إعادة الفارس: مغامرة البقاء والتطوّر الفصل 95 — استطلاع

اقرأ إعادة الفارس: مغامرة البقاء والتطوّر الفصل 95 — استطلاع باللغة العربية على مانجا تايم.

غصّ الميناء بالبشر. احتلّ كلّ واحد منهم ظلَّ الأشرعة الضخمة المغلقة للسفينة الراسية. تحجب شمس بعد الظهيرة وتمنح بعض النجاة من الرطوبة. بدا أنَّ كثيرين شاركوا إيثان فكرته. زال غموض جريمة القتل وأراد عدد كبير من المغامرين الخروج. عانوا الحبس طوال أسبوع فلم يلمهم. بل كان هو الآخر متلهفاً بالقدر نفسه. عاد لارتداء درعه الكاملة فلفت انتباهًا أقلّ بكثير من ذي قبل. تحول بعد كارثة آلي وشريكها إلى حديث المدينة الصغيرة.

وتضاعف الأمر حين اتضح أنه اجتاز الزنزانة وكان الشخص الأوّل الذي يفعل ذلك. حُقن الأمر تحت الطاولة قليلاً لحسن الحظ. نجح في فصل هويته المدرعة على أي حال. ارتداؤها داخل الزنزانة وخلعها عند المغفرة جعل الأمور تسير بشكل جيد. بالطبع ما كان ليكون الحال هكذا لو استخدم أحدهم مهارة فحص على هويتيه الاثنتين. لكنها مجازفة كان عليه تقبلها. وهذا سبب آخر لعدم عودته إلى متجر صانع الدروع.

أضف إلى ذلك حقيقة أنه قتل ابنة الرجل. لم يرغب برؤية الأب الثكلى حتى وإن استحقّت ما جناه. لم يشعر بذنب تجاه ما فعله، غير أن فكرة انتزاع طفل من والديه لم تكن مريحة له تمامًا. قرر إذًا أن تفادي الموقف بأسره أسهل بكثير. صعد السفينة وهرب من المكان. الأفضل ترك مهمة التنظيف للمحقق وطلائع الفجر. تقدّم في الصف وتذكرته جاهزة للفحص. جاء دوره أخيرًا بعد حين. سلّم التذكرة للشاب المنتظر وصعد السفينة.

رمى نظرة أخيرّة على أشجار الصنوبر. تختفي المدينة في مكان ما بين أعماقها. ربما تعيش حالة تعافٍ وهي تعالج لمّ شتات نفسها. بدا الأمر بسيطًا للغاية بالنسبة لإيثان. جشع البشر بلا حدود. رآه مرة بعد أخرى. لم يكن هذا سوى تذكير. أراه مجددًا أنه رغم محاولته إنقاذ البشرية وسعيه لتمرير أكبر عدد من الناس عبر الاختبارات، فربما لم يستحق الجميع ذلك. من يكون ليحكم على هذا على أي حال؟

ظلّ يفكر في الأمر بلا توقف وهو يضع خططاً لتأسيس نقابة جديدة. وكان هذا ما سيبقى يجادل فيه. لكن شيئاً واحداً بدا مؤكداً. تحتاج البشرية إلى حماية أفضل. تحتاج إلى مكان تلجأ إليه. تحتاج إلى شخص تنظر إليه حين تقسو الأوقات. أدرك إيثان أنه يفتقر بشدة إلى كونه ذلك الشخص. تعود تلك المنصة لأناس مثل الحكيم وبيورن وآخرين كثر. ما زال يؤمن بأنه لا يحتاج لأن يكون ذلك الشخص وانه يفتقر للميزات المطلوبة.

رأى الكثير وفعل الكثير. لكنه يستطيع أن يكون الشخص الذي يضمن امتلاك هؤلاء الأفراد لأفضل فرصة ممكنة لقيادة البشرية. كان هذا هدفه طوال الوقت. لم يكن فارساً بدرع لامعة ينقذ الموقف حين تسوء الأمور. لم يكن هذا شخصه قط. كان الشخص الذي سيحميني أولئك الأفراد اللامعين. ابتعدت السفينة عن الأرصفة بينما اندفع الناس على السطح لتجهيز المركبة. راقب إيثان الصنوبر وهو يتلاشى ببطء في الأفق.

