التجسّد كمخمّر: ضد رغبتي الفصل 123 — الوصول إلى القصر

اقرأ التجسّد كمخمّر: ضد رغبتي الفصل 123 — الوصول إلى القصر باللغة العربية على مانجا تايم.

بقى أريك في العربيات لعشر دقائق بالكاد وصار موقناً بالفعل أنّ لها ثأراً شخصيّاً مع مؤخّرته وعموده الفقريّ. كان يقينه التالي أنّ العربيات لم تكن علامة ثراء بل كانت اختباراً للشخصيّة. وربّما لعدّة شخصيّات دفعة واحدة بحسب عدد التعساء المحشورين في داخلها. وكان موقناً أيضاً أنّ من صمّم المقاعد فعل ذلك بعد سماع وصفٍ للظهور من شخص يكرهها. وأخيراً لم تكن الخيول – رغم فضائلها الجميلة – تعبأ بمفهوم التسارع السلس.

ترحّلت العربيات مجدّداً. تغيّر أريك في جلسته وأخفق في إيجاد وضعيّة مريحة للمرّة الرابعة وقرّر أنّ النبلاء قد اخترعوا التنقل الرسميّ طقماً ليجعلوا الجميع متورّمين أكثر من أن يجادلوا متى ما وصلوا. قعد أمامه فيل بهدوء رجل تعلّم منذ أمد بعيد أنّ الإزعاج التزام اجتماعيّ أحياناً. وكانت ثيابه أفضل من المعتاد وهو ما يعني أنّها تجاوزت حدود الأناقة إلى التكلّف. كان التفصيل دقيقاً والنسيج ساطعاً وكلّ طيّة ظاهرة كأنّها وبّخت لتستقرّ في مكانها قبل مغادرتهم.

وبدت سيرين بجانبه هادئة بذات القدر. كانت أفضل هنداماً من المعتاد ولكن بلا تباهٍ. وكلّ شي فيها يوحي بأنّ إرادتها لو تحوّلت إلى مشكلة في البلاط لكسرتها إلى ثلاثة أعمدة وبدأت بتصحيحها حسب الأولوية. بالمقابل ارتدى أريك بذلته. استغرق الأمر بعض الإقناع. ليس كثيراً بالحقيقة. فقد أدى الخياط عملاً جيّداً برأيه. وكانت مألوفة وغير مريحة تماماً بطريقة لا علاقة لها بالعربية وجعلته يشعر بدرجة أقل بقليل كمن يجرّ إلى أمر قد ينتهي بمراجعة ضريبية أو مبارزة أو سجن دينيّ.

وربّما الثلاثة معاً إن كان اليوم طموحاً. كان فيل يمعن النظر في البذلة منذ فترة. ولاحظ أريك ذلك في النظرة الثالثة.

سأل أريك: "ماذا؟"

تحرّكا عينا فيل فوق الياقة ثم الكتفين ثم الخياطة بتعبير رجل يبذل جهداً مضنياً لئلا يظهر اهتماماً مهنيّاً.

استهلّ فيل كلامه: "هندامك..."

انتظر أريك.

"غريب."

"هذا ليس مديحاً."

ارتجف فم فيل.

"مصنوع بعناية فائقة. غير مألوف يقيناً ولكن ليس سيئاً. أستطيع تفهّم لم قد يحدق الناس."

اعترف فيل: "يعجبني."

تحرّك قليلاً ثم أضاف بتردد جليّ: "أريد واحدة."

رمش أريك: "أنت؟"

"لها حضور."

"فيها أكمام وجيوب."

"الكثير من الأشياء تحوي جيوباً يا سيّد أريك. وقليل منها ينجح في الظهور بمظهر البيان."

نظر إليه فيل مجدّداً ثم تنهّد.

"أعترف أنني ما ظننتك يوماً شخصاً ذا ذوق."

حدق أريك فيه. نظرت سيرين إلى يديها وكادت تكبح ضحكة. عثرت العربية بحجر فوق الطريق فأنقذت فيل ممّا كان أريك ليقوله تالياً وجعلت أريك يكره العربية أكثر لأنّها كانت مفيدة في الوقت الخطأ.

تمتم أريك: "لديّ ذوق."

