الرند الفصل 14 — تذكار للنسيان

اقرأ الرند الفصل 14 — تذكار للنسيان باللغة العربية على مانجا تايم.

مستقيم لخمق دقائق. ثمّ، يسار. يمين، مستقيم، يمين أخرى بعد دقيقتين. أظنّ أنّنا صعدنا الجسر العلويّ. أكنّا نتوقّف عند إشارة ضوئيّة حمراء؟ ألم تكن لدينا إشارة حمراء أخرى هناك؟ لا ينبغي أن يكون هذا الجسر القريب من شقّتي. أكانت تلك استدارة نحو اليسار، أم أنّ السيارة الرياضيّة تجاوزت سيارة أخرى فحسب؟ حسنًا، أستسلم. بدا هذا مستحيلاً. كان هناك فيلم قديم اختُطِف فيه البطل، فحفظ حركات السيارة.

بعد هروبه من قاعدة العدوّ، كان يعرف مكلانه مسبقًا واتّصل طالباً للمساعدة. قد يكون هذا من الأمور التي لا تحدث إلّا في الأفلام، لكنّني جرّبتها مع ذلك. ألهاني ذلك عن وضعي البائس. رغم أنّه قيل إنّنا فُقدنا الوعي، إلّا أنّ خاطفينا ربطوا أيدينا وأرجلنا وعصبوا أعيننا. مرّ إحساس بكهرباء ساكنة فوقي. وقفت شعيرات ذراعي، وسخن الهاتف في جيبي. لست متأكّدًا ممّا فعلوه، لكن حان الوقت على الأرجح لشراء هاتف جديد.

بعد ذلك، طرحونا في المقعد الخلفيّ. أنا أولاً. ثمّ دين. كانت صديقتي المفترضة الطويلة فوقي. يصعب التنفّس ومصدّاتها تسحق وجهي. توجّب عليّ جمع كل قطرة إرادة في جسدي لمواصلة التظاهر بفقدان الوعي. كان الاتصال الجسديّ مقرفًا للغاية. لم أكن أحبّ دفء الحياة لدى شخص آخر. كانت الجثث الميتة جيّدة، على ما أظنّ. لم تكن لديّ أيّ مشكلة في الاختباء خلف جثة أثناء هجوم الأدومبرا على القطار.

كان خاطفونا صامتين غالباً باستثناء محادثة قصيرة عندما ربطونا.

قال أحدهم: "مهلاً، هذه الشقراء فائقة الجمال".

وأضاف، مشيراً إليّ على الأرجح: "يا لسوء حظّها لكونها صديقة لهذه".

وعلّقغ نذل آخر: "تبدو عاديّة تماماً، أليس كذلك؟ أمتأكدون من أنّهما أخذنا الفتاة الصحيحة؟"

قال صوت ثالث بفتور: "إنّها هي. والآن، اصمُتا. تحرّكا قبل أن يمقاطعنا أحد".

أبطَل هذا نظريتي الأوليّة القائلة بأنّ هؤلاء الرجال أرادوا اختطاف دين من أجل فدية أو ما شابه. كانوا يلاحقونني أنا. لكن، لماذا؟ جَنَت أمي الكثير في غريفز، لكنّها لا تملك ملايين لتسدّدها. لو كان الأمر متعلّقاً بالمال، لكان عليهما أخذ دين فحسب. لكنّ الأمر بدا وكأنّهم أخذوا دين لئلا يكون هناك شهود على اختطافي. كانت فكرتي التالية أنّه قد يكون لهذا صلة بموت أبي. حسنًا، لقد مات أبي منذ نحو عقد من الزمان.

رسميّاً. وغير رسميّ، اعتقد كثيرون، ومنهم أمّي، أنّ أبي جُند من قبل خلية كوربرينغ، مع تلفيق تدبير لموته لإبقائنا بأمان. أنا؟ بلى، لكنت صدّقت هذه القصة. كانت الظروف المحيطة بحادث سيارته غريبة. وأيضاً، لم تكن هناك جثة في الجنازة. لكن قد يكون أبي ميتاً حقّاً بحلول الآن، قُتل على يد أدومبرا خلال بعض مهام الخلية. لم تكن مهنة آمنة تماماً. إن انتهى به المطاف بالعمل لصالح الكوربرينغ، فلن يستطيع هؤلاء الخاطفون استخلاص أيّ شيء مني لعدم وجود أيّ اتصال لعائلتنا به.

