سقطت على ركبتي بجانب دين وهززت جسدها. تلَوَّت برخاوة لكنها لم تستيقظ.
"هل أنت بخير؟"
سألت بصوت عالٍ، غير آبه لمن قد يسمعني. كنت أعلم أن الخطر سيُحدق بنا قريباً، وحصل هذا. مزعج للغاية.
"استيقظي. استيقظي!"
جرّدتني دين من ملابسها، وتصرفت كملكة دكتاتورية لعينة، ثم أغمي عليها فجأة هكذا بحق الجحيم؟ ما الذي حدث للتو؟ كانت تشنجاتها تشبه تلك التي أصابتها عندما حصلت على قواها لأول مرة. أكان قلبها الاصطناعي يعاني من خلل ما؟ أدخلت يدي في ملابسها —لم أكن أرغب في دفع ثمن تمزيقها— وبحثت عن قلبها. لم يكن دافئاً! أزحت ياقة قميصها إلى أسفل، فوجدت أن قلبها لم يكن يصدر ذلك الضوء الخافت الذي يصدره عادةً لأنه يعمل طوال الوقت.
أكان ذلك يعني أن حيوانها الأليف المزعج لم يكن حولها عندما كانت فاقدة للوعي؟ كان ذلك منطقياً لأن دين لم تكن قادرة على سماع توجيهاته. ولكن لماذا لم يحذرها ملاكها الحارس من هذا؟ إلا إذا كان هذا جزءاً من خططة غابي! انتظر... ما اللعنة التي كانت الخطة؟ إن لم تخبرني دين، فغابي غالباً لم يخبرها أيضاً. قبل أن تبدأ دين في أداء دور شقراء مصعوقة بالكهرباء، لوحت بيدها إلى اليمين.
أتمد يدها لشيء ما؟ ملاكها الحارس؟ أخبرها غابي عدة مرات ألا تلمسه —ولهذا السبب بالذات. فعلتها أخيراً. لابد أن غابي أمرها بذلك؛ فهذا هو التفسير الوحيد لمثل هذه الحماقة. بدأت قطع الأحجية تتراتب في رأسي. أسقط غابي دين، دون علمها وضد رغبتها، بكل تأكيد. خطر ببالي سبب واحد لهذا—أراد غابي إنقاذ دين بينما تركني لأتعامل مع أي قذر قادم. كل المستقبلات كانت غالباً تشهد حماية دين لي على حساب سلامتها هي وحدها.
أمر لطيف وكل شيء، لكن غابي حصل على ما يريد. اللقيط ذو الريش الغبي. كانت دين متحكمة. وملاكها الحارس متحكماً أيضاً. كانا ثنائياً مثالياً. أين يضعني هذا؟ لم تخبرني دين حتى بطبيعة العدو الفعلية.
"ماذا أفعل بك؟"
حملت جسد دين وتسللت بين الأشجار، باحثاً عن مكان لأخفيها فيه ريثما أتعامل مع الخطر. توقع غابي بدقة أنني لن أستخدم صديقتي المقربة فاقدة الوعي درعاً غير بشري تماماً، ولو من باب العناد الخالص. كنت أنوي النجاة اليوم، لذا كان عليّ حماية دين لاستخدامها في المستقبل. أثبتت خطة غابي أن دين مخلصة لي. بالإضافة إلى ذلك، سألقي عليها اللوم لتخليها عني، مضيفاً سلسلة من الشعور بالذنب.
لم أستطيع السماح لبيادقي الثمينة بالموت الليلة. اللَّيلة؟ ربما كان الوقت مبكراً جداً الآن في الصباح. صباح الليل؟ وجدت شجرة ضخمة ذات فجوة في جذورها. رميت جسد دين بلا تهذيب في تلك المساحة الصغيرة، غير آبه بوضعيتها. دعوت أن تصاب بتصلب في الرقبة أو شيء من هذا القبيل هناك. ثم غطيتها بكل الأعشاب الطويلة ضمن مسافة الذدّ. أخفَت الظلال التي يلقيها تاج الشجرة الكثيف الأرضَ التي أفسدتها عمليات إزالة الأعشاب الهستيرية خاصتي.
إلى اللقاء لاحقاً، يا دين. ركضت في الاتجاه المعاكس لأبعد أعداءنا عنها. كانت تلك لحظة بطولية بالنسبة لي، أليست كذلك؟ الأفضل أن يمنحني أحدهم جائزة على هذا. ستكون دين آمنة هناك الخلف لأن هذا كله كان وفقاً لخطة غابي. وهذا يعني أيضاً أن ذاكرة الفلاش الخاصة ببيانات بي سي إم ستكون بخير أيضاً. مشكلتي المتبقية كانت إنقاذ مؤخرتي الخاصة. أظن أنني وحدي، فكرت، وأنا أنظر يميناً ويساراً بحثاً عن أي شيء قد يهاجم من الظلال.
