الفصل 7: لأنني أردت ذلك
منظور كايوس
في اللحظة التي ثبت فيها القنبلة على باب غرفة التحكم، استدرت عائداً إلى نفق الطوارئ وشرعت في الهبوط.
بينما كنت أنزل، تردد صداء انفجار قوي خلفي. لم أكن أبه بما إذا كان كل من في الداخل سيعيش أو يموت. ما كان يهم حقاً هو أن الغرفة قد دُمِّرت. ولن يكون بمقدورهم معرفة ما أزمع القيام به لاحقاً.
تحركت بأقصى سرعة نحو المستوى الأدنى. الطابق الذي يضم المفاعل... ذلك المكان.
أخيراً -بعد ما بدا وكأنه أبدية من الهبوط عبر النفق المظلم- بلغت النهاية.
وقفت أمام باب أكبر من كل الأبواب الأخرى. وخلفه يكمن قلب المفاعل.
أدرت العجلة الضخمة. وبصرير قاسٍ، دفعت الباب فاتحاً إياه وولجت إلى الداخل.
في اللحظة التي عبرت فيها قدماي عتبة الباب، غمرني شعور غريب. كان الأمر كما لو أن الجوهر في الهواء ذاته فقد السيطرة وبات يتصرف بشكل غير طبيعي.
وهناك كان ما تبحث عنه -مباشرة أمامي، في مركز حجرة مصنوعة من المعدن المقوى- قلب المفاعل.
بدو ككرة معدنية عملاقة، معلقة بين عمودين: أحدهما يتدلى من السقف، والآخر يرتفع من الأرض.
وفي داخله، كانت كثافة الجوهر هائلة إلى الحد الذي أابني بالدوار.
تجاهلت هذا الشعور وسرت نحوه.
أخرجت القنبلة الأخيرة التي تبقى لدي. حقاً لقد كان يوماً مليئاً بالانفجارات.
حسَبْت الوقت اللازم للوصول إلى البوابة والتعامل مع أي عقبات على طول الطريق، ثم ضبطت المؤقت على أربعين دقيقة.
ربطتها مباشرة بالقلب، أخذت نفساً عميقاً، وحدثت نفسي قائلاً:
الآن يؤول الأمر حقاً إلى هذا... إما أن أهرب، أو أتبخر مع هذا المكان.
ضغطت على زر التفعيل وانطلقت عارياً في الجري مرة أخرى.
بصراحة... لقد ركضت أكثر مما ينبغي بكثير اليوم.
بالقرب من بوابة النقل الفوري
كان مايك وصفر-اثنان يقفان في انتظار كايوس، بينما حشد البقية أنفسهم على طول الممرات المؤدية إلى هنا.
استندت صفر-اثنان إلى الجدار، واستقرت سيفها بجانبها، وكانت أفكارها تحلق بعيداً.
ما الذي يفعله؟ هل ينوي حقاً الهرب؟ تساءلت في نفسها.
أغمضت عينها وغرقت في ذكرياتها.
تعود هذه الذكريات إلى عدة سنوات بعد أن منحتها صفر-واحد طعاماً ذات مرة.
لقد أُخرِجا من تلك الغرفة -لكن ذلك لم يعنِ قط أن حياتهما قد تحسنت، أو أن الألم قد قل.
صار كل يوم جحيماً. فقد تعرضا لتجارب وإجراءات وحشية غيرت بنية جسديهما تماماً.
وأُجبرا على قتال بعضهما البعض حتى الموت. وأي شخص يرفض قتل الخاسر كان يتعرض للتعذيب طوال أسبوع كامل.
وفي ذات يوم، جاء دورها للقاتل صفر-واحد. قاتلت بكل ما أوتيت من قوة.
وفي النهاية، خسرت شر خسران. وحتى الآن، ما زال شعور نصل صفر-واحد البارد المستقر عند رقبتها ماثلاً بوضوح في ذهنها.
ومع ذلك، في تلك المرة، رفض أن يقتل ها. وما تلى ذلك كان اختفاءه لأسبوع كامل... ولم تكن تلك المرة الأخيرة.
لم يكن كالبقية. فلم يقتل معظم خصومه. ومن بين كل عشر معارك، كان يقتل اثنتين فقط -ثم يحتمل التعذيب بهدوء.
