موضوع: لعنة الفصل 70 — نشوة

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 70 — نشوة باللغة العربية على مانجا تايم.

سارت الخطوة الاولى من خطة نيكس افضل ممّا تمناه قلبها. لم تحاول سولان وحاشيتها التخفي ابدا. لم تحتاج نيكس حتى لاخراج راسها من مخبئها لتعلم انهما نسفا بركانا عند هبوطهما نحو جوهر النجم المظلم. انتظرت بضعة صنوج لتاكد ان عباد الاوثان المسوخ قد رحلوا حقا قبل ان تتحرك. لحسن الحظ, ومهما ارتفعت حصونهم الان, لم يلاحظها الباقون. كانت السلاسل الضخمة تتلوى وتتخذ اشكالا جديدة اثر كل عملية نقل, ما يعني ان صانعي اللحم لم يملكوا خيارات تذكر في مكان اقامة حصنهم.

تفادوا حتى الان العدد المتزايد من التصدعات والانهار. لكن مع برج فاحش كهذا, بات ذلك القلق لا يغني ولا يسمن. بفضل ذلك, لم تواجه نيكس سوى اسماك القرش وهي تزحف تحت حافة النهر. ثم انسلت بكل سهولة. حلقت نيكس منخفضة فوق امواج الفولاذ باذلة جهدها لتبقى خارج مجال رؤية الحصن. كان افضل لها ان تزحف بلماميسها, لكن الوقت صار ضيقا فوق راسها. امتلك من في الاعلى الف اضافة. من يدري ايها قد يكشف امرها.

لكن حتى لو رصدوها الان, فلن تكون نهاية العالم. مع ذلك, لم تجرؤ على خلسة نظر فوق التصدوع. قفزت سمكة هلامية من النهر فانحرفت متجنبة اياها. التهمت صانعة اللحم لقمة من شعرها الطويل المنساب, قاطعة الخيوط من جذورها بلا حتى ان تهتز نيكس. تفاعل الشعر الكثيف شبه الشفاف على الفور. وقبل ان تتمكن سمكة القرش من العودة الى الامواج, انتشر الشعر في جسدها كله, غارزا جذوره عميقا في الاجزاء اللحمية ومجمدا حركتها.

مررت يدا بين خيوطها الجليدية الشبيهة بالشعر فوجدت الشعر المتفرع بطول الكتف بالكاد. كان طولها المفضل, لكنها يئست من قصّه قصيرا. بحلول الصنج القادم, سيعود للتدلي تحت اجنحتها على اي حال. تمنت لو انها علمت ما الذي يجعله ينمو بهذه السرعة. حسنا, لم يكن الامر اسوأ الاحتمالات. بالنسبة لشعر ليس بشعر واطول مما تحب, اكتشفت ان قضغ اطراف الخيوط يصنع مرهم شفاء نافعا للغاية. ليس بجودة طقوسها المعززة بالدماء تماما, لكنه يعني انها تستطيع اصلاح شفتيها وخديها حين تعضهما عن طريق الخطأ.

امر يحدث كثيرا اكثر مما تفضل. حين قطعت مسافة شعرت بعدها بامان نسبي, صعدت نيكس من التصدوع وطارت مباشرة نحو المخبا الصغير الذي حفرته لنفسها على جانب مرجل بركاني. بلغته نيكس دون معارضة. تسلل مسحة من التوتر الى روحها. كان كل شيء يسير وفق الخطة, لكنها توقعت حدوث عطب ما. هل نزل كل عباد الاوثان مع سولان? لا, لا يمكن ان يكون ذلك صحيحا, اذ لا تزال نيكس تشعر بتعويذاتهم. هاجمها فجفوة مفادها انها تستدرج باشارات وهمية.

فهم يعلمون ان تلك كانت طريقتها في العثور عليهم بعد كل صنج. هزت راسها وكبحت توترها. حتى نظرة عابرة كانت لتكفي لتبين استحالة كون الامر فخا. كانت الاشارات تتحرك. لم يكن لدى عباد الاوثان سبب للاعتقاد بانها ستقصد جموعهم بينما لم تستهدف سوى الافراد حتى الان. ناهيك عن ان البرج كان المكان الامان لهم, فلما يتخجلون عنه? الان وفي امان مخباها المصنوع مسبقا, حولت اهتمامها نحو البرج.

حتى من على بعد مئات الكيلومترات, بدا ضخما. تجدد الشكوك فورا لدى رؤيته. هواجس راودتها منذ وضعت هذه الخطة, لكنها لم تبد حقيقية الا الان وهي تنفذها. ماذا لو دافعت سلاسل اللحم عن الحصن حتى بلا تدخل سولان? كان ذلك ممكنا, فهي تتحرك تلقائيا مع كل صنج. لكن نيكس كانت تعتمد تماما على كونها كاي صنعة اخرى لصانعي اللحم, وقادرة فقط على اداء افعال اليه بسيطة. معتمدة على قوة مستخدمها.