من، أو ما هو العدو؟ عملاء بي آي دي؟ كان أربع أذرع سيطلب تعزيزات بمجرد أن قاتل طلقات طائشة. لكني شككت في أن عملاء بي آي دي سيشكلون خطراً كبيراً لدرجة أن ملاك دين الحارس سيلجأ إلى هذه الحيلة لإنقاذها. مع عدة دقائق من الرؤية المستقبلية، لكان غابي العادي قد قادنا إلى بر الأمان بلا مشكلة. لا يمكن أن يكونوا بي سي إم أيضاً. لم يكن لدى هؤلاء الأغبياء الوسائل لإيذائنا. أو لو كانت لديهم، لكانوا هاجموا قبل ذلك بكثير.
ليس الآن، حين كنا مجموعة. لم أستطع رؤية بي سي إم وهم يتلاعبون بنا فقط لأغراض التنقيب، ثم يرغبون في التخلص منا بعد ذلك. ترك هذا أسوأ احتمال ممكن.
"حاصدو القلوب..."
همست بمزيج من الانزعاج والحماس. كنت أعوّل على قوة دين لإبقائي آمناً. ومع زوال ذلك، ما خطوتي التالية؟ هل أتحول إلى بلانشيت أم لا؟ كنت أظن أن غابي رأى اختياري بأن أصبح بلانشيت. ستجذب طاقة أدومبرا الخاصة بي حاصدي القلوب نحوي بالتأكيد مثل العث إلى ضوء الشمعة. اعتدت حرق العث وأنا طفل عندما ذهبنا إلى مزرعة العمة جيما. البقاء في هيئة إريند قد لا يكون الخيار الصحيح أيضاً، لا سيما إذا كان إريند المضيء هو سبب وجود حاصدي القلوب هنا.
لماذا لم يدعُ غابي للإخلاء عاجلاً؟ إما أن حاصدي القلوب كانوا هنا بالفعل، أو أنهم سيأتون لاحقاً ويكتشفوننا.
"إن تم العثور عليّ"، تمتمت، متوقفاً خلف الشجرة الأخيرة من الحديقة قبل أن يلتف الرصيف حولها، "فمن الأفضل أن أكون مستعداً للقتال."
فككت يدي اليمنى واستدعيت قناع بلانشيت. رسم السائل الصاعد من البلورات التي على راحة يدي جذع الشجرة المجاور لي بضوء ذهبي. تحول الوهج الذهبي إلى أحمر عندما تصلب القناع. أحضرت القناع على عجالة إلى وجهي، مسحلاً الغطاء الذي على فمي. ويصبح قناع بلانشيت وجهي. رمشت. كان الأمر كما لو أن الشمس طردت الليل في الحال. أصبحت الحديقة بأكملها مرئية لي. كل ورقة شجر. كل تجعيدة على لحاء جذع الشجرة.
كان بإمكاني حتى عد أرجل الحشرات الزاحفة على الأعشاب. كانت كل حواسي الأخرى متيقظة أيضاً. من الصعب شرح الأمر، لكنني استطعت استشعار محيطي من خلال طريقة مداعبة الريح لجلدي المكشوف. كان الجو بارداً بعض الشيء أيضاً، وأنا أرتدي مثل هذا الزي الكاشف في منتصف الليل. ربما كان عليّ شراء ملابس لتحولي أيضاً. أكانت لدى دين أي توصيات؟ أم أنها ستكتفي بتمزيق ملابسي مرة أخرى؟ شممت آثار عطر دين الحلو فضلاً عن رائحة جسدي الأصلية.
واكتشفت أيضاً المزيد من الروائح لأشخاص مروا عبر هذه المنطقة. بعض المتشردين. وكانت الروائح الأقوى صادرة عن طالبي البطولات الآخرين. استطعت بطريقة ما تمييز رائحتهم من اجتماعنا عند الموانئ. كانت تلك الرائحة الغريبة والأرضية والتي تميل قليلاً إلى الطرائد هي بالتأكيد رائحة جسد أدومبرا الخاص بكيلسي. لست متأكداً من طريقة لائقة لوصفها. آسف، كيلسي. إلى جانب أوراق الشجر المتموجة والأغصان الصارخة، استطعت سماع حركات خفيفة من حولي.
