تابع المذيع هذرته مطولاً عن قتال إيثان البطولي وعن إيمانه الراسخ به طوال الوقت. لم يعر إيثان الأمر اهتماماً يُذكر. أراد بالأحرى تدبر أمره مع ساقه بينما لا يزال داخل الزنزانة، إذ لم يكن استخدام نقاط النظام خياراً مطروحاً. نزع درعه. أعاده إلى قلادته الآن بعد أن وضعت المعارك أوزارها وقارب على الخروج من الزنزانة. منحه ذلك رؤية أوضح لما يتعامل معه. كان الجرح شقاً غائراً عبر فخذه.
توغل بعيقاً، وظل الدم يتسرب منه في مجرى متواصل. تضرر درعه الداخلي أيضاً، وربما بما يفعده عن الإصلاح. كان ذلك مزعجاً. فقد كان مريحاً. بات جديراً به الآن أن يحصل على طقم جديد وحسب. على أثر ذلك، استدعى خنجره المخصص لسلخ الوحوش وقص القماش، كاشفاً الجرح تماماً. غاص فأس العملاق عميقاً في جانب ساقه، وربما اقترب من العظم، وإن كان واثقاً من أنه لم يصب شرياناً رئيسياً. للأسف لم تكن مهارة [فرط التحميل الهالي]
قوية بالقدر الكافي لشفائه. استل عوضاً عن ذلك قميصاً عادياً. كان أحد مشترياته من السوق وضحى به. تحول القميص سريعاً إلى شرائح قماش تحت نصله. عمل إيثان بمنهجية رغم الدوار الذي بدأ يتسلل تدريجياً إلى رأسه. استمر الدم في الجريان على ساقه والتقاطر على أرضية الحلبة. تجاهل الإشعارات الطافية على حافة رؤيته وركز عوضاً عن ذلك على المسألة الملحة. وتحديداً، حقيقة أنه كان ينزف بمعدل ينذر بالخطر.
لف شريحة قماش بإحكام حول فخذه قبل أن يدس غمد الخنجر تحتها. ثم شرع في اللفت. اخترق الألم ساقه فوراً مع إحكام القماش. طبق إيثان على أسنانه، مطلقاً زفيراً، واستمر. ازداد الضغط مع كل دورة إلى أن بدا القماش كأنه يحاول نحر لحمه. بدأ تدفق الدم بالتباطؤ أخيراً. أطلق إيثان زفيراً بطيئاً قبل أن يستدعي مطهر الماء ويقلبه فوق الجرح. غسلت المياه الباردة الدماء وكشفت عن الضرر الكامن.
لم يكن المنظر جميلاً. حفر الفأس خندقاً عميقاً عبر عضلات فخذه. تفتح الجرح قليلاً حيث تمزق اللحم بفعل القوة الكامنة خلف الضربة. لحسن الحظ لم يتبين عظماً. ولم يبدو أنه أصاب شرياناً رئيسياً. لكان ذلك مشكلة مختلفة تماماً. مع ذلك، بدا حجم الضرر كافياً ليجعله يكبح ألمه. وفسر ذلك أيضاً سبب عناء [فرط التحميل الهالي]. استطاعت المهارة تسريع الشفاء والمساعدة في إغلاق الإصابات الطفيفة، لكنها لم تكن علاجاً معجزة قادراً على تجديد أجزاء مفقودة من اللحم.
ليس بعد على الأقل. استدعى إيثان إبرته وخيطه الموثوقين. أظلمت تعبيراته. تباً، لقد كره خياطة نفسه. أطلق تنهيدة دافعاً بالإبرة عبر ساقه. شاتماً حين سحبها من الجانب الآخر للجرح ومتابعاً الغرزة الثانية. مع الغرزة الخامسة استقر إيثان على إيقاع ثابت. بدأ الجرح بالانغلاق ببطء بينما تجمع العرق على جبينه. توقف مراراً لأخذ أنفاسه حين اجتاحت جسده موجة أخرى من الألم، ممزوجة بالدوار الناتج عن نقص الدم والضيق من ثرثرة المذيع والحشد عن مآثره.
بدا الأمر بلا نهاية. غير أن اللحم توقف أخيراً عن التدلي مفتوحاً وعقد الغرزة الأخيرة. استدعى ضماداته وباشر بلف الجرح. بين ضغط العصبة الارتجالية والغرز و[فرط التحميل الهالي]، تباطأ النزيف أخيراً إلى حد يمكن السيطرة عليه. لا تزال الدماء تتشرب الضمادة لكنها ستفي الغرض الآن. لعله يستطيع استغلال الوقت لرفع مستوى [فرط التحميل الهالي] أكثر وشفاء الجرح. وإن لم يحدث، فقد يضطر لزيارة معالج.
