تمتم تشن يوان تشينغ في سرّه وهو يشدّ حافة قبعته إلى الأسفل متتبعا الطفل الصغير بعينيه الجانبيتين: "هذا الشقي المشاغب، لماذا يركض نحو العمة الصغيرة مجددا؟". بدا روح الرضيع متخبطا لكنه يتحرك بخفة غريبة وهو يحبو سريعا نحو جيانغ يو ار. وصل إلى هدفته ففتح ذراعيه وعانق ساقها متشبثا بها. تجمّد تشن يوان تشينغ لبرهة ثم تحللت ملامحه ببطء إلى تعبير معقد. ما هذا بحق... لماذا يحب العمة هكذا؟ واصلت جيانغ يو ار دردشتها بحماس مع غوان يا غير آبهة بما يجري حولها. سألت غوان يا قائلة: "ألم يأتِ زوجك معك؟". أجابت: "ما زال في الجامعة". "آه، طالب جامعي؟ ابن أخي طالب جامعي أيضا لكنه ما زال بلا صديقة". "حقّا؟". "نعم، نعم. إنه أمر مخجل حقا". ردد تشن يوان تشينغ بسخط في نفسه: أنت تعملين منذ عامين بعد التخرج وما زلت عزْباء أيضا. على من تترفعين؟ رأى في تلك اللحظة كيف انزلق الرضيع الصغير طواعية عن ساق عمته. جثا على الأرض ومال برأسه إلى الأعلى كأنه يتحسس شيئا ما. ثم حبا سريعا مبتعدا في الممر قاصدا إحدى غرف الكشف في العيادة. تحرك قلب تشن يوان تشينغ لكنه لم يبدِ أي مشاعر على وجهه. اتبع الطفل الحابي في هدوء. ما إن اختفى الرضيع الصغير داخل غرفة الكشف حتى انتظر تشن يوان تشينغ نحو عشر ثوانٍ قبل أن يقترب بعفوية متظاهرا بأنه يمر مصادفة. كان باب غرفة الكشف مواربا. جلس على المكتب طبيب شاب يرتدي معطفا أبيض. بدت ملامح وجهه رقيقة وهادئة بطابع أكاديمي مسالم. كان جالسا باستقامة في تلك اللحظة مركزا بكل جوارحه لاستشعار أمر ما. كان الرضيع الصغير قد حبا فوق المكتب وشرع يلعب وحده. أدرك تشن يوان تشينغ: إنه هو. شعر تشن يوان تشينغ بصفته سيّده بأن الرضيع الصغير يميل بخصوصية نحو هذا الشخص. دفعته هذه الملاحظة، إلى جانب لغة جسد الطبيب الخفية، إلى الاستنتاج الفوري بأن هذا الطبيب الموجود في الغرفة هو سالك عوالم الروح الذي كان يصنع خدما روحيين سرا. لم يزعج تشن يوان تشينغ الطرف الآخر. استدار وغادر عائدا إلى صالة الانتظار ثم طلب رقم غوان يا. رنّ الهاتف مرتين قبل أن ترفض غوان يا المكالمة. بعد لحظات قصيرة، أقبلت الجميل ذات الأصول المختلطة نحوه بخطوات واسعة على ساقيها الطويلتين. قالت وهي تقترب منه: "اكتشفت أن الشائعات حول الأشباح بدأت منذ نحو نصف شهر. لن نضطر لفحص حالات كثيرة. يمكننا سحب سجلات العيادة الطبية مباشرة ثم الحصول على قائمة العاملين في قسم التوليد—". قاطعها تشن يوان تشينغ بصوت خفيض: "لقد حددت الهدف". فتغيرت ملامح غوان يا فورا إلى الجدية. سألت: "بهذه السرعة إذن. من هو؟". أجاب: "طبيب توليد. تحمله لوحة اسم على صدره كتب عليها وانغ تشيان. إنه في غرفة الكشف الرابعة على الجانب الأيمن من الممر. ما العمل الآن؟". فكرت غوان يا في الأمر لبضع ثوانٍ ثم قالت: "سأدخل أولا لأجس نبضه وأختبر قدراته قبل أن أقرر ما إذا كان علينا استدعاء قائد الفريق للدعم". سأل تشن يوان تشينغ بفضول: "كيف تنوين اختبار قدراته؟". ضحكت العجوز الفاتنة