الفصل الثامن: تحت ضوء الشمس
كنت مستعداً لقتل كل شخص هنا إن كان ذلك يعني نيل الحرية... وكنت أعرف أنني لن أشعر بأي شيء تجاههم.
لكن الآن... هذه الفتاة فاقت كل توقعاتي.
أمسكت باثنان من تلابيب ثوبها، وشعرت بحياتها تبدأ في التلاشي، ومع ذلك ظلت تلك الابتسامة مرسومة على وجهها وهي تجيب عن صراخى: "لأنني أريد ذلك." ماذا كانت تقصد بذلك؟
بالقليل من القوة المتبقية لديها، رفعت ذراعيها ولفتهما حول خصري، ثم جذبت نفسها نحوي حتى تقاربت أجسامنا.
قبل أن أتمكن من دفعها بعيداً، تكلمت، والدماء تتقاطر من فمها: "إذا كنت تشعر بأي شيء تجاهي، ولو بالقليل من الشفقَة... خذني معك. أريد أن أرى الشمس قبل أن أمت." ثم أسندت جبهتها إلى صدري وأضافت: "هذا هو طلبي الوحيد."
ترددت، ولم أكن أعرف ما أفعله. لم أستطع فهم ما كنت أشعر به في تلك اللحظة.
ثم فعلت شيئاً لم أتخيل أبداً أنني سأفعله... رفعت اثنان بين ذراعي وركضت نحو بوابة الانتقال الفوري.
كانت قريبة، ولم يكن هناك ما يمنعني من الوصول إليها.
كل ما كنت أسمعه هو صوت أنفاسها المحتضرة بين ذراعي.
ثم سعلت، وتناثرت قطرات الدم وهي تتحدث بضعف: "صفر واحد... هل لديك اسم؟"
"نعم"، أجبته.
"إذن ما هو اسمك؟" كان صوتها ضعيفاً جداً، وكأنها ستوت في اللحظة القادمة.
"إذا كنت تريدين رؤية الشمس، فاحتفظي بما تبقى لك من قوة قليلة!" صرخت في وجهها.
لكنها اكتفت بالابتسام وأسندت رأسها إلى صدري. "أرجوك..." توسلت.
عضضت على شفتي، وأنا ألعن في سرّي.
كان من المفترض أن تموت في الانفجار... أو بسيفي. إذن لماذا انتهت الأمور على هذا النحو؟
"اسمي كايوس"، أجبت.
"كايوس... كايوس..." كررتها كأنها تتذوق الاسم على لسانها، ثم قالت: "إنه اسم جميل... لسوء الحظ، ليس لدي اسم."
وصلت أمام بوابة الانتقال الفوري. ظهرت أمامي شاشة تطلب مني اختيار وجهة. رأيت خيارات كثيرة، لكنني لم أتعرف على أي منها.
لعلها كانت مناطق أخرى.
بعد البحث، وجدت مكاناً أعرفه: [غابة إيدج وود]. اخترته، وبدأت البوابة تتموج. ظهر شريط تقدم على الشاشة مع رسالة تطلب مني الانتظار بينما يتم إعداد الإحداثيات.
قفطت هناك، وأنا أستمع إلى تنفس اثنان الضعيف بين ذراعي. "كايوس... هل رأيت الشمس من قبل؟" سألت.
وجدت نفسي أجيب: "نعم."
... "كيف تبدو؟"
كنت أعرف ما ستسأل عنه بعد ذلك، فتابعْت: "إنها دائرة من الضوء معلقة في السماء. شيء يجعلك تشعر بالدفء قبل أن يستوعب عقلك ذلك حتى. ضوئها لا يضغط على عينيك؛ بل يتدفق بلطف، كأنه يخبرك بأن العالم لم يكن قاسياً دائماً. عندما تقف تحتها، تشعر أن ظلك موجود... وأنك موجود معه."
انزلت الكلمات من فمي - كلمات لم أتخيل أبداً أنني سأقولها في حياتي السابقة.
"والسماء؟" سألت مرة أخرى.
أجبت: "إنها فراغ بلا حدود من الأزرق الجميل. عندما تنظر إليها، تشعر وكأن كل مشاكلك تختفي."
ضحكت بخفة، يمتزج ضحكها بالسعال. "أخبرتك يا كايوس... أنت طيب."
ماذا كانت تقول هذه الفتاة؟ طيب؟ تذكرت ما فعلته قبل دقائق فقط... كيف ذبحتهم دون تردد أو رحمة. كيف كنت مستعداً لقتلها دون تفكير ثانٍ.
والآن... كانت تنعتني بالطيب.
أخيراً، انتهت البوابة من الإعداد.
خطوت للأمام نحوها. "سترين إجابة أسئلتك الآن."
شعرت برأسها يضغط على صدري. "أنت دافئ... أتساءل، أيهما أكثر دفئاً... أنت أم الشمس؟" كان صوتها أضعف من أي وقت مضى.
ثم تشوهت رؤيتي، وبدأ النقل.
شعرت بدوار طفيف، قبل أن يتغير المشهد.