كانت الرحلة مثمرة حتى وإن مكث فيها لفترة أطول بكثير مما نوى في البداية. رغم أنه لم يحصد المستويات التي تمنى إلا أنه غدا أقوى بلا شك. للأسف جاءت هذه القوة بثمن مثل كل الأشياء في الحياة. ما زال يشعر بالثمن الذي دفعه. ظل عالقاً في جسده كحرق هدأ لكنه ما زال يلسع كلما تحرك. لا بأس. لم تكن سوى عقبة أخرى لتجاوزها. تحرك على ظهر السفينة حتى بلغ سطح المشاهدة العالي. جلس هناك واستشعر المانا من حوله قبل أن يجذبها إلى جوهره.

لن تعمل [نار العالم] إلا إذا امتلك جسدًا قويًا بالقدر الكافي ومانا تكفي لتلبية متطلبات المهارة. السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو ترقية تنميته. استغرق في التأمل مجددًا وهو متعطش لدفع جوهره نحو حافة الترقية. ركز أثناء التأمل على المعرفة المزروعة التي دخلت عقله. حان الوقت لغربلة المعلومات وتعلم كل ما يمكنه عن المهارة والمانا نفسها. أثار الفكر حماسته. هذه منطقة جديدة كليًا.

هناك الكثير لتعلمه وفعله. استعد إيثان لسد الثغرات في معرفته. شرع في العمل مع وضع هذا في الاعتبار. جلس تحت شمس بعد الظهيرة بينما تبحر السفينة في الهواء، أخذ نفساً ومد يده نحو المانا المحيطة. انزلق الوقت بينما غرق في التأمل أكثر فأكثر. لم يمتلئ وقت طويل حتى انقطع تركيزه مع شعوره ببدء تباطؤ السفينة. فتح إيثان عينيه تمامًا عند ظهور نيكسس. نهض وأطلق المانا المحيطة وتحرك نحو الصابورة ليراقب الاقتراب.

كانت نيكسس ضخمة بحق. وهو أمر وضحه حجم الجزيرة الممتد خلف الأفق. تحرك البحارة إلى مواقعهم واستعدوا لإلقاء الحبال وإرساء السفينة الضخمة. أطلق إيثان زفرة وهو يراهم يؤمنون المركبة وينزلون اللوح. تركت ليا بضع كلمات مختارة في كتاب المراسلة الخاصة به، لذا انتابه شعور بالرهبة وهو يسير على اللوح ويعود للخطو على نيكسس. تحركت بيلا في شوارع نيكسس. اندفع الناس كأسراب السمك متبعين التيارات ذاتها.

لازمت الظلال. بدا الأمر تناقضًا صارخًا مع الصحراء التي اعتادت عليها. بعد أن أمضت قرابة عامين في المستوى سرعان ما فرحت بالرحيل. لكن ربما كان هذا أكثر بقليل مما تحتمل. تسللت عبر ظل آخر متجهة نحو نقابة طلائع الفجر حيث قيل لها إن إيثان وشقيقته يحبان زيارتها. امتلكت تفاصيله في كتاب المراسلة الخاص بها بالطبع. استطاعت مراسلته بسهولة لترتيب لقاء، لكن ليس قبل جمع المزيد من المعلومات.

إضافة إلى ذلك، تمثل عملها في تفقد جميع النقاط وتقديم تقرير مفصل على أي حال. صدف وأن كانت طلائع الفجر الأقرب لذا ستتفقدها أولاً. ظهرت النقابة أخيرًا. قامت في ناطحة سحاب. توقفت في زقاق ونظرت إلى المبنى. ما زال عقلها يعجز عن استيعاب كيف تحول كل هذا إلى هذا القدر من الحضارة. كيف تنتظرهم مدينة ليشغلوها. مهما كانت هذه الاختبارات فإنها لم تبخل بأي شيء. من سيهتم بكل هذا التجهيز للاشيء أصلاً؟

