لم أُخبِر دين بما تبدو عليه أمي، محوِّلةً الأمر إلى لعبة. كانت هذه لمسة عبقريّة من جانبي، ومراوغة لصرف انتباه دين عن الخوض في عدم رؤيتها لأمها منذ مدة طويلة. كانت تتحدث عن والديها طوال دقائق عديدة، وتتذمّر بشأن تواصلهما، أو انعدامه. فضّلت ألا أفتح صندوق القمامة ذاك. أو أيّ صندوق قمامة إطلاقاً. ليس كأن الدود كان يثير اشمئزازي، فقد شرّحت الكثير منه وأنا طفلة، وسط تذمّر شديد من أمي.
كان هناك سبب آخر لكوني ألعب هذه اللعبة مع دين. تساءلت عن ردّ فعلها عندما ترى أمي أخيراً. لن تخمّن أبداً ولو في مليون سنة — حسناً، مليون سنة كانت كثيراً. بإمكانها الإشارة إلى كل الناس هنا في المطار خلال تلك المدة. لكن بالمنطق البحت، استبعدت تماماً أن تتمكن دين من استخراج أمي بين الركاب القادمين.
سألت دين: "ألهذا السبب لا توجد أي صور عائلية في شقتك؟ أكنتِ تستعدين لهذه اللعبة التخمينية؟ اللعنة! ما كان لي أن أجعل دين تساعدني في تنظيف مكاني. لقد لاحظت ما كان غير طبيعي فيه. كنتُ مركزة أكثر من اللازم على قدوم أمي لدرجة أنني نسيت ذلك. مقارنة بشقة ميرا، لم أكن أملك أي صور إطلاقاً. قلت: "أوه، لم أبالغ في تزيين شقتي لأنني أستأجرها فحسب.
بدا غريباً جعلها تبدو منزلية للغاية وأنا أعلم أنني باقية لبضع سنوات فقط". كان ذلك كافياً، فالتوسع في الشرح سيجعلني أبدو وكأنني أدافع عن نفسي. السبب الحقيقي هو أنني لم أكن أهتم كثيراً لعائلتي. كانوا لطفاء معي. وكنت لطيفة معهم. لكنني لم أكن أرغب في النظر إلى وجوههم طوال الوقت. ما الذي كان يفترض بي شعوره تجاه الصور العائلية؟ لماذا كان لدى الناس الآخرين صور لأحبائهم؟ أوه... تلك هي النقطة. الأحباء. لم أكن أملك أولئك، أليس كذلك؟ مضيعة للوقت التفكير في أمور لا أستطيع الارتباط بها. أضفت: "أنتِ أيضاً لا تملكين صوراً في مكانك". قالت دين: "لا نملك الكثير من الصور العائلية.
إلا إذا احتسبت تلك التي نلتقطها للمجلات. ليس لدينا الصور المعتادة التي يلتقطها الناس عند الذهاب في عطلة أو لم شمل عائلة، ربما. لا شيء من ذلك.
لم نعد نذهب في عطلات أو نقيم لم شمل عائلة حتى". بدأت فقرة التذمّر القادمة عن عائلة دين. حان وقت توجيهها بعيداً مرة أخرى. أشرت إلى الأسفل. "المزيد من الناس.
ربما أمي واحدة منهن". همست دين: "همم، لنرَ..."، وانتعشت، ملوّحة بإصبعها أمام النافذة الزجاجية كأنها على وشك إلقاء تعويذة سحرية. دخل الركاب النازلون من الطائرات إلى المطار ومرّوا من أسفلنا. راقبناهما من منصة المشاهدة في الأعلى. "من يمكن أن تكون أمك؟"
قلت وأنا أتفقد الشاشة فوقنا: "رحلتها وصلت هنا. قبل خمس دقائق. لست متأكدة مما إذا كانت تنتظر الحقائب المسجلة. غالباً كل ما معها أمتعة محمولة. لست متأكدة حتى إذا كانت طائرتها قد بدأت بإنزال الناس".
