اندفاعٌ تامّ
أال أمالَ أُفريدرايف رأسَه، مُنصتاً إلى مزيد من الأصوات. مرّت دقائق معدودات منذ الانفجار الأخير. ضبط إعدادات عينيه الاصطناعيتين ليفحص قلعته. كانت الرؤية الليلية تعاني من عيوب سيعيد معايرتها لاحقاً. الطابق الثاني تطاير في الهواء قبل قليل. ظنّه رأى لمحة من المستذئب الذي يُفترض أنه تحوّل الرداء الأحمر، لكنه لم يعد هناك. آلمه أن قلعته، التي بناها بماله الذي جناه بعرقه من بيع المخدرات والبشر، لقيت هذا المصير.
اقتحمها حمقى متطرفون تبيّن أنهم يصنعون زهرة أرجوانية. وكان هناك كائن أدمبرا أيضاً، أو شيء من هذا القبيل لم يفهَمْه أفريدرايف. الآن، كان الرداء الأحمر يقاتل ذلك الأدمبرا. أحدثا ضلبة صاخبة. حتى الأرض اهتزت. مصير بائس لقلعته المسكينة. رغم ذلك، يكلّل كل هذا بقصة رائعة، فكّر أفريدرايف مواسياً نفسه. يستطيع التباهي أمام الآخرين بأن منزله كان مسرحاً لمعركة أدمبرا. أغلب حمقى بي سي إم ماتوا على الأرجح في الداخل.
سيلتقط لهم صوراً لاحقاً، وينشرها بين أصحابه ليروا هذا مصير كل من يعترض طريقه. أو لعلّه من الأفضل أن يطبم فاهه. من الحماقة المخاطرة باستقبال زيارة من وكالة التحقيقات الفيدرالية.
— هل…
هل انتهيا، زعيم؟
— سأل تومي جي.
— من فاز؟
— لا أعرف إجابة كلا السؤالين — أجاب أفريدرايف.
— لكني أراهن على الرداء الأحمر، أتسجيل رهانك؟
— أجل، أجل.
دوّن بيتر الأمر. إنه هناك بالأسفل، يجمع المزيد من الرهانات.
— لن يكون أحد بهذا الغباء ليراهن على منافس مجهول — قال كيلب.
— لكن لدي بضع أفراد أغبياء بالقدر الكافي لفعله.
— لهذا سمّوه قماراً — قال تيفلون متنهداً.
— الزعيم سيَفوز — أعلن أفريدرايف بثقة.
— قلعتي ما زالت سليمة لم تتكسر.
لم يحتج الزعيم للتحول إلى هيئته المستذئبة الضخمة ليتعامل مع الأدمبرا بالداخل. صعد أفريدرايف وتومي جي وقادة المجموعات الأخرى إلى سطح مبنى من طابقين ليطلعوا على مجريات الأمور. كانوا يتمركزون على الجانب المقابل لموقف السيارات الواسع لقلعته، وظنّوا أنهم في مأمن. لكن عندما بلغت معركة الأدمبرا الطابق الثاني من بنايته، سارعوا بالنزول هروباً. هدأت المعركة سريعاً. والآن، عادوا إلى مواقعهم، ينتظرون الحدث المثير التالي.
نحن حمقى حقاً، أليس كذلك؟ نظراً لأن سبل عيشهم كانت تمرح في الجانب الخطأ من القانون، فلا يمكن القول إنهم برعوا في اتخاذ أفضل القرارات في حياتهم. بافتراض أنهم مُنحوا مثل هذا الخيار من الأساس. لو سارت الأمور بشكل مختلف، لما أصبح أفريدرايف تابعاً لأدمبرا. كانت حياته مقرفة منذ البداية.
أدرك منذ صغره أن مستقبله سيكون أكثر تقززاً — فمسار «العادي»
المتمثل في ارتداد الكلية والحصول على وظيفة وتكوين أسرة لم يكن متاحاً له. وما حدث لم يكن قريباً حتى من أي مستقبل تصوّره. لكن هذا ما امتلكه، وكان عليه استغلاله. لقد عقد العزم بنسبة مئة بالمئة على التشبث بالرداء الأحمر ليخرج من دينه لحزب الشاي نظير تمويله لجميع تعديلاته الجسدية لإنقاذ حياته. سيحتاج للبحث عن مكان آخر للصيانة، وليس طبيب حزب الشاي، لكن تلك مشكلة لوقت لاحق.
