الفصل العاشر: العين الحمراء [1]
مشيت عبر الشارع تحت الأرض.
أولاً، احتجت إلى بيع جثث الوحوش التي كانت معي للحصول على بعض المال.
نعم... المال.
لقد كنت فقيرًا للغاية في حياتي السابقة، لذا أردت أن أختبر شعور الثراء في هذه الحياة.
توقفت أمام أحد المحلات. كانت اللافتة فوقه تكتُب: جثث الوحوش.
دفعت الباب مفتوحًا ودخلت للداخل.
كان الديكور عبارة عن غرفة صغيرة. وفي الزاوية قبع مكتب، وجلس خلفه رجل. عندما دخلت، استدار نحوي، وجالت عيناه عليَّ من الرأس حتى القدمين قبل أن يتحدث.
"يا بنى، نحن لا نوزع الصدقات هنا. اذهب وابحث في مكان آخر."
عظيم... لقد اعتبروني الآن متسولاً.
مشيت نحوه، متجاهلاً كلماته القاسية. "أنا لست هنا لأتسوّل. أريد بيع بعض الجثث."
لم ألمه. طالما كنت أخفي حضوري، لم أبدُ أكثر من شاب عادٍ.
"إذا كنت هنا لتضييع وقتي، فأقترح عليك المغادرة قبل أن أركل مؤخرتك خارج هذا المكان."
أدرت عينيّ على كلماته، ثم نزعت حلقة التخزين من إصبعي وألقيتها إليه. "يمكنك إلقاء نظرة في الداخل."
لا يزال يشك في أمري، لكنه فعل ما طلبته. أرسل جزءًا من طاقته الجوهرية إلى الحلقة وفحص محتوياتها.
في اللحظة التالية، تغير تعبير وجهه، ولوحت لمحة من الدهشة عبر وجهه. "أه... أنت لست كاذبًا."
مددت يدي نحوه. "يمكنك إعادتها الآن."
كانت العدائية في صوتي واضحة.
امتثل الرجل وأعاد الحلقة. "حسناً، صديقي الصغير. لا تغضب من خطئي السابق."
ثم نهض وأشار لي بأن أتبعه. "الآن، دعنا نذهب لنقيم ما تمتلكه."
تبعته إلى غرفة متصلة بالمكتب. على عكس المكتب الضيق، كانت هذه الغرفة واسعة للغاية - تشبه المستودع إلى حد كبير.
رأيت العديد من الأشخاص يجرون جثثًا ضخمة في أنحاء المكان، بينما كان آخرون يقطعونها إلى أجزاء، ويستخرجون المواد المفيدة قبل تخزينها في حاويات خاصة.
أشار الرجل إلى منطقة فارغة. "يمكنك إخراجها هنا."
عند كلماته، أرسلت طاقتي الجوهرية إلى الحلقة. ظهرت خمس جثث لوحوش من الرتبة الثانية أمامنا. كانت في حالة جيدة نسبياً - فقد قتلتها جميعاً بضربة واحدة.
لسوء الحظ، لم تستطع الحلقة احتواء المزيد. وإلا لكنت جلبت المزيد.
مشى الرجل بينها، متفحصاً كل واحدة بعناية. في النهاية، توقف أمام جثة تشبه أم أربع وبعين عملاقة، يبلغ طولها حوالي ثلاثة أمتار.
"كلها من الرتبة الثانية، وفي حالة جيدة. لن أسأل كيف حصلت عليها - فهذا يتعارض مع قواعد السوق السوداء."
خطا نحوي ومدّ يده للمصافحة. "سأعطيك خمسة وأربعين ألف نقطة مقابل الخمس."
كانت النقاط هي عملة هذا العالم. لتسهيل الأمر، كانت النقطة الواحدة تعادل دولاراً واحداً تقريبا.
نظرت إلى يده دون أن أصافحه.
بماذا ظنني؟ أحمقاً؟ خمسة وأربعين ألفاً مقابل خمس جثث شبه مثالية من الرتبة الثانية؟ هراء.
"خمسة وسبعون ألفاً،" قلت، ناظراً مباشرة إلى وجهه الذي تجمد.
"هيا. كلنا نعلم أن خمسة أربعين ألفاً سعر عادل. لا زلت بحاجة لمعالجتها قبل تحقيق أي ربح."
تجاهلته وتركته يستمر في التحدث مع نفسه.
عندما أدرك أنني لا أستمع إليه، صرّ على أسنانه. "حسناً. خمسون ألفاً. لقد أضفت خمسة آلاف كاملة."
"أتعلم، بإمكاني أخذها والبحث عن مكان آخر لبيعتها. فبعد كل شيء، حتى مغامرو الطبقة العليا لا يجلبون جثثاً بهذه الحالة."
ظهرت الأوعية الدموية على جبهته بارزة.
"ثلاثة وخمسون ألفاً... عرض أخير."