ولماذا بحق الجحيم اهتموا بقدوم البشرية إليهم؟ نظرت بيلا لفترة أطول قليلاً. دخل الناس المبنى وخرجوا منه. بدا أكثر ازدحاما مما تخيلت. أطلقت سخرية واستشعرت الظلال المحيطة بها. سيكون هذا تحدياً ممتعاً. نادت على [عالم الظلال] فاستجابت المهارة بلهفة واحتضنتها. سقطت فيها فتحول عالمها إلى درجات خافتة بينما خفت الضوضاء وانثنت. وجدت موطئ قدم بعد لحظة. تصاعدت أرض نيكسس الشبيهة بالدخان نحو الأعلى بينما بدأت التحرك باتجاه النقابة.

ترددت أصداء زئير عميق في أرجاء العالم. نظرت باتجاه المسار لتلمح مسخ ظلال ضخمًا. نظرت إليها مخلوقة الظلال لبرهة. هبطت أربعة من أذرعها إلى الأرض لتعود إلى وضعية الانحناء مستندة على أطرافها الستة. لو رأت بيلا مخلوق الظلال قبل عام لربما أصابها الرعب وحاولت الهرب أو غادرت العالم بأسره. تذكرت غطستها الأولى بعد كل شيء. لكنها نظرت الآن إلى مخلوق الظلال بعاطفة يشعر بها المرء تجاه أليف.

ذكرها بقطتها جينجلز. لوت رأسها زهاء مئة وثمانين درجة قبل أن تعود وثباً على الطريق. راقبت للحظة ولاحظت حياة الظلال الأخرى في البعيد.

تمتمت وهي تلتفت إلى المبنى وتدخله: "أتساءل ما حلّ بجينجلز..."

فكرت في الأمر أكثر من اللازم في الأيام الأولى حتى استقرت أخيراً على الفكرة المريحة القائلة بأن جينجلز كان هائماً في مكان ما يأكل الفئران العاجزة التي تقوى مخالبه عليها. رسم هذا ابتسامة على وجهها حتى أدركت عدم قدرتها على البقاء في العالم لفترة أطول. شعرت بالعالم الحقيقي يجذبها ويجبرها على العودة. احتاجت لإيجاد مكان بسرعة. انفتح باب المصعد فاندفعت إلى الأمام. استطاعت رؤية ظلال أي شخص كان في النقابة.

لم تكن تخطط للظهور فجأة بينهم. لحسن الحظ غادر الناس المصعد فور انزلاقها للداخل وإغلاق الأبواب. اختفى عالم الظلال من حولها مع تخلّيها عن المهارة. نظرت إلى الخيارات على اللوحة قبل أن تستقر على الطابق الأخير. حيث تنتظر المعلومات. استمرت الأرقام فوق الباب في الوميض مع صعود المصعد. استعدت لإلقاء [عالم الظلال] مجددًا. وقف حارس ينظر إلى داخل المصعد فور انفتاح الأبواب. انزلت بيلا متجاوزة إياه برشاقة مفترس.

استطاعت رؤية أبواب مكتب سيد النقابة في الأمام. تسللت للداخل وتلفتت في المكان. ورغم وجودها في عالم الظلال وعدم قدرتها على رؤية الألوان، فقد أدركت أن لوح الزجاج العريض يطل على المدينة. لابد أنه منظر يخطف الأنفاس وإن قلّت أهمية ذلك. خلا المكتب فشقت طريقها إلى المكتبة قبل أن تسحب الأدراج وتشرع في تصفح المستندات. كانت تقرأ تقارير عن نقابات أخرى حين انفتحت الأبواب ودخل شخصان.

توقفت في مكانها وهي منكمشة وحبس نفسها رغم علمها بأنها مختبئة. توجها نحو جانب الغرفة وجلسا على أريكة لحسن الحظ. لو اقتربا أكثر لكان هناك احتمال لاكتشاف أمرها بناءً على مدى قوتهما. دار نقاش بينهما في تلك اللحظة لذا أعادت المستندات وأغلقت الدرج، ثم انتقلت إلى أبعد زكن في الغرفة حيث تكاتفت الظلال وأنصتت.

