إيفرت حمزة (إم سي)
"ألا يختبئ هنا أحد أدمبرا... أليس كذلك؟"
سأل إيفرت النفق مهمساً. لوّح بمصباحه الصغير يميناً ويساراً فغمر الجدران المتسخة بضوه الباهت. كان عليه إحضار مصباح أبيه، فهذا الجهاز لكفيل بإنارة هذا المكان بأكمله. ولكنه سيجذب الانتباه إليه أيضاً. وإنصافاً لهذا المصباح الصغير، فقد كشف أمره في الظلام الدامس أيضاً. وأي شخص، سواء أكان أدمبرا أم عميلاً في جهاز الاستخبارات، سيلمحه بسهولة من الطرف الآخر للنفق. كان يمقت هذا الوضع!
كان يجب عليه الإصرار على البقاء معاً كفريق. ولكنه لم يرغب في أن يدوّ جباناً أمام دين. فهي لا تحمل فكرة عظيمة عنه، ولم يكن يريد أن تتراجع نظرتها إليه أكثر. ليوضح أنه شخص يُعتمد عليه.
"لن يحدث شيء،"
حدّث نفسه.
"هذا صحيح... لن يستغرق الأمر سوى وقت قصير."
كان يجري منذ دقيقتيْن وأسقط حسّاسين. وما زال لديه المزيد ليضعه. إلى أي مدى كان عليه التقدم؟ وأين سيسقط البقية؟ هل كان عليه بلوغ التقاطع التالي؟ أراد العودة إلى الفتيات سريعاً، لكنه لمفق رغب في تأدية عمله بنصف جهد. كان سيلكم نفسه لو تبيّن أن عملاء الاستخبارات تسللوا إليهم لعدم وضعه الحساسات بعيداً بالقدر الكافي. دقيقة أخرى وسيركض عائداً. الفتيات مسؤوليته. وهنّ خارقات أيضاً، حيث تُمثّل قوة دين جهاز إنذار مبكراً، لكنه كان الرجل في فرقتهن.
وكان من المفترض أن يكون الحامي. هذا ما كان أبوه يردده دائماً على مسامعه. ولم يرغب في أن يصيب دين أي مكروه في هذه المهمة. ولا إريند أيضاً. فقد عانين ما يكفي. وإن ضُغط عليهن أكثر، فقد يصبن بالاحباط مثل ريو. كما كان خائفاً من البقاء بمفرده. لكن لم تكن دين بحاجة لمعرفة ذلك. وضع إيفرت باقي الحساسات ودار حول نفسه كبلبل، مطلقاً ضحكة خافتة من الارتياح وهو يركض عائداً إلى نقطة لقائهم.
لم يحدث شيء! بالطبع لن يحدث شيء. فعملاء الاستخبارات منشغلوم بهجمات الأدمبرا. وبينه لم يصل بعد. وكل الأمور آمنة. وماذا لو حدثت كارثة حقاً؟ لقد كن في المراحل الأولى من المهمة. وهناك الكثير مما قد يسير على نحو خاطئ. ثِق بخطة داريو الاحتياطية. لقد بقين على قيد الحياة حتى الآن بفضل داريو. وستكون خطة كبرى من أجل التهديد الأكبر. أكان سلاحاً سرياً أعطاه البروفيسور لداريو؟ لم ير إيفرت أي معدات مخيفة في الحقائب.
أيمكن أن يكون داريو قد طلب تعزيزات؟ لقد لمح داريو من قبل إلى أن فريقهم ليس الوحيد. ومن المنطقي وجود مجموعات أخرى في مدن أخرى. وأراد إيفرت مقابلة أمثالهم، إن وُجدوا حقاً. أضوء؟ أخيراً! لمح بصيص ضوء طفيف يطل من خلف المنحني في الأمام — وكان إيفرت على وشك بلوغ التقاطع. أبطأ خطواته ليتحول إلى المشي، إذ لم يرغب في أن تعرف الفتيات أنه كان يتسرع في العودة للقائهن. تظاهر بالهدوء.
كما رتب شعره إلى الخلف وأصلح هندام ملابسه. ماذا سيقول لهن؟ فكر في جملة رائعة.