قد يستعملونني لجعل أبي يخون الكوربرينغ أو ما شابه، لكنّني شككت في أنّه فعل أيّ شيء فائق السرية لصالح الخلية. لم يكن حتى كوربرينغيّاً. فقط عالِم في خدمتهم السريّة، هذا ما اعتقدته أمي. لم تكن قد سامحت أبي بعد على تركنا. أمّا أنا، فلم أكن أهتم حقّاً بما حدث له. احتمال خلية كوربرينغ لم يكن وارداً. ترك ذلك صلة الأدومبرا. شيئاً متعلّقاً بهجوم يوم الاثنين. لماذا قد يكلف أيّ كان نفسه عناء اختطاف نفسي الجميلة عدا ذلك؟

فكّرتُ: كان حريّاً بي تخطي المحاضرات في ذلك اليوم اللعين. لم يُرسل هؤلاء الخاطفون من قِبل الحكومة. لكان الشرطة قد دعتني إلى المركز. لو عرفوا أنّني أدومبرا، لكان جهاز الأمن الداخليّ قد فجّر مؤخرتي ببساطة. أنظروا إلى ذلك، لقد ثبت صحة القيل والقال من زقاق مارش. لم أكن متأكّداً ممّا إذا كان هؤلاء الأوغاد إرهابيّين حقيقيّين، لكنّهم كانوا يفعلون شيئاً غير قانونيّ بالتأكيد.

قد يكون هؤلاء هم المسؤولين عن الاختفاءات الغامضة التي تحدث عنها صاحب الأكمام الموشومة وأصدقاؤه — ولترقد روح تويتي بسلام —. هناك احتمال كبير بأنّهم دبروا هجوم الأدومبرا. ربما أستطيع الحصول على تفسير بشأن ما حدث لي. بعد نحو أربعق دقيقة من القيادة، طحنت إطارات السيارة الرياضية الحصى. كنّا نغادر الطريق وننعطف نحو... مكان ما. ألا ينبغي أن تبعد أربعون دقيقة عن شقّتي مسافة ليست ببعيدة، في ظروف حركة المرور العادية.

لكن نظراً لكون الشوارع بعيداً عن وسط المدينة خالية بسبب خدمة التأبين، فقد سافرنا بشكل أسرع من المعتاد. كنت متأكّداً من أنّنا كنّا على حافة المدينة. انفتحت أبواب السيارة. لا صوت لمركبات أو أيّ شيء آخر. مجرد بعض الطيور. كنّا بعيدين عن المناطق المأهولة. لم يضيق ذلك نطاق أيّ شيء، لكنّه أظهر أنّ هؤلاء الرجال كانوا مستعدّين.

"إلى قفص. كلاهما".

كان هذا صوت زعيم الخاطفين.

"في القفص نفسه، أيّها الرئيس؟"

"بالتأكيد. أذخلاهما مع البقيّة".

ضحك رجل آخر: "لم يتبقَّ الكثير من «البقية» مع وجود فيريو هناك يعبث بهم. معظمهم ماتوا. أظنّ أنّ واحداً فقط قد تبقي".

لم أسمع هذا الصوت من قبل. لابدّ أنّه حارس هذا المكان.

قال القائد الكفوء: "بلا أسماء. تلك هي القاعدة".

"لماذا العناء؟ كلهم طعام للديدان، حتى هؤلاء الجميلات. ألا يمكننا، كما تعلم، الاستمتاع بالشقراء؟ يا له من ضياع لذلك الجسد، أتعلم ما أقصده؟ لن يمانع فيريو إن لم يعلم. سيفعل فقط—آرغ!"

ضربة مكتومة. جسد يسقط على الأرض؟ لا بدّ أنّ القائد الكفوء ضرب الحقير أو ما شابه. أسنموت؟ هذا ما قاله الحقير. لم أكن لأمنحه حتى لقباً. ماذا كانوا فاعلين بنا؟ كانت لديّ قوّة الأدومبرا الخارقة. استطعت المقاومة إن أصبح الوضع بالغ السوء. وسأقتل قطع الخرا هذه. كانت دين لا تزال فاقدة الوعي. لامس زفيرها الرقيق رأسي. مقرف. فكرة ذلك. لم تكن رائحتها سيئة في الواقع. لديها عطر غزل البنات أو ما شابه يقاوم الساعات التي قضيناها في الحديقة.

