«يا إريند أيتها العزيزة»، قالت أمي: «ربما لا يكون صحيحاً وصف القصة بالممتعة. حسناً، أظنّ أنها كذلك فعلاً. لكنها مأساوية أيضاً. بدرجة كبيرة».
«ودراميّة للغاية»، قلت أنا: «يمكن تحويلها إلى فيلم».
«أوه، أنت وخيالك الواسع»، قالت أمي: «أتذكّر أن حلم طفولتك كان أن تكوني مخرجة أفلام. أراودك بعض الشكوك بشأن كلية الحقوق؟ أم إنك شاهدت الكثير من الأفلام مجدّداً؟»
توجّس وجهي عند ذكر ماضيّ. لم أكن أُحبّ طرح الأمر لأنه قد يلمح إلى حقيقتي وراء الوجه الذي أرتديه.
«ليس حقاً. أنا مصرّة على أن أكون محامية يا أمي. بالكاد أجد وقتاً هذه الأيام لأي شيء آخر مع كل واجبات المدرسة».
والقتال والقتل والبجاة، أضفت في سرّي.
«أخبري دين كيف حصلت على عينيك. كانت تسألني عنهما».
«أنا آسفة إن كنت فضوِلية أكثر من اللازم، السيدة هارتويل»، قالت دين وهي ترمقني بنظرة حادّة.
كانت تعلم أنني أستغلّها لتجنّب الحديث عن حياتي العاطفية. أو انعدامها بالأحرى. لم تسألني عمّا حدث لعينَي أمي.
«من النادر أن يلتقي المرء شخصياً بشخص يملك عينين اصطناعيتين بالكامل».
«هذا متوقع يا عزيزتي»، قالت أمي: «مرّ عامان فقط منذ توفّر نماذج بسعر معقول للعامة. كانت العيون الاصطناعية الكاملة حكراً غالباً على الجيش ووحدة بَيد».
وأشارت إلى عينيها بينما تحول لون حدقتيهما من الأزرق إلى الأحمر، ثم إلى البنفسجي.
«لكن هاتين لا تتوفران في أي مكان. نموذج قديم جداً تعود أصوله إلى ثمانية أعوام مضت».
«ثمانية أعوام؟»
كررت دين بدهشة.
«وأنت ترتدين هاتين طوال هذه المدة؟»
هزّت أمي رأسها.
«هذا الزوج نموذج أولي صنعته صديقة عزيزة لي، تدعى يودورا، قبل ثلاثة أعوام من بدء ارتدائي لهما. كانت إحدى كبار مهندسي شركة غريفز».
«ألم تعد تعمل لدى غريفز؟»
«لا...»
حرّكت أمي الثلج في كأس مشروبها الغازي وتنهدت.
«رحلت يودورا في حادث مؤسف قبل خمسة أعوام. انفجار في أحد مصانع غريفز. كنت هناك أيضاً للتفتيش حين وقع».
ودلّكت صدغها. كانت دين سريعة البديهة.
«قبل خمسة أعوام؟ وارتديتِ هاتين... أفقْتِ عينيكِ في ذلك الحادث؟»
«لم أكن قريبة من الانفجار، لكن العصف هزّ المصنع بأسره، متسرباً بالدمار إلى كل مكان. انكسرت الأنابيب ورشقت مواد كيميائية ساخنة. حماني جيلبرت، مشرفي. غير أن القطرات تطايرت على عينيّ. لم ينجُ جيلبرت. وأُصبت بالعمى».
غطّت دين فمها.
«يا لها من فجيعة!»
وركلتني تحت الطاولة.
«إريند، هذه ليست ممتعة على الإطلاق».
هززت كتفيّ.
«لم أقصِد شيئاً سيئاً بذلك. الممتع يمكن أن يشمل أشياء كثيرة مختلفة. وأنا متأكدة من أنك لا تجدين شخصاً آخر يملك سبب أمّي في امتلاك عينين اصطناعيتين. وقد ذكرت أمي أيضاً أنها مأساوية، وهي كذلك حقاً».
