لم تستيقظ نيكس حين أدركت الفراغ. بل تسرّب ببساطة إلى الوجود. أو ربما كان وعيها بطيئاً في إدراك مكانها. لو كانت بكامل تركيزها، لربما أثار الفراغ الخالي من النجوم الممتد حولها الرعب في نفسها. وخاصة بعد لقائها مع ملك الأشباح. لكنها وجدت نفسها بدلاً من ذلك في حالة هدوء غريب. كانت تحلم. بدا ذلك الجواب المناسب… ومع ذلك لم يكن كذلك. لقد كان الأمر أكبر من مجرد نتاج عابر لعقلها النائم.
عالم فارغ تشكّل ليحتضن روحها ريثما تفقد جسدها. وقد زال جسدها. حين نظرت إلى أسفل — وكان من الصعب الجزم إن كان بمقدورها النظر إلى أسفل فعلاً — لم تجد شيئاً سوى الظلام. لا تزال نيكس تشعر بجسدها، لكنه كان أشبه بإحساس شبحي لا بوجود مادي. كانت تتذكر ما كان من المفترض أن تكونه. وبهذه الذكرى، استعاد عقلها حواسّاً لم تكن موجودة. حتى الأطراف المقطوعة كانت هناك. لكن، وراء ذلك الإحساس الباهت بالهيئة التي عرفتها، كان هناك شيء آخر.
شيء غير ملموس. مثل سحابة دخان استقرت فوقها، استطعت نيكس أن تشعر بقشعريرة خفيفة تنذر بوزن يلوح في الأفق. قوة لا تستطيع السيطرة عليها. تحوراتها المستقبلية؟ أم شيء آخر؟ فيما كانت تتأمل بوعي خافت غرابة إنساتها الخاصة، خطّ اسمها نفسه في الفضاء أمامها. كان الشيء الوحيد المرئي في هذا الفراغ الخالي. رنّ الاسم في عقلها بوضوح تام كما كان مرئياً. مع أن هذين الأمرين قد لا يكونان منفصلين تماماً هنا.
نِيكْس أثار هذا المنظر لتستيقظ، ولكن ليس من هذا الفراغ. جُذِب نصف عقلها الذي بقي نائماً عائداً إلى اليقظة حين أدركت نيكس ماهية هذا. الارتقاء. كانت نائمة؟ آخر ما تذكرته هو عثور تارتشون عليها. كيف سمحت لنفسها بالاستغراق في النوم بعد ذلك؟ ربما كان متعبّداً فائق القوة، لكن لا يمكنها السماح له بفعل ما يشاء. كان على نيكس القتال حتى رمقها الأخير، لا الاستسلام. أكان يوثقها؟
يقطع تحوراتها؟ يعلن اكتشافه لكل التعبّدات الأخرى؟ باتت نيكس محكومة بتكرار الماضي، ومع ذلك استسلمت لفقدان الوعي بسبب ضعفها. لم تستطع حتى المقاومة. لقد كانت كارثة. ومع قسوة هذه النتيجة، لم تستطع نيكس جمع ما يكفي من الحزن أو الخوف لجعل الموقف يبدو حقيقياً. في هذا العالم الحالم للارتقاء، جُمّدت مشاعرها. أم أن الأمر وما فيه أنها باتت لا تكترث البتة بما يحلّ بها… وقد أقلقها ذلك أكثر من أي شيء آخر.
غير آبهة بقلق نيكس مما قد يدور في العالم الخارج، واصلت طبعة اسمها نقش نفسها على سطح العدم. آخر مرة رأت فيها اسمها، لم يكن سوى نِيكْس. والآن… نِيكْس-أول-ثارين-إست-يفاست-سكول-إث-كريل-تانور-ناناز-جول-نين-مبسيل-أوسول-إل-ليوتيب …من حسن الحظّ أنني لا أرى حاجة لتعريف نفسي في أي وقت قريب. كان الاسم فاحشاً. كم عدد الإضافات التي اكتسبتها دون أن تدري؟ خمسة عشر؟ يصعب تصديق أن لديها خمساً حتى.