ألقى أفريدرايف بثقله مع الرداء الأحمر عندما قاد بها نحو الموانئ. تقنياً، لم يكن يملك خياراً حينذاك؛ فقد أرغمته على فعل ذلك. كاد يلقى حتفه على يد رجال بيغ مارسي، لكن لعلّه أفضل ما حدث له في حياته — فلديه أدمبرا زعيمة! من ذا الذي سيكون بهذا الغباء ليعبث معه؟ كانت هناك مشكلة صغيرة ضئيلة تتمثل في تفادي تعرّضه للالتهام من قِبل زعيمته. لقد رأى بعض المقاطع المصورة للرداء الأحمر وهي تفترس البشر عندما هاجمت الموانئ.
ما خطة الرداء الأحمر طويلة المدى؟ لم يرغب في أن يُربط دماغه بزهرة أرجوانية. لم تكن لدى الرداء الأحمر أي خطط لتصبح واحدة… أليس كذلك؟
— لِمَ الجحيم يوجد أدمبرا في قلعتي اللعينة؟
— تمتم أفريدرايف، واصلاً مسح قلعته الثمينة بحثاً عن أي خيط عما يدور بالداخل.
ثم رصد المباني في الكتلة المقابلة خلف قلعته. ربما كانت هناك حركة ما في الظلال.
— أتذكرون أن بي سي إم كان يبحث عن الرداء الأحمر؟
— قال تيفلون.
— لعله يريد قاعدة للزهرة الأرجوانية التي يصنعونها، هاه؟
والآن، بات لديهم أدمبرا.
— أتقول إن بي سي إم خطط لتحويل الأدمبرا هناك إلى زهرة أرجوانية؟
— أوافق تيفلون بشدة — تدخل كيلب.
— كنا نتساءل لِمَ يحوم أولئك اللعناء أصحاب القبضات الصفراء حول مارش رو.
ها هي الإجابة — هذا هو مرجل خلطتهم للزهرة الأرجوانية. لديهم أدمبرا. إنهم مستعدون لإلقاء البشر هنا لتغذية مصنع الوحوش الصغير الخاص بهم حتى يتحول إلى مصنع وحوش كبير. اشكروا نواة الأم على أن الرداء الأحمر تقاتل أدمبرا بي سي إم.
— اشكروا نواة الأم…
— أعاد تيفلون.
— ربما يجدر بنا ألا نقول شيئاً كهذا بعد الآن.
— كان الرداء الأحمر صادقة طوال الوقت — قال أفريدرايف.
— وجدْتُ تصديق ذلك صعباً في البداية — — لقد تظاهرتَ بالتصديق أيها المتملق — قاطعتْه دولسي ماريا.
— كان تصديقه عسيراً بحق، أليس كذلك؟
— رَدَّ مدافعاً.
— صنع زهرة أرجوانية؟
أجل، لدى الكثير من الطوائف مختلة العقول ذلك كرؤية ومهمة في بياناتها. لكن معظمهم ليسوا أقرب لتنفيذ ذلك من قرب أطرافي للنمو مجدداً. الشاهد هنا أن بي سي إم يمتلك فرصة حقيقية للنجاح. لهذا يشغلهم أمر الرداء الأحمر. عمّ السكون الجميع. أخذ يترسخ في أذهانهم مدى حقيقة كل هذا. أعمالهم. أموالهم. كل ما يملكونه سيغدو بلا قيمة إن صارت الزهرة الأرجوانية — — ما هذا؟
— ركّز أفريدرايف عينيه على أطراف موقف سيارات قلعته البعيدة.
ومض ضوء. أو هكذا ظنّ أنه رأى على أي حال. محولاً الرؤية إلى وضع الليل، رصد شخصاً ينحني أسفل نافذة. لقد سجل اللقطات. وعند إعادة تشغيلها، كان هناك حقاً من يتسلل داخل ذلك المبنى.