لابد أن هذه قطة ضالة تعبث ببعض القمامة. وهذان زوجان من الطيور تحلقان في الأعلى. حتى الآن، لا توجد أصوات لأي تهديدات. في المسافة، التقطت صافرات سيارات الشرطة. النحيب حاد النبرة جاء من سيارة إسعاف. هجوم أدومبرا قريب؟ أكان ذلك ما جذب حاصدي القلوب إلى هذه المنطقة؟ لم أكن قلقاً بشأن احتمال لقاء أدومبرا بينما كانت القوة تتدفق عبر جسدي. شددت كل عضلة، مستمتعاً بالقوة المخزنة داخل لفائفها.
إن كان هناك شخص ما هناك، فليأتِ! سأمزقه إرباً بأناببي! رافعاً خطمي، ضربت بفكي الهواء. لقد أحببت تماماً شعور قوة الاصطدام وهي تنتشر من عظم فكي إلى باقي جمجمتي. أدى إجهاد عضلات رقبتي القوية مع كل عضة إلى زيادة الشعور بالقهر. ما طعم حاصد القلوب؟ أراهن أنني أستطيع هزيمة واحد. وأكله. أو ربما لا، بما أن غابي لم يبدُ أنه يعتقد ذلك. لكن جزء المفترس من دماغي أراد تجربة قتال واحد.
إن استطعت تأخير القتال حتى أصل إلى شكل المستذئب العملاق الخاص بي، فقد أتمكن من الفوز. ولكن بعد ذلك، سينضم عملاء بي آي دي أيضاً إلى المعركة. وربما جنود الحرس الوطني أيضاً. على قدر ما أردت حدوث ذلك—لتكون معركة سينمائية للغاية—كنت أدرك جيدا أيضاً أنني قد أموت. لماذا يجب أن تكون الأشياء الممتعة مميتة إلى هذا الحد، مثل السكر والدهون؟ ركضت خارج الحديقة، مهدئاً جانبي الهمجي الثائر.
الخطة الحالية: الابتعاد قدر الإمكان عن هنا. النجاة. تجنب أي قتالات. التخلص من مطاردي. العودة إلى المنزل وشرب لتر من شاي الحليب المليء بالسكر من آلة البيع. تستطيع دين الدفاع عن نفسها بمجرد استيقاظها داخل تلك الشجرة. سنعيش كلينا. يبدو خطة جيدة، لا سيما لأنني ابتكرتها.
كانت المشكلة في جزء "التخلص من مطاردي".
كان عليّ أن أفترض أن حاصدي القلوب يمكنهم تعقبي بطريقة ما لا يستطيع غابي فعل شيء حيالها. ركضت عبر الشارع وتسلقت مبنى من طابقين أسرع من قرد. على السطح، لمحت أضواء حمراء وزرقاء على بعد بضعة مبانٍ. ليس في هذا الاتجاه. استدرت يساراً وتنقلت عبر الحي، قافزاً من قمة مبنى سكني إلى آخر. إذن... لن يحدث شيء؟ أيهنا؟ أصوات رفرفة. نظرت إلى السماء ورأيت النورس يطير في الأعلى. دخل جسدي كله في وضع التأهب.
كان النورس شائعاً في المدينة، لا سيما مع الشاطئ القريب. لكن هذا لم يكن عادياً جداً. كان النورس في الغالب نهارياً، نشطاً خلال النهار. على الرغم من أن طائراً يحلق ليلاً لم يكن أمر مثيراً للريبة في العالم. ومع ذلك، بدا أن هذا الطير كان يتبعني. لقد كان موجوداً منذ اللحظة التي غادرت فيها الحديقة، إن لم أكن مخطئاً. لقد تجاهلته في وقت سابق. لقد كان ذلك خطأ. استطعت سماع قلب النورس النابض وشممت رائحة أنه طير حقيقي.
لكنه أصدر أجواء غير طبيعية لم تستطع حواسي العادية تفسيرها. قفزت إلى المبنى التالي، بمستوى أعلى من السابق. متشبثاً بجانبه، غرزت مخالبي في الجدار الخرساني وأخرجت قطعة بحجم القبضة. بمجرد أن وصلت إلى السطح، أرجعت ذراعي للخلف، مصوباً بصري نحو الطائر الغبي. ألم مفاجئ! زاد وزن ذراعي الرمي. مستدارة لانظر إليه، رأيت أن عموداً معدنياً طويلاً قد نما من مؤخرة يدي، مشيراً بشكل قطري إلى الأسفل.
انحلت أصابعي عن الصخرة، ضعيفة بينما تحطمت العظام والعضلات داخل يدي بطريقة ما. كان بوصة من العمود داخل يدي! شعرت وكأن يدي قد خُوِّست، لكن الطرف الآخر من العمود، متجاوزاً يدي، كان مفقوداً. أكانت هذه قوة أياً كان من يتحكم بالطائر؟ أمسكت يدي أمامي، والراحة متجهة لأسفل، بينما واصلت الركض. كان العمود الآن يشير إلى أعلى، متأرجحاً ذهاباً وإياباً وفقاً لمشيتي. يعلوه شفرة طويلة.