حارب العطر أيضاً رائحة المقاعد المسكيّة. لابدّ أنّ العديد من الضحايا المخطوفين الآخرين كانوا هنا قبلنا. شعرت بخفة عندما أخرجوها من فوقي. تهاويت عندما التقطني شخص ما تاليًا. فرّكت رأسي بالمقعد لإزاحة عصابة عيني قليلاً. استطعت رؤية الأرض المغطاة بحجارة صغيرة. حرّكت رأسي جانباً — ليس كثيراً لئلا أُكشف — ولمحت بعض المستودعات. بدا الهواء أنظف وأعذب ممّا هو عليه في وسط المدينة.

دلّت الرياح الباردة على وجود أشجار حول هذه المنطقة. أُلْقينَا في قفص كبير ودُفعنا إلى صف المستودعات. من الأفضل لو أخذت فكرة عن عدد الأعداء الموجودين قبل أن أُفصح عن أنني أدومبرا. كان لديّ جسد صلب وتجدّد خارق للطبيعة، لكنّني كنت مجرد رتبة أولى. الطرف الأدنى منها. كان بمقدور حفنة من الرجال المسلحين قتلي إن ركّزوا على رأسي. كان عنصر المفاجأة أكبر أصولي. ليس الأمر كأنّ لديّ أصولاً كبيرة أخرى، على عكس صديقتي المقرّبة هنا.

حدث طنين عالٍ، وتخلخل المعدن. أنين محرّك لرفع الشرائح المعدنيّة لباب مرآب تجاريّ كبير، من النوع العلويّ. ضربتني رائحة معدنية حادة. تعرفت إليها. دماء. الكثير من الدماء. كانوا يقتلون الناس في الداخل. لماذا؟ ولماذا هنا؟ إن كان القتل غايتهم، فلا داعي لأخذنا طوال الطريق إلى أينما كان هذا. أطلق النار عليّ في منطقة وقوف السيارات بشقّتي وانتهى الأمر. أكان هناك مغزى لتقطيع البشر بحيث سُفك كل هذا الدم؟

حاولت التلصّص من عصابة عيني، لكن لم استطيع سوى رؤية أكوام من الصناديق. ازدادت رائحة الموت حدّة. كانت هناك هديرات منخفضة. نوع من الوحوش؟ أتى الرجل الذي يدفع القفص بنا إلى منطقة مفتوحة تحيط بها المزيد من الصناديق. لمحت أقفاصاً تصطف على أحد الجانبين قبل أن ينعطف قفصنا الخاصّ. حدث تغير واضح في صوت العجلات وهي تتدحرج فوق جزء الأرضية الملطخ بالدماء. أه، هناك جثة ميتة. واصلت التلصّص بينما كان خدي الأيسر على أرضية القفص الباردة.

يد هناك. مجرد يد؟ كانت هناك يد أخرى. مقلة عين. كتل من اللحم ممزقة لدرجة عجزت معها عن تحديد ماهيتها. ماذا كانوا يفعلون هنا؟ لماذا يعبثون بالجثث؟ بدا الأمر وكأن حيواناً مسعوراً هاجمهم. لا... أدومبرا. لابدّ أنّه هو من يصدر تلك الأصوات. كون المرء وحشاً لا يعذر سوء الأخلاق. على الأقل، كُلوا هذه الجثث بأكملها. أأكون بهذه الفوضى أيضاً إن فقدت السيطرة على جسدي؟ لا لا، لا يمكنني السماح بذلك.

كان هؤلاء الأوغاد يطعمون البشر للأدومبرا. منطقيّ الآن سبب إحضاري إلى هنا بدلاً من إطلاق النار عليّ في مرآب السيارات. جلب ذلك الكثير من الأسئلة. من الجحيم أين حصلوا على أدومبرا؟ ولماذا كانوا يعتنون به كحيوان أليف؟ والأهم من ذلك، لماذا أخذوني بالذات؟ ذكر شبان زقاق مارش الموشومون أنّه لا يُختطف سوى الأشخاص الذين لن يفتقدهم أحد. لم أكن أريد مدح نفسي، لكن البعض سيفتقدني.