— تومي جي، ألدينا رجال هناك؟
— سأل أفريدرايف مشيراً.
— لا، يا زعيم.
كلنا مجتمعون هنا، على ما أظن. أليس كذلك؟
— وافق القادة الآخرون.
لم يكن هناك سبب لإرسال رجالهم لمكان آخر. في الواقع، كان الجميع مرعوبين من البقاء بمفردهم. فقد يختطفهم أدمبرا عشوائي في الظلام. لا ينبغي لأحد أن يتواجد في ذلك المكان ما لم…
— ربما يتجسس علينا بي سي إم — قال أفريدرايف.
— تومي جي، أحضر بيتر وتشووي.
شكلا ثلاث مجموعات لمحاصرة من في ذلك المبنى.
— ووصف هدفهم.
— إنه غالباً أكثر من رجل مختبئ، لكني لا أظن أنهم كثر بما يكفي لخوض معركة حقيقية.
— أنا ذاهب معهم، أو دي — قال كيلب.
— الملل يقتلني لمجرد الوقوف هنا ومشاهدة طلاء يجف.
على الأقل أستطيع رؤية طلاء يجف مقارنة بمبنى مظلم. إن استطعت قتل بضعة صبية من بي سي إم ثأراً لـ — — لا تقتلهم إلا إن لم تجد مَفراً — قال أفريدرايف.
— نحتاج لاستجوابهم.
كما سيكونون هدية لطيفة لزعيمتنا.
— لتأكلهم؟
— سأت دولسي ماريا بصوت بريء.
هزّ أفريدرايف كتفيه.
— إن كان هذا ما تريده الزعيمة.
راقب أربعة عربات تغادر جيشهم شبه الغوغائي متجهة نحو جاسوسَيْ بي سي إم المحتملين. شعور طيب أن يكون المرء رجلاً ثانياً في القيادة للمرة الأولى. بل يمكن القول إنه صار زعيمهم. لن تقوم الرداء الأحمر بأي قيادة حقيقية سوى توجيهات عرضية. فهي تفضل التواري عن أنظار وكالة التحقيقات الفيدرالية. فعلياً، كان أفريدرايف هو القعيم. سيستخدم الرداء الأحمر كرادع لأي تهديد يطال مكانته.
يوماً ما، ستذهب الرداء الأحمر لتفعل أشياء تخص الأدمبرا في مكان آخر. وحينها سيحكم أفريدرايف لا إسبرانسا بالكامل، وربما المدن المجاورة أيضاً.
— قل لي يا أفريدرايف — قالت دولسي ماريا قاطعة أفريدرايف عن أحلام يقظته.
— بما أننا لا نفعل شيئاً يُذكر الآن، يريد شقيقي التحدث معك بشأن أمر ما.
— حسناً.
عن ماذا يتحدث؟
— أبقى أفريدرايف عينيه مسمرتين على قلعته، موضحةً أنه لا يكترث بهذا الأمر التافه.
ينبغي للآخرين إدراك أنه أعلى رتبة منهم. إنه لا يجيب سوى الرداء الأحمر.
— زارت بعض الفتيات مكانه بالأمس — قالت دولسي ماريا.
— وأخبرنَه ببعض الأمور المثيرة.
استدار أفريدرايف. أنريكو، شقيق دولسي ماريا، لوّح له. كبح أفريدرايف تكشيرة وجهه وهو يومئ برأسه.
كان يعدّ أنريكو مجرماً من «الطبقة الدنوية».
فالاتجار بمنتجات فاخرة مزيفة، مهما كانت مربحة، يعدّ لعب أطفال مقارنة بما يخوضه أفريدرايف. بدا غريباً رؤية أنريكو وبندقية مربوطة عند خصره، كأنه لا ينبغي له التواجد هنا مطلقاً.
— قد لا يكون الوقت مناسباً لمناقشة هذا — قال أنريكو — لكنه يرتبط بالرداء الأحمر.
— أه؟
— جعل هذا أفريدرايف يصغي بكلتا أذنيه.