رمح؟ أمسكت العمود وحاولت كسره خارج يدي.
"غرواااهر!"
زأرت من الألم. بقي الرمح مستقيماً ومربوطاً بيدي. فتحت فكي، على وشك قضم يدي. كنت سأجددها على أي حال. لكن الرمح تراجع إلى داخلها بضربة سريعة، مذكرني بامتصاص خيط سباجيتي، رغم أن هذا كان مستقيماً بدلا من الشعور وكأنه نودلز. بدأ جرحي يلتئم. لكن الغضب تفاعل داخلي، حاملاً إياي على صيد أياً كان من آذاني. أين اللقيط؟ في مكان ما قريب، وفقاً لغريزتي. للأمام. بضعة مبانٍ في هذا الاتجاه.
واصل التقدم. فريستي كانت هناك! فريسة قوية ستشكل تحدياً، مما يجعل الوجبة أكثر مكافأة. لا تدع الغضب يسيطر. انطلقت قواي بسبب إصابتي. بعد أن واجهت هذا الإحساس عدة مرات من قبل، كنت مستعداً لقمعها. ابعد عن حاصدي القلوب. من الجيد أن قوتي أخبرتني بمكان وجودهم. استدرت وركضت عائدأ إلى حافة المبنى. كانت الخطة هي الهبوط والاختباء من النورس. ربما كان له علاقة بالرمح. لكنني لم أستطع سوى اتخاذ خطوات قليلة عندما انفجر الرمح اللعين خارج ركبتي اليسرى.
ممتداً بشكل قطري، غرز نفسه بعمق في السطح. دبست قدمي اليمنى على الأرض لأمنع نفسي من السقط للأمام بسبب زخمي. في الوقت نفسه، حاولت القفز لأعلى بقوة الدب، أملاً في سحب الرمح من السطح. ثبت الرمح، مسمراً إياي لأسفل. تشققت الأسمنت حول الرمح. واصل الشخص الموجود على الطرف الآخر ممارسة القوة، طاعناً به إلى الأسفل.
"رهراوورغ؟"
هكذا تعمل الأمور؟ مثل هذه القوة الهراء! تراجعت بعيداً عن الرمح. لقد نما مني، لذا يجب أن أكون قادراً على تركه ورائي، أليس كذلك؟ خطأ! لم أستطع تحريك ركبتي متجاوزاً المكان الذي كان يجب أن يكون فيه باقي الرمح. لم يكن موجوداً، لكنه بدا وكأنه كذلك. شيء يشبه رمحاً شبحياً نفق كمومياً عبر نسيج الزمكان ليخوزني. فقط ألقي بمصطلحات خيال علمي. دبست قدمي الحرة على الأرض. إن كان الرمح نقطة ثابتة في الفضاء، فسأدمر السطح فحسب لكي لا يكون يثبتني على أي شيء.
تفتحت التشققات من الحفرة التي خلفتها قدمي. دبسة أخرى! رفعت قدمي. تراجع الرمح إلى ركبتي، مما دفعني للاندفاع للأمام. أدركت سقوتي عبر تغيير وقفتي. هاه...؟ حررني حاصد القلوب؟ أسيضرب في مكان آخر؟ أمسكت رأسي. أكان يمكنه قتلي عبر نقل رمحه آنياً عبر دماغي؟ كان هذا غير عادل البتة! لم يحدث شيئ، باستثناء تحليق النورس في دوائر أضيق أثناء هبوطه. عدل الطير نمط طيرانه، قاطعاً الدائرة أحياناً.
كان يشير لي نحو حاصد القلوب. أكان يريد التحدث؟ كان يمكنه قتلي على الفور. إن كانت هذه هي طريقة النجاة، إذن... حسناً. من المؤسف أنني لم أستطع إطلاق الهراء بفم بلانشيت الخاص بي. قد أُجبر على العودة إلى جسدي الاصلي. على أي حال، طالما لم أتعرض لخخز المخ الفوري، كانت لدي فرصة للنجاة. كنت واثقاً من أنني أستطيع التحدث طريقي للخروج من هذا. لم يبدو الأمر منطقياً، لكني ثرثرت بطريقي خلال الكثير من الأمور الليلة.
سيكون هذا ممتعاً، فكرت، متجهاً نحو حاصد القلوب. تبعني النورس. دور جديد! أشخاص جدد لمقابلتهم! واحتمال الموت الذي كان مثيراً. كنت أدمن هذه اللعبة.