لم يستطع أحد فهم سلوكه الغريب.
وفي أحد الأيام، بعد معركة أخرى -وكانت هذه المرة ضد وحش لا إنسان- جلست صفر-اثنان بجانبه.
تذكرت أنهما جلسا ظهرًا لظهر، وتدانت أكتافهما لتلامس الجدار البارد.
"لماذا أنت هكذا؟" سألت.
فرفع حاجبيه متسائلاً. "ماذا تقصدين بـ 'هكذا'؟"
ابتسمت بابتسامة خافتة. "أنت طيب، صفر-واحد."
ولم تتلقَّ أي إجابة. وكالعادة، تجاهلها.
خصوصاً وأنه لم يكن مسموحاً لهما بالتحدث إلى بعضهما البعض أو نسج علاقات... ناهيك عن أنهما لم يكونا قادرين على ذلك حقاً على أي حال.
...
فتحت صفر-اثنان عينيها ونظرت نحو حيث تجمع البقية.
أغلبهم عاشوا بفضله... لكنهم سيموتون الآن على يديه.
حينها سمعت صوت اصطدام المعدن بالمعدن -وهي الإشارة على أن المعركة قد بدأت.
30 دقيقة حتى الانفجار
تتبعت الوقت في ذهني وأنا أشق طريقه نحو البوابة. وكنت قد بلغت الطابق الصحيح بالفعل. ولم يتبقَ سوي بضعة ممرات تفصلني عن غايتي.
ومع تدمير غرفة التحكم، لن يعلموا أنني زرعت قنبلة في قلب المفاعل -مما يضمن ألا يفشل الانفجار.
وأثناء ركضي، دخلت العديد من الحضور المألوفة إلى نطاق حواسي. وتعرفت على كل واحدة منها فرداً فرداً.
بالنسبة لي، كانت كل روح مميزة عن غيرها -تشبه شيفرة يمكنني قراءتها بالفطرة.
وهذه الأرواح تخص أشخاصاً قضيت معهم سنوات هنا.
في الماضي، لم أكن أبقيهم أحياءً رحمةً أو طيبة قلب. بل لم يكن يعنيني الأمر ببساطة. فلم يعد للأني يعني شيئاً بعد الآن؛ فقد اعتدت عليه منذ زمن بعيد.
سحبت نصلَي. "يبدو أنني كنت أؤجل وفاتهم فقط."
انعطفت عند إحدى الزوايا ورأيتهم -أحد عشر شخصاً، وكلهم في عمر يناهز عمري.
توقفت عن الركض وشرعت في السير باتجاههم. لاحظوني فسحبوا أسلحتهم.
ابتسمت. "ألا تتنحون جانباً؟ سأعتبر هذا سداداً لكل ديونكم."
تقدم شاب طويل وبنيان قوي، قابضاً على رمحه. "أنت تعلم أن هذا ليس خياراً، صفر-واحد." ولم يحمل صوته أي مشاعر.
معظمهم فقدوا ذلك منذ زمن بعيد، ليتحولوا إلى أدوات قتل تنفذ كل أمر.
"أتريدون الموت؟" قلت بهدوء. "إذن تعالوا إلي."
أطلقت نيتي القتالية.
ترددوا... وبقوا واقفين في أماكنهم. لكن لم يكن لدي متسع من الوقت للانتظار.
"إن لم تأتوا إلي... فسآتي أنا إليكم."
تدفق الجوهر عبر جسدي، غامرًا كل ركن بينما صقلت حواسي إلى أقصى حد لها -ثم تقدمت خطوة للأمام.
وفي اللحظة التالية، كنت أقف مباشرة أمام حامل الرمح. لم يتجمد في مكانه.
بل لوي جسده وطعن باتجاهي، بسرعة وقوة.
وضعت نضلي في مسار الضربة وألته قليلاً. رن المعدن مع انحراف الرمح، مما أفقده توازنه.
لم يمنحوني أي وقفة. فقد هاجم اثنان آخران من الجانبين.
ابتسمت.
ملت مبتعداً عن سيف واحد، وصددت الآخر بنصلي الثاني، ثم لوي جسدي مسددًا ركلة استقرت في ضلوعه. سمعت طقطقة العظام قبل أن يطير لمسافة عدة أمتار.