فكل ما يخص الرداء الأحمر ينبغي أن يمر عليه أولاً.
— قبل بضعة أيام، تواصل معي رجل يبحث عن معلومات تخص الرداء الأحمر…
قصّ أنريكو كيف هدده هذا المدعو يوهان بأن تداهم الشرطة مستودعاته. وعند التحقق، وجد أنريكو أن يوهان يعمل بالفعل في مركز الشرطة، رغم أنه ليس شرطياً. أكان يوهان قادراً على تنفيذ تهديده أم لا، فلم يكن أنريكو يعلم ولا يكترث. فقد داهمت الشرطة أعمال أنريكو بضع مرات من قبل؛ وخسارة مخزونه مغامرة تحكم المهنة.
— لكني فكرت في وجوب معرفة حقيقة هذا الأمر — قال أنريكو.
— إن استطعت تقديم المساعدة لمتسلطتنا الجديدة غير البشريّة — — لا تدع الرداء الأحمر تسمعك تقول ذلك — قالت دولسي ماريا بضحكة خشنة.
— — فذلك أفضل لي — أنهى شقيقها حديثه.
— مع هذا العالم الذي يزداد بشاعة، ووجود أدمبرا على أعتابنا، ارتأيتُ أنه من الأفضل ترك انطباع جيد لدى وحش ودود.
ودود، حتى الآن.
— وما المعلومات التي تملكها لأجلنا؟
— سأل أفريدرايف.
وفقاً لأنريكو، زعمت إحدى الفتيات أن لها أُختاً تحولت إلى أدمبرا. ولم يكن لهذ الأخت-الأدمبرا أي أثر.
أرادت الفتيات مقابلة الرداء الأحمر لطلب مساعدتها، سامعاتٍ على الأرجح الشاشع بأنه أدمبرا «طيبة».
— تُصنف على أنها «طيبة»
لأنها مرّغت أنوف رجال بيغ مارسي في التراب — قالت دولسي ماريا.
— لكنها تظل وحشاً.
لقد شاهدت المقاطع التي تأكل فيها البشر. اللعنة، ليتني أستطيع محو ذاكرتي.
— للتسجيل — قال أنريكو رافعاً يده — أنا لا أشتري قصة الأخت الباكية.
أؤمن بأن لديهن سبباً آخر لمقابلة الرداء الأحمر. ربما يرغبن بمعرفة مكان الرداء الأحمر وبيعه لوكالة التحقيقات الفيدرالية أو بيغ مارسي أو أياً يكن. علينا إخبار الرداء الأحمر بهذا و — — أنا من يقرر ما سنفعله — قاطعه أفريدرايف بخشونة.
— لا داعي لزجّ الرداء الأحمر في هذا.
سنتعامل مع هذا الأمر البسيط بأنفسنا. حققوا في أمر يوهان. حققوا في أمر أولئك الفتيات. واعرفوا قصتهن. اقتلوهن إن اضطررنا.
— أليس هذا إجراءً قاسياً للغاية؟
— تساءل أنريكو.
— أقول إنهن يردن فحسب جني مكافأة مالية.
أو ربما يبغين الانتقام من الأدمبرا لسبب ما. قُتل قريب لهن على يد أحدهم من قبل أو ما شابه؟ هزّ أفريدرايف رأسه.
— أترى أن الرداء الأحمر ستكون أقل قسوة؟
لعن طلقة رصاص رحمة مقارنة بالتهام أدمبرا لك. أنا المسؤول عن هذا الأمر، وستساعدونني في التحقيق. الآن، لنركز على الأشخاص الذين نعلم قطعاً أنهم جواسيس. وصل تومي جي وكيلب إلى المبنى المستهدف. راقبهما أفريدرايف وهما ينتشران ليغلقا أي طريق للهروب، متواصلاً مع تومي جي عبر جهاز اللاسلكي. دوت طلقات نارية في الأجواء. انحنى الجميع غريزياً باستثناء أفريدرايف. لم تدم معركة إطلاق النار طويلاً إذ قرر جواسيس بي سي إم الفرار، مرعوبين على الأرجح من عدد الرجال المحيطين بهم.