لا، انتظري، الأخيرة كانت مختلفة. ضيّقت نيكس نطاق تركيزها، ودون أي صعوبة، اكتشفت ماهيتها. إنجاز. لقد اكتسبت إنجازاً آخر. في أول ارتقاء لها فقط، نالت إنجازها الثاني. كان ذلك أمراً لم يُسمع به قط. في الظروف العادية، لكانت نيكس لتؤمن بأن الإنجاز جاء نتيجة النجاة من النجم المظلم، لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي تنجو فيها، ولم تكن قد دمرت النجم المظلم بنفسها. إذ لم تكن راغبة في إهدار الوقت بالتفكير في مصدره، قررت ترك الإنجاز يفصح عن نفسه بنفسه.
ليوتيب — المثابرة. البقاء. المذبحة. بمواجهة متعمدة مع المستحيل، يتساوى الاثنان دون تنازل. لا توجد منطقة وسطى لمن لا تراجع لرغباتهم، لئلا تتفتت التربة ويسقط السماء. لقد نسيت كم تكون أوصاف الأسماء مبهمة هكذا… أطلقت أنّة، لكنها لم تسمع صوتاً يرافق نيتها، حاولت نيكس تفكيك معناه. المثابرة والبقاء متشابهان بما يكفي، لكن المذبحة؟ لماذا يدعي الاسم أنهما متساويان؟ أأصبح الوصف ساخراً مجدداً؟
فكرت نيكس. أتذكر أن الإنجاز السابق فعل الشيء ذاته. أكان الاسم ينتقدها لمهاجمتها التعبّد رغم معاناتها أصلاً في سبيل البقاء، أليس كذلك؟ حسنآً، ربما كان وصف الننتقد غير دقيق. إنه ببساطة — وبشكل مبهم — يذكر نيتها ويكافئها على الأفعال التي اقترفتها. فلن يكون لديه إنجاز لو لم تقم بشيء مهيب، بعد كل شيء. ولكن بغض النظر عن النية أو أي وعي وراء كيفية تقرير أسمائها، كان من المعقول نسب النجاة من النجم المظلم إلى الإنجاز.
لا، البقاء، والموت الذي سببته. كان مثيراً للقلق بعض الشيء وجود إنجازات للقتل الجماعي — بافتراض أن هذا ما يعنيه الأمر — وأثار التساؤل عما إذا كان أي من قادة التعبّد يمتلكون مثلها. دعت نيكس الكلمات تنساب عبر عقلها مرة أخرى. للأسف، لم تصبح أكثر وضوحاً. لم يرد في أي مكان ذكر نوع القدرة التي يمنحها الاسم. على حد علمها، لم يفع شيئاً سوى التجسد كتساؤل حول سبب احتواء الأسماء على تلك الأوصاف المربكة.
إن أرادت معرفة ما تفعله، فسيتعين عليها اكتشافه كما فعلت مع إنجازها السابق، أو الأمل في ملاحظته فور عودتها إلى جسدها. حاولت ألا تركز على التذكير بأنها قد لا تكون في أصحبة آمنة تماماً. بقدر ما كانت تود الجلوس أمام الإنجاز لأيام والتفكر فيما قد يفعله بالضبط، كانت هناك المزيد من الوافدات المرحب بها إلى اسمها سواه. بمجرد إلقاء نظرة خاطفة على اسمها الكامل، كان من الصعب استيعابه.
كان اسمها. ذلك شيء أمكنها معرفته فوراً وبطريقة غريزية. لكنها لم تتوقع أن ينمو بهذا القدر. ثم مرة أخرى، كم مرّ من الوقت؟ بضع سنوات؟ كان عليها فعل هذا القدر إن أرادت يوماً بلوغ قمم قادة التعبّد. بالنظر إلى عدم قدرتها على النوم طوال تلك المدة، فمن المرجح أنها فاتت ما كان يمكن أن يكون فرصاً متعددة للارتقاء. حسنآً، ها هي تفعل ذلك الآن. ومن نظرتها العابرة، بدا العديد منها واعداً.