أصدرت سيرين صوتاً خفيفاً لم يكن ضحكة تماماً ولم يكن سعالاً تماماً. قرّر أريك تجاهلهما الاثنين ووجه اهتمامه نحو الستارة الصغيرة في مقدمة العربية. كانا يعبران نحو الجزء العالي من المدينة الآن. وتحسنت الطرقات بمعنى أنّها تحوت على حفر أقل وتقديرات أقل للعمود الفقري. وظنّ أنه قد ينال نظرة صحيحة أولى للقصر. انحنى إلى الأمام ووجد حافة الستارة وأزاحها جانباً. ملأت مؤخرة السائق معظم الرؤية.

حدق أريك فيها لكسر من الثانية واستوعب ما يراه وأغلق الستارة مجدّداً. ساد صمت. قهقهت سيرين مجدّداً. لحسن الحظّ بصوت غير عالٍ. لكان ذلك من باب الرحمة. كان صغيراً ومضبوطاً ولذا كان أسوأ بكثير. نظر فيل باتجاه الستارة.

"مذهل؟"

قال أريك: "يصعب الجزم."

ضغطت سيرين على شفتيها. استند أريك إلى الوراء وربّع ذراعيه وكان سيبدو أكثر وقاراً لو لم تختر العربية تلك اللحظة بالضبط لتميد وتجبره على الإمساك بنفسه باللوح الجانبيّ.

قادت سيرين بعد أن استعادت عافيتها بما يكفي لتبدو مفيدة مجدّداً: "تذكّر.. تنحني حين نحني."

"أعلم."

نظرَتْ إليه.

صحّح قوله: "أعلم الآن."

لان تعبيرها بأقل قدر ممكن.

"هذا ليس معبداً."

قال أريك بحذر: "هذا يبدو جيّداً."

صحّح فيل: "قد يكون جيّداً."

"هذا يبدو جيّداً بدرجة أقل."

"لا يزال أفضل من قاعة مليئة بالكهنة."

تأمّل أريك ذلك.

"معيار منخفض."

أعطت سيرين فيلت نظرة ثم التفتت إلى أريك مجدّداً.

"يتوقع منك أن تبدو كقروي أبله."

سأل أريك: "هل كان عليّ التدرب على ذلك؟"

ممّا جلب سخرية من فيل الذي هزّ رأسه.

"كان سيساعدك ولكن عليك أن تبدو غير مؤذٍ."

"أهناك طريقة مؤذية؟"

قالت سيرين وفيل معاً: "نعم."

نظر أريك بينهما. شبكت سيرين يديها في حجرها.

"أنت مخمّر من مكان بعيد. لديك أعراف غريبة ولكنّك لا تبغي إهانة. وتفهم الأمور العمليّة. لست رجل بلاط ولا نبيلًا ولا شخصاً يحاول كسب نفوذ سياسيّ."

"لا أُحوج إلى التمثيل حتى أنجح في تلك."

"لا تتبرّع بالمعلومات ما لم تُسأل."

"حسناً."

"لا تشرح البذلة."

"اسمها بذلة ولم أكن أنوي."

وتابعت سيرين: "ولا تسأل الملك عن السياسة الضريبية."

قطب أريك جبينه.

"لمَ قد أسأل الملك عن السياسة الضريبية؟"

لم يجب أي منهما. استند أريك إلى الوراء مجدّداً وحاول الاستقرار. فجعلت العربية ذلك مستحيلاً على الفور. راجع القصة التي صاغها هو وسترومني مجدّداً. تضمنت القصة الحقيقية ملكاً لم يسمع به أحد وجسداً بالغاً صار له فيما يبدو وصندوق أغراض يجعل التجار يعرقون إن فكّروا فيه أكثر من اللازم. عرف سترومني الحقيقة ومنعها بتعبير رجل صارم يراقب طفلاً يقترب من فرن بينما يحمل زيتاً.

قال سترومني: "أجل.. حين ترى الملك.. لديّ قصة خلفيّة لك ما لم ترغب في إخبارهم أنّ ملكاً لم يسمع به أحد قد أرسلك."

