الرند الفصل 177 — B3. 18.2 - جبنة سويسريّة وبريّة

اقرأ الرند الفصل 177 — B3. 18.2 - جبنة سويسريّة وبريّة باللغة العربية على مانجا تايم.

ها هم! حشد من البشر! حركت أنفي مستنشقاً باقة من الروائح. نتانة بشرية. أحياء. لو استنشقت بمثل هذا التفصيل في جسدي الأصلي لتقيأت. سيجعلني أظن أن الناس قربي. حتى من دون حاسة الشم الحادة كانت صرخاتهم تدل على مكانهم. وكانوا يركضون نحو المبنى المدمر.

"هجوم من الأدمبرا!"

صرخ صوت أنثوي على بعد مئة ياردة ربما. خالط صوتها الحماس بدل الهلع.

"أسرعا! يجب أن نصوره!"

قال آخر.

"تحركا بسرعة قبل وصول وحدة التدخل!"

حقاً إنهم صناع محتوى الأدمبرا المجانون. لا أثر لغريزة البقاء متى ما وجد احتمال للحصول على ذلك الفيديو الدسم للأدمبرا مقابل الكثير من المشاهدات. كنت قد شاهدت القليل من هذه القنوات على الإنترنت خلال المرحلة الثانوية بحثاً عن تحقيق حقيقي عن الأدمبرا. لكنهم لم يملكوا شيئاً. إما يناقشون قضايا معروفة مسبقاً أو يزورون مكاناً مهجوراً يشاع أنه يأوي أدمبراً ليخرجوا خاوين الوفاض.

إن ذهبوا إلى مكان شهد هجوم أدمبراً قريباً طردهم الشرع. الأمور مختلفة في لا إسبيرانزا — الحفلة بدأت للتو. توجهت نحو الأصوات المتحمسة. بالتفكير في الأمر، ألم أكن لطيفاً معهم؟ سيحظون بفرصة لقاء أدمبرا حقيقي مجاناً! إضافة إلى ذلك، كانوا على علم بمخاطر هويتهم السخيفة. سأعتبرهم قد وقعوا إقرار إخلاء مسؤولية أو ما شابه. ولن أقتلهم لأن ذلك ينخرط القاعدة رقم أربعة. لكن ليس ذنبي إن اعترض المدنيون طريق قتالي مع جالبة النوى.

طائر يطير إلى يساري. لابد أنه تريبينير. قطة تجري على حافة. غالباً هي أيضاً. حركة في ظلال زقاق مررت به. وحوش الحصى تعيد تشكيل نفسها. وآخر في الأمام. قلبت سيارة لتحطيمه. جيد أن جالبة النوى كانت تتبعني. لكنني لم استطع تحديد مكان كلايف. لابد أنه في مكان يمكنه رؤيتي منه أليس كذلك؟ بقيت في الشارع لكي تغطيني المباني من الجانبين. لم تكن هناك مبانٍ عالية بما يكفي لرصدي عن بعد. أقرر التخلي عن هذه الجولة؟

قد يخشى أن أنتزع رمحه هذه المرة. كنت أعلم أنني لم أرَ آخر ما لدي منه. يجب ألا أنسى وجود جالبة نوى رابعة. خلال رؤيتي مع إريند المضيئة، رصدت أربع كرات ضوئية قد تكون جالبة نوى. اختفى الألم في صدري بينما أنهت عضلات لحمي حياكة نفسها، يغطيها الجلد كبطانية. مجرد حكة طفيفة مع نمو وبري مجدداً. أصبح التنفس سهلاً بعد زوال الثقب. إن وخز كلايف رأسي ووسع رمحه فقد أموت. قد أموت. هذا لم يكن جسدي الحقيقي.

نظراً للترتيب مع بينو، فإن جسدي الأصلي سيعود ببساطة وسترجع روحي إليه. راهنت أيضاً على أن كلايف ما زال يرغب في أخذي حياً لا ميتاً لمعرفة طاقة نواة دين. كان على جالبة النوى بذل جهد كبير لممحاولات الإمساك بي. وها هي المحاولة رقم واحد. حسنًا، رقم اثنين، بعد فشل كلايف. طار غطاء غرفة تفتيش في الهواء مقذوفاً بفعل نافورة من مادة داكنة. نوع خاص من وحوش الحصى؟ أكان جالبة النوى الثالث يختبئ تحت الأرض؟

تصلبت النافورة القوية لتصبح أفعى أطول من مبنى من ثلاثة طوابق إن استقامت وعريضة بما يكفي لابتلاعي. تراجع محدقاً بي بعينين أرجوانيتين لبرهة قبل أن يفتح فمه الواسع. انقض بسرعة مدهشة بالنسبة لحجمه. قفزت فوق سيارة متوقفة متفادياً عضات الأفعى. توقعت أن يحطم المخلوق الضخم الرصيف. لكنه تسيّل في اللحظة الأخيرة منفرجاً في طرطشة عالية، مرسلاً أمواجاً من الحصى اللزج الداكن نحوي.