كان المطار مزدحماً بشكل مفاجئ. أكثر ازدحاماً. أكثر بكثير مما ينبغي في هذا الوقت من السنة. بدا كمركز تجاري أثناء تنزيلات كبرى. وربما كان أشد اكتظاظاً من ذلك. لو أظهر لي أحدهم مقطع فيديو لحشود البشر هنا وأخبرني أنه ملعب روز بول، لكنت صدقته. افترضت أن هجمات الأدمبرا ستدفع الناس للابتعاد عن لا إسبيرانزا. وقد حدث ذلك، إلى حد ما. لكن المال ينادي، إذ تظل المدينة مركزاً مالياً للساحل الغربي.
أولئك الذين أرجأوا رحلاتهم بعد هجوم الأدمبرا الشهر الماضي كانوا يصلون الآن. لم يكونوا يعبأون بهجوم الأدمبرا المزعوم الثاني هذا، والذي كان من صنع ميرا. أضف إلى ذلك الحمقى الذين يصطادون الأدمبرا، صانعي المحتوى الراغبين في صنع مقاطع فيديو للأدمبرا، والأوباش حاملي الأسلحة الذين يعتقدون أن بإمكانهم مطاردة مكافآت الأدمبرا، والغرابيث العاديين الذين كان حلمهم في الحياة رؤية وحش.
كانوا أشبه بمطاردي العواصف ولكن للأدمبرا. كانت المدينة فوضى عارمة، ولي يد في ذلك. كنت فخورة برؤية ثمار عبثي، لكنني كرهت أيضاً عدد الناس من حولي. كنت محظوظة لوجود دين بقربي لأنها نشرت هالة ردعت الناس عن الاقتراب منا أكثر من اللازم. لم أكن متأكدة مما إذا كانوا يهابونها أو يظنون أنها ممثلة أو ماذا. على الأرجح، البشر العاديون يتعرفون غريزياً على كائن بجيّات فائقة. الجانب السلبي هو أن بعض الأوباش التقطوا لنا صوراً خلسة، أو أحياناً بلا خلسة.
لدين، لكي أكون دقيقة. على الأرجح لم يلاحظوني حتى.
قالت دين: "سأظل يقظة وأراقب أي شخص يبدو مثلك في سن أكبر. أنا جيدة جداً في تذكر الوجوه".
قلت: "لدي شبه بسيط بأمي. أشبه خالتي جيما أكثر، إن كنا نتحدث عن جهة عائلتها. لكنني أشبه أبي في الغالب".
سألت دين: "أميّتك في الأسفل بالفعل؟ إن كنتِ لن تعطي أي تلميح حول مظهرها، فأخبريني على الأقل إن كانت بين الحشود في الأسفل".
ضحكت بخفة.
"حسناً، حسناً. أقول هذا مجدداً، أنتِ متحمسة لرؤية أمي أكثر مني".
قالت دين: "تبدو امرأة لطيفة، وأريد مقابلتها. ألسْتِ متحمسة أنتِ الأخرى؟ ألا تشتاقين إليها؟"
"بالطبع أشتاق. لكنني امرأة قوية ومستقلة تحاول العثور على مصيرها في المدينة الكبيرة. اشرعي في تشغيل موسيقى البوب ليبدأ فيلم الكوميديا الرومانسية".
تضحاكنْا كلتانا. كنت مرتاحة نوعاً ما لكوني قادرة على الاسترخاء حول دين رغم معرفتها بأنني أدمبرا. اعتقدت سابقاً أن ديناميكيتنا ستتغير. أنا أكرره التغيير. كان هذا هو السبب الرئيسي لعدم رغبتي في كشف حقيقة أنني أدمبرا لها، بغض النظر عن مشاكل الثقة بالطبع. كانت دين مرساتي للاعتياد، وواصلت دورها بلطف شديد.