تقبل أريك قصة الخلفيّة. لم يكن غبياً. كان غير مستعد في كثير من الأحيان ولكنّ ذلك شيء آخر. بطأت العربية. في الخارج.. تغيّر الصوت. انتقلت العجلات من حجارة الشارع الاعتيادية إلى شيء أكثر سلاسة. وترددت خطوات الخيول بصدى مختلف. كانت هناك مساحة حولهما وبدا غياب ضجيج الحشد أوضح من أي إعلان. استقام فيل قليلاً. ولم تتحرك سيرين ولكن انتباهها حدّ. قاوم أريك رغبة فتح الستارة مجدّداً.

لقد تعلّم ما يكفي من المنظر الأماميّ. دحرجت العربية لمسافة أطول قليلاً والتفّت وتوقفت أخيراً. ودقّ نقر مزدوج فوق السقف. بدأ أريك بالنهوض. فأمسكت سيرين بكمّه. وتجمّد في منتصف طريقه منحنياً باحراج تحت سقف العربية. هزّت رأسها مرّة واحدة وأشارت إلى الباب. جلس أريك مجدّداً. لم يقل أحد شيئاً ممّا زاد الأمر إحراجاً بطريقة ما. وبعد لحظة.. انفتح الباب من الخارج. ودخل النور أولاً ثم وضع رجل يرتدي زياً رسمياً للقصر درجات خشبية.

سبقت سيرين. وتبعها فيل. نزل أريك أخيراً ونجاح في ألّا يتعثر رغم أنّ درجة العربية تحركت بالقدر الكافي تحت حذائه الجديد لتجعله مرتاباً منها تماماً. استقام ونظر حوله. لم يكن القصر كما توقع. كان قد رآه مرة من بعيد من قبل ولكنّه كان مخيباً للآمال أكثر عن قرب. كان يتوقع أبراجاً ربّما. شيئاً مبالغاً فيه بما يكفي لفرض النقطة قبل أن يقترب أحد. وبدل ذلك.. امتد البناء للخارج عريضاً وطوله أربعة طوابق واتخذ شكل حرف (يو) كبير حول الساحة حيث وصلا.

كان عريضاً لا طويلاً وأشبه بحصن حضر دروس إتيكيت وقرر الاحتفاظ بمعظم عاداته القديمة. كان الحجر شاحباً ولكن ليس ساطعاً. قديماً ومعتنىً به بحرص وشديداً بالطريقة التي تصبح بها الأشياء باهظة الثمن حين لا يحتاج أحد لإبهار أحد بها بعد الآن. ونظرت صفوف النوافذ للداخل فوق الساحة. كانت بعضها مفتوحة. وبعضها مغلقة. وكان خلف بعضها أشخاص تحركوا بعيداً بمجرد أن نظر أريك لأعلى. كانت الحديقة في وسط الساحة أصغر ممّا توقع.

كانت هناك سياجات منخفضة ومسارات حجرية قليلة وعدة أحواض بدت كأنّها احتوت أزهاراً في يوم ما أو تنتظر فعل ذلك تحت ظروف أكثر ملاءمة. ووقفت شجرة بالقرب من المنتصف ومقصوصة بشكل يوحي بأنّ احدهم حاول فرض الانضباط على الطبيعة فوافقت الطبيعة تحت الاحتجاج فقط. لم يستطع أريك الجزم إن كانت الحديقة سيئة الصيانة أم خارج موسمها فحسب. توقع نافورات أكثر. أو تمثَالاً واحداً على الأقل.

وبدا له أن القصر في ذهنه ينبغي أن يحوي تمثالاً في مكان ما ويفضّل أن يكون لرجل يشير إلى شيء لم يبنه بنفسه. أشار خادم قصر نحو الأبواب الرئيسيّة.

"من هنا أرجوك."

بدأت سيرين وفيل بالمشي. وتبعهما أريك بنصف خطوة خلفهما. كانت الأبواب كبيرة ولكن ليس بحجم أبواب المعبد. ولم تتطلب فتحها كتيبة من الرجال. فعلها خادم واحد ببراعة وبكفاءة هادئة قدّرها أريك أكثر من أي قدر من المراسم المصقولة. في الداخل.. كان القصر أدفأ مما توقع وأهدأ مما ينبغي له. كان بهو المدخل ذواقاً. أرضيات مصقولة وأعمدة منحوتة وطاولات ضيقة على الجدران تحمل ترتيبات بدت باهظة وعديمة الفائدة.