أطلقت الأمواج محاليق. وثبت إلى الرصيف. أمسكت المحاليق السيارة التي كنت أقف عليها وعصرتها لتسطحها في ثانية. لا أريد أن يحدث لي هذا، فكرت وأنا أثب لأتخذ وضعية القرفصاء فوق بنك مربّع الشكل بحسب لافتته التي خلعتها أثناء مروري. انفجرت المزيد من غرف التفتيش التي مررت بها بينما تفجرت كتلة من المحاليق من تحت الأرض وغمرت الشوارع. يجب أن يكون جالبة النوى الثالث قريباً، نافثاً هذه المادة اللزجة باستمرار.

الأنفاق محظورة. ستراني حيوانات بان في الخارج. الاختباء في مبنى سيكون مجرد حشر لنفسي في زاوية. لست متأكدًا كيف سأخرج من هذا الموقف، لكنني كنت منتعشاً بشكل مدهش لا متوتراً. كلما زاد الخطر شعرت أنني غير قابل للتدمير. أمر غريب حقاً بالفعل. متعلقاً بالجدران بمخالبي، أرجحت جسدي من مبنى إلى آخر كشمبانزي محاولاً الهرب من الطوفان اللزج. كانت جالبة النوى تحاول إجبارى على الصعود لأعلى ليراني كلايف.

لم أكن لأسمح بذلك— كنت على وشك الإمساك بحافة المبنى التالي حين انبثق الرمح اللعين من مرفقي الأيمن لولبياً ومرسلاً ومكاداً يصيب ساقي. أرجحت ذراعي الأخرى غارزاً مخالبي في الخرسانة لأتشبث. استمرت محاليق الحصى في الزحف صعوداً. اختفى الرمح في ذراعي اليمنى قبل أن أتمكن من معرفة كيفية الإمساك به. فكرة ذكية لضربي هناك. ثم طعن الرمح إلى الخارج من كفي اليسرى التي كانت تمسك الجدار مثبتاً إياي بالمبنى كقطعة على لوحة الفلين خاصتي.

ركلت الجدار فوراً لتحطيمه. واستعاد كلايف رمحه مجدداً. سحبت جسدي إلى داخل المبنى. صفعت موجة من الحصى اللزج الخارق واجهة المبنى. اهتز كل شيء. تحطم الزجاج. تفجرت محاليق الحصى عبر النوافذ بحثاً عني. كان جالبة النوى الثالث قوياً حقاً لصنع كل هذه المادة من لا شيء ظاهرياً. شاقاً طريقي عبر قواطع المكاتب والمكاتب والخزائن، توجهت إلى الجانب الآخر من الطابق. ركضت على أربع متسائلاً عن كيفية عمل الرمح.

مع إصابة كلايف لي مجدداً، استعجر جوعي من جديد. لكنه لم يكن قريباً حقاً. لم يبقَ حتى عند المبنى المدمر. ابتعد أكثر، هكذا بدا الأمر. لكن كيف استطاع كلايف ضربي مجدداً؟ ألم يكن بحاجة لرؤيتي بعد كل شيء؟ كان هناك شيء غريب أيضاً في طريقة خروج الرمح من جسدي. إن لم يكن كلايف يرغب في أن أقبض على رمحه مجدداً، فعليه جعله يخرج من ظهري. شككت في أن قوته اقتصرت على الجانب الأمامي من جسد الهدف — فقد خرج ذلك الرمح اللعين من أمام ومن خلف يدي.

ومع ذلك، كان المسار نحو الأسفل دائماً. حطمت نافذة والجدار المحيط بها منطلقاً خارج المبنى. وبينما هوت معي الطوب والغبار، رصدت طائراً يطير فوق المبنى عبر الشارع. ورآني هو الآخر. دفقة ألم — اخترق الرمح ظهري قبل أن أهبط على الرصيف. تجمعت القطع في ذهني. الطائر! ظننت أن لدى كلايف بصراً محسناً أو ما شابه، لكن ذلك لن ينفع الآن. في الواقع، كان ينظر بطريقة ما من عيون الطائر. سيخرج الرمح من الجانب الآخر للهدف الواقع في نطاق رؤيته.