سأل رجل بدا سيئ الحظ فلم تتبين سوى ظله دون ملامح: "قتال الزعيم هذا جنوني. أترانا نعيد خوضه؟"

— "لا أدري. لقد مللته نوعاً ما. ثم إننا حصدنا مستويات تكفي على أي حال."

— "أظن ذلك. ماذا تريد أن تفعل إذن؟ تعرف أن توماس يريد منك مواصلة رفع المستويات."

حل صمت خفيف بينما درس الشخص الآخر السؤال. فات بيلا نصف رده حين اصطدم مخلوق ظلال طائر عميق بلوح الزجاج. أطلقت صراخاً خفيفاً من الفزع قبل أن تلطم يدها على فمها. نظر مخلوق الظلال إليها مباشرة. طردته بعينها والتفتت مجددًا نحو الرجلين.

سأل أحدهما: "أسمعت ذلك؟"

نظرت بيلا إلى الباب وهي تلعن الطائر. لحسن الحظ وتماماً وهي على وشك الهرب، تابع الرجل الآخر.

"تسمع ماذا؟"

تلتفت في الغرفة.

"ما زلت مصاباً بجنون الارتياب من المتاهة؟"

— "لا بد... وكما كنت أقول، لقد اجتازها لذا لا أرى سبباً يمنعنا من ذلك."

تنهد الصوت الأعمق: "ما مشكلتك معه؟ دعه وشأنه."

— "ليست لدي مشكلة. إنه يظن نفسه أفضل من الجميع فحسب."

أتى صوت من الباب الذي لم تلاحظ حتى انفتاحه.

"اتركه وشأنه يا ماركوس."

نهض أحد الرجلين من الأريكة.

"قائد النقابة. يسعدني رؤيتك يا سيدي."

تابع الرجل الآخر: "أقول فحسب. أظننا نستطيع اجتيازه. امنحني مستوى أو اثنين آخرين وسأريك."

بدأ قائد النقابة بالتحرك نحو المكتب. لم تجرؤ بيلا على الحراك. لم تستطع استشعار أي نوع من القوة من الرجل، لكنها عرفت من بحثها السابق أنه شخص شديد البقوة. مشى توماس خلف المكتب وجلس على المقعد ثم أراح قدميه فوقه.

"هذا سبب استدعائي لكما إلى هنا في الواقع. كيف حال ليا؟"

— "إنها رائعة يا سيدي. مذهلة في الواقع."

— "جيد. سيصل إيثان إلى الأرصفة في وقت لاحق من اليوم. أتوقع منك أن تسلك أفضل سلوك يا ماركوس. واحرص على ألا تقول ليا عنكِما إلا كل خير."

— "إنها تفعل على أي حال"

هكذا أجاب الرجل. وافترضت بيلا أنه ماركوس. نظرت إلى الباب مرة أخرى. حان وقت الخروج من هنا. جمعت ما يكفي من المعلومات. الأفضل ألا تختبر حظها خصوصاً مع وجود قائد النقابة هنا. سرت قشعريرة في جسدها وهي تتسلل خارجة من الظلال، إذ أدركت أن قائد النقابة كان ينظر إليها مباشرة. توقفت عن الحركة فوراً وحبست أنفاسها آملة أن يجدي ذلك نفعاً بطريقة ما. التفت بعد ثانية لينظر إلى الرجلين مجددًا.

"فقط أحسنا التصرف."

انلت بيلا خارج الغرفة وقلبها يخفق بقوة في صدرها. بدا أن هناك أصحاب قوة يحومون في الجوار بعد كل شيء. خرجت من النقابة وعادت إلى الزقاق قبل أن تسمح لـ [عالم الظلال] بالتلاشي عنها للمرة الثالثة. نظرت باتجاه النقابات الأخرى حيث تنتظر المزيد من المعلومات. ثم سارت نحو المسار المؤدي إلى الأرصفة قبل أن تتسلل إلى داخل تيار الحركة.