وعلقت ستائر منسوجة بين المداخل تظهر صوتاً ومعارك وسفناً ومشداً يظهر فيه رجل على حصان وهو يقبل سيفاً من شخص اتخذ القرار السيئ بالركوع في الوحل. كان فخماً ولكن بلا مسرحيّة. حاول المعبد جعل كل خطوة تبدو كحدث. وجعل القصر كل خطوة تبدو مسجلة. قيدوا عبر ممر جانبي عوضا عن التعمق في القاعة الرئيسية. لاحظ أريك ذلك فوراً وبشكل رئيسيّ لأنّ سيرين وفيل لاحظاه. لم يتغير تعبير فيل..

استقر وجهه في شيء هادئ أكثر من اللازم ومرتب أكثر من اللازم وهو التعبير ذاته الذي يرتديه حين يفاوض شخصاً كذب مرتين من قبل. قطبت سيرين جبينها. كان تقطيباً خفيفاً. ربما فات أي شخص آخر.

قطبت سيرين جبينها أمام السجلات ونقص الإمدادات والرجال الذين يظنون أنّ «قريباً»

مقياس مفيد. لم تكن تقطب جبينها أمام الستائر أو الممرات أو الخدم ما لم يتحول أمر ما إلى مشكلة.

خفض أريك صوتاً: "ماذا؟"

بدل قول أي شيء هزّت رأسها قليلاً فحسب.

لم يلتفت فيل للخور: "نحن لا نؤخذ إلى القاعة."

قرر أريك عدم المجادلة. وغالباً لأنّ فيل كان على حق ولم يكن هذا المكان لمكافأته على ذلك. مرّا بحارسين عند الزاوية. ارتديا درعين صدر قصيرين وعباءتين قصيرتين بألوان القصر. أرجوانيتان في الغالب مع خطوط من الأزرق الداكن. أسلحة عملية وأحذية عملية. ليسا جنود استعراض. وبدا ذلك جديراً بالملاحظة أيضاً. تحرك كتبة عبر الممرات الجانبية بألواح وحافظات لفائف وحزم ورق مربوطة بشرائط.

وكاد شاب أن يخطو في طريقهما فرأى الخادم الذي يقودهما فتراجع بسرعة حتى كاد يصطدم بجدار. وحمل آخر كومة مستندات أطول ممّا ينبغي ومشى بالاعتماد على الإيمان والذاكرة والحظ. ووجد أريك نفسه معجباً بهذا الجزء. لم يكن مجرد قصر. كان مكتباً يرتدي تاجاً. التفّا مجدّداً. وضاقت الممرات. حينها أدرك أريك أنّ الطريق لم يصمم لإبهاره. لا درج عظيم. ولا صف من رجال البلاط. ولا غرفة مليئة بالناس المنتظرين لمراقبته وهو ينحني بشكل غريب.

كانا ينقلان عبر القصر كمستند يجب أن يصل إلى المكتب المناسب دون أن يقرأه الشخص الخطأ. توقفا خارج بابين لم يكونا كبيرين خصيصاً. نظر أريك إليهما.

سأل قبل أن يمنع نفسه: "هذا هو؟"

لم يتفاعل الخادم. كان ذلك مذهلاً. استنشقت سيرين الهواء بهدوء عبر أنفها. وأغلق فيل عينيه لنصف ثانية. طرق الخادم مرتين وفتح الباب وتنحى جانباً. تحركت سيرين أولاً. وتبعها فيل. دخل أريك أخيراً. كانت الغرفة مكتباً. مكتباً كبيراً بالطبع ولكنّه ظلّ مكتباً. كانت فيه رفوف وخرائط وسجلات ونافذة عريضة خلف المكتب تطلّ على جزء من المدينة. كان الأثاث مصنوعاً بعناية ولكن مستخدماً. لم يهمل بل استخدم بالطريقة التي تصبح بها الأشياء حين توجد للعمل عوضاً عن العرض.