داعبت نسيمات نظيفة بشرتي، إلى جانب دفء ضوء الشمس المألوف - وهو شيء لم أختبره قط في هذه الحياة.
كنت أقف في منتصف سهل أخضر جميل، وأمامي خط من الأشجار يشكل غابة.
كانت السماء صافية وزرقاء، بلا سحابة واحدة. غمرني شعور غريب عندما رأيتها.
نظرت إلى أسفل... إلى الفتاة التي بين ذراعي، وقلت: "أترين؟ هذه هي الإجابة التي كنت تبحثين عنها -"
توقفت الكلمات في حلقي.
لم يكن هناك رد.
كانت عيناها مغلقتين، وابتسامة هادئة على وجهها... مثل شخص وجد الدفء في لحظاته الأخيرة.
لقد ماتت. ماتت دون أن ترى الحرية.
ومع ذلك، لسبب ما، بدت تلك الابتسامة وكأنها تقر العكس.
داخل المختبر... 5 دقائق حتى الانفجار.
عم الفوضى المكان. كانت الجثث متناثرة في كل مكان، وغطت الدماء والأنقاض الممرات التي كانت نظيفة بالأمس فقط.
لكن في أعلى طابق من المختبر، كان هناك مكان لم تمسه الفوضى.
داخل إحدى الغرف المليئة بالآلات المعقدة، كان رجل يتحرك ذهاباً وإياباً، وهو يرتدي معطف مختبر أبيض.
لقد كان نفس الطبيب الذي أجرى التجارب على كايوس.
توقف أخيراً أمام إحدى الشاشات، يقرأ محتواها بينما كان يحمل قارورة زجاجية مليئة بسائل أسود.
في اللحظة التالية، انزلقت القارورة من يده وتحطمت على الأرض، وتناثر محتواها في كل مكان.
لم يهتم.
"كيف... كيف لم ألاحظ هذا من قبل...؟" تمتم، وبدت الصدمة واضحة على وجهه.
3 دقائق حتى الانفجار.
"لكن هذا لا منطق فيه... لقد... لقد ماتوا جميعا قبل آلاف السنين!" تحدث إلى نفسه، وهو يرتجف بعنف.
دقيقتان حتى الانفجار.
"كان صفر واحد... لكن كيف يكون هذا ممكناً؟ يجب أن أبلغ المقر الرئيسي فوراً!" تحركت يداه بسرعة على لوحة المفاتيح، وكان ترهتان وكأنه اكتشف سرا لم يُرَد لأحد أن يعرفه أبدا.
تتبقى 5 ثوانٍ.
توقفت يداه أخيراً.
تتبقى ثانتيان.
تحركت يده للضغط على زر الإرسال - ولكن قبل أن تصل إليه -
انفجرت القنبلة الموقوتة، إلى جانب قلب المفاعل.
اندلع انفجار من اللهب الأبيض النقي، ليبتلع كل شيء.
لم يكن هناك صوت.
تم محو كل شيء... المعدن، والخرسانة، والبشر، والوحوش على حد سواء. تحول كل ذلك إلى غبار في لحظات معدودة.
على السطح، انتشرت موجة صدمية قوية عبر الحدود الشمالية لـ سولاريا.
إلى الشمال، بعيداً عن تلك المنطقة...
كانت هناك غابة كثيفة، ومن ورائها سهل شاسع من العشب الأخضر.
وقفت شجرة واحدة فوق تلة.
وتحتها، كان شاب يفر حفرة مستطيلة بحجم جسم إنسان، مستخدماً يديه العاريتين فقط.
بجانب الحفرة كانت تستلقي فتاة على ظهرها، وعيناها مغلقتان، وابتسامة على وجهها... بدت وكأنها تستغرق في نوم عميق.
أخيراً، انتهى الشاب من الحفر. تسلق خارج الحفرة وسار نحو الفتاة. نظر إليها لبضع لحظات، ثم رفعها ووضعها برفق بالداخل، وبدأ في تغطيتها بالتراب.
لم تتفاعل... لأنها كانت ميتة. كانت اثنان، والشاب كان كايوس.
غرف التراب بيديه وألقاه في القبر، حفنة تلو الأخرى، حتى امتلاء تماماً.
ثم سار نحو الشجرة ونحت جملة عليها بظفره:
"تحت هذا التراب، ظل حلمها الأخير حياً... لترى الشمس."
وقف هناك، وهو يملق القبر بتعبير غير قابل للقراءة.
ثم تحركت شفتاه وهو يتحدث إلى نفسه،
"الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله لمن ماتوا... هو أن أعيش."
تردد صدى صوته عبر السهل.
"سأعيش... سأعيش وأصبح أقوى... أقوى بكثير."
مد يده إلى الأمام، وكأنه يحاول الإمساك بشيء ما وسحقه.
"وحينها سأعود... سأعود إليهم وأطفئ أرواحهم إلى الأبد... كلهم جميعاً. لن يبقى فرد واحد منهم على قيد الحياة."
قبض يده.
"إنهم يريدون إحياء المفترس... سأتأكد من عدم حدوث ذلك أبداً."
حمل صوته عزماً لا يلين.
"لا أحد... ولا أي شيء... يمكنه إيقافي."