"ستون ألفاً. لن أقبل بأقل من ذلك."
رفعت يدي للمصافحة، وبابتسامة خافتة تسليةً على وجهي.
تردد لحظة، ثم صافحني أخيرًا. "حسناً. لنتركها هنا ونعود إلى المكتب."
عُدنا من حيث أتينا.
هل خدعته؟ بالطبع لا.
كان ستون ألفاً هي قيمتها الحقيقية. لقد حاول فقط انتزاع ربح إضافي عندما رآني كطفل غير خبير.
بالعودة إلى المكتب، أخذ مقعده بينما جلست أنا على الكرسي المقابل له.
"إذن، هل تمتلك بطاقة سوداء، أم تحتاج لواحدة؟"
كانت البطاقات السوداء تشبه بطاقات البنك، لكنها لا تعمل إلا داخل السوق السوداء. إذا أردت سحب الأموال لاحقاً، فسيتعين عليك الذهاب إلى مكان محدد لتحويلها إلى حساب بنكي عادي.
"لا، لا أمتلك واحدة."
"حسناً. سيكلفك ذلك ألف نقطة."
أدرت عينيّ. "حسناً."
أخذ بطاقة سوداء من الدرج، ووضعها على ماسح ضوئي متصل بالحاسوب، وضغط على بضع أزرار، ثم التقاطها وناولني إياها.
"تفضل. تسعة وخمسون ألف نقطة."
أخذت البطاقة ونهضت للمغادرة، لكنه أوقفني قبل أن أصل إلى الباب.
"انتظر لحظة."
نظرت إليه من فوق كتفي. "ماذا؟"
"إذا اتجهت يسرى من هنا وتجاوزت ثلاثة محلات، ستجد مكاناً يبيع الدروع - والملابس، رغم أن أسعارها باهظة قليلاً. وهناك حمام عام أيضاً بالقرب من هناك. يجب أن تذهب وتلقي نظرة."
قال ذلك وهو يشير إلى حالتي المزرية.
تنهدت، وطلعت من المحل واتجهت يساراً، متبعاً نصيحته.
"أخيراً... سأحصل على بعض الراحة."
.....
غمر الماء الساخن جسدي بينما كنت أغسل الأوساخ والدماء. كانت معظم جروحي قد التأمت تماماً بالفعل، دون أن تترك حتى أثراً على بشرتي الشاحبة. كانت تلك إحدى نتائج التجارب التي أُجريت عليّ.
شفاء سريع... شفاء مثالي.
بينما كنت مسترخياً في الحمام الساخن، انزاحت أفكاري نحو خطوتي التالية.
التحقق من اسم استروويلد.
للقيام بذلك، احتجت إلى وسيط معلومات. كان لدي شخص واحد في ذنني، لكنني لم أكن أعلم ما إذا كان موجوداً في هذه المرحلة من القصة أم لا.
لم يكن هناك ما أخشى خسارته بالتأكد. إن لم يكن هنا، يمكنني دائماً الاكتفاء بشخص آخر.
.....
بعد الاستحمام وتغيير ملابسي إلى ما اشتريته - قميص أسود، وسروال، وحذاء داكن - كلفني ذلك وحده 1500 نقطة... إنهم حقاً ينتزعون كل نقطة أخيرة منك في هذا المكان.
اشتريت أيضاً جهاز اتصال. كان يشبه هاتفا من حياتي السابقة، لكنه أكثر تقدماً بكثير. وبما أنني اشتريته مع معلومات اتصال مسجلة باسم شخص آخر، فقد كلفني ذلك 4000 نقطة.
تنهدت عندما فكرت في تلك الأرقام. في حياتي السابقة، كان بإمكاني العيش لمدة نصف عام بهذا المبلغ. والآن... أنفقته في لحظة.
لقد تغيرت الأمور حقاً.
وصلت إلى باب آخر، ففتحته ودخلت للداخل.
بدا الديكور من الداخل وكأنه حانة، لكنه أفضل بكثير من تلك التي على السطح. جلس العديد من الأفراد الغامضين على الطاولات - بعضهم غطى رؤوسهم بعباءات، وآخرون ارتدوا أقنعة.
كانوا وسطاء معلومات.
مشيت حتى النادل وسألت: "هل العين الحمراء هنا؟"
توقعت أن تكون الإجابة لا.
لكن عكس توقعاتي، أشار نحو طاولة في الزاوية. "إنه هناك."
جلس على الطاولة شخص ملفوف بعباءة غطت جسده بالكامل، منكبّاً على كأس الجعة في يده. مشيت وتوجهت نحوه، سحبت الكرسي المقابل له وجلست.
"العين الحمراء؟" سألت.
رفع رأسه ونظر إليّ. رأيت شفتيه تنحنيان في ابتسامة تحت القلنسوة بينما رد بنبرة مرحة،
"أنا هو بشحمي ولحمي."