"أهلاً دين،"
قال إيفرت وهو يستدير عند المنعطف.
"لم يكن هناك شيء..."
توقف. وتوقف قلبه معه أيضاً. ثلاثة أشخاص وقفوا أمامه. ليس شخصان. كانت دين تعانق إريند. وكلتاهما تلتصقان بالجدار بينما تنظران إلى الشخص الثالث. أهو شخص؟ أم روبوت؟ كانت مصنوعة من المعدن، وتعكس ضوء مصباح دين، فيما تبرز ملامح جسدها الأنثوي على خلفية الظلال.
"بي-بي..."
تلعثم إيفرت، بينما كان عقده يصارع استيعاب المشهد.
"كيف حدث هذا—؟ قوة دين؟ ماذا؟ هاه؟"
"أنا لست تبّولاً،"
قال روبوت، مطلقاً ضحكات معدنية نغمية.
"وليس لدي واحد أصلاً."
"بينو!"
هتف إيفرت. ركّز انتباهه على أدمبرا المطلية بالكروم، مسلطاً طاقته عليها. حوّليها إلى رماد! ملأت الحرارة النفق فجأة؛ فقد عزز المنشط قدرته، مسرعاً تدفق الطاقة. لكن جسد بينو لم يتوهج كما ينبغي للمعدن الساخن.
"ابتعِدي يا دين!"
أدرك إيفرت أنه صاح باسمها الحقيقي بعد أن غادر اللفظ شفتيه. لكن هذا لا ينبغي أن يهم متى ما صهر بينو إلى خباثة مذابة. تمنى ألا تُبطَل قوة دين بواسطة بينو، وأن تتمكن من الابتعاد عن الطريق. قد تُصاب دين بأذى، لعدم توقعها ما فعله، لكنها ستستطيع التجدد. كان عليه قتل هذه الأدمبرا.
"توقف عن هذا!"
صرخت دين.
"لقد فعلت شيئاً لإري—كرواسون. لا تعقّد الأمور أكثر!"
رمش إيفرت، محولاً بصره نحو إريند بينما كان الدم ينبض في أذنيه. بدأ الهواء يبرد. ماذا قالت دين؟ حاول التفكير بينما كان جسده يتوق للقفز إلى الفعل. ترنحت إريند على قدميها، وتمايلت ذراعاه باسترخاء على جانبيها، كأنها سكرانة بشدة. وكانت ستسقط على الأرض لولا إمساك دين به. تذكر إيفرت قول ريو بأنه سُيطر عليه لحظياً بواسطة بينو. أكانت بينو تؤثر على عقل إريند؟ أفتعلت بينو شيئاً لدين أيضاً لتتجاوز رؤية ملاكها الحارس المستقبلية؟
لا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا أخبر أحدهم بينو بقدراتهم... التفت إيفرت إلى بينو مجدداً. فلم تعانِ من أي ضرر ظاهر. وكأن طاقته لم تترك أي أثر عليها. وربما لم تفعل حقاً. لكنه كان محاولاً الكرة مجدداً.
"توقف عن ذلك يا إم سي!"
صيحة دين، وما حملته من يأس، جعلت إيفرت يطيع أمرها بالفعل.
"أه، ألقابكم السرية لا فائدة منها بالنسبة لي،"
قالت بينو، ملوحة بيدها نحو دين.
"أنا أعرف هوياتكم جميعاً. أنتِ أمبر دين ليسكا. والمسكينة التي تعانقينها هي إريند هارتويل — ولم أؤذِها بالمناسبة. قليلاً فقط. ستكون بخير قريباً. وأنتَ —"
التفتت بينو إلى إيفرت "—إيفرت حمزة. كيف حال متجر عائلتك؟"
انكمش إيفرت أمام نظرة عين بينو الوحيدة. فقد كانت تقفز في محجرها كجرذ متحمس. مقززة. كان كيان هذه الأدمبرا بأكمله مقززاً.