"كوميديا رومانسية؟ أيعني ذلك أنك ستجدين لك شاباً هنا؟"
"مستحيل".
أطلقت شخرة وأنا أهز رأسي.
"كنت أمزح فقط. مع كل ما يجري، إيجاد صديق هو آخر ما أرغب في فعله. في الواقع، حتى لو لم يحدث كل ذلك... الهراء... فإن كلية الحقوق وحدها تشغل كل وقتي".
"هذا جيد جداً. هل تشاهدين الكوميديا الرومانسية؟ لا تبدين من هذا النوع".
"لا. أنا من نوع أفلام الرعب أكثر".
استرجاعاً لأفلام الكوميديا الرومانسية القليلة التي شاهدتها، كان المفترض بها إثارة مشاعر معينة لم أكن قادرة على اختبارها. لم أستطيع حتى الضحك على النكات لأنني لم أستطع الارتباط بها. أما بالنسبة لأفلام الرعب، فواجهت صعوبات في الشعور بالخع، لكنني ما زلت قادرة على استشعار الخوف. طاردت الأشياء التي تحفز مشاعري، مثل السعادة التي يمنحها السكر.
"أرى..."
ألقَت دين نظرة جانبية عليّ ببريق عابث.
"قرأت أن مشاهدة أفلام الرعب خلال موعد تقرّب الزوجين من بعضهما. الأدرينالين الناتج عن الخوف يُخلط بينه وبين الإثارة الرومانسية".
"إثارة رومانسية؟"
ربما ما كان لي أن أختار دين مرساة للاعتياد.
"أنا أكرر فقط الدراسات التي قرأتها. عليك التجربة ومعرفة ما إن كان ذلك حقيقياً. تنمية الانجذاب عبر مشاهدة أفلام الرعب. تجاهلي جزء الإثارة ذاك".
"أشك بشدة أن يقع شاب في حب أدم..."
طارت يد دين إلى فمي.
وبعينين واسعتين، هشّت في وجهي: "هناك الكثير من الناس هنا!"
تمتمت خلف كفها: "أعلم".
سحبت يدها وتابعت: "لهذا السبب لن يسمعوني. بالكاد أستطيع سماعك".
"إنه لأمر خطير للغاية، مع ذلك. عليك توخي الحذر أكثر".
تنهدت.
"سأحذر... يا أمي".
تشقق وجه دين الصارم، وابْتسَمَتْ بسخرية لي. فتحت فمها، على وشك الرد. لكن بعد ذلك، التفت رأسها سريعاً إلى النافذة بجانبنا، ملتقطة شيئاً في الأسفل لفت انتباهها.
"أهذه هي؟ تلك التي تحمل حقيبة خضراء؟"
أشرت إلى تخمين خاطئ آخر. استمرت لعبتنا لدقائق أخرى عديدة. لم تتوقف دين عن الإشارة إلى كل امرأة قصيرة ذات شعر أسود. وحينها، التقطت أخيراً رأساً مألوفاً.
"أمي هنا".
"أين؟ أين؟"
كادت دين تضغط وجهها ضد الزجاج.
"مهلاً، المفروض أنكِ تخمنين. بالمناسبة، هل يحذرك غاب من شيء ما؟"
"لا".
ومض القلق على وجه دين.
"لماذا؟ أستغضب أمك وجودي هنا؟"
"هي تعلم أنكِ معي. لما ستغضب؟ سأشرح لاحقاً".
كما توقعت. كنا بأمان، وإلا لكان غاب قد نبه دين للابتعاد قبل دقائق. أومأت برأسي نحو النافذة.
"ستفوتين رؤية أمي".
"أهذه هي هناك؟ المرأة ذات السراويل ذات طبعة الحيوانات؟"
"أمي لا ترتدي شيئاً فاقعاً هكذا. ثلاثة تخمينات أخرى".
