً".
نظرت خارج النافذة، متتبعة طائرة تصغر شيئاً فشيئاً في الأفق. ثم التفتّ إلى دين.
"تهديد الأسلحة النووية ينجح إن لم يُستخدم. بمجرد أن يفضحنا بي سي إم، فلا شيء سيمنعنا من ملاحقتهم. لقد هددونا كي لا نبادر بالخطوة الأولى".
"نحن نملك أوراقاً أكثر مما ظنناه في البداية".
ألقت دين نظرة جانبية نحوي. انفجرنا ضاحكين معاً، مداعبين بسخافة الموقف. فتاتان صديقات تخططان لمثل هذا النوع من الأشياء؟ استطاع أحدهم تغيير أسطر صوتنا بحوار عن الانفصالات والشبان الجذابين، وليلاءم ذلك أكثر فيلماً رومانسياً مراهقاً.
سألت دين: "ما رأيك يا إريند؟ الأمر يرجع إليك".
"واو، أتتركين لي زمام القيرة؟ هممم... أعتقد أن علينا مغادرة المدينة دون لقاء أورون—سيوفر لنا هذا أكبر قدر من الوقت بينما ننتقل أيضاً إلى فيغاس. لكن يجب ألا نبدو واضحين للغاية. وعلينا التحدث إلى ميرا وكتسلي أولاً".