الرند الفصل 10 — من يفوقون القانون

اقرأ الرند الفصل 10 — من يفوقون القانون باللغة العربية على مانجا تايم.

وصلت أنا ودين إلى الصف قبل خمس دقائق من بدايته. لم يكن البروفيسور غالاغر قد حضر بعد. كان زملاؤنا متجمعين في زمر، يتحدثون بحماس كأن قاعة المحاضرات سوق. كان بعضهم يتابع مقاطع مصورة. أراهن أن موضوعهم كان هجوم الأدمبرا. في العادة، يكون الجميع منكبين على ملاحظاتهم حتى الآن ليتمكنوا من إجابة أسئلة البروفيسور. إن لم يستطع أحدهم الإجابة، كان عليه الوقوف حتى يمنحه البروفيسور غالاغر فرصة أخرى للإجابة.

لقد كان أسبوعنا الثاني فقط مع هذا اللعين وكان زملاؤنا خائفين بالفعل. ليس من جزء الوقوف. وما ضر لو وقفنا ثلاثين دقيقة أو حتى ساعة؟ مشكلة زملاؤنا كانت عار نظرة الجميع إليهم وهم واقفون، وهم يعلمون أنهم أخطأوا في شيء ما. كان بإمكاني فهم جزء من ذلك. أستشيط غضباً حين أُوضع تحت الأضواء بغير رغبتي. ربما كانت مشكلتي مختلفة عن زملائي، لكني درست لهذه المحاضرة جيداً بالطريقة نفسها.

حين دخلنا القرفة، اتجه انتباه الجميع إلينا. أو بالأحرى، إلى دين. كان لها توهج أبدي أينما ذهبت. عدّلت نظارتي وأنا أنزل عبر درجات قاعة المحاضرات. كان نحو سبعين أو ربما ثمانين بالمئة من طلاب كريستهورن يرتدون نظارات أو عدسات؛ وكان ارتداء إحداها يكوّن صلة لا شعورية بينهم. كما كانت النظارات تجعل الشخص يبدو أذكى، وأكثر جدارة بالثقة، وبصمل عام، شخصاً صالحاً. يبدو الأمر سطحياً، أعلم، لكني قرأت عن محامي دفاع يجعلون موكليهم يرتدون نظارات لرفع مؤشر الاستقامة لديهم أمام هيئة المحلفين.

قال أدريان: "أهلاً، إريند، أنت هنا. مرحباً يا دين! تبدين رائعة كالمعتاد".

أمشت لبرهة. هذا الفتى العادي الوسيم يحييني أولاً؟ لم يكن المفترض أن تسير الأمور هكذا. كان أحدهم يعبث بالسيناريو مجدداً. أطلقت دين زفيراً مسموعاً.

"ابتكر عبارة أفضل".

"كنت أذكر حقيقة".

واجهني مجدداً.

"على أي حال، أمم، إريند، أيمكننا طرح بعض الأسئلة عليك؟"

كان أدريان يكلمني أنا بدلاً من دين؟ كان بقية زملائي ينظرون إليّ أيضاً. ليس إلى دين. أحاطوا بي حين جلست في مكاني المعتاد.

سأل الفتى الجالس بجواري: "إريند، هل أنت بخير؟"

كان اسمه راميلو ستاتن، السيد المتفوق دائماً. لم نصبح زملاء سوى في هذا الفصل الدراسي الثاني، لكني كنت أعرفه حتى قبل كلية القانون. لقد كان شبه مشهور لأنه ينحدر من عائلة فقيرة وقُبل في كلية كريستهورن المرموقة للقانون. يملك الفتى أيضاً أطناناً من الجوائز، بما فيها ميدالية من البيت الأبيض. لست متأكدة مما كانت لأجله؛ ربما بعض أمور الواجب المدني. عمل في منظمات غير حكومية مختلفة، وقام بكل أنواع الأمور التي ستضعه في قائمة سانتا للأولاد الصالحين.

رياضي جداً ويملك مهارات موسيقية أيضاً.

