الرند الفصل 151 — الاجتماع تلو الاجتماع تلو الاجتماع

اقرأ الرند الفصل 151 — الاجتماع تلو الاجتماع تلو الاجتماع باللغة العربية على مانجا تايم.

امبر دين ليسكا

⟦1⌋ تفحّصت أمبر دين ساعتها. الثالثة بعد منتصف الليل وثلاث وثلاثون دقيقة. أبعدت يدها وأطالت النظري في جسد أريند الساكن في حجرها، وكانا في المقعد الخلفي لسيارة مستأجرة. كانت ميرا في مقعد القيادة تسترق النظر من النافذة المواربة باستعمال منظار مقرب. ربتت دين على شعر أريند. لا تتركها أريند تفعل هذا عادة، فصديقتها المقربة تكره اللمس. لكن روح أريند كانت في جسد بينو حينها، فلا شيء يمنع دين من تخلل أصابعها شعر أريند الأسود.

خفف هذا من توتر دين، كاحتضان دماتها حين كانت طفلة. ماذا تفعل ريو؟ سالت دين، والتفتت يسار بالكاد لترى النافذة المعتمة بشدة. لم تستطع رؤية شيء تقريباً في الخارج. وصل ريو قبل عشر دقائق تقريباً. أذهب إلى غرفته؟ كلا. ما زال يروح ويجيء كالأبمق. قالت ميرا. لعله يشحن نفسه شجاعة قبل لقاء أريند، أم، بينو. أجل، سأكتفي بمناداتها بينو لئلا يختلط الأمر. أيكون هذا فخاً؟ أينتظر ريو داريو أو شخصاً آخر ليصل؟

لا يقول غيب شيئاً، لكني بعيدة أيضاً عن شقة ريو. لن يحمي غيب بينو. لم يخبر داريو يوهان بشيء. انتابني شعور بأن داريو لا يثق بي كثيراً. لعله يظن أنني تواصلت مع أدومبرا للمساعدة في إيجاد كيلسي. ألن يشك داريو في يوهان أيضاً؟ أنت ويوهان… مم، مقربان، لاحظت ذلك. مقربان، ها؟ نحن مجرد صديقتين. ردت ميرا بسرعة. أظن أن داريو ربما زرع أجهزة تنصت في شقة ريو، لكن احتياطاتنا كافية. كانتا قد أنزلتا بينو على بعد خمسة شوارع.

ارتدت معطفاً واقياً من المطر وقبعة عريضة الحواف مسدولة، ومشت بينو نحو شقة ريو. بدت ملفتة للنظر، لكن الأمر كان سيكون أكثر إثارة للريبة لو تجولت في الحي بلا ملابس. لحسن الحظ، لم تقابل أحداً في طريقها إلى المبنى. نزعت بينو تنكرها الذي اشتريتاه من متجر للسلع المستعملة في الطرف الآخر من المدينة وألقته داخل حاوية نفايات قبل صعود السلام. استمر الحظ حليفهم لعدم وجود أحد في الجوار.

استطاعت بينو الدخول بلا مشاكل مستخدمة مفتاح شقة ريو الذي نسخته ميرا اليوم السابق حين اقتحمتها. كانت المسألة مجرد انتظار عودة ريو. ليتنا تمكنا من ركن السيارة بعيداً، قالت ميرا. أدركتا بالتجربة استحالة فصل بينو وأريند لأكثر من شارعين. تتبعتا بينو في طريقها إلى هنا، محافظتين على مسافة آمنة ورائهما. لكنني لا أظن أن داريو سيحاول فعل شيء، تابعته ميرا. يتوقع وجود رفاق لبينو يحومون هنا، يحرسون أية حركات مريبة.

لا يمكنه المجاطرة بمقابلة هؤلاء صدفة والدخول في عراك مع الرداء الأحمر دون معرفة المزيد عن جماعتها. أولويته حماية تجارب البروفيسور مع تواري عن الأنظار. حسن، أوليته الجديدة هي الحصول على بيانات بي سي إم، قالت دين، التي يظن أنها تحوي تصاميم لسلاح مضاد لأدومبرا. أندع بي سي إم تأخذها حقاً؟ ليس أمامنا خيار. لكن بإمكاننا نسخها. وافق يوهان على المجيء معنا، لحسن الحظ. أجل، أجل.