كنت أغير من ماضي أمي. كان أشبه بنشأة بطل خارق إن رأيت واحدة من قبل. مقارنة بقصة نشأتي أنا ككائن أدومبرا... انتظر لحظة. ما حدث لي كان رائعاً أيضاً، الآن بعد أن فكرت في الأمر. أن أكاد أُقتل على يد أدومبرا وينتهي بي المطاف لأتحول إلى واحدة منها؟ حسناً، كان ذلك أقرب إلى قصة شرّيرة. لكنها تظل رائعة. أروّع؟ بصفتي فتاة في الثامنة من عمرها بلا عمل ولا خطط للمستقبل، كان أول ما يخطر ببالي عندما سمعت أن أمي أُصيبت بالعمى هو: هل ما زال بإمكانها إعانة مؤخرتي العاطلة؟
كنت أعلم أن لديها استثمارات وما شابه، لكني لم أكن أدرك كم تبلغ ولا إلى متى ستدوم. وكان الخاطر الثاني هو أنني لا أريد رعاية أمي الضريرة. ليس لأنني لا أود بذل جهد كتعاضد لقاء تربيتها لي، بل لأنني أمتلك موهبة في أن أكون غير مسؤولة إن اعتمد عليّ أحدٌ ما. ولو كنت ضريراً، لما وثقت بشخص مثلي ليكون مقيماً على رعايتي. لقد كان راحة هائلة بجنون عندما اتصلت أمي لتخبرني أنها ستخضع لعملية زرع عيون اصطناعية.
كنت ألتهم الكثير من علب مثلجات الشوكولاتة، متوترة باحتمال انهيار نمط حياتي بأسره، لدرجة أن معدتي تمددت إلى أقصى طاقة لها. يجدر بي محاولة تحطيم رقمي القياسي آنذاك.
«آمل ألا تجدي ابنتي غريبة للغاية يا دين»، قالت أمي وهي تغمزني.
«كانت شيئاً مريباً بعض الشيء عندما كانت طفلة. على سبيل المثال، لا تبكي إريند كبقية الأطفال. بالكاد تبكي... لا أذكر أن إريند بكت بعد تجاوزها عامين أو ثلاثة. تحدّق في الناس — أطفالاً وبالغين — بنظرة يبدو أنها تحاكمهم».
«يا أمي، لا تتحدثي عن ذلك»، تذمرت وأنا نادمة على دعوتي لدين.
كان يجدر بي توقع ثرثرة أمي عن ماضيّ لأن دين صديقة جديدة. لجعل دين تشعر وكأنها من العائلة. كانت أمي تبالغ تماماً في الشمولية كلما استضفت أصدقاء لأنها ظنّت أنني سأواجه صعوبات في تكوينهم والاحتفاظ بهم. لقد تجاوزت أمي مرحلة الدهشة بكثير عندما انضممت إلى فرقة التشجيع في المدرسة الثانوية.
«أوه، هذا رائع جداً يا سيدة هارتويل»، قالت دين.
«أتمنى لو استطعت رؤية صورة لإريند عندما كانت طفلة. لكنها لا تحتفظ بأي ألبومات صور هنا».
«عندما تزورين منزلنا في فيغاس، يمكنني إطلاعك عليها»، قالت أمي.
«لكن تلك نزوة أخرى من نزوات ابنتي. تكره إريند ببساطة التقاط صور لها».
«أكره؟ كلمة قوية جداً يا أمي»، قلت محاولة التقليل من شأن الأمر.
«كنت خجولة فقط. لا أكثر ولا أقل».
كنت أكرَهُ هذا الوضع. كان الأمر أشبه بانتزاع أجزاء من وجهي قطعة تلو الأخرى. الافتراض بخصوص وجوهي هو أن الناس الذين صنعتها لهم لا يعرفون شيئاً عني ليعارضوه. كانت أمي تخرب الأمر برمّته بإخبار دين بأمور ما كان ينبغي لها معرفتها.
«أنت تستخدمين الكلمات بغرابة حقاً»، قالت أمي.
