الفصل الحادي والعشرون: إليوت ضد غارون
في سهل يشبه فوهة بركان خامد، وقف إليوت وغارون متقابلين.
حدّق كل منهما في عيني الآخر دون تردد.
خطا غارون خطوة إلى الأمام، وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة.
"أخيراً، وجدت شخصاً مثيراً للاهتمام وسط كومة القمامة هذه."
تدفقت الطاقة في كل شبر من جسده الضخم، فبرزت الأوروج وانقبضت العضلات بقوة مطلقة.
كان من الواضح أنه لا ينوي التراجع هذه المرة.
وأضاف: "أرجو ألا تهرب مثل ذلك الجبان."
شدّ إليوت قبضته على نصله.
"لا أعرف عن من تتحدث... ليكن في علمك."
"أنا لا أهرب."
في اللحظة التالية، اختفى اثنوهما من مكانيهما.
وظهرا في الفضاء الواقع بينهما. سدّد غارون لكمة نحو إليوت بينما واجهها الأخير بنصله.
تردّد صدى الاصطدام في المنطقة بأكملها، وتصدعت الأرض السوداء تحت قدميهما.
توقع إليوت أن يقطع نصله قبضة خصمه، لكنه شعر وكأنه يحاول شحذ الفولاذ بنصل خشبي.
ابتسم غارون كالمجنون وهجم بقوة أكبر. دفعت قبضته إليوت إلى الخلف.
’أي نوع من القوة البدنية هذه؟‘ فكر إليوت.
مع نصف خطوة إلى الوراء، اختفى إليوت على بُعد عدة أمتار مستخدماً قدرته على التلاعب بالمكان.
لكنه غارون لم يتركه وشأنه. في لحظة واحدة، قلص المسافة وسدّد لكمة أخرى، محدثاً انفجاراً صغيراً.
فعل إليوت قدرته على التلاعب بالجاذبية، مضاعفاً تأثيرها حول غارون عدة مرات.
عتقد أنه سيتعثر أو يبطئ على الأقل، ولكن لصدمته، أجز على أسراره، والتوت ابتسامته أكثر.
وضحك.
"هاهاها، أخيراً... أخيراً، قتال حقيقي." لقد كان سعيداً بالعثور على خصم قوي.
لم يتردد إليوت وهاجم جانبي غارون، ولكن مثل قبضتيه، لم يترك غارون خدشاً واحداً.
’أي نوع من الصلابة هذه؟‘ فكر.
تحرك غارون، موجهاً ركلة نحو إليوت. بدا أن الجاذبية المضاعفة لم تؤثر عليه على الإطلاق. عدل إليوت نصله بطريقة دفاعية، مواجهاً الركلة، وشعر بتخدير في يديه قبل أن يطير إلى الخلف.
بالطبع، لم يتركه غارون وشأنه. فقد تابعه وأمطر الضربات، مما أدى إلى تصدع الأرض والسماح للحمم البركانية بالتسرب.
ومع ذلك، تجاهل اثنوهما كل ذلك واستمرار في تبادل الضربات.
بعد سلسلة من الهجمات الوحشية، تراجع إليوت إلى الخلف، وكان تنفسه ثقيلاً.
وابتسم.
"أنت صلب بشكل سخيف."
توقف عن التلاعب بالجاذبية، فلم تكن مفيدة للغاية على أي حال، ولم يكن بإمكانه مضاعفتها لأكثر من خمس مرات في رتبته الحالية.
متحدثاً وهو يقلص المسافة مرة أخرى مع خصمه:
"إذن لنُجرب شيئاً آخر."
ثم فعل قدرة أخرى... قدرته الثالثة.
قدرة سمحت له بالتحكم بالعناصر. أمر سخيف، أليس كذلك؟
تألق البرق بعنف حول نصل إليوت.
"دعني أرى إن كنت استطيع تمزيقك من الداخل إذن."
رد غارون بابتسامته: "لنرى ما يمكن لشراراتك الصغيرة أن تفعله."
اصطدمت قبضتاهما ونصلاهما مرة أخرى، مما أدى إلى حدوث انفجار هز الأرض بينما اجتاح البرق جسد غارون دون أن يترك خدشاً واحداً.
لكن إليوت لاحظ تشوهاً طفيفاً في ملامح خصمه بسبب الألم.
لقد كان دليلاً على نجاح هجومه.
أظهر ذلك أنه حتى مع صلابة خصمه السخيفة، فإنه لا يزال عرضة للخطر من الداخل. كان البرق مثالياً لهذا النوع من الأعداء، حيث اخترق الدفاع الخارجي ودمر الأعضاء الداخلية.
ابتسم إليوت هذه المرة.