سيتولى نسخ البيانات وإعطاء ملف تالف لداريو والبروفيسور. على الأقل، لن يحصلا على تلك القشات المهمة. من يدري ما الذي—أه! صعد ريو! وأخيراً، وجد شجاعته للقاء بينو. ليتنا نستطيع التنصت على حديثهما، قالت دين. أغلقت ميرا النافذة. وأنا أيضاً. كان سيكون مضحكاً سماع ريو وهو يتظاهر بالشجاعة. لكن يوهان مشغوك للغاية عن إحضار جهاز تنصت لنضعه على بينو. شرعت في تقليب تطبيق سنيبت في هاتفها.

اعتبرت دين ذلك دلالة على عدم رغبة ميرا في الكلام أثناء الانتظار. نظرت دين إلى اليمين. كان غيب هناك، كعادته، طائراً مستديراً من العاج والريش، يتوهج بلا إضاءة تنير جو السيارة المعتم. احتضن جسده المستدير بجناحين صغيرين وهو يدور في الهواء، مطلاً على دين بعينين كالثقوب السوداء. أستكون هناك مشكلة، يا غيب؟ سألت دين في سرها. نقر غيب بمنقاره الصغير. لم تكن دين متأكدة أكان هذا رداً أم مصادفة تزا منتصف تفكيرها في سؤال.

لم يسبق لغيب أن خاطبها قط. كان يكتفي بإعطاء التعليمات والإصرار عليها إن لم تطعها فوراً. بلا تفسير. بلا جدال. إن ظل غيب صامتاً، فهذا يعني أن شيئاً لن يسوء. مضى اللقاء المبكر مع أورون بسلاسة؛ ولم يصدر عن غيب حتى صوت واحد. حثت دين نفسها على الاسترخاء والثقة بغيب أكثر. أثبت غيب نفسه مراراً وتكراراً، ومع ذلك، لم تستطع دين كف نفسها عن القلق حين يصمت غيب. بدا الأمر جنونياً، لكنها فضلت كلام غيب لأنه يعني أن الخطر ماثل هناك.

كانت دين خائفة على صديقتها المقربة. صديقتها الحقيقية الوحيدة. أستجدان طريقة لعلاجها يوماً؟ لن أدع أدومبرا تأخذك، وعدت دين بإخلاص وهي تلامس وجه أريند. كان هذا أقل ما يمكنها فعله بعد أن أنقذتها أريند مرتين. شعرت دين بمسؤولية جزئية عن تحول أريند إلى أدومبرا. ينبغي أن يقع اللوم بوضوح على الثنائي إم. وبالتوسع في الأمر، أمكن لدين إرجاع السبب المباشر إلى كيلسي نظراً لأن الثنائي إم كان يبحث عنها؛

وكانت دين وأريند ضحيتين جانبيتين، بريئتين جرهما سوء فهم أبله وتصادف مؤسف. لكن حقيقة بقاء دين على قيد الحياة بفضل تحول أريند إلى أدومبرا ظلت قائمة. وفقاً لقصة أريند، كان أحد أتباع أدومبرا التابعين للثنائي إم على وشك الاعتداء جنسياً على دين قبل قتلها. كانت دين مدينة بحياتها لأريند—ولم ترغب في أن تكون مدينة لأحد. أكثر من رد الجميل لأريند، شعرت دين بأن من مسؤوليتها الاعتناء بصديقتها المقربة.

كانت دين الأكثر صلابة بينهما. والأكثر مسؤولية. وثقة. ولها قلب أقوى. كانت دين الجدار المتين الذي تستند إليه أريند أثناء صراعها للحفاظ على سيطرتها على نفسها. مدت دين يدها نحو يد أريند اليمنى، متشبكة الأصابع قبل أن تقبض عليها بقوة. وخزت البلورات التي على راحة أريند بشرة دين. سنحصل على أقراص لك قريباً، فكرت دين. كان مدعاة للاطمئنان نجاحهم في إقناع داريو بالحصول على مزيد من الأقراص من البروفيسور.

وسيحصلان على منشطات أيضاً. أيكون لتلك تأثير على أريند؟ مع ذلك، انشغلت دين أيضاً باحتمال كون كشف يد أريند لداريو خطوة خاطئة. فقد رسم ذلك هدفاً على ظهر أريند. ماذا لو أرسل البروفيسور أشخاصاً لخطف أريند وجلبها إلى مختبر؟ لم تستطع دين مرافق طوال الوقت لحمايتها. متى اكتشف البروفيسور كون أريند من أدومبرا، سيقتلونها. أو يجرون عليها مزيداً من التجارب. لم تعارض دين خطة أريند بالشدة التي أرادتها تفادياً لخلق شرخ بينهما.

