"يبدو هذا لذيذًا جدّاً."
جلستُ على طاولة خارج المطعم، أتأمل طبق الطعام الواسع أمامي. فطور إنجليزي متكامل! شرائح لحم مقدد مقرمشة، نقانق غنية بالعصارة، بيض ذهبي، فاصوليا مملة، طماطم، فطر، خبز محمّص، وتلك الأشياء السوداء المستديرة. كان هذا بودنج الدم. لم أجرّبه من قبل قطّ. يُفترض أنه نقانق دم أو ما شابه. قد يظن البعض أن بودنج الدم طعام عادي، لكنني وجدته غريباً بعض الشيء. لم أكن مغامرًا قطّ فيما يتعلق بالطعام، ولم أجرّب شيئًا دخِل الدم في مكوناته...
لم يكن ذلك دقيقًا تمامًا. لقد أكلتُ الكثير من البشر والمسوخ بصفتي بلانيت؛ لحمًا ودمًا وعظامًا وكلّ شيء. لا المفترض أن يكون بودنج الدم سيئًا للغاية بالمقارنة. غرزتُ شوكتي في شريحة من بودنج الدم وألقيتُ القطعة كاملة في فمي. إما أن تفعل شيئًا عظيمًا أو تبقى في بيتك، كما يقولون. ولم أكن لأعود إلى بيتي قبل أن أنهي وجبتي. كان بودنج الدم... حلوًا؟ أيّ جحيم هذا؟ واصلتُ المضغ.
كان قوامه يشبه السلامي لكنه أعطى طعمًا غير متوقع، كأنه كراميل أو عسل. توقعتُ أن يكون مالحًا. كان ينبغي أن يكون لحميًّا وترابيًّا أيضًا بسبب الدم — ولم يكن أيّ من ذلك. لم يبدو هذا صحيحًا.
"وماذا عن هذا؟"
التقطتُ قطعة من اللحم المقسّم وأخذتُ قضمَة. كان حلوًا هو الآخر. ليس بطريقة اللحم المقسّي بالعسل. طعم هذا أشبه بالحلوى لا اللحم. جرّبتُ النقانق والفطر والطماطم. لم يكن طعم أيّ منها صحيحًا. حتى صفار البيض حمل نكهات الشوكولاتة بالحليب. ما الذي كان يجري بحق الجحيم؟ لعلّ بودنج الدم قد أفسد لساني. احتجتُ إلى الماء لأغسل... ظهر زجاجة ماء فجأة أمامي.
"أه؟ أنا في حلم لعين..."
فسر ذلك المباني العائمة من حولي. كنتُ في مكان مألوف. مكان ما في وسط مدينة لا إسبيرانزا، إن كان عليّ التخمين. تحولت المباني الكبيرة المحيطة بالشارع الواسع إلى كتل راحت تطفو ببطء صعودًا نحو دوامة عملاقة من الظلام في السماء. ربما كان يجدر بي ملاحظة الأمور المجنونة الجارية، وخاصة ذلك الشيء الشبيه بالثقوب السوداء، لكنني كنتُ مركزًا على فطور الإنجليزي المتكامل الذي تبيّن أنه مزيف.