قبل أن تستبق نفسها، كان عليها تفقد الإضافات الجديدة. أربعة عشر، في الواقع. بينها، واسمها الأساسي، وإنجازها، صنع ذلك اسماً بطول ستة عشر. في المرة الأخيرة التي نظرت فيها بحواسها — منذ بضع أسابيع فقط — لم يكن اثني عشر حتى. حتى ذلك بدا مرتفعاً. لكنها الآن بعدما شعرت بها عن قُرب، ضربتها بشكل مختلف. عندما فتحت نفسها للاسم الأول، تفاجأت. ليس لأنه كان جيداً. بل لمدى عديم الجدوى الذي كان عليه.
أول — تنفّس مرتين بنَفَس واحد. لم تكن فكرة التنفس مرتين غبية فحسب — فالفراغ مرتين يظل فراغاً — بل إن إضافتها الأولى لم تكن موهبة نصلها. كان ينبغي أن تكون كذلك. بعد ارتقائها، كانت الموهبة هي الأولى بالنسبة لها. وكانت متأكدة تقريباً من أن الأسماء تُرتّب حسب وقت الحصول عليها، باستثناء الأساسي، ثم الأسماء المرتقية. يبدو أن الأمر ليس كذلك. لحسن الحظ، كانت الإضافة التالية هي ما توقعته.
ثارين — من مراحل الارتقاء المبكرة، وحتى شفرات الحداد الصلبة، أثبتت هذه الأسلحة جدارتها مراراً وتكراراً. لكن الحافة القاتلة لا تكون جيدة إلا بقدر مهارة مستخدمها. خلال وقتها في النجم المظلم، تعلمت سريعاً كل ما كان لديه لتعليمه. لم يكن كثيراً، لكنها كانت تعلم ذلك عندما حصلت عليه. ساعدتها الإضافة في حالتها الحالية على إمساك سيفها الدقيق بشكل صحيح وعلمتها تسديد ضربات دقيقة، لكن ليس أكثر من ذلك.
لم تشعر بنكزاته العقلية منذ أشهر. لإبراز تعاليمه الأكثر إثارة للإعجاب، ستحتاج إلى ارتقائه. كانت إضافة نيكس الثالثة بلا إبهار كأولها. إست — تعزيز الاستباط الداخلي. غيرت رأيها. كان هذا أقل إبهاراً بطريقة ما. لو لم تكن كلمتين فقط، لظنت نيكس أن الوصف مبهم، وبالتالي اسم أقوى بكثير. لكن لا، كان اسماً أساسياً بقدر ما يمكن لأي اسم أن يكون.
ماذا تعني عبارة «تعزيز الاستباط الداخلي»
أصلاً؟ فكرت نيكس. أتجعلني أفكر مع نفسي أكثر؟ أم تحسن حواسي بطريقة ما؟ أياً ما فعلته، كان تأثيره أضعف من أن تلاحظه حتى. من المرجح أنها حصلت على الاسم مبكراً في النجم المظلم، لذا إن كان قد منحها تأثيراً ملحوظاً، فغالباً اعتادت عليه وسط الكرب. ليس أنها كانت تعلق آمالاً كبيرة على كونها مفيدة حقاً. يفاست — الإيقاع في كل شيء: الخطوة، النبضة، إثارة الجسد وهو يدور في الرقص.
من يستسلم للحن يستمتع بوتيرة يحددها بنفسه فقط. لم يكن جلياً على الفور ما يعنيه هذا الاسم. ومع وصف شديد الغموض، فمن المستبعد أن يكون بلا قيمة، مما يجعل غياب ظهوره أمراً مشكوكاً فيه. حتى وإن لم تكن متأكدة كيف يمكن لإضافة راقصة أن تساعدها. فقط عندما انتقلت إلى الاسم التالي، ورأت أنه سكول — الاسم الشائع للأصابع الرشيقة، والذي ينطبق أيضاً على مخالبها — ضيّقت عيناها غير الموجودتين.