"لا تغيري القواعد بأثر رجعي. لم يكن هناك حد من قبل. أنتِ تنتهكين حقوقي في التخمين بلا نهائية حتى أصيب".
"لا يمكنك الإشارة إلى الجميع. وعلينا النزول قريباً. خمسة تخمينات. هيا".
لم تصب دين التخمين الصحيح، وكانت أمي قد خرجت من نطاق الرؤية بالفعل. سارعنا نحو السلم الكهربائي لننضم إلى الحشود المنتظرة لأحبائهم. كان عليّ الاعتراف بأن جزءاً مني كان يحب أمي حقاً، أو تقريباً هكذا. لكن ليس بالقدر الكافٍ لوضع صورتها في غرفتي.
قلت بعد أن انتزعنا أنفسنا من علبة السردين التي كانت السلم الكهربائي: "دين، تذكري ما قلته لكِ، أليس كذلك؟"
سألت: "عن ماذا؟"
نقرت على جانب عيني. أومأت.
"نظارتكِ. صحيح".
"لا تنسي أن أمي لا تعرف أنني بدأت أرتدي النظارة. تدهور بصري الفصل الدراسي الماضي، وأبقيت الأمر سرا عنها. إنها مهتمة جدا بحماية البصر".
كان ذلك تلميحاً إضافياً للعبتنا التخمينية.
همست دين، وهي تتبعثر في جملتها: "لكنك شفيت الآن بسبب..."، ولوحت بيدها أمام وجهي.
"كم إصبعاً أرفع؟"
"حقاً؟ اثنان. الآن، أربعة. واحد. كفي عن هذا! تعلمين أن بصري سليم تماماً الآن".
"كنت أتأكد".
بدأت بارتداء النظارات، نظارات مزيفة، لوجهي في كلية الحقوق. لم تكن أمي تعلم شيئاً عن هذا. أما بالنسبة لدين، فقد افترضت أنني كنت أعاني من سوء بصر تعالج بالاندماج مع نواة. لاحقاً، أدركت دين أن بذرني 'عالج' ذلك على ما يبدو. لم يصح أيّ شيء من ذلك. من المضحك كيف أن التحول إلى أدمبرا أصلح التناقض بين الوجهين اللذين عرضتهما على دين وأمي. ما كان ينبغي لدين أن تذكر أن عيني واجهتا مشكلة يوماً، لئلا ترتاب أمي.
لم نكن نريدها أن تأخذني إلى الطبيب. بكونها شريكتي في التستر على سري الذي لم يكن، عززت أنا ودين روابطنا. عصفورين، وربما أكثر، بحجر واحد. ضربتني دين بمرفقها.
"انظري إلى تلك المرأة الطويلة. تلك التي ترتدي نظارات شمسية عاكسة. شعر أبيض؟ أفتتحته؟"
أجريت باستهانة: "ربما".
أخلعت المرأة التي أشارت إليها دين نظارتها الشمسية.
التقطت دين أنفاسها وقالت: "عيناها تتوهجان بالازرقاق!"
"مرحباً يا أمي!"
لوحت للمرأة التي أنجبتني وما زالت تدعم وجودي الطفيلي رغم أنني بلغت الثالثة والعشرين من عمري. على الأقل، اعترفت بأنني علقة. علقة قوية ومستقلة.
سألت دين: "أهذه هي أمك؟ لا تبدو كـ... انتظري دقيقة. عيناها. عيون سيبرانية؟"
كنت قد أخبرت دين أن أصحاب العيون السيبرانية، مثل تابعة العصابة، أفردايف، وجميع عملاء وكالة الاستخبارات، يمكنهم اكتشاف نواتها الاصطناعية إن قاموا بمسحها. كانت نواتها مفعلة دائماً لأن ملاكها الحارس كان يحوم حولها باستمرار. قبضت دين على ذراعي.