قلت وأنا نادمة من السؤال: "أنا بخير للغاية".

"رائع، أجل. انصت، إن كانت لديك أي مشكلة، يمكنني—"

لم أسمع ما قالة راميلو بعد ذلك لأن زملاءنا الآخرين أمطروني بالأسئلة عما حدث بالأمس.

"إريند، أكان هناك ثلاثة أدمبرا حقاً؟"

"أرأيت بشراً موتى؟ دماء؟ لكنت تقيأت لو رأيت تلك الأشياء."

"يقول والدي إن هذا هجوم إرهابي. أمم، ما رأيك؟"

ها قد بدأنا.

"لا أعرف الكثير".

"كنت أركض فقط".

"لم أر أدمبرا ولا بشراً موتى".

ظللت أكرر إجاباتاتي. أهكذا كان المشاهير يشعرون؟ تصديت لسؤال تلو الآخر، لكنها استمرت في التوافد. كان هؤلاء القوم متأثرين أكثر من اللازم بهجوم أدمبرا. إن ظهور ثلاثة وحوش بعد سبعة أعوام من كون المدينة الأكثر أماناً في البلاد لا بد أنه هزهم. كان عليهم الاسترخاء قليلاً. لقد صرت أدمبراً وبدوت مسترخية تماماً.

سأل أدريان: "أرأيت كلسي هناك؟ سمعت أنها ركبت القطار مع الوحوش".

"كلسي؟"

بدا الاسم مألوفاً، مع أنني لم أكن جيدة في أسماء الأشخاص الذين لا أحتك بهم بانتظام. كانت زميلتنا في الدفعة، إن لم أكن واهمة.

"من القسم الثالث؟ لا أعتقد أنني رأيتها هناك".

قالت دين: "حسبكم يا شباب. أنتم تثقلون كاهل إريند. لقد مرّت بالكثير. دعوها—"

انفتح الباب بفرقعة، مما أسكت الجميع.

قال البروفيسور غالاغر بصوت عميق يتردد بقوة صعوداً عبر الدرجات: "صباح الخير يا صف".

أصدرت نعال أحذيته الجلدية الرسمية صريراً على الأرضيات الخشبية. سارع الجميع إلى مقاعدهم. جلست دين بجواري وأخذت تفرك ظهرري كأنني كنت أبكي وهي تواسيني. ترقرقت مسحة بالغة من القلق على وجهها. كانت تعاملني كطفلة رضيعة حقاً. كلانا في الثالثة والعشرين، غير أنها تكبرني بأشهر قليلة. كم أتمنى لو نلت طول والدتي.

همست: "هل أنت بخير؟"

قلت وأنا أنأى بجسدي عن لمستها: "أجل، أجل. لنركز على الدرس".

قال البروفيسور غالاغر: "وفقاً لمساعدتي، راسلتها الكثير منكن للاستفسار عما إذا كانت الصفوف ملغاة. لقد أُبلغت بأن من حق الأستاذ فعل ذلك، على ضوء أحداث الأمس، وقد فعل كثير من زملائي. لكني لست مثلهم. لست آسفاً لإحباطكم جميعاً بأن لدينا صفاً اليوم. إن هجوم الأدمبرا بالأمس يجب أن يحفزكم على العمل بجدية أكبر في دراستكم".

كان هذا الرجل من نوع الأساتذة الذين يعتقدون أن مقعدك في كريستهورن امتياز، ولا يتردد في طرد الطلاب من الصف إن ارتاى أنهم لا يستحقون مقاعدهم. لم يكن يحمل سوى قائمة الصف ولا شيء غيرها، رغم أنه لم يكن يجري نداءً للأسماء. لقد حذرنا من أن المتخلفين حين ينادي أస్ماءهم لن يكون لهم مقعد في الجلسة التالية.