وقالت: "أشعر دائما أن هناك شيئا غريبا في طريقة صياغتك لكلماتك". ظهر ضوء أبيض خافت في عينيها وهي تفحصه قائلة: "أنت في حالة جسدية جيدة بحيوية قوية، وقوة القمر المظلم في جسدك كبيرة إلى حد ما، وتعادل تقريبا سالكا في المستوى الأول في منتصف طريقه نحو المستوى الثاني. مشاعرك الحالية هي الفضول واليقظة والعداء الخفيف، رغم أنها ليست موجهة لي". ضحكت غوان يا وهي ترى فم تشن يوان تشينغ يفتح تدريجيا من الدهشة وأضافت: "التبصر هي مهارة استطلاع من المستوى الأول. تتيح لي قياس القدرات العامة للخصم رغم أنها تقتصر على الأفراد ضمن مرتبة المتجاوزين". استدلت ملامحها مجددا وقالت: "إذا لم أخرج خلال عشر ثوانٍ فادخل خلفي. أما إذا خرجت خلال عشر ثوانٍ فسنتصل لطلب الدعم". ارتدت نظارتها الشمسية وعادت تمشي نحو قسم التوليد بتمايل لطيف من خصرها. راقبها تشن يوان تشينغ وهي تدخل مكتب العيادة وعدّ في سرّه حتى العاشرة. لما رأى أن غوان يا لم تخرج بعد، أنزل حافة قبعته فورا وبدأ بالتحرك. عندما عاد إلى غرفة الكشف، كانت غوان يا جالسة مقابل الطبيب الشاب تناقشه في موضوع التحضير للحمل. عبس الطبيب الشاب لرؤية تشن يوان تشينغ يدخل ويغلق باب مكتب العيادة وتمتم بصوت خفيض: "أنتما الاثنان...". شبكت غوان يا ذراعيها وابتسمت قائلة: "نحن من تحالف العناصر الخمسة، فرقة سالكي عوالم الروح في مقاطعة كانغيانغ التابعة للفرقة الثانية. أنت متهم بصناعة خدم روحيين بشكل غير قانوني. نرجو التعاون معنا في التحقيق". أظلم وجه الطبيب الشاب وجال بنظره بينهما. صاح بصوت عالٍ: "لا أعرف عما تتحدثان. أرجو ألا تعيقا عملي وإلا فسأفكر في استدعاء الشرطة". وقف واتجاه نحو الباب متحدثا بصوت مرتفع أثناء حركته: "لا تعترضوا الباب. ما زال لديّ مرضى". شد تشن يوان تشينغ عضلاته في هدوء حين رأى الطرف الآخر يتقدم نحوه مستعدا لدخول حالة الهيام الليلي في أي لحظة. لم يشعر بالذعر داخليا. بما أن غوان يا بقيت في الغرفة فهذا يعني أنها أدركت بمهارة تبصرها أن هذا الخصم ليس قويا وبأن بإمكانهما التعامل معه معا. استعد تشن يوان تشينغ لأي مقاومة قد يبديها الطرف الآخر، لكنه رأى وجه الطبيب الشاب في تلك اللحظة يكتسيه الحزن وأخذ يغني بنبرة منخفضة ومحزنة: "استرجاعا لكل تلك المنعطفات التي خضناها، وحدنا فقط من يمكنه فهم الآخر. قلت إنك متعب، فهل لك أن تتركني أرحل...". سرت في قلب تشن يوان تشينغ أثناء استماعه للأغنية الحزينة مشاعر ممزوجة بلا وصف من الأسى والتعب والعجز والفتور. ما جدوى المكابرة بكل هذا العناء؟ الأفضل هو الاستسلام. تحرك في تلك اللحظة بصمت إلى جانب تاركا مساراً نحو الباب. نهضت غوان يا الجالسة بجوار المكتب فجأة فصدح صوت كعبها العالي. دارت بجسدها بلفة من خصرها وألقت بركلتها الدائرية كاسحة الهواء. بانغ! تلقى الطبيب الشاب الذي كان على وشك الهرب ضربة قوية على جنبه من تلك الركلة الدائرية الخاطفة كالبرق. أطلق أنّة وسقط إلى الوراء مصطدما بقوة بالحائط. شحب وجهه وأمسك بضلوعه منهارا على الأرض. استيقظ تشن يوان تشينغ فجأة متحررا من تلك الحالة الحزينة والمجهدة. نظر حوله بحيرة تامة وتساءل: ما الذي كنت أفكّر فيه؟ لماذا شعرت بمثل هذا الأسى والرفض تجاه رجل؟ قالت غوان يا بابتسامة بلا مرح: "إذن أنت موسيقي. لست متحضرا بصناعة خدم روحيين بطريقة غير قانونية فحسب بل تقاوم الاعتقال وتستخدم قدرات خارقة ضد سالكي عوالم الروح الرسميين...". ألقت نظرة على تشن يوان تشينغ وأضافت: "لقد تسببت بصدمة نفسية هائلة لأفرادنا. أنت الآن قيد الاعتقال رسميا". واصل الطبيب الشاب الإمساك بجنبه ووجهه شاحب وقال باحتجاج: "لا يمكنك اعتقالي. أنا من قصر كفاح المذبحة. قصر كفاح المذبحة وتحالف العناصر الخمسة كانا دائما بمنأى عن شؤون بعضهما البعض. لا يمكنك اعتقالي عشوائيا". انعقد حاجبا غوان يا الرقيقان بعبوس طفيف واكتسى وجهها بالجدية. سأل تشن يوان تشينغ بصوت خفيض: "قصر كفاح المذبحة؟". أوضحت غوان يا قائلة: "قصر كفاح المذبحة هو منظمة محلية غير رسمية لسالكي عوالم الروح في سونغهاي. سيد القصر فيها هو سالك عوالم روح من مستوى عالٍ وقد وقّع اتفاقية عدم اعتداء مع فرعنا. لا يمكن لتحالف العناصر الخمسة اعتقال أو التخلص من أعضاء قصر كفاح المذبحة عشوائيا. الأفراد في منظمتهم يحملون جميعا آراء متطرفة ويهتفون دائما بشعارات مثل إيقاف الحرب بالحرب وإيقاف القتل بالقتل. أما سيد القصر ذاك فهو مجنون بدرجة أكبر، لكن طالما أنهم يحافظون على سلوك لائق فإن قيادتنا الرسمية مستعدة لغض الطرف والتعايش في وئام". قال الطبيب الشاب بغضب مكتوم: "لا يمكنك إهانة سيد قصرنا". كسا الجليد وجه غوان يا الجميل وغدا نظرتها حادة كالمخالب. "أساس عدم الاعتداء هو أن تحافظوا على سلوك سليم. وبما أنك ارتكبت فعلا مخالفا للقانون فلا أحد يستطيع إنقاذك". لم تكن في تلك اللحظة مجرد شخص يتقن إلقاء النكات بل غدت منفذة قانون صارمة وباردة. دافع وانغ تشيان عن نفسه بصوت عميق: "لا، لم أخرق القانون. لم أقم بتنقية أي خدم روحيين". كان لا يزال منهارا على الأرض ولم يبذل أي جهد للنهوض خشية أن يستفز معاملة خشنة من سالكي عوالم الروح الرسميين. سخر تشن يوان تشينغ قائلا: "هل تحتاج أن أذكرك؟ ماذا عن ذلك الطفل؟". كان يحسب في ذهنه كيف يتعامل مع هذا الطبيب. إن كان سالك عوالم روح لم يفعل سوى الشر فبطبيعة الحال يتوجب عليهما اجتثاث هذا الشر من جذوره. وإن كانت مخالفته تقتصر على صناعة خدم روحيين فحسب فهي مسألة رسمية يجب التعامل معها وفق لوائح تحالف العناصر الخمسة. في كلتا الحالتين سيحل الأمر بنفسه. كان هناك ما يقلقه. من خلال ملاحظته العابرة سلفا، بدا هذا الشخص قادرا على استشعار روح الرضيع لكنه لم يكن قادرا على رؤيته على ما يبدو. تغيرت ملماحه وانفرجت أساريره حين سمع عبارة "ذلك الطفل". قال: "إذن أنتما هنا بسبب هذا. لقد وقعتما في سوء فهم. أنا لا أصنع خدما روحيين. أنا مجرد موسيقي. لا أملك القدرة على صناعة خدم روحيين. روح ذلك الطفل كانت مجرد حادث". "حادث؟". أوضح