نقرت نيكس بلسانها مذ ادتركت انها تدور في ساقية افكار. لم يكن لديها متسع من الوقت للمخاوف. فاما ان يبقى البرج برجا, او تعتبر الخطة خاسرة وتهرب قبل ان تبلغ الامور اسوأ مداها. بدات ترنيمتها ووهجت الطقوس. كان جلي المحو المحجوب تماما بزاوية البركان ومخبإ المعدن هو دائرة الطقوس التي بدات نقشها في الارض منذ لحظة ظهورها. تدفق نهر من اللحم اليها, مالئا الفراغ الذي تركته مخالبها في الفولاذ.

كانت طقوسها الاولى التي لا تستخدم فيها الدماء. انضم صوت ثان ثم ثالث الى الصوت الاول. حملت الاغاني المتزامنة اسفل البركان وانطلقت على السطح ابعد بكثير من المدى الطبيعي. استجابة لذلك, اشتعلت خطوط اللحم بالنيران. نشرت اللهيب على طول دائرة الطقوس بالكامل, تماما كما خطط له. ضيقت نيكس افكارها. تبع الجحيم الخطى, منكمشا حتى بات مجرد احتراق خافت فوق رموز الطقوس. كانت هذه احدى المراسم التي تعلمتها من كلون.

طقوس استدعاء. لم يكن الهدف محددا, لذا احتجت للتركيز على نوع المخلوق الذي تسعى خلفه. حتى حينها, لم يكن مضمونا النجاح, ولا كانت واثقة من نيل ما تبغيه. بناء على ذلك, اختارت التضحية. احتجت نيكس لشحن هذه الطقوس تفوق طاقتها كعادتها, لكنها لم تكن واثقة ان دماء وحدها ستكفي. في وسط الطقوس, مدت نيكس مخالبها الى اسفل, قبضت على قدمها, وبترتها. جزت على اسنانها, مراقبة جزء قدمها وهو يسقط.

من بين كل اجزاء جسدها التي استطاعت التخلي عنها, بدا ان اصبعين هما الاسهل. كادت ساقاها تصبحان بلا فائدة مع قدوم لماميسها. لم تلمس الجهة الخارجية المقطوعة من قدمها الارض ابدا. التفت السنة اللهب من خطوطها واحتضنت بلطف جزء جسدها المفصول, مبقية اياه طافيا. تتبعت عيناها القطع النظيف حيث تقاطر الدم وتجمع في حلقة تدور بكسل حول القدم. القت نيكس بعقلها نحو الداخل. وثقت في لماميسها لضرب اي قروش متسللة بينما غرقت في حالة تاملية.

تلاشت مخاوفها وهواجسها اذ حل هدوء تام. ركزت فورا على المخلوق الذي ارد تجسيده. لوتوفاغي. مخلوقات نعيم. طيور صغيرة سمينة عاجزة عن الطيران لا تكاد تملك اي حس بحفظ الذات. عادة لا تمثل مشكلة حتى لاضعف عباد الاوثان, لكن الطيور قادرة على المضي عبر اقسى الاماكن كانها بلا حواس. لم تشعر بخوف او رعب. بل بنعيم فحسب. وكان هذا هو السبب الوحيد لرغبة نيكس بها. طالما بقيت نيكس عالقة هنا, اصبح واضحا ان صانعي اللحم كانوا يستشيطون غضبا من المشاعر الايجابية.

لم قد تتحمل كل المخاطر المرتبطة باستدعاء مسخ بينما تملك بعضا منه هنا بالفعل? ستستدرج بهجة اللوتوفاغي العمياء الحيتان لشن هجوم على الحصن. بالطبع, قد تكون التضحية بجزء من نفسها من اجل مخلوقات مثيرة للشفقة كهذه مبالغة بعض الشيء, لكنها نوَت استدعاء سرب. وكلما زاد عددهم, قل احتمال تمكن المدافعين من القضاء عليهم قبل ان يقودوا الحيتان مباشرة الى ابوابهم. حتى بثمن قدم, احتجت للتيقن من نجاح الامر.

مع استقرار عقلها, بدت الترنيمات الخارجة من شفتيها ولسانها... غريبة فجاة. كانت صحيحة, لكن ليس تماما. ودون خوف الفشل الذي يغيم على حكمها, غيرت النبرات. هبط الصوتان الصادران عن لسانها اوكتافا بينما تحولت لحنها الرئيسي لدرجة اعلى. تغيرت الكلمات العبثية, كانها تتحدث لغة لا تعرفها. تحولت النيران الى اللون الوردي. حين بلغت اغنيتها ذروتها, تشكلت مناقير اثيرة لا حصر لها من اللهب الوردي الحار لتقضم قدمها المقطوعة الطافية.