كان المكتب هو المركز. وجلس الملك خلفه. ولم يكن يرتدي تاجاً. لاحظ أريك ذلك أولاً لأنّ جزءاً منه كان يتوقع واحداً. وجعل غيابه الرجل يبدو أقل مراسيمية وأكثر خطورة بكثير. كانت التيجان مخصصة للرؤية. وبدا هذا الرجل ممن يفضلون الرؤية. كان الملك عريض الكتفين بلا ضخامة ومرتدياً طبقات من الأزرق الداكن والرمادي مع أكمام طويلة وتطريز خفيف عند الأساور. ووصل شعره لفكّه وأشقر ولكن ليس شاحباً ومشطوطاً للخلف برخاوة كأنّ أحدهم بذل جهداً مبكراً ثم استرد اليوم بعضه.

لم يكن وجهه عجوزاً بالضبط بل حمل الإرهاق المستقرّ لشخص أمضى سنين في إبلاغه بالمشكلات للتو بعد أن أصبحت باهظة الثمن. وقفت بجانبه امرأة حسنة الهندام. لم تكن تتموضع كزينة. كان ذلك واضحاً. كان ثوبها ناعماً وبسيطاً وباهظاً بطريقة تتجنب الحاجة لإثباته. وكان شعرها مشدوداً للخلف وتعبيرها هادئاً وعيناها على أريك بالفعل حين دخل. تقيسه. وقف خلف الملك ثلاثة رجال فكر فيهم أريك فوراً كمستشارين لأنّهم جميعاً امتلكوا وضعية أشخاص يملكون خلافات جاهزة وينتظرون الإذن.

أمسك أحدهم بلوح كتابة. وكان للثاني يدان مطويتان ووجه ضيق. وبدا الثالث أكبر سناً وأثقل وغير راضٍ إطلاقاً عن أي جزء من الصباح قاد إلى هذه الغرفة. وقف حارسان بالقرب من الجدران. اثنان فقط. لاحظ أريك ذلك ثم لاحظ الرجال الثلاثة الآخرين مرتدين الأردية والواقفين جانباً. لم يكونوا كهنة. كانت أرديتهم أداكن ومزينة بخيوط فضية ومقصورة الأكمام أكثر. أردية عملية إن وُجد شيء كهذا. كان الثلاثة يراقبونه بالتعبير ذاته.

هؤلاء الرجال كانوا مستعدين. تساءل أريك إن كانوا سحرة. ثم تساءل إن كان التساؤل عن ذلك بصوت عالٍ مع وجهه يعد خطأً. انحنت سيرين وفيل. وتبع أريك بتأخر بنصف نبضة. لم تكن أسوأ انحناءة له. وعلم بذلك لأن سيرين لم تصدر أي صوت ضيق فوري.

قال الملك: "انهضا."

كان صوتاً أخفض مما توقع أريك. ليس مسرحياً بل صوت رجل يحتاج الغرف لتعرف أنه فيها. وعرفت الغرفة مسبقاً. استقاما. ولفترة وجيزة وغير مريحة لم يتكلم أحد. نظر الملك إلى أريك. لا سيرين ولا فيل.

قال: "أنت المخمّر."

شعر أريك بكل نصيحة قدمتها سيرين ترتب نفسها في عقله وتصبح أقل فائدة على الفور.

قال: "نعم يا صاحب الجلالة. أنا أريك. أصنع البيرة."

تحرك أحد المستشارين خلف الملك. وظل وجه فيل ساكناً بجمال. استمرت المرأة بجانب الملك في وزنه. تحرك فم الملك قليلاً. ربما كان ترفيهاً. وربما كان عُسراً هضميّاً. ولم تكن لدى أريك طريقة آمنة للمعرفة. تقدم المستشار ضيق الوجه خطوة مستنشقاً الهواء بالاستعداد الجادّ لرجل انتظر حصته من المراسيم.

"أمامك جلالة الملك إيدرن فورون أفينغارد درع النهر الأسفل وسيد أفينغارد وممتلكاتها التابعة ومدافع الـ..."

رفع الملك يداً واحدة. توقف المستشار بالسرعة التي جعلت أريك يرتيب بأن الإشارة تدربت مسبقاً. عاد الصمت. ولم يحول الملك نظره عن أريك.

استهل كلامه: "لديّ أسئلة.. عدة."