استدرت مجدداً نحو الذي تفاديت ضربته. كان منهمكاً في التلويح بسيفه مجددًا. هذه المرة، لم أتفادَ الضربة.
تحركت يدي اليسرى، فأزاح نصلي سلاحه جانباً لجزء من الثانية -وهو ما كان يكفي تماماً.
اجتاح سيف يدي اليمنى رقبته. وشعرت بتمزق اللحم قبل أن يهوي رأسه على الأرض.
لم يتطلب الأمر سوى لحظة واحدة.
ثم انقضَّ عليَّ حامل الرمح واثنان آخران من جديد. وكانت ميزتهم تكمن في أنه لا يمكن لأكثر من ثلاثة مهاجمتي في آنٍ واحد.
نسجت طريقي بينهما، فكانت نصلي تعكس ضرباتهم...
اخترق الرمح فخذي، متدفقاً الدماء بغزارة -ولكن في المقابل؟ تدحرج رأس حامل الرمح عبر الأرض.
ومن خلال حواسي، شعرت بشيء يخترق الهواء المليء بالجوهر، مسرعاً نحوي بسرعة مرعبة -مثل سهم.
انعطفت وركلت الشخص الذي كان يهاجمنا، دافعاً إياه مباشرة إلى طريق السهم. اخترق السهم ظهره. ولم يقتله -لكن سيفي فعل.
وسقط جسد آخر.
شعرت بهجوم قادم من الخلف. حاولت الابتعاد، لكنني فشلت. مزق نصل خاصرتي، فاتحًا جرحًا آخر. ولم يبطئ ذلك من سرعي.
واستمر القتال.
وكلما سقط أحدهم، حل مكانه آخر.
إلى أن توقفوا عن المجيء... وحل الصوت على المنطقة.
والصوت الوحيد المتبقي كان صوت تنفسي.
وقفت هناك، مغطى بالدماء من الرأس إلى القدم -بعضها يخصني، ومعظمها يخصهم.
نظرت إلى جثث أولئك الذين قضيت معهم سنوات. لم أعر شعوراً. ولا حتى أثراً طفيفاً للشفقة.
وبعد لحظة، تجاهلت المشهد المروع ومضيت قدماً.
تبقي 15 دقيقة.
أخيراً، بلغت وجهتي.
كان هناك إطار معدني ضخم على شكل قوس ضيق يقف أمامي. وفي مركزه تلمع جدار من الضوء الملتوي -بوابة النقل الفوري، وهي طريقي للخروج من هذا المكان.
ولكن كان يقف بيني وبين الحرية شخصان.
أحدهما رجل ينبعث منه ضغط قمعي. والأخرى فتاة تستند إلى الجدار.
لقد عرفتها. كانت صفر-اثنان.
تقدم الرجل إلى الأمام، متجاوزاً إياها. "صفر-واحد، هنا ينتهي تقدمك. تعالي يا صفر-اثنان."
أشار إليها لتتبعه. فأطاعت ورفعت سيفها.
بدأت بتدوير الجوهر في جسدي، مستعداً لمعركة أخرى -حين لفت انتباهي أمر غريب.
كانت تبتسم.
ابتسامة لم استطع وصفها. بدت حزينة وسعيدة في الوقت ذاته.
اقتربت صفر-اثنان من الرجل، ثم -في لحظة واحدة، وقبل أن تتمكن الشريحة حتى من الاستجابة-
خترق سيفها ظهره وخرج من صدره.
تدفقت الدماء من فمه. "كيف...؟"
تلك كانت كلمته الأخيرة قبل أن ينهار ساقطاً.
بقيت صفر-اثنان واقفة، ناظرة إلي بتلك الابتسامة ذاتها. وشحب وجهها بينما سالت قطرات الدم من أنفها -وهو ارتداد الشريحة.
كنت أمامها في لمح البصر، ممسكاً بها من تلابيب ياقاتها.
"لماذا فعلت ذلك؟ لماذا لم تقاتلي؟" صرخت.
التقت أعيننا. أمالت رأسها قليلاً، وتعمقت ابتسامتها.
"لأنني أردت ذلك."