تساءلتُ عمَّا يعنيه هذا الحلم وأنا أرتشف من الكوب. وكما هو متوقع، كان الماء شديد الحلاوة، كأن شخصًا أذنب بنصف رطل من السكر فيه. أحلم أم كابوس؟ كانت فكرتي الشخصية عن الجنة، إن وُجدت يومًا، أرضًا تعج بالحلويات الوفيرة. الآن، أدرك كم كانت تلك فكرة سيئة. مملة للغاية إن كان كلّ شيء حلوًا. أيمكنني تقدير الحلاوة إن لم أستطع تذوق المرارة أو الحموضة؟ أيمكن للمرء أن يكون سعيدًا حقّاً دون أن يختبر الحزن؟
كنتُ أشعر بفلسفة عملاقة وأنا في حلم. انتظر... بما أنني أدركتُ أنني في حلم، فينبغي أن أكون قادرًا على التحكم في الأشياء هنا، أليس كذلك؟ كان ذلك يُدعى الحلم الواعي أو ما شابه. لقد ظهر كوب الماء بالفعل عندما فكرتُ فيه. وماذا عن إكلير؟ لعلّه يتبدو مالحًا في هذه الأرض المعاكسة. ظهر إكلير أمام وجهي، يطفو في منتصف الهواء. قضمتُ طرفه بينما كان يدور. وبشكل مدهش، أو ربما لا، كان طعمه كشرائح اللحم المجففة.
إن هكذا ستسير الأمور، فليكن. أكلتُ فطوري الإنجليزي الحلو وإكلير المالح، مستمتعًا بمنظر عالم يتداعى. لستُ متأكدًا مما يعنيه هذا. أن حياتي العادية تنقلب رأسًا على عقب؟ أن لا شيء بات منطقيّاً بعد الآن، حتى طعم الطعام يتبادل مكانه؟ تفتت المطعم المجاور لي بصمت إلى قطع عدة بينما جذبه الثقوب الأسود صعودًا. لم أشعر حقّاً بقوة الجاذبية للثقب الأسود. لكن رصيف الشارع الذي كنتُ أجلس عليه سرعان ما تبع المطعم إلى السماء، حاملًا طاولتي وكرسيّي معي أنا الآخر.
أنهيتُ أكلتي على عجالة بينما انقلب طبقي في منتصف الهواء. التقطتُ النقانق واللحم المقسّم وسط الأنقاض وجرفتُ كتل الفاصوليا العائمة بيدي. هذا أغرب حلم حلمتُ به قط، فكرتُ، وأنا أمضغ آخر قطعة من اللحم المقسّم بينما كنتُ أتخبط وسط الحطام العائم. تشتت كتل المباني المدمرة عاليًا تدريجيّاً إلى غبار كلّما اقتربت من الثقب الأسود. أكان يجدر بي القلق حيال هذا؟ بالطبع لا. كان هذا حلمًا.
لعلي سأستيقظ فور مروري عبر الثقب. حاولتُ تجسيد أنواع أخرى من الطعام، لكن شيئًا لم يعد يظهر. فكرتُ في إنبات أجنحة. وفي القدرة على الطيران في الأرجاء. وفي تغيير الإعداد الغريب. لم يحدث شيء. استمر صعودي بلا عائق. امتد اللحم المقسّم الذي أمسكتُ به صعودًا قبل أن يمزق نفسه إلى شرائط. طالت أصبعي وذراعي أيضًا. أمر رائع. لم يكن مؤلمًا. بالنظر إلى الأسفل، وجدتُ جذعي وساقي يمتدان إلى نحو عشر أقدام.
وأكثر. انشطر جسدي المُمطّط إلى نصفين حول الخصر. المزيد من القطع. سرعان ما أصبحتُ أحجية صور مقطوعة. جعلتُ إرادتي تتماسك لأبقى قطعة واحدة، محاربًا ضباب العقل الطافي لأرض الأحلام. كان جسدي ممزقًا، كأنني مررتُ عبر آلة تمزيق ورق، لكن كل القطع بقيت في شكل بشري تقريبًا. خبا يوم مشمس بينما اقتربتُ من الثقب الأسود. دار كلّ شيء في زوبعة عنيفة، كأن العالم بأسره كان يُطرد إلى السماء.