لحسن الحظ كان يعرف شخصاً يتوجب عليه زيارته على أي حال. جلس هناك على أرضية الحلبة بينما واصل الحشد الصراخ فوق رأسه. ترددت الأصوات في أرجاء الملعب، ممتزجة معاً لتشكل زئيراً بعيداً. لقد كسب الحشد إلى صفه على الأقل. كان الأدرينالين المتولد من القتال يتلاشى الآن. قاربت احتياطاته من المانا على النفاد. عانى هالته لإنتاج طاقة كافية يضخها في شفائه، وشعر بألم عام شديد. لكنه فعلها.
طُهرت الزنزانة. للمرة الأولى منذ دخوله زنزانة تحدي الصنوبر، لم تعد هناك أي تحديات تنتظر خلف البوابات.
هتف المذيع: "... وبهذا! نصل إلى نهاية احتفاليات الليلة! مناسبة تاريخية! التطهير الأول لزنزانة تحدي الصنوبر! البطل الأول الذي يقهر التحديات العشرين بأكملها! فلنسمع هتافاً أخيره لمنتصرنا!"
زأرت آلاف الأصوات استحساناً. فرك إيثان صدغه. بصراحة، بدأ يشتبه في أن المذيع يستمتع بسماع صوت نفسه أكثر من أي شخص آخر في الملعب.
تابع المذيع: "وُوزعت الجوائز! حطمت الأرقام القياسية! وصنعت الأساطير! والآن لم يبق سوى أمر واحد!"
بدأت الحلبة تتهامس. تعرف إيثان على الإحساس فوراً. كانت الزنزانة توشك على الانتهاء ولم يتفقد إشعارات نظامه بعد.
صاح المذيع: "حتى اللقاء القادم أيها السادة والسيدات، أيها الهاربيه والبؤساء! سافروا بأمان، ازدادوا قوة، وتذكروا! هناك دائماً تحدٍ آخر ينتظر خلف الزاوية!"
لم يملك إيثان سوى وقت قصير لتثبيت الضمادة حول ساقه قبل أن تلتوي الواقعية من حوله. غمره الإحساس المألوف لزنزانة تطرد شاغليها. ليجد نفسه واقفاً خارج مدخل الزنزانة مجدداً. ضرب الهواء البارد وجهه. تمايلت أشجار الصنوبر الباسقة بلطف في النسيم وتدلى خلفه صدع الواقع الذي ميز مدخل الزنزانة. تحرك الحارس الأصغر سناً، الذي لم يعرف اسمه بعد، إلى الجانب.
"هل أنت بخير؟ لقد مكثت هناك طويلاً."
أومأ إيثان برأسه، وهمّ بالرد عندما بدأت الطاقة المنبعثة من الصصدع تتلاشى. التفت كلاهما إلى الوراء لتأمله. تفاصح الصصدع، وخف نوره حتى بدا وكأنه على وشك الاختفاء. فتح الحارس الشاب فمه وأغلقه عدة مرات، منطلقة منه نبرة غريبة.
إلى أن نطق أخيراً: "أنت... لقد طهرتها؟"
أشاح إيثان بنظره عن الصدع الذي استقر في حالة خمول. سيبقى على تلك الحال حتى يمتص ما يكفي من المانا المحيطة للتعافي.
أجاب إيثان، بينما رسمت ابتسامة خفيفة على محياه رغم خفقان ساقه: "أجل، لقد فعلت."
بدا الحارس عاجزاً عن الكلام. نظر مطولاً إلى الزنزانة مجدداً، قبل أن يلتفت إلى إيثان.
"حسناً. تماماً. أمم... يحب أن أبلغ عن هذا. لست متأكداً مما يجب فعله الآن بصراحة."
نفخ إيثان من أنفه وأطلق ضحكة خافتة.
"حسناً، افعل ذلك. أنا متأكد أن توماس لن يمانع. ينبغي أن تفتح الزنزانة أبوابها مجدداً في غضون يوم أو يومين. سأتوجه إلى البلدة،"
أشار إلى ساقي: "أحتاج لترتيب أمور هذا."
"حسناً. افعل ذلك."