بدا الامر كانه ينجح. في غضون لحظات, ستملك نيكس جيشا من الطيور السعيدة الصغيرة المستعدة للاندفاع نحو حتفها من اجل. اطلقت تنهيدة ارتياح. اوان الاوان بعد. وكاستجابة لافكارها المتوقعة, انطفات النيران الوردية. شمعة اطفئت. تصاعدت اعمدة الدخان الاسود من الخطوط الرمزية وحجبت عن رؤيتها المشهد في الخارج. ظنته فشلا, لكن قبل ان توقف ترنيمتها, لاحظت قدمها المقطوعة ما زالت طافية.

محتضنة الان في الدخان لا النيران. لم تنته الطقوس بعد. غاصت مجددا في اداء الطقوس, بلا اي تصور لما تستدعيه. جعلتها قهقهة عن يمينها تنتفض. التفتت بينما تبدد شيء ابيض عبر الدخان. واضح بما يكفي لتعلم ان شيئا ما كان هناك, لكنه ليس واضحا بما يكفي لتبينه. مجددا. ضحكة طفل. مجددا. شكل غير متميز. استمرت نيكس في اغانيها بينما نما الدخان المخيف كثافة. حاولت الا تركز على الضحكات المقلقة وهي تنهي الطقوس.

كان الامر سهلا بصورة مذهلة. بالكاد اي جهد وفت مخاوفها عقلها. اثارتها فكرة النجاح. كانت قريبة جدا من سحق آخر معاقل صانعي اللحم الذين نجوا من النجم المظلم الذي كان مفترضا ان يقضي عليهم. ارتسمت ابتسامة على شفتيها. غادرت النوتات الاخيرة للاغنية شفتيها بحماس لم تشهده منذ زمن طويل. انتهت اغنيتها فجأة. وتوقف صوتها والصدى من حولها معا بتزامن. بدا الدخان من حولها وكانه يتصلب, ودوى ضحك عميق شرير في محيطها.

نشوة. بهجة. متعة. انضمت نيكس اليه. ضاحكة بابتسامة مخيفة كاملة الاسنان ظهرت في الدخان. لا. هذا خطا. فكرت نيكس. الحيتان... سحقت مشاعر السعادة الخانقة فجاة وهي تهوي مجددا في حالتها التأملية. بالكاد. بالكاد انتشلت نفسها مجددا الى تلك الحالة العقلية المخدرة قبل ان يعبث اي كائن استدعته رغما عنها بعقلها ليحوله الى هريس اندورفين. ملاحظا مقاومتها اليائسة, لم يفعل الكائن سوى ان ضحك بصوت اعلى.

تكسر صوته الى جوقة من الف صوت, لكل منها ابتسامته الطافية الخاصة. حين هدات الجعجعة اخيرا, تلاشت الافواه عائدة الى الخلف, ولم يبق سوى واحدة. راحت هذه الابتسامة المنفردة بلا جسد تطفو ببطء نحو نيكس. شعرت بتاثيرها المنعش وهو يحاول اختراق عقلها مجددا, لكنها تمكنت من صده الان بعد ان لحظته بمساعدة عقلها المتأمل. لكن الامر كان قريبا. كان هذا اقوى تاثير عقلي شعرت به على الاطلاق.

مع كل ما مرت به حتى الان, ظنت انها منيعة ولن تحتاج للقلق, لكن بدا ان ذلك كان غرور. لو انها لم تلاحظه في الوقت المناسب, لربما اصبحت جارية لهذا الكائن بالفعل. ياله من امر! تضحية رائعة حقا. من المؤكد ان هذه كانت مخصصة لي, وليست لبعض اسماك التغذية, اليس كذلك? كان الصوت ذكوريا قطعا, لكنه حمل نبرة خلفية التوائية عالية الحدة كان دزينة من الاطفال يقهقهون في الخلفية. عبثت مخالب بيضاء — متوهجة ببريق ومجردة من اي اضاءة — باصابع قدمها المقطوعة.

من انت? تمكنت نيكس من قولها, مكبتة الرغبة المفاجئة في الانفجار ضاحكة. مالت الابتسامة بلا جسد قليلا, ورغم خلوها من اي عيون ظاهرة, علمت نيكس انها سحبت انتباهها بعيدا عن تضحيتها لتتفحصها بتممع. للحظة, بدا الهواء ساكنا اذ توقفت القهقهات المهموسة. لكنها كانت لحظة فحسب. انفتح فم الكائن اكثر, مطلقا ضحكة مدوية ادركت نيكس لتوها انها تؤثر على القروش حولهم. اطلقت الهلاميات الصغيرة صرخات وهي تتقلب في اكوام.

وراحت سمكة قرش بيضاء كبيرة تتأرجح على السطح حيث صارت تطفو كالبالون, وتطلق قهقهات خرت قواها عن الحركة. ني... كس, بدات بنبرة تسلية, كانه يختبر الاسم. ستكون نتيجة اخباري باسمي الان... حسنا, مرحة للغاية. قهقه. لكنها ستكون قصيرة العمر حقا. لك ولي. لذا ناديني نشوة, في الوقت الحالي. اشارت الى قدمها المضحى بها. والان, لما لا تخبريني بما ترغبين به مقابل هذا العقد.