قال البروفيسور غالاغر: "في الأسبوع الماضي، بدأنا مقدمتنا للقانون الدولي. الأساسيات، والتعريفات، ونظرة عامة على المقرر. الخطوة التالية في تعلمكم هي معالجة كل مفهوم من تلك المفاهيم تباعاً، نزولاً مع المنهج. غير أنني أريد الخوض بمزيد من الدقة بشأن القانون الدولي ككل. أريدكم أن تملكوا فهمًا أعمق الآن لكي تقدروا الدروس".

عمّ الصمت القاعة برمتها، بانتظار من سيكون المسكين الذي سيقع عليه الاختيار للوقوف أولاً.

وهو يمرر إبلاءه على أسماء الطلاب، نادى البروفيسور: "السيد نارفايز".

قفز كارلوس واقفاً: "سيدي!"

"مراجعة — ما هو القانون الدولي؟"

أجاب كارلوس بسلاسة: "إنه مجموعة القواعد والأعراف والمعايير القانونية المقبولة عموماً على أنها ملزمة للدول ذات السيادة".

"الدول ذات السيادة وحدها؟"

"لا، سيدي! بل يلزم أيضاً الكيانات أو المنظمات القانونية المعترف بها دولياً والتي تعمل على مستوى دولي".

ابتسم البروفيسور غالاغر بتهكم وقال: "إجابة من كتاب مدرسي. ستجتاز امتحان نقابة المحامين بهذا".

نظر كارلوس حوله بتردد، غير متأكد أأُثني عليه أم لا. لم يُثنَ عليه.

"والآن، لنحلل إجابتك يا سيد نارفايز. مقبولة عموماً، كما قلت. من يقرر قبول تلك المجموعة من القواعد؟"

"حسناً، الدول نفسها، سيدي".

"أي شخص محدد؟ لا يمكن أن يكون كل فرد في تلك الدولة، أليس كذلك؟"

"أمم، لا، سيدي. سيكونون قادة—"

"هذا يثير السؤال، ماذا لو لم يقبل القادة الحاليون أفعال أسلافهم؟"

"أمم، حسناً..."

"ماذا لو قال الشخص الجديد المسؤول إنه لا يريد اتباع المعاهدة التي وقعها الشخص السابق؟ ماذا إذن؟"

"لن تثق الدول الأخرى بهم كثيراً".

لوّح البروفيسور غالاغر بإصبعه بوجه كارلوس.

"وهذا، تماماً، هو ما يجعل القانون الدولي ملزماً... بمعنى ما. بمعنى ما فقط. لا توجد حكومة عالمية أو سلطة كوكبية عليا يمكنها إجبار الدول القومية على الامتثال إن لم ترد الانصياع للمعاهدات أو الأعراف الدولية. هذا يختلف عن القانون المحلي، حيث يمكن شرطي أن يعتقلك إن لم تمتثل. يمكننا أن نكون فكريين أو غامضين بشأن القانون الدولي، لكنه في الحقيقة بسيط للغاية — تتصرف الدول بلطف لأن الآخرين يكافئونها بالتصرف بلطف أيضاً".

لهذا أصادق الجميع، هكذا حدّثت نفسي. كانت الحياة أسهل بكثير بلا أعداء. ومع أنني كنت مختلفة، فإن التواجد مع المجتمع كان طريق المقاومة الأقل. وقد صار هذا أصح حين صرت أدمبراً.

تابع البروفيسور غالاغر: "قد تختار الدول ألا تتصرف بلطف، إن رأت أن الأمر يستحق العواقب. لقد فعلت بلادنا ذلك في عدد من القضايا — قضايا فعلية. سنقوم بدراستها. تستطيع الولايات المتحدة فرض سطوتها لأنها وازنة حقاً. لا تستطيع الدول الأخرى فعل ذلك ويجب عليها الامتثال لقواعد الملعب".

ابتسمت.

لم يستطع البروفيسور غالاغر كبح رغبته في دفع صورة المعلم الذي "يقول الأمور على عواهنها".

لقد استمتعت بهذا النمط في الأفلام. ربما يمكنني اعتماد وجه أكثر حزماً في المرة القادمة.