قائلا: "نعم، إنه... إنه طفل اختي الذي توفي في سن مبكرة". تبادل تشن يوان تشينغ وغوان يا النظرات. كان الأول ساخطا: "ألم ترحم حتى ابن أختك؟". بدا أن كلمات تشن يوان تشينغ أغضبت وانغ تشيان ليرد بشيء من الانفعال: "لا! قلت إنه كان حادثا". أردف شارحا: "قبل نحو نصف شهر، سقطت اختي في البيت. انكسر ماؤها ونزفت وتعرض الجنين في بطنها للأذى. كانت في ذلك الوقت حاملا في شهرها السابع. أجرى المستشفى عملية قيصرية لتوليد الطفل فورا لكن فرصة نجاة الطفل كانت ضعيفة. لإنقاذ الطفل، تقدمت بطلب إلى المنظمة للحصول على قطعة أثرية رغبة مني في استخدام قوتها لإنقاذ ابن أخي المبتسر، لكنه توفي في النهاية. رغم ذلك، وبسبب تقلب غريب في الأقدار، زرعت فيه تلك القطعة الأثرية طاقة روحية وحولته إلى روح خاصّة". التفت تشن يوان تشينغ الذي افتقر إلى الخبرة والمعرفة لينظر إلى غوان يا. فكرت الجميلة ذات الأصول المختلطة لبرهة وأومأت قائلة: "مهنة الموسيقار تبدو بالفعل مالكة لقدرات رعاية. لقد رأيت ذلك في المواد سابقا، لكنها ليست مهارة في مرتبة المتجاوزين". لم تكن قدرة من مرتبة المتجاوزين، فهل اضطر هذا الرجل إلى تقديم طلب للمنظمة للحصول على قطعة أثرية؟ قال الطبيب الشاب بصوت هادئ: "لقد أتيتم إلى هنا لأنكم سمعتم شائعات عن الأشباح، أليس كذلك؟ بسبب تلك القطعة الأثرية، لم تبدد روحه قط. إنه يهيم في المستشفى يوما بعد يوم. ما زال صغيرا ولا يفهم شيئا. إنه لا يعلم حتى أنه جسد روحاني. إنه يتوق لأن يلاحظه أحد ويقترب غريزيا من النساء الأكبر سنا، لذا فالأشخاص ضعيفو الحيوية يستشعرونه أحيانا". سأل تشن يوان تشينغ: "إذن أنت تترك الأمور هكذا دون اكتراث؟". ومض الحزن في عيوني وانغ تشيان. "ما عساي أن أفعال؟ مهنة الموسيقار تمنحني روحانيات عالية للغاية. يمكنني استشعاره لكنني لا أستطيع التواصل مع الأرواح كما يفعل الأطياف الليلية. لا أستطيع التحدث معه. كل ما يمكنني فعله هو مرافقته حتى تنضب طاقته الروحية وتتبدد كليا". لم يستطع تشن يوان تشينغ إلا أن يلقي نظرة خفية على الرضيع الصغير الذي كان يسلّي نفسه على المكتب. لم يستطع أحد رؤيته. لم يعره أحد أي اهتمام. هل كان يقضي أيامه هكذا وحيدا طوال هذا الوقت؟ فكر بعناية في كلمات وانغ تشيان ووجد كل شيء معقولا للغاية. كان هذا هو سبب شائعات الأشباح في المستشفى. وفَسّر أيضا سبب اتباع روح الرضيع لعمته إلى البيت بعد أن علقت بها هالة الطيف الليلي. لقد كان بلا سيد في الأساس. ولم يكن بوسع هذا الخال الموسيقار التحكم في الأجساد الروحية. نظر تشن يوان تشينغ نحو غوان يا طالبا رأيها فأومأت له برأسها إيماءة خفيفة. استطاع الاستطلاع رؤية بعض الاكاذيب السخيفة بطبيعتهم. لم يكن هناك أي خلل فيما قاله وانغ تشيان ولم تظهر عليه أي علامات تدل على الكذب. سألت غوان يا: "ما اسم اختك؟". "وانغ تشيان". "أخرج بطاقتك الشخصية". بعد التحقق من بطاقة الطرف الآخر أعادتها غوان يا إلى وانغ تشيان وقالت: "سن تتحقق من وضع