بدا ذلك منطقياً لكل ما حدث حتى الآن. أمسكت طوبة ساقطة وقذفتها نحو الطائر. انفجرت في ضباب من الدم وقصاصات الريش. أخبرتني أجنحة ترفرف أن طيوراً أخرى كانت قادمة لتأخذ مكانه. تدفق طين الحصى من المبنى الذي كنت فيه والمداخن بجانب الرصيف. قدت طوفان المحاليق نحو صناع المحتوى. كان بعضهم على وشك الظهور في المجال البصري. تماماً حول ذلك المقهى في الزاوية.

"يا أم النوى المقدسة!"

توقف امرأة تحمل هاتفا بمصباح يدوي مضاء في مكانها عندما رأتني أندفع نحوها. كانت شاحبة للغاية، أشحب بكثير من نفسي اللطيفة إريند، لذا لا بد أنه طلاء وجه. كحلت عيناها بكثافة أيضاً. طلاء وجه بلا شك.

"ما الأمر يا ريجينا؟"

استدار رجل حول الزاوية واصطدم بها. تبعه شخصان آخران. تعثروا جميعاً وتدحرجوا في الشارع. كانت صرخاتهم مفهومة — فمستذئب بطول عشرة أقدام مخيف حقاً — لكنها كانت مزعجة بشكل لا يصدق، لا سيما صرخة المرأة القوطية الشبيهة بالبانشي. لكنني اخترت إنقاذها، محيطاً خصرها بيد واحدة، لارتدائها قميصاً عليه رسمة ذات القلنسوة الحمراء. وجدتُها مجدداً! معجبتي! يجب أن أقدم أفضل صورة لي. وأنقذت الرجل بجانبها أيضاً، عاضاً بحذر ياقة سترته وحاملاً إياه كقط صغيير.

نقاط إضافية أخرى. في الواقع، كان بإمكانني إنقاذهم جميعاً، لكنني احتجت ليموت بعض الناس. يموتون جراء ماذا؟ طوفان الحصى من المحاليق الملتوية التي جرفت حاويات القنفات وأعمدة إنارة الشارع والسيارات وهي تطاردني.

"ساعدوني!"

صرخت المعجبة القوطية ضاربة بقبضتيها الصغيرتين على ذراعي.

"اتركني—! يا للهول! فرايا!"

"فرايا! مارتن!"

صرخ رجل النقاط الإضافية محاولاً ليّ جسده للوصول إلى الوراء. من الجيد أن يهتم هذا الثنائي بزملائهما صناع المحتوى. ظننت أنه سيكون هناك بعض الدراما والتنافس بينهم. لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء، ولم أكن أريد الاستدارة. انتهت صرخات الاستغاثة من أصدقائهم المتروكين فجأة. صرخت المعجبة القوطية ورجل النقاط الإضافية بصوت أعلى. دغدغت رائحة الدم الطازج أنفي. تسلقت بنك الطابقين خلف المقهى ووضعت الشخصين اللذين أنقذتهما بطولية على السطح.

وفاءً لطبيعتهم كصناع محتوى، لم يهربا. بل وجها كاميراتهما نحوي.

"ذات القلنسوة الحمراء..."

قالت المعجبة القوطية لهاثاً. ربما كانت تخمن، بعد أن قرأت شائعات بأني أستطيع التحول. أومأت برأسي.

"أنت— لقد أنقذتنا"، قال رجل النقاط الإضافية.

"ما يقولونه صحيح. أنت تحارب الأدمبرا!"

لف شعور دافئ وناعم قلبي. لم أكن أعلم أنه من الرائع أن يُظن المرء بطلاً.

"شكراً لك"، قالت المعجبة القوطية.

"نحن مدينون لـ—"

قفزت من فوق المبنى قبل أن تنهي جملتها لأن ذلك ما ينبغي للأبطال الرائعين فعله. خروج سريع. لا يجب الاكتفاء بالامتنان، لأن الأبطال لا يحتاجون إليه. لم أكن أريد أيضاً أن يصعد طوفان الحصى إلى هنا ليقتل معجبي. هبطت على الشارع. توقف الطوفان الملتوي عن تسلق البنك، منحرَفاً لمطاردتي. في الشارع ذي الاتجاه الواحد، كانت سيارتان تقومان بأفضل استدارة بثلاث نقاط للهرب. جرى نحو عشرة أشخاص على الأقدام، يصور بعضهم أثناء فعلهم ذلك.