كان آخر ما تريده دين هو إبعاد أريند. ربما استغل أدومبرا في رأس أريند خلافاتهما لإقناعها بالتخلي عن إنسانيتها. كان على دين أن تظهر دائماً كخيار أفضل من أدومبرا. كوني مرساة أريند نحو الإنسانية. كوني سببها للاستمرار في القتال من أجل عقلها بدل الاستسلام لأدومبرا. وافق آل فليتشر على خطة أريند لإظهار يدها لداريو. أثنت ميرا على أريند لاكتسابها شجاعة. رأت كيلسي أن الأمر محفوف بالمخاطر، لعدم معرفة رد فعل البروفيسور، لكنه يستحق العناء.

كانت لهن مصالحهن الشخصية—أردن من أريند الاستمرار في معاملة كيلسي بقوة رابطها. أبطلت الأقراص بذر أريند كلما استخدمت قوى أدومبرا، لتستطيع مواصلة الارتباط بكيلسي. لو كان الأمر بيد دين، لما ساعدت أريند كيلسي. ذهبت الأقراص سدى إن عادت أريند لترقية بذرها بالتحول مجدداً. عارضت دين أيضاً العمل مع جماعة داريو لاضطرار أريند إلى التحول إلى بينو. تركت دين يد أريند ولمست صدرها، شاعرة بتعرجات النواة الاصطناعية تحت ملابس أريند.

لعلها خيالاتها، لكن دين أحست بدفء وود. امنعي أدومبرا من السيطرة على أريند، دعت شاعرة باتصال مع نواة أريند. هذا جنون… تمتمت ميرا. ما الأمر؟ مالت دين إلى الجانب لتنظر إلى شاشة ميرا. بدا مقطعاً لتقرير إخباري. رفعت ميرا صوت هاتفها. … عدة جثث داخل هذه المنشأة، قال المراسل مشيراً إلى منشأة راقية عبر الشارع ورائها. حوفظ على اللافتة المكتوب عليها بلاك آوت بإضاءة زرقاء خافتة. ركنت عدة سيارات شرطة خارج النادي.

أبعد الضباط الحشود المتجمعة وهم يطوقون المنطقة بأشرطة صفراء. كانت دين قد سمعت بهذا النادي من قبل، وهو حديث العشاء قرب الشواطئ الفارهة في الجانب الغربي للمدينة. أدعوتها أدريان إلى هناك من قبل، أم أن شقيقتها هي من زارته؟ لم تأكد السلطات بعد أن هذا هجوم لأدومبرا، تابع المراسل. لكن الشهود الذين قابلناهم يؤكدون جميعا رؤية جثث ممزقة بعنف لا يمكن أن يكون إلا عمل وحش. لا توجد مشاهدة فعلية لأدومبرا.

أكرر: لا توجد مشاهدة مؤكدة بعد. جعدت دين جبينها. هجوم لأدومبرا؟ أطلقت نظرة نحو ميرا. لست أنا. كنت معكم طوال الساعات الماضية. للتسجيل، لم أقم بتمزيق بي سي إم بعنف. قاتلت الرجال الذين أطلقوا النار علي. لقد استحقوا الموت. لم أكن أتهمك، قالت دين، رغم كون ذلك أول ما خطر ببالها. كما لم تجدد نقاشها مع ميرا حول أخلاقية مهاجمة مقرات بي سي إم. ليس شقيقتي أيضاً. أرتَت ميرا ديناً فيديو آخر على هاتفها.

كان لامرأة ذات قرون جالسة على أريكة وتشاهد التلفاز. زرعت كاميرا في شقتنا بينما كانت كيلسي نائمة. مجرد احتياط. أنا متأكدة أنها لن تمانع. غالباً ستفعل. تساءلت دين إن كان بمكانها تثبيت كاميرات في شقة أريند لمراقبتها. ضحكت ميرا. صحيح هذا. ستهرب كيلسي مجدداً إن علمت بالأمر. لكني أستطيع الاطمئنان لمعرفتي أنها لا تعبث في الخارج محطمة نادياً براقاً وتقتل أثرياء يتعاطون المخدرات أو شيئاً من هذا القبيل.

إن كان هذا صنيع أدومبرا حقاً، فلا بد أنه هرب من سجن بي سي إم. معك حق على الأرجح. سيُتعقب هذا الأدومبرا ويُقتل قريباً من قبل بيد. بشأن كيلسي… عت دين شفتها. أتحادث ميرا بشأن هذا؟ لم تكن تطيق ميرا أو تثق بها، لكن ميرا كانت الوحيدة التي ستتفهم. مالها؟ ألاحظت أي تغييرات في شخصيتها؟ فروق بين الآن ووقت اختفائها؟ تسألين إن كان أدومبرا قد أثر عليها. جلست ميرا بعرض المقعد لتلتفت مواجهة دين في الخلف.

