الفصل الثاني والأربعون: المهمة
قفط هنا، أطيل النظر إلى أليسيا. "لقد جئت كما طلبت."
أومأت برأسها بلا مبالاة. "جيد. تعال إلى هنا ورتب هذه المستندات في فئات."
رفعت حاجبي. حقاً؟ هل كانت ستجعلني أعمل حقاً كمساعد لها؟ ...ما زلت لا أستطيع تصديق ذلك تماماً.
على أي حال، لم يكن الرفض خياراً.
مشيت نحو المكتب، والتقطت كومة عشوائية من المستندات، ووضعتها على الطاولة، وجلست على الأريكة. في اللحظة التي رأت فيها أنني قد أطعت أوامرها، أعادت اهتمامها إلى عملها. لبضع دقائق، ملأ الصمت الغرفة.
كانت الأصوات الوحيدة هي خدش القلم وحفيف الأوراق.
لكنني لم أستطيع التحمل أكثر وسألت: "هل هذا حقاً كل ما في الأمر؟ العمل هكذا فقط... لا مزيد من الاستجواب أو الأسئلة؟"
أجابت دون حتى أن ترفع رأتها: "نعم."
كم كنت كره المجهول. "أنا لا أفهم كيف يفيدك هذا."
"كما قلت من قبل، إنه لمراقبتك." أجابت بلا مبالاة، كما لو كانت تتوقع السؤال.
"هل تشفقين علي لأنني مجرد تجربة بالنسبة لهم؟"
توقفت يدها عن الحركة. رفعت رأسها، واستقرت عيناها القرمزيتان علي. "شفقة؟ ...ربما يجب أن أشعر بالشفقة عليهم، بعد أن محوت إحدى قواعدهم."
حسناً، كان لديها نقطة.
"ألا تشكين في نواياي؟ أو ما أود فعله؟"
رفعت حاجبيها. "من الواضح أنك تحقد عليهم كثيراً. لا يتطلب الأمر عبقرياً لفهم ما تريده."
هل أنا كتاب مفتوح أمام هذه المرأة؟
فتحت فمي لأقول شيئاً، لكن الكلمات علقت في طرف لساني.
"افعل ما تشاء. فقط لا تتجاوز الخط... وإلا قد لا يعجبك كيف سينتهي الأمر."
بعد تلك الكلمات، استأنفت عملها وتجاهلتني تماماً.
لا تتجاوز الخط؟
تنهدت وأعدت تركيزي على كومة المستندات التي أمامني.
...
مر الوقت دون أن أدري عندما اندمجت في قراءة وتنظيم الملفات المختلفة.
بحلول الوقت الذي انتهيت فيه، كانت الشمس قد اقتربت من الغوب.
"إذا انتهيت، يمكنك المغادرة."
عند كلماتها، نهضت للذهاب.
نظرت إلي للمرة الأخيرة. "سأرسل لك رسالة بالأوقات التي تحتاج فيها إلى الحضور."
أومأت برأسها وغادرت المكتب.
عندما خرجت من مبنى الإدارة، أطلقت تنهيدة.
"غريب..."
...
مرت الأيام في النيكسوس في طرفة عين بينما انزلقت إلى روتين ثابت.
القتال مع إليوت في الصباح حتى يكاد لا أستطيع التحرك مرة أخرى.
حضور بعض الفصول وتخطي البعض الآخر.
تجربة كل أنواع الطعام في الكافتيريا.
العمل مع أليسيا في مكتبها، وقضاء أي وقت متبقٍ في التدريب بمفردي.
وهكذا، وصل اليوم الذي كنت انتظره في طرفة عين.
اليوم الذي سيتم إحاطتنا فيه بتفاصيل المهمة.
وقف أربعة عشر شخصاً في نصف دائرة حول أحد المدربين.
كان في حوزته جهاز لوحي إلكتروني، ظل يلقي نظرة عليه ويتصفحه أثناء حديثه: "أنتم جميعاً تعلمون سبب استدعائي لكم... اليوم، ستحصلون على مهمتكم الأولى."