أجاب بينما كان يخرج بالفعل كتاب مراسلة بعيدة، راغباً على الأرجح في إبلاغ رئيس في أقرب وقت. تركه إيثان وشأنه وشرع يعرج في طريقه نزولاً. خفت روحه وهو يتأمل جميع الإشعارات المنتظرة له. استدعى إيثان الإشعارات بشيء من البهجة. ارتفع مستوى المهارة [إتقان السيف المتقدم المستوى 15] ارتفع مستوى المهارة [الحس الحاد المستوى 15] ارتفع مستوى المهارة [الحس الحاد المستوى 16] ارتفع مستوى المهارة [تشريب المانا المستوى 9]
ارتفع مستوى المهارة [فرط التحميل الهالي المستوى 4] ارتفع مستوى المهارة [حقل الهالة المستوى 4] ... ارتفع مستوى المهارة [حقل الهالة المستوى 9] تهانينا! أنت الآن [فارس المستوى 30] القوة +2، التحمل +2، الرشاقة +1، الإدراك +1، الإرادة +2 تهانينا! لقد بلغت المستوى 30 في فئتك. يمكنك الآن اختيار مهارة واحدة من المتجر. ابتسم إيثان وهو يتأمل مكاسبه كافة. لقد كانت زنزانة مثمرة حقاً.
وخصوصاً [حقل الهالة] الذي دفع به إلى أبعد بكثير مما تسمح به المهارة، وكاد يفاجأ لعدم بلوغه مستوى الترقي بالكامل. لقد حجب المانا فعلياً عن مساحته. وليس فقط المانا المحيطة بل مانا ساحر متحكم به. مما جعلهم عديمي الفائدة فعلياً داخل حقل. مع ذلك، سيتقبل ما مُنح إياه. لا زالت هناك وفرة من الزنزانات لخوضها والمزيد من المستويات لكسبها. بيد أنه كان ينفد من خانات المهارات، وهو أمر سيتعين عليه معالجته قريباً.
لكن قبل ذلك أراد ترقية مهاراته إن استطاع. أراد أفضل النتائج الممكنة حين يحين وقت دمجها في شيء أقوى. فرغ إيثان من تفقد مهاراته ورسم خطط مستقبله والتفت نحو المتجر. حان وقت اختيار مهارته الجديدة. حان وقت معرفة ما إذا كانت مخاطرته قد أثمرت. ودون إبطاء، استدعى إيثان نظامه وتوجه نحو المتجر، حيث أُتيحت له المهارات. وكالعادة، وُجد كم سخيف من الخيارات. ضاق نطاق اختياراته بتأكيده رغبتي في رؤية المهارات الواقعة ضمن نطاق ثلاثة آلاف وخمسمائة فقط.
كان ذلك الحد الأقصى لديه بعد تطهير الزنزانة. تقلصت الخيارات، ولكن ليس بشكل كبير. بدا أن جهوده لتخزين نقاطه كانت مجدية. لذا ضيقها أكثر، مفضلاً مهارات المانا ذات الأساس السحري حصراً. وهو ما قلل بحدة المهارات المتاحة لديه. مظهرًا أنه رغم استخدامه للمانا الآن، ظلت أغلب خياراته تتماشى مع جانب المحاربين. تصفح إيثان الخيارات، مستبعداً أي شيء لا يتطابق. سئم في النهاية من تفقد الخيارات الرديئة وقرر تضييق نطاق البحث أكثر، عارضاً المهارات حسب الندرة، بدءاً بالأعلى.
حين فرغ من ذلك، استقر على خمسة خيارات، جذبه كل منها بوعود القوة. كلٌّ بطريقته الخاصة.
[كارثة منصهرة]
أطلق مانا منصهرة من جسدك في ثوران مدمر. يتنوع الشكل والنطاق والقوة المدمرة تبعاً لاستهلاك المانا. التكلفة: 3420 نقطة [هيمنة منصهرة] تلاعب بالمانا في الهواء. جلبها تحت تأثيرك. يتنوع التحكم والتعقيد والمدة تبعاً لاستهلاك المانا ومستوى المهارة. التكلفة: 3510 نقطة [قلب بركاني] حول المانا إلى طاقة منصهرة داخل الجسد. تتنوع القوة والمرونة والإمكانات المدمرة تبعاً لاستهلاك المانا.
التكلفة: 3375 نقطة [خراب منصهر] تشريب البيئة بمانا منصهرة. تتنوع مساحة التأثير والقوة المدمرة تبعاً لاستهلاك المانا. التكلفة: 3360 نقطة [نار العالم] توليد والتلاعب بمانا منصهرة أصلية. تتنوع القوة والتحكم تبعاً لاستهلاك المانا ومستوى المهارة. التكلفة: 3500 نقطة قرأ إيثان المهارات، وتسارعت أفكاره وهو يتأمل كل خيار. كانت هذه واحدة من أصعب الخيارات التي سيضطر لاتخاذها بكل تأكيد.