وسرعان ما حلّ الظلام الدامس. والآن ماذا؟ مزق انفجار مفاجئ من الضوء الظلام. لقد أعماني الانفجار العظيم اللعين هذا! كيف كان هذا ممكنًا، علمًا بأن عينيّ قد تفتتتا؟ كما لم أتوقع أن أتمكن من الحلم بضوء ساطع إلى هذا الحد. حامياً وجهي بذراعيّ المشوّهتين، أدرتُ نفسي العائمة بعيدًا عن الضوء. أهناك آخرون؟ عدة أضواء وامضة بعيدة. ازدادت سطوعًا مع كل ثانية تمر. أكانت تقترب؟ أم أنها...؟
جعلني شيء قادم من خلفي أوقف أفكاري. امتدت خيوط متوهجة نحو الخارج، يُفترض أنها من كرة الضوء التي ابتعدتُ عنها. سارت نبضات من الضوء عبر الخيوط، مذكرة إياي بالألياف الضوئية المصورة في إعلانات الإنترنت فائق السرعة. لقد رأيتُ هذه الخيوط من قبل. كلا، ليس من الإعلانات الغبية. تلك اللوامس الشبيهة بالشعر تحديدًا... كرة الضوء الساطع المزعجة تلك... شكل هذه الكتلة اللزجة الغريب من جسدي...
لقد كنتُ في هذا المكان من قبل، فكرتُ، مستديرًا لرؤية النواة. النواة الاصطناعية. كان هذا ما هى عليه. كنتُ في بُعدها أو أياً يكن، على غرار امتلاك أريند المخيفة لمساحتها الخاصة في عقلي. عادت ذكريات لقائي الأول بالنواة في موجة جارفة. لقد لفتني النواة بلوامسها وجذبتني نحوها. أريند المخيفة، مفعلة قفازها الذهبي على يدي، مزقت الخيوط وحررتني. وكان هذا كل شيء، على ما أظن؟ أكان يجدر بي السماح لها بأخذي حينذاك؟
أكانت أريند المخيفة ستُطرد من عقلي؟ ربما حرمتُ نفسي من علاج. لكنني لم أكن منفتحًا للغاية على فكرة امتصاص كرة ضوء لوعيي. لم يذكر داريو أن هذا كان مفترضًا حدوثه. لم يشارك أيّ من طامحي الأبطال مثل هذه التجربة؛ لقد كان حدثًا مهمّاً للغاية بحيث لا يمكن إبقاؤه طي الكتمان. كان دين ليخبرني به بالتأكيد. لابد أن ظهور النواة الاصطناعية في عقلي أمر خاص بي وحدي، نظرًا لأنني كنتُ بطل القصة.
أندومبرا ونواة اصطناعية. اثنان في واحد، وربما الفريد من نوعه. لقد كنتُ — (رد فعل غريب منك تجاه هذا الوضع...) قالت ناعمة بصوت هادئ في عقلي. لقد ملأتني بشعور بالسلام. لكن الصوت كان قويّاً أيضًا، مهتزّاً لجسيمات وجودي الكتلي على الرغم من الهدوء الذي غلفني. (رأسك دائما... نشط هكذا.)
"النواة؟ أأنتِ هذه؟"
سألتُ، رغم أنني لم أمتلك فمًا لأتحدث به. تلصصتُ عبر الفجوة بين ذراعيّ المتهدلتين. كانت النواة ساطعة للغاية بحيث يصعب النظر إليها. أشد سطوعًا الآن.
"يمكنك التكلم؟"
أكد هذا بشكل فائق أنني مميز. سيكون داريو أول من يوجهنا حول التحدث إلى أنواتنا. قد يكون هذا ورقة مساومة مع البروفيسور لـ... (أيمكنك إرخاء عقلك لحظة يا بني؟) نبض الضوء بينما تحدثت النواة.
"لستُ ابنك."
كائنات مزعجة تسكن عقلي، هذه النواة وأريند المخيفة. كيف لي أن أخطط بينما كنّ يعلمن بكل ما أفكّر فيه؟ (أنت ابني. وأنا أمك من وراء النجوم.)