قهقه البروفيسور غالاغر وهو يخطو بخطوات متقطعة: "لا يبدو أننا نعيش في عالم محكوم بالقواعد إن صغت الأمر هكذا، أليس كذلك؟ لكن هكذا تسير الأمور، طلبتي الأعزاء. القانون الدولي وهم يتفق الجميع على أنه حقيقي. الجميع تقريباً. معظم الوقت. ويمضي العالم في طريقه. ليست هذه هي الطريقة التي ستجيبون بها في امتحانات نقابة المحامين، أسمعتموني؟"

تمتم الصف موافقاً.

"لعل الأمر لم يترسخ في أدمغتكم بعد بأن القانون الدولي... دقيق إلى هذا الحد. لنعد إلى المناقشات ذات الطابع القانوني، أليس كذلك؟ يمكنك الجلوس يا سيد نارفايز. الآنسة روسي؟"

وقفت فتاة ذات شخصية خجولة مهووسة. إنه لأمر مزعج أن نحصل على نمطين للشخصية ذاتها في الصف نفسه. من الجيد أن دين كانت صديقتي المقربة، مما جعلني تلقائياً أعلى مرتبة من ميكايلا روسي، المقلدة. بغض النظر عن هذه المسألة، كانت ميكايلا لطيفة للغاية. لقد أعطتني كعكة صغيرة خبزتها ذات مرة. كل من يعطيني شيئاً سكرياً يدخل في قائمة أصدقائي.

قال البروفيسور غالاغر: "القانون الدولي... لدينا الجانب الرسمي، المعاهدات والاتفاقات. ولدينا الجانب غير الرسمي، القائم بمعظمه على الأعراف. ما المفترض في الأعراف أن تكون، الآنسة روسي؟"

أجابت ميكايلا: "الأعراف؟ أمم، في سياق القانون الدولي، هي ممارسات متسقة للدول مقرونة بالاعتقاد بأن مثل هذا الفعل التزام قانوني أو أوبينيو يوريس".

قهقه البروفيسور غالاغر.

"أتريدين إخبارنا بأنه مبني على اعتقاد الدولة بأنها ملزمة قانوناً بالتصرف بطريقة معينة؟"

بدت ميكايلا مترددة.

"أجل، سيدي؟"

"أتطرحين عليّ سؤالاً؟"

أطلق البروفيسور غالاغر ضحكة جوفاء.

"أمم، لا، سيدي. كنت—"

"إنه أمر صحيح. عبارات لاتينية فاخرة. أوبينيو يوريس سيف نيسيسيتاتيس — رأي القانون أو الضرورة. الاعتقاد بالتزام قانوني. لكن بعد ذلك، نحن نعلم أنه لا توجد سلطة عليا تحكم الدول. الأمر برمته يتعلق بالتصرف بلطف مع بعضنا البعض. تقنياً، لا توجد شرعية هنا للحديث عنها. بل هي السمعة بالأحرى. أريد منكم جميعاً إبقاء ذلك في ذهنكم. سنناقش لاحقاً في هذا الفصل الدراسي كيف بحق الجحيم يمكن للمرء إظهار أن فعل الدولة كان مدفوعاً بالاعتقاد بأنها ملزمة قانوناً للقيام بذلك. يبدو الأمر جنونياً... لأنه كذلك. إنه الجنون الذي يمثله القانون الدولي. يمكنك الجلوس يا آنسة روسي. وفي المرة القادمة، كوني واثقة من إجاباتك".

تفحص البروفيسور قائمة الصف.

"لننتقل إلى ما يلي".

السمعة. التصرف بلطف. ابتسمت. هكذا كان الأدمبرا يمتزجون بمجتمعاتهم حتى يعجزوا عن الاستمرار، ليتحولوا إما إلى وم أو كم. مراراً وتكراراً، رأيت جيران الأدمبرا يقولون خلال المقابلات إنهم لم يشكّوا قط في أن هذا الشخص أو ذاك قد تحول إلى وحش.