«ربما قلتِ "أكره" لكنك لم تقصديها. تماماً مثل طريقتك في وصف انفجار مصنع كارلو بالممتع. لا تقصد إريند أي إيذاء يا دين. كانت هكذا عندما كانت طفلة. وهناك تلك المرة—»
«يا أمي، لا تفضحيوني»، قلت وأنا أضحك.
لكن الإنذارات كانت تدق داخل رأسي. هل كنت بهذه الشفافية وأنا طفلة؟ في ذلك الوقت، لم أكن أدرك أن الاختلاف أمر سيّئ. لم أكن أختبئ خلف الأوجه. وبحلول الوقت الذي بدأت فيه إخفاء حقيقتي، كان والداي يعلمان بالفعل أنني مختلفة. كنت أتمنى أن تكون أمي قد نسيت الأمر بحلول الآن، لكن يبدو أن ذلك لم يحدث. لا ينبغي أن تكون مشكلة ما لم تخبر الآخرين بها. على الأقل، اعتبرت الأمر طفلة ذات أطوار غريبة.
«نحن نحيد عن قصتك»، أضفت.
«كنت تبدئين للتو الحديث عن انفجار المصنع وصديقتك».
حدقت أمي إلى الجانب وتنهدت مجدداً.
«كان هناك ضحايا كثر. موتى وجرحى. ورغم التحقيقات المستفيضة، لم يجدوا قط السبب، معتبرين إياه حادثاً. أصبحت قضية كبرى في أيرلندا. انتهاكات للوائح السلامة. وقليل من الفساد في الجانب».
«لا أذكر أنني سمعت شيئاً عن ذلك في الأخبار»، قالت دين.
وكأنك تشاهدين الأخبار، فكرتُ في نفسي.
«أوه، أنا متأكدة من أنه كان في الأخبار هنا في الولايات المتحدة»، قالت أمي، «لكن تم التقليل من شأنه بشدة. استعرضت غريفز عضلاتها لكي لا يصاب سعر سهمها بالذعر. حتى وصمه بحادث يعد... مريباً».
وحركت إصبعها نحونا.
«الآن، لم تسمعن شيئاً مني يا فتايات. لكني لا أؤمن بأنه كان حادثاً. كان كارلو الأحدث والأكثر تطوراً بين مصانع غريفز في ذلك الوقت. بروتوكولات صارمة للغاية. أنظمة احتياطية فوق أنظمة احتياطية. كنت جزءاً من فريق التفتيش».
«أتقولين إنه كان تخريباً؟»
سألت دين.
«ربما كان كذلك. تمايلت الاتهامات في أعقابه. حتى أن البعض وجه أصابع الاتهام إلى يودورا لأنها كانت قريبة من الانفجار وكانت تملك شكاوى صوتية ضد غريفز. لا أصدق ذلك. ربما لم تتفق يودورا مع الإدارة، لكن ذلك لم يكن ليدفعها لتسبب انفجار قتلها هي أيضاً. كنا نخطط لتناول العشاء معاً في ذلك اليوم».
«أنا آسفة لجعلك تسترجعين ذكرى فظيعة يا سيدة هارتويل»، قالت دين وهي تلقي نظرة نحوي.
«لما كنت سأسأل لو كنت أعلم».
وسّعت عينيّ نحو دين. أكانت تلومني؟ من الأفضل أن نتحدث عن هذه الأمور بدلاً من مواعدة الشبان. أم أنها أردات الحديث عن مواضيع مملة مثل عمل أمي ومدى غلاء سويسرا؟ لم أكن أطيق الحديث من أجل الحديث، لكني فهمت سبب وجوب القيام بذلك. وكان هذا الموضوع مثيراً للاهتمام حقاً.
«دعنا نتحدث فقط عن عينيك يا أمي»، قلت.
«لقد، أم، حَدنا الانحراف إلى أشياء عاطفية ثقيلة هناك».
«كان الإصابة بالعمى مرهقاً عاطفياً أيضاً».
أغلقت أمي عينيها ووضعت يدها عليهما.