"أمّي؟ الأم النواة...؟"
ترددت أصل أساطير الأم النواة التي اعتاد أبي أن يرويها لي في أذني. هبطت نيزك من مكان ما خارج النظام الشمسي لم تستطع العلماء حسابه على الأرض أثناء حرب الأندومبرا. شظايا الأم داخل هذه النيزك شقت طريقها إلى أشخاص عشوائيين. كان حاملو النواة الأوائل أقوياء بشكل لا يصدق، يحاربون إزهارات أرجوانية ممتدة عبر الدول وآلاف المسوخ العمالقة. مع اقتراب حرب الأندومبرا من نهايتها، تخلى حاملو النواة أولئك عن شظايا الأم لتشكيل الأم النواة المخفية داخل الخلية.
تقنيًّا، لم يتخلى عن أنواتهم فحسب؛ بل ماتوا جميعًا. وحدها حفنة من الجيل الأول الشبيه بالملوك من حاملي النواة لم تضحِ بحياتها لتشكيل الأم النواة، محتفظة بشظايا الأم لحراسة الخلية أثناء تطورها. أنتجت الخلية الجيل القادم من حاملي النواة منذ ذلك الحين. سأغضب بشدة إن كان هذا يعني أنني لا أستطيع التخلص من النواة في صدري دون أن أموت. (أنا... الأم النواة!) أومض ضوءها ساطعًا لدرجة أن كلّ شيء تحول إلى اللون الأبيض لحظة.
عمل رائع على الاستعراضات هناك. مع انحسار الضوء، تابعتِ النواة، (وأنت أحد أبنائي الكثيرين الذين أحميهم من المخاطر وراء الحجاب. تلك واجبي كأم لك.)
"أهذه خدعة أم ماذا؟ أنت مجرد نسخة اصطناعية. لستِ الشيء الحقيقي."
(لكنني الأم النواة. أخذ أشقاؤك شراذم من كياني لإنشاء أنواتهم الخاصة. أقدر إصرار أبنائي على إيجاد طريقهم الخاص للبقاء، للوقوف على أقدامهم. ربما أنشأوا نسخًا أضعف، لكن المصدر واحد. كلّ شيء يتصل بي. وأنا أتصل بالنجوم.)
"إذن، كان داريو يقول الحقيقة بأن منظمتهم تمتلك شظية أم."
لم يعجبني كيف أشارت النواة إلى البروفيسور والعلماء الآخرين باعتبارهم "أشقائي".
بدا أنها تعتبر الإنسانية جمعاء أشقاء. لستُ متأكدًا مما كان يُفترض أن أناقشه مع هذا الشيء. علاج بذريتي؟ لكنني لم أستطع بشكل ما أن أجعل نفسي أثق بالنواة. لقد حاولت امتصاصي. لم أثق بأريند المخيفة أيضًا، لكنها كانت أسهل بكثير في الحديث معها. ربما كانت تلك قوى الأندومبرا الخاصة بها في العمل.
"لماذا تتحدثين معي؟"
سألتُ.
"لماذا لم تقتربي من الآخرين ذوي النوات الاصطناعية؟"
(جسدك ساحة معركة يا بني،) قالت النواة، مطلقة المزيد من اللوامس. (كيان آخر يسكنه.)
"كان الأندومبرا هنا قبلك. أستمحينني هدمًا لأنني مبذور بـ'هذا الخطر القادم من وراء الحجاب'، كما تسمينه؟"
حدقتُ في خيوط الضوء المتكاثرة التي غزت الظلام ببطء. لم يقترب أيّ من اللوامس مني هذه المرة، دافعة إلى الخارج بدلًا من الالتفاف حولى. (قد تنجو بعد. إن... سمحتَ لي بالمساعدة.) كان يجدر بي قبول مساعدتها. كان يجدر بي طرح المزيد من الأسئلة. كان يجدر بي الاحتفال. لكن النواة كانت تنبعث منها أجواء مشبوهة. لماذا لم أستطع الوثوق بها؟ تذكر كل مساعدتها. لقد أعادت النواة تحورات جسدي.