قاطع راميلو أفكاري قائلاً: "أمم، إريند؟ هل هناك خطب ما في يدك؟"

يدي؟ اتسعت عيناي لجزئية من الثانية وأنا أدرك ما كنت أفعله — كنت أحك بشهادة إبهامي نمواً كريستالياً صغيراً على براحة كفي. كانت رقعة البثور بلون الجلد التي استخدمتها لتغطيتها قد تجعدت وبدأت تنفك. أغلقت يدي اليمنى.

"جرحت يدي بطريق الخطأ وأنا أقطع الخضروات. إنه جرح سطحي فقط. كنت أحاول تقشير القشرة".

ابتسمت ببلادة كأنني محرجة.

"عذراً، كان ذلك كلاماً مقرفاً".

قال راميلو ستاتن: "لن أشمئز من ذلك. أتقومين بالطهو في المنزل؟"

لا، كنت أقطع الخضروات من باب التسلية، فكرت بسخرية.

بدلاً من ذلك، قلت: "يُب، أطهو".

جلست باستقامة ونظرت بتركيز إلى البروفيسور، ملمحة إلى أن المحادثة قد انتهت. حاولت تسوية رقعة البثور على راحة كفي.

"هذا رائع. أنا أحب الطهو أيضاً، لكني لا أستطيع فعله الآن. تكبدنا كلية القانون الكثير من وقتنا".

يمكنني التصرف بلئم لأسكته لكن ذلك لم يكن وجهي.

"يمكننا إيجاد الوقت إن أردنا حقاً. رغم أنني أعلم أنك أشد انشغالاً مني، حسبما أتذكر من الأخبار".

أطلقت دين فحيحاً من جانبي الآخر: "اصمتا يا شباب".

غالباً لم يسمع راميلو دين.

"حسناً، كل تلك الأخبار".

حك ذقنه يبدو محرجا بعض الشيء.

"لم أكن أريد ظهورة إعلامياً أو ما شابه".

هززت كتفي.

"لنستمع إلى—"

اخترق صوت البروفيسور غالاغر الأجواء قائلاً: "الآنسة هارتويل؟ أتمنى أن تكوني والسيد ستاتن تناقشان القانون الدولي. دورك الآن".

تباً؟ لمَ جُعلت أنا المحرضة؟ كنت أجيب السيد المتفوق هنا فحسب.

وقفت وقلت: "أنا جاهزة، سيدي".

"إن كنت تتابعن النقاش يا آنسة هارتويل، فقد انتقلنا إلى الكيانات أو المنظمات الدولية الملزمة بالقانون الدولي. بعض الأمثلة من فضلك".

قلت: "هناك التعاون المالي الدولي، ومنظمة التجارة الدولية، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"، وأضفت: "بما في ذلك المنظمات التابعة التي تحارب الأدمبرا مثل مبادرة الإرادة الحرة".

ذكرت المبادرة تحديداً لأنني، من واقع بحثي، علمت أن البروفيسور غالاغر عمل مستشاراً لها ذات مرة. أومأ برأسه.

"سؤال سهل الإجابة بما فيه الكفاية. ومع ذلك يا آنسة هارتويل، لم تذكري خلية كوربرينغ المركزية بين الأمثلة التي قدمتِها. لدينا قسم واسع من المنهج عنها".

رفع البروفيسور قائمة الصف مجدداً للعثور على الشخص التالي للتسميع؛ كان سيتنحى ويتركني واقفة. أمسكت بك، أيها البروفيسور، فكرت بابتسامة ساخرة في ذهني. لقد فعلت عمداً ما افترض أنه خطأ.

تكلمت مفاجئة الجميع: "لكن، سيدي".

دفعتني دين بمرفقها في خاصرتي. فرمقتني بنظرة مشككة كأنني جننت.

تابعت ببرود: "لقد طلبت أمثلة على المنظمات الدولية الملزمة بالقانون الدولي".

رفع البروفيسور غالاغر حاجباً: "عذراً، آنسة هارتويل؟"

"سيدي، خلية كوربرينغ غير ملزمة بالقانون الدولي. إنهم يفعلون ما يريدون فحسب. باستخدام تشبيهك، أمم، ليس عليهم التصرف بلطف مع بقية العالم".