أم تقولين إن أدومبرا ما زال يسيطر على كيلسي؟ أنا لا— لأني كنت أفكر في ذلك. رمشت دين. حقاً؟ كيف هذا؟ تنفست ميرا الصعداء. تفاصيل صغيرة. بعض التغييرات التي لاحظتها. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنها بدت فاقدة لأجزاء من ذاكرتها أيضاً. أنا… لا أريد الخوض في التفاصيل، لكنه ليس مجرد نسيان عاد. أهكذا إذن…؟ حدقت دين في أريند. لم تكن صديقتها المقربة نسّاءة. لا أدري أكان ذلك بسبب بذر كيلسي، قالت ميرا.

من المحتمل أيضاً أن بي سي إم دمروا دماغها بتجاربهم المجنونة. نظرية أخرى لدي هي أن الصدمة جعلتها تكبت شتى الذكريات. أود تصديق أن الأسباب كلها غير ذلك، لكن، على الأرجح، إنه أدومبرا اللعين في داخلها! أتظن…؟ آمل ألا تغضبي من هذا السؤال. أتظن… أن أدومبرا يخاطبها؟ أه، مائة بالمائة. انتفضت دين مندهشة. حقاً؟ لكني ظننت أن—؟ تكذب كيلسي بوقاحة كلما ادعت عدم وجود تواصل بينها وبين تلك القطعة من القاذورات.

أَنُخْبِر أريند؟ سالت دين، وعرفت ما سيكون عليه ردها. لحسن الحظ، كانت ميرا تشاطرتها الرأي. ماذا؟ مستحيل. حينها سيُدرك أدومبرا الذي في داخلها الأمر أيضاً. أتظنّين أن أريند تخاطب أدومبرا الخاص بها أيضاً؟ أظن ذلك… قالت دين بهدوء. كانت دين على يقين من كذب أريند بشأن أدومبرا خاصتها، سواء أكان ذلك خجلاً أو رغبة في ألا تقلق دين. أملت دين ألا تدع أريند نفسها تنجر وراء إقناعات أدومبرا.

يصعب مساعدة شخص لا يتسم بالصدق التام، لكن ذلك اللعين بداخل رأس كيلسي أربع وعشرين ساعة طوال تواجدي هنا. ينطبق الأمر ذاته علي وعلى أريند. إنها معركة عسيرة. بل يكاد يكون كفاحاً خاسراً، قالت ميرا، متنهدة وهي تنظر إلى أريند. أريند وقدرة رابط بينو الخاص بها هي الفرصة الوحيدة لعلاج كيلسي الآن. إن لم ينجح ذلك… فلن أتخلى عن كيلسي أبداً. إنها شقيقتي، وسأكون هنا من أجلها. أعد أريند شقيقتي أنا أيضاً.

لن أتركها. يا ميرا… أرى أن نضع خطة لاحتمال سيطرة أدومبرا الخاص بأريند أو كيلسي عليهما. يبدو الأمر أرجح في حالة كيلسي لحدوثه من قبل. لن نخبر أياً منهما بامتلاكنا خطة طوارئ كي لا يعلم أدومبرا بذلك. نظرت ميرا في عين دين مباشرة. وما تلك الخطة…؟ لست متأكدة بعد. سيطالبنا الأمر بالبحث عن أمور أخرى—أه! لقد عُدت! اعتدلت أريند في جلستها فجأة. أريند! لقد عُدت! عانقت دين صديقتها المقربة.

أجل، هذا ما قلته للتو. تقنياً، لم أذهب حقاً أو أي شيء. جسدي لا يزال هنا و— كيف سير الأمور؟ سالت دين. ابتسمت أريند. بلا عقبات تذكر. جعلت نفسي كبينو تُخدع في الكشف عن موقع خاطئ. إنه وقت الجد حقاً غداً، قالت ميرا. تبقى خطتنا على حالها. سأذهب معك كأريند. في منتصف المهمة، سأستدعي بينو وأواجه ريو بشأن الخيانة. سأفرض نفسي، كبينو، على فريقكم لكوني وحدي من يعرف الاتجاه الصحيح. سنقابل كيلسي وننقذها، مظهرين قدرة بينو على علاج أدومبرا لداريو.

ستذهب كيلسي مع بينو.