كما تحكمت في هياجي في الأرصفة. كان يُفترض بحاملي النواة أن يكونوا الأخيار. هل تماهيتُ بالفعل مع الأندومبرا لدرجة أنني أصبحت معارضًا للنواة غريزيًّا؟
"أيّ مساعدة يمكنك تقديمها لي؟ أيمكنك إعادتي بشريّاً من جديد؟"
فور أن أنهيتُ السؤال، تسللت الشكوك عما إذا كان هذا ما أردته حقّاً. لقد افتقدتُ حياتي العادية. لكنني استمتعتُ كثيرًا بحياتي الجديدة، بما في ذلك تمزيق البشر إلى أشلاء. لم أكن أخفي ذلك عن النواة. (لا تستسلم للإغراءات يا بني. ليست هذه طبيعتك. أن تمتلك عيوبًا فهذا بشري. وأن ترتفع فوق تلك العيوب بشري أيضًا. المعتدون من الجانب الآخر يزرعون عيوبك حتى تصبح كيانك كله، وما ينبغي أن يكون كذلك.)
فهمتُ إلى حد ما سبب عدم حبي للنواة.
"أنا... لا أعتبر نفسي معيبًا."
محق بحق الجحيم، لسنا معيبين. توهجت يدي اليمنى بذهب ساطع بينما تجسدت خطوط المخالب. ظهرت قطع معدنية من العدم واصطفّت في مكانها، محيطة بذراعي. أشارت يدي، من تلقاء نفسها، نحو النواة بينما استمر القفاز في التشكّل. كيف تجرؤين على القديم هنا وبيع هراءك؟ كائن مزيف مثلك يدعي امتلاك القدرة على طردي؟ كم هذا مثير للسخرية. سأضحك الآن.
"أريند المخيفة؟"
سألتُ بينما تردد ضحكتها صدى. وأنتِ! أشار مخلب إلى صدري. لسنا أغبياء. ومع ذلك، سمحتِ لنفسك بالتشتت؟
"تشتت؟"
استدرتُ. توجهت خيوط النواة إلى الأضواء البعيدة. كانت تحاول التواصل معها. لم أكن أعلم ما يُفترض أن تكونه — قد تكون أنوات طامحي الأبطال — لكن أريند المخيفة لم ترغب في نجاح نواتي. وماذا عني؟ أأتحالف مع النواة؟ أم أريند المخيفة؟ ما زلتَ تتمادى في كونك غبيّاً! يجب أن أنجو أنا وأنت! توقفي عن طلب المساعدة! سبحتُ عبر أنهار الظلام لأصل إلى الضوء المتدفق. مستخدمًا القفاز الذهبي، قطعتُ يمينًا ويسارًا، مقلماً الخيوط في طريقي.
كانت أربعة أضواء بألوان مختلفة الأقرب إلينا — وكانت هذه أهداف نواتي. لم تكن لدي فكرة البتة عما سيحدث، لكن أريند المخيفة كانت قلقة. ربما كان يجدر بي القلق أنا أيضًا. (يا بني، ما زلتَ تستمع إلى هذه الغاصبة. أنت تعلم أن هذا الكيان لا يجلب لك خيرًا.) لقد جلبت الكثير من الخير، جاء رد أريند المخيفة. لكانت أريند ميتة دونه. (إنها تحفظك لأخذها الخاص،) قالت النواة لي، رافضة الرد مباشرة على أريند المخيفة.
(أنت تعلم أن هذا صحيح. لماذا تساعدها؟)
"ماذا تفعلين أنتِ إذن؟"
سألتُ، ضاربًا بعنف على الخيوط. تلاشت خيوط طويلة إلى العدم بينما قطعتها.
"اشرحي لي لأستطيع اتخاذ قرار!"