"أتهددينني؟"
طالَب إيفرت، متقدماً بخطوة إلى الأمام، مع إبراز صدره. لقد ذكر ريو أن بينو تعرف هويته، فضلًا عن هوية ميرا ودين. ولم يتوقع إيفرت أن تعرفه بينو هو الآخر. لكنه كان بحاجة للظهور بمظهر غير المبال حتى لو كان قلقاً لدرجة الجنون. كانت الأدمبرا تعرف عن عائلته! ما كان ينبغي لهم محاولة خيانة الرداء الأحمر، وبينو، وبقية هؤلاء الأدمبرا الملعونات. كان عليه الوقوف إلى جانب ريو والضغط على داريو ليُبطئ تفكيره ويتدبر العواقب.
ريو! أكان قد خانهما لصالح الأدمبرا حقاً؟ لماذا ظن داريو أن ريو هو الوشاش؟ لم يبد ريو خائناً إن كان حريصاً على سلامتهم. لا بد أنه شخص آخر شارك أسرار مجموعتهم.
"يمكننا الإيقاع بك في عراك،"
قال إيفرت، صارخاً تقريباً كي لا يشرخ صوته. كلماته العالية المرتطمة بالجدران عززت تبجحه.
"ثلاثة ضد واحدة يا أدمبرا. سنحطمك إرباً إن لم تلغي القمامة الشريرة التي فعلتها بإريند."
وحتى وهو يقول ذلك، كان يعلم أن لبينو حلفاء في الظلام. كما أن بينو لم تُطلق الإنذارات التي تركها داريو في المنزل. ولم يُناقش أمر الحساسات أثناء اجتماعاتهم. وهذا يعني أن بينو كانت تحت الأرض بالفعل، مستخدمة مدخلاً آخر، وتنتظرم لخيانتها. كان هناك خائن لعين بينهم حقاً! وهذا يفسر أيضاً سبب عدم تنبيه ملاك دين الحارس لها — فقد كانت بينو هنا طوال الوقت. أسيتقم أصدقاء بينو لعائلتها لو حدث شيء لبينو؟
"نحن... نحن هاجمناها أولاً،"
قالت دين.
"وهذا ما حدث لإريند. لكن بينو وعدت بأن إريند ستكون بخير بعد أن تحدثنا. ارجوك اهدأ."
"ما اللعين؟ أستصدقين أدمبرا؟"
كان إيفرت متردداً في مهاجمة بينو الآن. لكنه لم يكن ينبغي له إظهار تراجعه أيضاً.
"لا داعي للقتال،"
قالت دين.
"أفهمتني؟ أليس كذلك؟ يجب أن تفهم قصدي."
وشددت على كلماتها القليلة الأخيرة. عقد إيفرت حاجبيه. لم تكن دين تتحدث بهذه الطريقة عادة. وكانت تلك النبرة غريبة أيضاً. أكانت تخبره أن تعليمات ملاكها الحارس للسلامة تقضي بعدم القتال؟ ربما لم تقصد بينو إيذاءهن، متجاوزة قدرات دين بمهارة. فقد استهدفت بينو إريند وحدها، تاركة دين بلا مساس — وكان ذلك استعراضاً لقوة بينو. وفعلياً، أصبحت إريند رهينة بينو.
"استمع إلى صديقتك،"
قالت بينو.
"أنا لست عدوتكم. كان مفترضاً بنا العمل معاً، أليس كذلك؟ لكنكم أتيتم إلى هنا مبكراً. بل وهاجمتموني. كنت أحمي نفسي فحسب."
"ماذا فعلت بإريند؟"
سأل إيفرت، ويداه تغوصان في جيبه. كان عليه فعل شيء! فكّر في رمي قنبلة الصدمة الكهربائية من داريو. لن تكون مجموعة الرداء الأحمر غاضبة إلى هذا الحد إن صعق بينو وحدها، أليس كذلك؟ وحينها سيقبض على دين وإريند ليلتقيا بداريو مجدداً. ومن الأفضل أن تكون الخطة الاحتياطية أفضل خطة احتياطية طُبخت في التاريخ، مرجحاً أن مخرجهم البديل قد أُغلق بالفعل مع وجود بينو هنا. والعودة إلى المنزل لن تفيد شيئاً أيضاً.