«ظلام دامس. كان صوت إريند مصدراً للراحة. قررنا أنه يجب أن أخضع لزرع عيون اصطناعية».
لم يحدث الأمر هكذا. لم تكن لدي أي فكرة عن قرار أمي إلا بعد انتهاء العملية. أكان هذا هو الشيء الذي تكذب فيه الأمهات بشأن الهراء لجعل قصصهن تبدو أفضل؟ عندما كنت طفلة، كنت أراقب أمهات الأطفال الآخرين، وكنّ يملن إلى تزييف قصصهن. لأغراض التفاخر، بالتأكيد. لكن لم يكن ذلك فحسب. لجعل الأمور أكثر درامية أو ما شابه. جعل عملية العين الاصطناعية بأكملها تبدو وكأنها لحظة عاطفية بين أمي وبيني كان بلا شك تحسينًا للحقيقة.
ربما من هنا اكتسبت ميل للكذب؟ لكن الفرق بين الأمهات الكاذبات وبيني هو أنني كنت واعية لأكاذيبي. لقد كان قراراً ملموساً، حتى لو لم يكن لدي دافع سوى كونه ممتعاً. من ناحية أخرى، لم تكن الأمهات يبدو وكأنهن يدركن أنهن يكتبن التاريخ من جديد.
«لحسن الحظ، البنى خلف عينيّ»، تابعت أمي قائلة: «الأعصاب وما شابهها المتصلة بمخّي، لم تكن تالفة. استطعت تلقي زراعة عين اصطناعية. كان لدى غريفز نماذج أخرى لعيون اصطناعية متاحة، لكني اخترت هذا الزوج تخليداً لذكرى يودورا. «تلك... تلك تحية مذهلة لصديقتك يا آنسة هارتويل».
التفتت دين نحوي.
«كانت القصة ممتعة بعد كل شيء يا إريند. ناقصة الأجزاء المأساوية».
«أخبرتك»، قلت.
«هناك أجزاء من القصة ليست مذهلة بالقدر نفسه»، قالت أمي.
«كانت غريفز قلقة للغاية بشأن استخدام نموذج أولي، وقديم جداً علاوة على ذلك. لم تتم الموافقة عليه من قبل الشركة. بلا تصاريح وما شابه. لكني أصررت عليه. حتى أنني أخبرتهم بأنني سأقتلع المزروعات إن لم تكن من إبداعات يودورا — لم أكن لأمضي قدماً في تهديدي لو وصل الأمر لذلك بالطبع».
«استسلموا في النهاية. شرحت لي تلك المحامية سريعة الكلام المستندات، وإعفاءات وما شابه، وجعلتني أبصم وأضع توقيعي عليها. إن لم أكن مخطئة، فقد سحبوا لقائي بالمحامية أيضاً. لقد كانوا خائفين لدرجة الموت من أن يسوء أمر ما».
«لحسن الحظّ على سار كل شيء على ما يرام»، قالت دين.
«لو كنت مكانك، لكنت اخترت المزروعات التي عرضتها غريفز. لما كنت اخترت، أم، ابتكار إريند النموذجي، حتى لو كانت أفضل مهندسة على الإطلاق. لا مأخذ شخصي يا إريند».
«اختيار سقيم»، قلت ببرود.
«ما كنت لأثق بابتكاراتي أنا الأخرى».
«لا أعلم ما الذي كنت أفكره آنذاك»، قالت أمي ضاحكة.
«لقد كان قراراً محفوفاً بالمخاطر بشكل لا يصدق. لا بد أنه كان الحزن يتحدث. على أي حال، تلك هي قصة عينيّ».
تجاذبنا أطراف الحديث حول بعض المواضيع العشوائية أثناء تناول الطعام، مثل كلية الحقوق وإلى أين سنذهب غداً. حاولت دين التسلل بالسؤال عن ميزات عيني أمي. ربما كانت تتحقق مما إذا كان بمكانهما اكتشاف توقيع الطاقة لنواتها الاصطناعية. كان ذلك بمثابة طلب صريح من أمي لتستعرض ما تستطيع عينها الاصطناعية فعله. أكانت دين تعصي ملاكها الحارس مجدداً؟ قاطعتهم محولة الموضوع إلى شيء آخر.