"لماذا لم تنبهيني مسبقاً؟"
"لأنك كنت ستعرفين من هي الأم، ولخسرت لعبتنا".
"أي نوع من الأسباب هذا...؟"
تمتمت: "لا تقلقي. لن تمسح أمك بياناتك. وملاكك الحارس... سنتحدث لاحقاً".
هتفت أمي بصوت عالٍ وهي تتقدم نحونا: "أنا سعيدة جداً لرؤيتك سالمة بعيني هاتين أخيراً".
جعل صوتها الآامر ومظهرها الغريب الرؤوس تلتفت.
"كيف كانت الرحلة؟"
عانقت أمي، كاتمة كراهيتي للتلامس الجسدي بكل ذرة إرادة. ما يجب على ابنة فعله، فلتقم به. كان على أمي أن تنحني قليلاً لتبادلني الإيماءة لأنها كانت ترتدي كعوباً عالية رغم أنها كانت بطول دين دونهما. بجانبها، كنت قزمة. قزمة لطيفة ومحبوبة. أوضحت أمي أنها تريد أن تبلغ أقصى طول ممكن لتعكس هيبة آمرة وتفرض الاحترام بشكل لا شعوري، بالنظر إلى أن التعزيزات الحيوية كانت صناعة يسيطر عليها الرجال سابقاً.
وربما ما زالت كذلك.
تنهدت أمي بضجر وردت: "يا له من عناء يا عزيزتي. تأخرت رحلتي ساعة. وعندما وصلنا، احتجنا للانتظار مجدداً لعدم توفر مكان لهبوط طائرتنا. المسكينة أنتِ لاضطرارك للانتظار طويلاً".
"الشيء الجيد هو أنكِ هنا الآن. كنا أنا ودين ندردش أثناء الانتظار".
كانت دين تقف جانباً، متجنبة مرمى نظر أمي. وبدت قلقة، وربما غير متأكدة مما إذا كانت تريدني أن أعرفها بها، نظراً لعيون أمي. ابتعدت عن حضن أمي.
"بالمناسبة، هذه أمبر دين ليسكا".
أومأت برأسي نحو دين، مشيرة إلى أنه ما من شيء يدعو للقلق. لم تكن أمي معتادة على مسح بيانات كل شي. كانت دائماً حريصة على إبقاء عينيها السيبرانيتين تعملان بأكبر قدر ممكن من الطبيعية.
رحبت أمي بصديقتي المفضلة كأنهما تعرفان بعضهما منذ الأزل: "دين عزيزتي، كيف حالك؟ تبدين حقاً مثل والدتك. رأيت السيدة ليسكا في بعض التجمعات قبل بضع سنوات. رغم أننا لم نتحدث شخصياً".
"أنا بخير، سيدة هارتويل".
لم تتطرق دين لكلام أمي عن والدتها.
"سررت بلقائك".
"لا أصدق أن إريند تمتلك عارضة أزياء كصديقة".
قلت وأنا أبتسم لصديقتي المفضلة: "أمي، إن كنا نتحدث عن جسد عارضة أزياء، فأنا أقرب إليه بكثير من دين. أعني، أضيفي قدماً إلى طولي، ونحن جاهزات تماماً. دين ممتلئة المنحنيات أكثر من اللازم لهذه الوظيفة".
"ماذا تعنين بذلك؟"
تراجعت دين خلفي، مستخدمة إياي كغطاء.
قلت وأنا أضحك بافتعال لتظن أمي أننا صديقتان تتبادلان المزاح فقط: "المفترض أن تكون العارضات نحيفات جداً مثلي. للأسف، لم أورث طوال أمي، ولن أصل إلى منصة العرض حتى لو انتعلت خفافا عالية".
لكنني أستطيع أن أصير طويلة جداً إن تحولت إلى مستذئبة عملاقة. يا له من أمر مضحك أن أمي لم تكن تدري أن ابنتها كانت وحشاً بالفعل.