لقد كانت الأساس لمستقبله السحري. وعلى عكس الاختيارات السابقة حيث امتلك معرفة مسبقة تساعده في توجيه قراراته، كان يدخل هنا أعمى إلى حد ما. مع ذلك، بقراءته لكل مهارة لم يعتقد حقاً وجود خيار سيء متاح. شرع في قراءتها مجدداً. بادئاً بالكارثة المنصهرة. من واقع ما فهمه، ستعمل المهارة بشكل شبيه بما فعله مع التنين المجنح. وهو ما كان قوياً للغاية بكل المعايير. ومع مساعدة النظام لم يكن يتخيل مدى قوتها حين تنمو في المستويات وتتطور.
كانت مهارة بنيت لجيش من رجل واحد. وخصوصاً لو أدرج [حقل الهالة]، لتمكن بسهولة من هيمنة البيئة، مشكلاً إياها وفق رغباته. لذا نعم، كانت هذه المهارة مغرية. وبشكل كبير للغاية. مضى قدماً، مدركاً دون شك أنه سيعود لتدوير قراءة الخيارات مراراً وتكراراً. كانت الهيمنة المنصهرة خياراً طريفاً. بدت تشبه قليلاً [حقل الهالة] الخاص به وجعلته يتساءل عما سيحدث لو مزج الاثنين معاً. بدت كمهارة تعتمد على تحكمه المستمر بالمانا في البيئة، رغم أنه لم يكن متأكداً من أن ذلك كان أمراً جيداً.
هل أراد حقاً التركيز على مهارة أخرى بينما كان يحمل نصله ويستخدم هالته أيضاً؟ بدا وكأنه قد يغرق بسهولة وسط الخيارات المختلفة كافة. لكن مع ذلك، أدرك إيثان جاذبيتها. فالتحكم بمانا المنصهرة في محيطه قد يكون مُميتاً. بل مغيرًا لقواعد اللعبة إن كان مستعداً لبذل الجهد. تلاها القلب البركاني. بدت هذه المهارة كخيار تعزيز داخلي آخر استمده على الأرجح من [تشريب المانا]. بدا وكأنه سيكون تعزيزاً شاملاً.
لكن بصراحة، لم يكن شيئاً يبحث عنه حقاً. لقد امتلك مهاراتي تعزيز بالفعل. ولو طورهما، فسيكونان أكثر من كافيين. لم يكن بحاجة لأخرى. لذا وبناءً على ذلك، استبعد إيثان المهارة، مقلصاً العدد إلى أربعة. بدا الخيار التالي، الخراب المنصهر، كهجوم مساحي ضخم آخر. بالاستناد إلى الوصف وحده، بدا مشابهاً جداً للكارثة المنصهرة، رغم احتمال خطئه التام. مع ذلك، كانت المهارة الأرخص، لذا توجب عليه افتراض أن الكارثة كانت أفضل.
استبعد المهارة مجدداً. مبقياً على واحدة فقط. نار العالم. بدت هذه أكثر تعقيداً بكثير. في الواقع لم تشر بوضوح إلى ما تفعله المهارة على الإطلاق. لكن أي شيء يتضمن كلمة أصلية لا بد أن يكون مذهلاً. استخدم معظم السحرة الأقوياء طاقة أصلية. وكان مفترضاً أن تكون الطاقات الرئيسية للعالم. وبالتالي جعلها أكثر قوة. لم يسبق لإيثان أن امتلك واحدة في الخط الزمني السابق. لكنه مُنح الخيار هنا، مبكراً جداً.
بعد التفكير في الأمر مطولاً، بدا خياراً لا يحتاج تفكيراً. كانت المهارات الأخرى مخصصة لغرض محدد. تمسك كل واحدة منها بمجال واحد فقط. بينما بدت نار العالم وكأنها تمنحه وفرة من الخيارات. لعل بإمكانه خلق أي شيء يحتاجه بتلك الطاقة. لم يكن متأكدًا. لكنه أراد اكتشاف ذلك. ومع وجود طاقة أصلية بين أطراف أصابعه، كان واثقاً من أنه الاختيار الصحيح. مع ذلك ألقى نظرة أخيرة على المهارات الأخرى كافة.
عُرضت عليه خيارات لا علاقة لها بالصهارة أو النار. وتوفرت مهارات مثل شفرات الرياح أو الجدران الترابية أيضاً. رغم أن إيثان اعتقد أن التمسك بما يعرف عنه القليل على الأقل سيكون أكثر أماناً. تأمل الكارثة المنصهرة أيضاً. لقد كانت منافساً قريباً جداً ومبعثاً لأمله في اتخاذ القرار الصحيح. كان يتخلى عن مهارة تدمير بحتة على سبيل المقامرة. تاركاً الأمر للحظ مرة أخرى. رغم ثقته باختياره.
فقد بدت نار العالم خارقة للمألوف بعد كل شيء. اختار المهارة.