شهود على بطولاتي! كيف أستعرض؟ ماذا لو جعلت الأمر يبدو وكأنني أحاول منع الطوفان من تدمير المدينة؟ لن يخمن أحد أن الطوفان مسيطر عليه جالبة نوى تطاردني، أنا الأدمبرا. اصطدمت سيارة السيدان الحمراء بصيدلية، بينما كان السائق يذعر أثناء التفافها. قفز السائق وانضم إلى بقية الأشخاص الهاربين. يمكنني استخدام سيارته. ربما لن يغطي التأمين هذا — فمعظم البوليسات لا تشمل التدمير الناجم عن هجمات الأدمبرا.

لكن بما أن الطوفان سيسحق سيارته، فمن الأفضل استخدامها. سحبت السيارة خارج الصيدلية. ثم غرزت مخالبي في غطائها محركاً إياها جانبياً كنوع من المروحة لكنس الطوفان للخلف. كنسة أولى أرجعت موجة. كنسة ثانية، ولم يبقَ في مخالبي سوى الجزء الأمامي من السيارة. حسناً، آمل على الأقل أن يكون شخص ما قد حصل على لقطة جيدة لي.

"آه! المساعدة!"

تعثرت امرأة ووقعت بقوة، عاجزة عن رؤية المجرى المائي لأنها كانت توجّه كاميراتها نحوي. كانت تستغيث بي لإنقاذها. يجب إنقاذ ذلك الهاتف. حاول رجل مدّ يد العون لها. وتوقف فور رؤيته إياي متجهاً نحو المرأة أيضاً. لا يمكنني لومه حقاً على التراجع والهرب. التقطت المرأة التي كانت تتخبط خوفاً ووضعتها فوق مبنى آخر. بقدر ما رغبت في سماع بعض الشكر، لم أتلقَه. انطوت المرأة على نفسها متخذة وضعية الجنين وتردد صلوات مبهمة.

قفزت لأجد شخصاً آخر لإنقاذه. توجهت نحو الرجل الذي أراد إنقاذ المرأة هناك، سارباً إياه خارج مسار الطوفان في اللحظة المناسبة تماماً. بالطبع، كان الطوفان هناك بسببـي. لكن أولئك الذين أنقذتهم يجب ألا يدققوا في التفاصيل. لا تنجرف بعيداً! ما زلت بحاجة لإيجاد طريقة للتحول مرة أخرى والهرب. لم تكن هذه الجلبة تشتيتاً كافياً. مسحاً للمحيط من شرفة مبنى قديم، دفعت خلايا مخي للخروج بخطة.

رصدت طائراً في حيز رؤيتي الجانبية. أكان هذا مسيطراً عليه من قبل بان؟ لم يهاجم كلايف منذ فترة. كانت صفارات الشرطة ترتفع. المزيد منها يتجمع في موقعي. يجب ألا تكون وكلاء وحدة التدخل بعيدين جداً. سأقود الطوفان إليهم، ولنرى كيف سيتعاملون مع الأمور. استدرت على وشك دخول المبنى، حين سرى إحساس حارق مفاجئ تحت جلد صدري. كلايف؟ ما هذا—؟

"غروهااارجغه!"

زأرت بألم بينما اخترقت شفرة هائلة صدري! ألم لم أختبر مثله من قبل! كان الأمر كأن لحمي يُطهى تحت جلدي! تأججت الشفرة بالقوة، مما جعل وبري يقف من الكهرباء الساكنة. انطلقت الصواعق من الشفرة متخذة شكل أحياد تلتف في الهواء، مطابقة للأحمر والذهبي لوبري بوهجها الخاص. اشتعل وبري بالنيران. صرخت بينما استمر الرمح في النمو. الآن، ظهر عمود الرمح. كان هذا بحجم الرمح الذي تسبب في انهيار مبنى الشقق.

لكن هذا كان مختلفاً أيضاً، بطاقات هائلة جعلت ما تبقي من قلبي المكافح ينبض خوفاً. كان جسدي بالكامل مغطى بالنيران. تحول الوبر والجلد إلى فحم بينما تجددا. غلى الدم داخل عروقي. تباً لكلايف! لن تنتهي حياتي بحركته القاضية الغبية! أمسكت الرمح لكسره، لكن كفي تفكك عند ملامسة العمود. تبعتها يداي بالكامل. تدفق الضوء السائل من جذوع ذراعي ومن صدري كأنه دم. أكنت سأموت هنا؟ لا! رفضت الموت!

أتحتاج إلى بعض المساعدة؟ لقد أحضرت شخصاً ما معي. (يا لها من ليلة مؤسفة يا طفلي.)