وإن آل الأمر إلى معتال، فمن الأفضل أن يكون فريقهم مجتمعاً. وعلى الجانب الآخر، أشارت له دين بأن يساير الأمر. لم يكن عليه التسرع عندما كانت سلامة عائلته على المحك. وافترض أن هؤلاء الأدمبرا مجانين لدرجة اللعنة. كان إيفرت يكره عجزه عن فعل أي شيء.
"أعجزت صديقتك مؤقتاً،"
قالت بينو.
"لا داعي للقلق. وأثناء انتظار تعافيها، ربما حان الوقت لطرح السؤال عن سبب وجودكم هنا. لا يمكن أن يكون مجرد مصدفة وجودكم هنا قبل وقت اجتماعنا بفترة طويلة. حتى إنكم بدأتم الحفر قبل وصولي. متشوقون جداً لبلوغ قاعدة بي سي إم، أليس كذلك؟"
"أنتِ هنا بالفعل تحت الأرض، بدلاً من المكوث في المنزل،"
رد إيفرت. كان عليه الخوف من الأدمبرا. الأدمبرا الحقيقيات. وليس تلك المزيفات التي صنعها الثنائي إم. لكن بينو بدت غير مهددة لدرجة لم تجعل إيفرت يجد صعوبة في جمع شجاعته.
"استخدمتِ مدخلاً مختلفاً، أليس كذلك؟ أكنّا مفترضين لنكون طُعماً لأي عملاء استخبارات بالجوار؟ أم خططتِ لنجعلنا نُفعل فخاخ بي سي إم؟"
كان جلياً أنهما تخونان بينو. لكن إيفرت حاول قلب الطاولة، ملقياً باللوم على بينو لتفكيرها في خيانتهم أولاً. كانت بينو بحاجة إليهم — وإلا لهاجمت بغية القتل. وكان على إيفرت استغلال ذلك لصالحه.
"لم أستخدم مدخلاً مختلفاً،"
قالت بينو.
"بل دخلت ببساطة عبر الفتحة التي صنعتموها. أتفاجئون من أن تلك الحساسات المضحكة التي وضعتموها في المنزل لم ترصدني؟"
"أنا..."
تراجع إيفرت للخلف. كان ينبغي لهما توقع أن تكون روبوتات الأدمبرا متطورة تكنولوجياً. ولا بد أنه صحيح أنها اخترقت قاعدة بيانات الشرطة للعثور على ريو — وهذا يعني أن ريو لم يكن الخائن حقاً.
"أظننتم أيها البشر أن بإمكانكم خداعي، أليس كذلك؟"
سالت بينو.
"كل شيء كان مكشوفاً عندما تحدثت إلى صديقكم الضعيف. لقد كان معدل ضربات قلبه مرتفعاً دائماً عندما يتحدث إلي. ولو كان بشراً عادياً، لأصيب بنوبة قلبية."
"نخدعك؟ كلا،"
قال إيفرت.
"ببساطة لم نكن نثق بك يا أدمبرا. لا يمكنك لومنا حقاً، أيمكنك؟"
قامت بينو بحركة غريبة بكتفيها لعلها كانت هزة كتف.
"صحيح، صحيح... لكنكم ما زلتم تخالِفون اتفاقنا."
"هذا لا يعني أن التحالف لا يمكن أن يستمر،"
قالت دين. لا بد أن ملاكها الحارس كان يخبرها بما يجب فعله.
"نعم، لقد بدأنا للتو في الحفر نحو قاعدة بي سي إم،"
قال إيفرت. ربما كان عليه ترك أمر المحادثة لدين، لكنه شعر بالمسؤولية عن مباغتة بينو لهما. أراد فرض السيطرة بوصفه العضو الأقدم في مجموعته والرجل المسؤول.
"لقد جئت في الوقت المناسب تماماً. ما رأيك أن نبدأ الأمور من جديد بصفحة بيضاء؟"
"سأتغاضى عن خيانتكم هكذا فحسب؟"
سألت بينو، بعينها الغريبة التي راحت ترتج بين إيفرت ودين وعكس ذلك.
"من أجل مجموعتينا ونجاح المهمة،"
قالت دين.
"بلا أضرار تذكر، أليس كذلك؟"
أجبر إيفرت نفسه على إطلاق ضحكة خافتة. فانتهت إلى نوبة سعال بائسة. لقد كان فاشلاً في التظاهر بعدم المبالاة.