ركزت مجددً على صياغة يفاست، ولدهشتها، انطبق الاسم. نادراً ما اعتبرت الأمر رقصة، لكن أجنحتها صنعت نبضة حقاً. لا بد أن ذلك كان كافياً لتفعيل القدرة. لذا سمح لها هذا الاسم بالتسارع بما يتجاوز الوسائل العادية طالما كانت تتحرك على إيقاع؟ لا يمكن أن يكون الأمر بهذه السهولة. وإلا لكان الرقص البسيط ليجعلها تتحرك أسرع. مع ذلك، لم يرد في أي مكان بالوصف أنه مخصص للأجنحة حصراً، لذا ينبغي أن يكون ممكناً.
بطريقة ما. كانت الإضافة إضافة جميلة جداً. كان الاسم التالي ملائماً لدرجة أنه جعلها تتساءل فجأة عما تعرفه عن كيفية اكتساب الإضافات بالضبط، ومدى عشوائيتها حقاً. إث — العقل فوق الجسد. أولئك الذين يمتلكون عزيمة حقيقية سيصدّون جميع المتطلبات الدنيوية حتى لا يتبقى سوى القبر بانتظارهم. وحتى بغض النظر عن حقيقة أن تحورها لم يكن وحدها ما أبقاها مستمرة، فقد كان قريباً جداً من التحدي الذي واجهته لدرجة يستحيل معها أن يكون مصادفة.
كان عليها التأكد مرتين من أنه ليس، في الواقع، إنجازاً. لكن لا، كانت إضافة بسيطة. إضافة أبقتها على قيد الحياة على الأرجح، لكنها ظلت إضافة بسيطة لا أكثر. بالنظر إلى الأسماء التي رأت حتى الآن، والتطلع عبر تلك التي لم تحلل بعد، اتضح أنها كلها تتبع طريقة عيشها، مع بعض التباين. لم تكن هذه هي العشوائية التي تعلمها عنابر التربية بأي حال. كان جلياً للجميع أن للتعبّد مسارات تجعل مريديهم يقعون في اتفاقيات تسمية متشابهة غالباً، لكن ذلك عُزي في الغالب إلى طقوسهم وعبادتهم.
لا أسلوب حياتهم. مع ذلك، لا توجد فرصة لألا يعرف أحد يتجاوز ارتقائه الثالث هذا الأمر. كانت نيكس لتراهن بأي شيء على أن هذه هي الطريقة التي جعلت مفضلي التعبّد يؤدون دائماً أفضل بكثير من البقية في المحاكمات. ولكن… لم يكن الأمر كأنه يؤثر عليها كثيراً. كانت تواجه التحديات أصلاً لمحاولة إثارة مقامرة الأسماء. معرفة أنها لم تكن مقامرة، بل منحتها قدرات ملائمة للتحديات التي واجهتها، كان أمراً مرحباً به.
ومع ذلك، فإن كل أولئك الأطفال الذين كدحوا في وظائف سيئة آملين في استراحة محظوظة لن يجدوها أبداً. حوّلت نيكس انتباهها إلى الاسم التالي، وحتى عبر حالتها النفسية الكابحة للعواطف، تعكّر مزاجها. كريل — من لديه خبرة واسعة في إبداعات الأضداد الحقيقية: اللحم والفولاذ، مع أن الفولاذ واللحم يظل لغزاً. اطعِم اللحم بالفولاذ، لا الفولاذ باللحم. إضافة صانع لحم تافهة. لو استطاعت نيكس الزمجرة، لأطلقت فحيحاً حمضياً في كل مكان.
أفضّل اللاشيء على اسم صانع لحم.