اختك ونبلغ المنظمة، ونجعل المنظمة تتواصل مع قصر كفاح المذبحة للتحقق من كلامك. سنتواصل معك مجددا بعد أربع وعشرين ساعة. نأمل ألا تغادر سونغهاي قبل ذلك الحين". تنفس وانغ تشيان الصعداء وأومأ برأسه إيماءة خفيفة. طلبت غوان يا رقم هاتفه فورا ثم غرفت بصحبة تشن يوان تشينغ الذي قاد الرضيع الصغير سرا ليتتبعهما. وبعد مغادرة قسم التوليد اختلق عذرا باستخدام دورة المياه وأدخله—لا ليس هذا! بل أدخله مجددا إلى داخل جسده. *** منطقة المكاتب في الطابق الثاني من المبنى الزجاجي. صعد تشن يوان تشينغ وغلن يا إلى الطابق الثاني وعلما أن لي دونغزي لم يكن هناك. سألت الثعلبة العجوز: "وانغ تاي، أين قائد الفريق؟". أجاب وانغ تاي دون أن يرفع رأسه: "لم يمر وقت طويل على مغادرتكم حتى خرج قائد الفريق. لقد اكتشفوا آثار ساحر لعنات في مقاطعة فينغوي وهم ينظمون فرقة للقبض عليهم. وقد دُعِي قائد الفريق للمساعدة". ساحر لعنات... أكان هذا عضوا في جمعية الروحانيين؟ أم امتداداً لحادثة قاضي عيون الأشباح؟ تنفس تشن يوان تشينغ الصعداء وقال بسعادة: "الأخت غوان يا، دعيني أكتب تقرير المهمة". بما أن قائد الفريق لم يكن موجودا فلا داعي لتقديم التقرير له شخصيا. كان التلاعب بالأمور في تقرير كتابي أسهل بكثير. بدت غوان يا راضية تماما عن هذا الترتيب. وقالت: "حسنًا جدا. يا وانغ تاي، احضر لي معلومات أفراد قصر كفاح المذبحة". بعد دقائق قليلة، كان تشن يوان تشينغ ينقر على لوحة المفاتيح. لقد تعلم العديد من أساسيات كتابة التقارير من غوان يا وكان بارعا في تقنيات تجنب القضايا المهمة وإغراق الصفحة بثرثرة مطولة. كان واثقا من أن لي دونغزي سيلقي نظرة خاطفة وسريعة عليه ليفقد أي اهتمام بقراءته بعناية. كان استعباد الأجساد الروحية أمرا غير قانوني، لكن الرضيع الصغير امتلك قدرا معينا من الذكاء. ولم يكن من تلك الأجساد الروحية الباهتة التي لم يبقَ منها سوى شذرة وعي. لذا كان القضاء عليه بمنزلة القضاء على حياة. ولهذا قرر تشن يوان تشينغ الاحتفاظ بروح الرضيع ورعايتها جيدا. أمضى تشن يوان تشينغ بقية فترة ما بعد الظهر في دراسة الأمور المتعلقة بعوالم الروح، بما في ذلك خصائص المهن المختلفة ومقدمات عن المنظمات الشريرة والمنظمات الرسمية. وطوال ذلك الوقت، ظل يدردش مع غوان يا التي بدت سعيدة جدا لكون يوانشي لم يكن مَملا مثل وانغ تاي. من ناحية أخرى، كان وانغ تاي مستاء إلى حد ما لأن الاثنين كانا مزعجين للغاية. مع اقتراب نهاية يوم العمل، تلقى تشن يوان تشينغ مكالمة من لي دونغزي. أبلغ رئيسه: "قائد الفريق؟ لقد حُلّت مسألة مستشفى بينغتاي. لقد أرسلت تقرير المهمة إلى بريدك الإلكتروني بالفعل". تخطى لي دونغزي مسألة تقرير المهمة برمتها وطرح سؤالا مختلفا بدلا من ذلك: —أأنت في المكتب؟ "نعم. كنت على وشك مغادرة العمل للتو". —ابق لفترة أطول قليلا. سأرسل سائقا ليقلك. هناك أمر أحتاج إلى إزعاجك بشأنه.
ريلم ووكر الفصل 39
اقرأ ريلم ووكر الفصل 39 باللغة العربية على مانجا تايم.