حك ذقنه لبضع ثوان صامتة.

"ابقي واقفة يا آنسة هارتويل".

مشى إلى طاولته، وسحب كرسيه بصوت مزعج، وجلس.

"السيد بيترسون، أخبر الآنسة هارتويل لمَ هي مخطئة".

هب نيلسون بيترسون واقفاً على الفور: "سيدي! خلية كوربرينغ ملزمة بالقانون الدولي بالطريقة نفسها التي تلتزم بها جميع المنظمات الدولية الأخرى. تساهم الدول في خلية كوربرينغ؛ والدول ملزمة بالقانون الدولي. وبالتعدي، فالخلية ملزمة أيضاً باعتبارها جزءاً من الكيان القائم بأكمله".

المال؟ لمجرد أن كوربرينغ يتلقون المال فهذا لا يعني أنهم وافقوا على اتباع القواعد. لقد حافظوا على السلام لأنه الطريق الأكثر كفاءة لهدفهم المتمثل في هزيمة الأدمبرا. أبقى البروفيسور غالاغر نيلسون واقفاً وتابع مناداة طلاب آخرين ليتجادلوا حول سبب خطئي. كان هذا يسير وفق خطتي تماماً لترقية وجهي هذا الفصل الدراسي. كانت هناك طرق وفيرة لتصنيف الأساتذة في كريستهورن. أولئك الذين يراقبون باهتمام ما إذا كان الطلاب يستمعون في الصف، وأولئك الذين لا يبالون حتى لو لم يحضر أحد.

أولئك الذين يثرثرون بلا توقف ويطنبون طوال الوقت، ويعجزون عن إنهاء نصف منهج الفصل الدراسي، وأولئك الملتزمون بالمنهج.

وبالطبع، كان هناك أساتذة يميلون إلى الجانب الأكاديمي، في مقابل آخرين يدرسون مع إخلاء مسؤولية جاهز بأن كل ما تعلمناه ليس هو كيف تسير الأمور في "العالم الحقيقي".

كان البروفيسور غالاغر من نوعية الأشخاص الذين يفضلون التطبيق العملي. على الأقل، كنت أتمنى أن يكون انطباعي عنه صحيحاً. وقفت أدريان.

"سيدي، أود الإشارة إلى بروتوكول واشنطن. تفاوضت خلية كوربرينغ المركزية مع حكوماتنا لتنفيذ هذه الاتفاقية. وبفعل ذلك، تقر كوربرينغ ضمناً بأنها ملزمة بالقانون الدولي. إنهم يشاركون في الأعراف".

عارضت في رأسي قائلة: إنهم يتبعون الأعراف إلى أن يتوقفوا عن ذلك. كانت تطهير عطلة عيد العمال المثال المضاد الأبرز. رغم أن طرح ذلك قد يكون سيء الذوق. حتى إن دين نوديت للتسميع.

ألقت نظرة عليّ قبل أن تقول: "باترسون ضد ولاية واشنطن، الإنسانية فوق كل مبدأ، سيدي. كوربرينغ ليسوا تحت ولاية أي محاكم دولية أو دول. ومع ذلك، فإن التزامهم القانوني مؤسس على الالتزام الأخلاقي بتوحيد الإنسانية ضد تهديد الأدمبرا. وبالتالي، هم ملزمون باتباع القوانين الدولية من أجل مصلحة الإنسانية".

كدت أدير عيني. التزام أخلاقي؟ يمتلك كوربرينغ اليد العليا الأخلاقية في أي سيناريو. لقد كانوا أبطالاً خارقين! كانت العقيدة في تلك القضية مجرد كلام شعارات فارغ. في النهاية، كان نصف الصف واقفاً. لا بد أنهم تضايقوا مني لإثارتي هذا النقاش.

قال البروفيسور غالاغر أخيراً: "ما قوْلكِ يا آنسة هارتويل؟"