لم يكن أمامهم أي مكان يذهبون إليه سوى موقف السيارات. هدير السيارات طاردتهم ليحاصرهم ويضيق الخناق عليهم. سريعاً، تفاخر تومي جي في أذن أفريدرايف بأنهم أسروا ثلاثة أفراد من بي سي إم. وقد قتل كيلب أحدهم.
— لم أستطِع منعه، يا زعيم — قال تومي جي.
— لكن ثلاثة يكفون لتأكلهم الزعيمة الرداء الأحمر، أليس كذلك؟
ربما يمكننا إضافة طعام عادي إلى قرباننا، مثل البرغر والدجاج المقلي و — — نحن لا نقدم قرباناً لها — قال أفريدرايف متنهداً. كان لدى رجاله الحماس لكنهم لم يستوعبوا المنطق وراء أفعالهم.
— عودوا إلى هنا فوراً.
أسرعوا. أحدهم يخرج من قلعتي.
— أهو الرداء الأحمر؟
— سأل تيفلون.
— بلى هو — قال أفريدرايف، مبقياً عينيه على الهيئة القصيرة النحيلة الخارجة من البوابات الرئيسية.
— لقد فاز الرداء الأحمر!
— صاحت دولسي ماريا نحو بقية رجالهم.
مزيج من الهتافات لمن ربحوا رهاناتهم وتمتمات استياء متناثرة ممن خسروا. واشتعلت بعض النقاشات أيضاً. تساءل عدة أشخاص عما إذا كان الأدمبرا العدو قد أُكل. يبدو جلياً أنه كان هناك رهان آخر على ذلك بحسب الظاهر.
— كيف للجحيم أن أعرف؟
— التفتت دولسي ماريا إلى أفريدرايف.
— أترَ شيئاً آخر؟
ماذا حل بالأدمبرا الآخر؟
— يجرّ الرداء الأحمر شيئاً ملفوفاً خلفه — أجاب.
— لا أعرف ما هو، لكنه مغطى بقماش وسلاسل.
— جثة خصمه، أخمّن — قال تيفلون.
— أننزل إلى الأسفل؟
لنلتقي بها، هاه؟
— سنفعل — قال أفريدرايف، خطواً على حافة السقف.
— ربما تكاد لا تسمعون شيئاً بآذانكم العادية، مع كل هذا الصراخ اللعين، لكن الرداء الأحمر تنادينا لكي نأتي.
مقتفياً أثر الرداء الأحمر، قفز أفريدرايف من فوق المبنى ليهبط وسط الحشد المصغر غير المنظم بالأسفل. خفّفت ممتصات الصدمات في ساقه الاصطناعية من تأثير الارتطام، مصدرة أزيزاً وهي تبدد القوة. رافه ذراعه، وزأر أفريدرايف: — تحركوا لمقابلة زعيمتنا! بعد دقائق معدودات، اصطفوا في تشكيل متماسك نوعاً ما أمام الرداء الأحمر. كان جواسيس بي سي إم الثلاثة موثقين ومجبرين على الركوع أمامها.
أخذوا يثرثرون بأنهم لا يعلمون شيئاً، وأنهم كانوا يتبعون الأوامر فحسب. هراء من هذا القبيل.
— ماذا نفعل بهم، يا زعيم؟
— سأل أفريدرايف.
أراد إبداء الولاء بغرس رصاصة في رؤوسهم. بالكاد كان له دور في استعادة قلعته، وكان يشعر بالنقص. اقترب الرداء الأحمر من جاسوس بي سي إم الواقع في أقصى اليمين. ثبت أفريدرايف الرجل المرتجف مكانه، متسائلاً عما سيُقدم الرداء الأحمر على فعله. أسيأكله؟ أمسك الرداء الأحمر برأس جاسوس بي سي إم وأداره حتى استدار تماماً إلى الخلف. وأخبرت أصوات الطقطقة المريضة الجميع بأن الرجل قد فارق الحياة.
تنفس أفريدرايف بحدة، تزامناً مع الجميع. لقد مات ديلون بكسر في عنقه! الرداء الأحمر تحذرني ألا أخونها!