أمّي ستفعل. كنت طالبة قانون في كريستهورن. إن تغيبت عن المحاضرات، فلا بدّ أن شخصاً ما سيتفقدني. وماذا عن دين؟ ستكون هناك ملايين الدولارات كمكافأة للعثور عليها. أفحص الخاطفون من أخذوا حقّاً؟ على الأرجح لا. لم تكن لديهم حتى أدنى فكرة عن أنني أدومبرا. إن لم يكونوا مهتمين، فلا بدّ أنهم كانوا واثقين تماماً من قدرتهم على الإفلات من العقاب. لكن بِمَ بالضبط؟ لم يتسَنّ لي رؤية بقية المذبحة لأننا دُفعنا بجانب القفص الأخير في الصف.

أصوات نشيج. كان هناك شخص واحد على الأقل محبوساً هنا. بدت بقية الأقفاص فارغة، من القليل الذي استطعت رؤيته. لم يتطلب الأمر عبقريّاً لتخمين ما حدث لشاغليها.

صرخ الرجل المجاور لنا: "جيسيكا... أنا آسف... لم أستطع فعل أيّ—هاه؟"

قليل من الطرق.

"أأتجلبون المزيد من الناس؟ أيّها القتلة!"

الطرق على المعدن.

"مهلاً، استيقظا! أنتُما الاثنان!"

صاح صوت رجل يميل إلى الحِدّة: "يا لها من طريقة، يا فتى العشاق!"

لم أستطع تحديد لهجته، لكن كان هناك شيء مزعج في طريقة حديثه. أراهن أنّه تعرض للتنمر طفلاً.

"ولا حتى خمس دقائق بعد موت حبيبتك، ها أنت ذا، تغازل فتيات جديدات. حسنًا، لا أستطيع لومك. إنهنّ جميلات، أليس كذلك؟"

هنّ؟ أكان يضمّني إلى نفس مجموعة دين؟ واو. قد أعفو عنه.

قال الرجل المجاور لنا: "دعوهما تذهبان!"

تحرّكت قليلاً لألقي نظرة عليه. متوسط البناء، باهت المظهر. في الواقع، لم أكن متأكّداً ممّا يبدو عليه لأن وجهه كان مغطى بالكدمات، ولديه شفة ممزقة. سأسميه الحبيب المكدوم؛ لا بدّ أنّه قاتل لإنقاذ حبيبته. تحية له. من الصعب العثور على رجال جيدين هذه الأيام.

"أه، سأدعوهما تذهبان، حسنًا جداً. تماماً مثل حبيبتك. ثمّ سنرى إلى أي مدى يمكنهما الركض. لم تذهب حبيبتك بعيداً جداً".

صرخ الحبيب المكدوم: "مسوخ قتلة!"

"لكن قبل ذلك، تحتاج هؤلاء الفتيات إلى الإجابة عن بعض الأسئلة. استنقذهما، بيغسبي".

أصوات خشخشة. انفتح جانب من قفصنا. لم يكن هذا وقت الهجوم. لاحقاً، سيسمحون لي بالخروج لأُؤكل بواسطة أدومبرا — كان عليّ انتظار ذلك لأنني لم أكن قد حصلت على أيّ معلومات بعد. غطّاني ظلّ. ضيّقت عينيّ حتى صارتا شقّين. لابدّ أن هذا هو بيغسبي. أعجبني لقبه. انحنى فوق دين. حقنة؟ أكان من المفترض أن تعاكس تلك المادة الكيميائية المنوم؟ بعد حقن دين، أمسك بذراعي وجذبني نحوي. ستنكسر تلك الإبرة على جلدي.

أنّيت وتمممت: "ما-ماذا...؟"

تذمر بيغسبي: "أأنت مستيقظة؟ هاه، تلك السهام لا تعمل جيداً، أليس كذلك؟"

أغلق القفص بينما كنت أتظاهر بصعوبة دفع نفسي للوقوف.

"واحدة مستيقظة بالفعل، أيّها الرئيس! والأخرى ستفيق قريباً".