"باستثناء إر—إم، كرواسون."
أراد الاستمرار في استخدام الألقاب السرية تحسباً لاصطدامهم بعملاء الاستخبارات.
"من الأفضل أن تعيديها سليمة، وإلا سنقتلك."
"تبدؤون من جديد، ثم تهددوني فوراً،"
قالت بينو.
"أأذكركم بأنها هاجمتني؟"
"لم تقصد ذلك،"
قالت دين.
"نحن نأسف لأجل—"
"إن كنت قد تجسست علينا،"
قاطعها إيفرت، آملأ ألا يكون يختار خيارات الحوار الخاطئة. لم يرغب في أن تقوم دين بالاعتراف بالخطأ لأدمبرا. فهذه الحثالة لا تستحق شيئاً.
"فلا بد أنك تعلمين أن كرواسون عضوة جديدة. وهي لا تثق بالأدمبرا وتعتبركم الأعداء. وأنت لم تثقي بنا أيضاً؛ ولهذا أنت هنا مبكراً. ابدئي من جديد — حقاً، هذه المرة. وإن كانت لديك أي شكاوى، فتوجهي بها إلى قائدنا."
"داريو، أليس كذلك؟"
أومأت بينو.
"إنه ليس اسمه الحقيقي حتى. إنه لشخص لزج حقاً، يختبئ في الشقوق ليخفي هويته. نعم، سأقابله. هيا تعالوا الآن،"
أضافت، ملوحة لهما باتباعها في النفق المؤدي إلى داريو والآخرين.
"سنناقش معهم كيفية المضي قدماً."
"سنفعل بالتأكيد."
انطبقت يد إيفرت داخل جيبه على زر الإنذار الذي أعطاه إياه داريو أيضاً. أكان عليه ضغطه؟ أستكتشف بينو الإشارة بجسدها الروبوتي؟ لكن داريو كان بحاجة لمعرفة قدومهم.
"وماذا عن كرواسون؟"
سألت دين. وتابعت قيادة إيفرت للتمسك بالألقاب السرية.
"أعد بشفائها بعد أن يعود تحالفنا إلى مساره،"
قالت بينو، وهي تخطو نحو الظلام. لا بد أنها قادرة على الرؤية بلا ضوء.
"لنذهب يا إم سي."
وجّهت دين مصباحها إلى وجهها لحظة، مؤمية بسرعة قبل أن تتبع بينو، حاملة إريند نصف حمل. ضغط إيفرت على الزر، منبهاً داريو بالمشكلة. ضغطه مرة يعني وجود بينو. ومرتان تعني عملاء الاستخبارات. وتمنى إيفرت أن يكون هذا هو مغزى إيماءة دين. لم يصدر أي رد فعل من بينو. ألا يمكنها حجب الإشارات؟ لسوء الحظ، تعذر عليه استخدام جهاز الراديو الخاص من داريو لإخباره بما يجري نظراً لوقوع بينو على مرمى السمع، لكن كان ينبغي لداريو تكوين فكرة عن المشكلة.
عصر إيفرت عقده لابتداع أي فكرة. ولم يخرج بشيء مطلقاً. ولم يكن بوسعه سوى الاعتماد على داريو. ولعدم رغبته في الشعور بعدم الفائدة، تطوع إيفرت لحمل إريند. فرفضته دين.
"إنها مسؤوليتي،"
قالت دين.
"وهي تبدأ في المشي الآن. أظنها تتمتم بشأن—. إم سي، القنبلة."
"ماذا؟"
نظر إيفرت إلى بينو. أكانت دين تقترح مهاجمة بينو؟ كانت الأدمبرا تقف هناك مباشرة ويمكنها سماع خططهم! لا بد أن ملاك دين الحارس كان مخطئاً.
"تستشعر حساساتي شكل حياة في الأمام،"
قالت بينو.
"عملاء استخبارات؟"
سأل إيفرت، مفعلاً قنبلة صدمة كهربائية. لم يرد أي منهم الوقوع في قبضة الاستخبارات.
"كلا. أدمبرا،"
أجابت بينو.
"وليسوا من رفاقي."