"عادة، هذا النوع من المهام مخصص لطلاب السنة الثانية والثالثة، لكن يبدو أن الإدارة لديها رأي مختلف هذا العام."
نظر إلينا: "ستتم المهمة في مدينة تدعى كارثين، تقع على حدود الإمبراطورية... مدينة صغيرة مليئة بالمجرمين وتسيطر عليها ثلاث عصابات كبرى."
"في الآونة الأخيرة، تدهورت حالة المدينة بشكل حاد، خاصة أن قسم الأمن هناك ضعيف للغاية. ونتيجة لذلك، بدأ المجرمون يتصرفون علانية - من تهديد السكان إلى سرقتهم واغتصاب نسائهم... وحتى قتل أولئك الذين يرفضون الخضوع."
سمعت تمتمات من الأشخاص من حولي، خاصة الفتيات.
تقدمت الأميرة إيلين إلى الأمام: "كيف سمح لهذا بالوصول إلى هذه الحالة الرهيبة؟" حمل صوتها الغضب وخيبة الأمل... حسنًا، كانت أميرة هذه الإمبراطورية، بعد كل شيء.
أومأ المدرب لها: "نعتذر، سموكم... لكن هذا يرجع إلى عمدة المدينة السابق. لقد كان رجلاً فاسداً للغاية - لدرجة أنه التهم معظم الميزانية المخصصة للأمن وحتى أبرم صفقات مع المجرمين هناك."
"باستخدام أمواله وعلاقاته، قام بالتستر على أفعاله وحالة المدينة... حتى أنه جعل العصابات تتخلص من أولئك الذين عارضوه."
عند سماع هذا التفسير، لم تستطع الأميرة إلا التراجع إلى مكانها، بينما كان فكها مزموماً.
أعاد المدرب نظره إلى الجهاز اللوحي في يده: "معظم أعضاء العصابة هم أفراد من الرتبة 1، لكنهم يمتلكون عدداً قليلاً من الرتبة 2... لذا كن حذراً، خاصة وأنك لن تتلقى أي مساعدة أو تدابير سلامة."
"سيتم إرسال المعلومات التي تحتاجونها إلى هواتفكم... وستغادرون غدًا في الساعة السادسة صباحًا بالقطار، فلا تتأخروا."
أغلق الجهاز اللوحي، وضعه جانبًا، ونظر إلينا: "لن يرافقكم أي مسؤل من الأكاديمية، لذا ستتصرفون وفقاً لتقديركم الخاص. يمكنكم التعاون، وتشكيل فرق... أو حتى العمل بشكل فردي."
"بمجرد وصولكم إلى كارثين، سيستقبلكم أعلى ضابط رتبة هناك ويحيطكم علماً بالوضع."
أشار نحو زينا العسكري وتابع: "لا تكشفوا عن أنكم تنتمون إلى النيكسوس لأحد باستثناء أمن المدينة. يمكنكم استخدام أي عناصر أثرية تمتلكونها بحرية... ولكن لا تتصرفوا علانية أمام المدنيين العاديين."
"لا يوجد حد زمنّي ثابت للمهمة. بمجرد الانتهاء، على كل واحد منكم كتابة تقرير وتقديمه إلى الضابط الذي يستقبلكم. سيقومان بالتعامل مع تنظيف الفوضى وإحصاء إنجازاتكم... والتي ستكافأون عليها بشكل فردي."
ثم ابتسم لنا: "سيكون من الحكمة التطلع إلى المكافأة. إنها سخية للغاية هذه المرة... أحجار الجوهر متوسطة الدرجة."
ساد الصمت الغرفة، حتى دوت سعّلة خفيفة ورفع فتاة شقراء يدها: "أيها المدرب، لم تخبرنا بعد بما يُفترض بنا فعله بالضبط... هل نحن معنيون باِعتقال المجرمين، أم ماذا؟"
رفع المدرب حاجبيها: "اعتقالهم؟ ...لا. مهمتكم هي -"
"إبادتهم جميعاً."