أزلت عصابة عيني وأمّنت الجثث المُمزّقة على الأرض. فاتن. على بعد عدة أقدام، حدقت رأس مقطوعة في قفصنا؛ كانت إحدى مقلتيها متدلية من محجرها. برزت أضلع من هريس أحمر على بعد أقدام قليلة من الرأس. كان هناك جذع بلا أطراف هناك، تقطر الدماء من جذوعه. بعض الساقين والأذرع في هذا الاتجاه. لست متأكّداً ممّا إذا كانت تنتمي للجثة المقطوعة. لابدّ أنهم ستة أو سبعة أشخاص قُتلوا. كان المشهد أكثر دمويّة ممّا شهدته أثناء هجوم الأدومبرا.

وجدت صعوبة في إبعاد نظري. على الجانب الآخر من الجثث الميتة وقف رجل نحيل وطويل يرتدي سترة جلدية ومووكيه بنفسجيّاً. اكتنفه غوغائيّ عضليّ. أضف إلى ذلك بيغسبي الضخم، وهناك ثلاثة أعداء في هذا المستودع. حتى لو كان بحوزتهم سلاح، استطعت الانقضاض على أحدهم واستخدام ذلك الجسد كدرع. المشكلة هي الأدومبرا. أكان في تلك الحاوية ذات المظهر الخياليّ العلميّ خلف المووكيه البنفسجيّ؟

لم أستطع تخصيص طاقة دماغيّة للتفكير في لقب أفضل له.

مدّ المووكيه البنفسجيّ ذراعيه: "استيقظا، استيقظا، أيّتها الفتيات!"

صرخت وأشرت إلى الجثث: "أين-أين أنا؟ ما تلك؟ يا للهول!"

أصبحت أجيد الصراخ تماماً. أكان هذا رد فعل جيداً بما يكفي؟ أخذت أنفاساً ضحلة بسرعة بينما أضفت نشيجاً زائفاً. أضفت فرط التنفّس إلى ذخيرة ردود أفعالي. لست متأكّداً من مدى دقة هذا. تحرّكت دين بجانبي.

سعلت وهي تجلس: "إريند؟ ماذا...؟ تُف! هذه الرائحة!"

فتح دين عينيه. تجمدت وهي تحلق في الجثث الممزقة وبرك الدماء. ثمّ فتحت فمها المرتجف، كما لو كانت على وشك الصراخ. لم يخرج سوى أصوات صرير. فرّ اللون من وجهها وهي تبدأ في الارتجاف.

همست: "رحمة الأم الكور. ما هذا—أُرغ!"

تقيأت على الأرض. مقرف! منعت نفسي من قول ذلك بصوت عالٍ. لم تكن مجرد قذفة لمرة واحدة. عانقت دين بطنها وهي تواصل التقيؤ والاستفراغ. تطاير بعضه عليّ. أمسكت بيدي اليمنى بيساري لمنع نفسي من ضربها. سأحتاج إلى حمامات لا نهائية لإزالة قرفها عني. على الأقل، لم تتناول دين طعام الإفطار وإلا لكنت غاضبة حقّاً الآن بسبب هذه الفوضى. مع ذلك، رد فعل مذهل منها. تسعة من عشرة. لم أفكّر في جعل نفسي أتقيأ.

لم أجرّبها. لكني أراهن أن بإمكاني فعل ذلك. ليس الآن، رغم ذلك. سأبدو كمقلدة.

فرّكت ظهرها: "دي-دين..."

لقد اكتفيت بالبكاء العامّ. كنت قد شغلت صنابير المياه بالفعل.

"ما-ماذا سيحدث... لنا...؟"

رفعت وتيرته إلى الصياح، مصحوباً بصعوبة في التنفس. بمجرد أن بدأت بالبكاء، أصبح من السهل تكثيفه. تحول تعبير دين فجأة إلى جدّية فائقة. لمع كره لم أره من قبل على وجهها وهي تمسح شفتيها. كان الأمر أشبه بمفتاح حولها إلى شخص مختلف. عانقتني وهي تتدافع نحو مؤخرة القفص، سוחبة إياي معها.

طالبت المووكيه البنفسجيّ: "من الجحيم أنت؟"