"يبدو أنني وجدت نقاط ضعفك."
زمجر غارون وهو يوجه ضربة أخرى.
"ماذا... أَتظن أن هذا يكفي للإطاحة بي؟"
استمرا في الاشتباك، وتبادل عدد لا يحصى من الضربات.
حولهما، تشكلت فوهة من الدمار الخالص بينما تدفقت الحمم البركانية من كل الاتجاهات.
في نقطة ما، بدأ الدم يسيل من فم غارون.
لم يكن إليوت في حالة مثالية أيضاً. فقد أهاجه القتال، تاركاً الإصابات تعم جسده بأكمله.
أجز الاثنان على أسنانهم ودفعا بجسديهما إلى أقصى الحدود، مطلقان صيحات الحرب.
شاهد بعض المتفرجين من بعيد لكنهم لم يجترئوا على التدخل، خشية أن يتم سحقهم بسبب الاشتباك العنيف.
أخيراً، بعد ما بدا وكأنه دهر، سقط أحدهما.
اصطدمت ركبة غارون بالأرض وهو يسعل دماً كثيراً. لقد مزقه البرق من الداخل.
حاول المقاومة والإطاحة بخصمه بأسرع ما يمكن، لكن اتضح أن هذا الفتى الوسيم كان أقوى بكثير مما بدا عليه.
وقف إليوت فوقه، معلناً نفسه فائزاً في هذه المعركة. كان تنفسه خشناً، وبدت الكدمات على وجهه الوسيم واضحة.
ابتسم الفائز للمهزوم.
"لقد كنت خصماً قوياً."
رد غارون بابتسامة أظهرت أسنانه الملطخة بالدماء.
"اعترف بذلك، لقد خسرت هذه المرة... ولكن في المرة القادمة، لا تنتظر نفس النتيجة."
وبذلك، سدد إليوت الضربة القاضية.
تم القضاء على وحش آخر.
التفت ونظر نحو عمود النُّور، وكان أقرب من أي وقت مضى.
...
في مكان آخر في نفس الحقل البركان، وقفت فتاة ذات شعر أزرق داكن وعينين زرقاوين هادئتين على الأرض السوداء القاحلة.
وحولها، غرست العديد من الأسلحة في الأرض أو تناثرت بشكل عشوائي.
تمزق درعها في عدة أماكن، بينما جف الدم وتجلط حول الجصارات. التصق شعرها بوجهها الجميل، المخفي تحت طبقات من السخام الأسود.
كان واضحاً أنها تحملت قتالاً عظيماً.
أمامها كان الخصم الذي قادها إلى هذه الحالة.
كانت الأميرة إيلين أسترفال، ملقاة هناك في حالة مثيرة للشفقة.
بعد إنهاء معركتها مع إيفان، واصلت طريقها، مصادفة العديد من الأعداء على طول الطريق وخاضت المزيد من المعارك.
كانت مرهقة بالفعل عندما واجهت ليونا ستارلين وهزمت على يدها.
تم تحطيم هدفها في احتلال المركز الأول.
على الرغم من أنها ستظل ضمن المراكز العشرة الأولى بناءً على النقاط التي جمعتها حتى بعد الإقصاءات، إلا أن معرفة ذلك جعلها تشعر بخيبة أمل عميقة في نفسها.
اقتربت ليونا لإنهاء الأمر، وشعرت إيلين بتغير محيطها قبل أن يتم نقلها بعيداً.
تم إقصاء الأميرة.
...
الوقت المتبقي:
تصنيفات المراكز العشرة الأولى:
1.إليوت سيفراكس [3541]
2.ليونا ستارلين [3321]
3.إيلين أسترفال [2650]
4.كايوس أستروويلد [2308]
5.كايل أسترو [2170]
6.غارون بلاكفول [1923]
7.إيزيل أشفيل [1830]
8.إيفان ريكسيل [1470]
...
في مكان بين صخور بركانية ضخمة، وقف الصياد كايل أسترو، وعيناه تمسحان المنطقة بأكملها.
في أوقات مختلفة، كان يرفع قوسه ويطلق سهماً نحو فريسته، بينما يخفي وجوده مستخدماً قدرته.
بينما كان مركّزاً على شخص يركض عبر الحقول البركانية، تسلل شعور بارد أسفل ظهره.
لقد كانت غريزة الصياد... الغريزة التي أخبرته بأنه أصبح الفريسة.
بحركات سريعة، أخفى كايل قوسه وسحب خنجرين طويلين، ثم استدار.
خلفه وقف شاب ذو شعر أسود وعينين سوداوين، مرتدياً ابتسامة مبهجة، كما لو أنه عثر على الجائزة الكبرى.
لقد كان كايوس أستروويلد.