«دين، كم عدد السعرات الحرارية التي تعتقدين أن كل جناح يحتوي عليها؟»
بعد العشاء، انتقلت أنا ودين إلى غرفة المعيشة لتناول الحلوى. أو بالأحرى، أكلت أنا الشوكولاتة السويسريّة التي أحضرتها أمي — بلا تعليق على خبز الزنجبيل. لم تلمس دين أي طعام بعد تعليقي عن السعرات الحرارية. انتقلت أمي إلى غرفة نومي لأنه كان لديها اجتماع آخر.
«يبدو أنني سأنام على الأريكة الليلة»، قلت وأنا أتكئ على مسند الذراع.
تضحيات ابنة بارة. غداً، سأحرص على أن تنتقل أمي إلى فندقها. ربما بعض التعليقات حول الحاجة للدراسة.
«يمكنني البقاء هنا معك»، قالت دين من الطرف الآخر للأريكة.
«لن أسمح لسموك بالننام هنا. لا توجد مساحة كافية لنا. وليس لدي مرتبة إضافية يمكننا وضعها على الأرض».
«ماذا لو أتيت معي إلى بيتي؟ لن تمانع اختي وجودك هناك. أظن أنها قد تكون بالخارج الليلة».
«أنا بخير هنا يا دين»، قلت.
الكثير من الانحراف عن يومي العادي بالفعل. سأعتمد فقط على آلة الزمن النائمة لتوصلني إلى اليوم التالي. أبقت الشوكولاتة السويسرية غضبي قيد السيطرة. كانت كريمية للغاية، واستطعت تذوق جودتها العالية.
«لا ينبغي أن تبقي هنا متأخرة جداً. لا نريد أن تشعري بالنعاس أثناء القيادة».
«خمسة عشر دقيقة أخرى»، أجابت.
«يعجبني الأمر هنا. ماذا تريدين أن نشاهد؟»
وبدأت تتنقل بين القنوات، متجاوزة قناة إخبارية متأخرة الليل.
«تلك!»
كدت أقفز من على الأريكة. كان على الشاشة تجمع حاشد في ساحة. تجمع أشبه بالتظاهرة، مع أشخاص يحملون لافتات وياطات. كان هناك حضور ملحوظ للون الأصفر بينهم، من أشرطة إلى قمصان وأعلام. وكان رسم قبضة اليد في كل مكان — شعار حركة حماية المدينة. وفي الوقت الحالي، كانوا في مدينة أخرى.
«هل لديهم فرع أو شيء ما في سان دييغو أيضاً؟»
تساءلت بصوت عالٍ.
«يجب أن يختبئوا جميعاً».
«هذا الرجل...»
أشارت دين إلى الرجل الواقف أمام الحشد الذي كان الصحفي يجرى معه مقابلة.
كان التعليق أسفل الشاشة يقول «أورون كوهين، رئيس ح م م».
كان مظهره بعيداً عما تخيلته. كان يمتلك وقفة متواضعة، تكاد تجعله غير مرئي من خلفية الحشد. بلا هالة جاذبية توقعتها من شخص يتحكم بمثل هذا التجمع المجنون. بدا فعلاً كعالم مرهق في فيلم، يحاول اكتشاف كيفية إنقاذ العالم من كارثة خيال علمي. لقد أخذت إدارة حركة حماية المدينة حصتها منه.
«ما الذي يمكنك قوله بشأن هذه الاتهامات، السيد كوهين؟»
سأل المراسل.
«ترفض حركة حماية المدينة بشدة الشائعات لا أساس لها من أننا نجري تجارب بشرية»، قال أورون.
«نحن لا نصنع وحوشاً. نحن ضد الوحوش الحرفية الجالسة في مواقع السلطة! إنهم يهددون بإسكاتنا بالأكاذيب!»
وهدر الحشد من ورائه، رافعين قبضاتهم جميعاً.