موضوع: لعنة الفصل 41 — قلب فاسد

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 41 — قلب فاسد باللغة العربية على مانجا تايم.

لم تتردد نيكس. وقبل أن تُغرق نفسها في التفكير، ارتدت جناها إلى الوراء وانطلقت كالسهم نحو الثعلب. ضمّت مخالبها إلى جانبيها استعداداً للاندفاع وسحق كل ما تصيبه. قفز الوحش المفسد إلى الجانب متفادياً ضربتها الأولى بأعجوبة وهو يزمجر بلا توقف. حاولت أجنحة نيكس إبطاء سرعتها قبل الاصطدام بالأرض لكن اندفاعها كان أكبر من أن تتداركه. هبطت على يديها وركبتيها معاً. امتصت مخالبها الصدمة بسهولة بينما انهارت ذراعاها خلفهما.

تقلبت متدحرجة على عقبيهما. وحين استقرت على قدميها أخيراً كانت ركبتاها تنزفان ولم تكن هذه مشكلتها الكبرى. انقضّت فكوك الثعلب المبدة الملطخة بالزبد نحو رقبة نيكس. رفعت ذراعيها بشكل انعكاسي ليرن في أذنيها الصوت البشع لأسنان تهشم الكيتين. بدلاً من أن يئن الوحش أو يتراجع بعد عضة كان من المفترض أن تكون مؤلمة ازداد شراسة. أدار رأسه بعنف وفتل عنقه محكّاً أسنانه على يد نيكس.

دفعت ذراعها الأخرى إلى الأمام لكن الثعلب رصدها فوراً وقفز مبتعداً. ولم يرحل قبل أن يترك العشرات من خدوش مخالبه على صدر نيكس وذراعيها. ضرب مخلبها الهواء الفارغ. تعلق الزبد واللعاب المنتن بكيتينها لكنها لم تحول عينيها عن الوحش الذي صار يحوم حولها. هزت معصمها فتخلصت من معظم العوالق. زمجر الثعلب وتضخمت فقاعات الهواء وانفجرت داخل اللعاب المتساقط من فمه. كانت نيكس حديثة عهد بالقتال وكان عليها ألا تفتح دفاعاتها بمثل تلك الطريقة.

على الرغم من إلحاح أجنحتها ومخالبها لاستخدامها بكامل طاقتها لم تستمكع رمي كل قواها خلفها وتوقع نتائج مرجوة. لم تستطع ترك طفراتها توجه أفعالها. نيكس هي من تتحكم بها لا العكس. كانت أجنحتها ومخالبها وعينها قوية جميعها. بل أقوى بكثير من قدرات جسدها المحدودة. ولو استجابت لكل غريزة تصرخ بها حين تقاتل لتحول جسدها إلى حطام قبل أن يتمكن الثعلب من قتلها. نهضت على قدميها وأشاحت ببصرها نحو الوحش بغضب.

لم تتقبل الوحشة نظرات عينها الثالثة الحارقة واندفعت للأمام فوراً. كانت جاهزة هذه المرة فرفرفت نيكس بجناحيها وقفزت فوق الثعلب المفسد. هوت ذراعها وقطعت. شعر الإحساس بلحم يتفتت تحت أصابعها بشعور رائع لكنها قمعت ذلك الرضا فور أن ظهر. عوى الوحش أثناء تدحرجه. حملته سرعته في سلسلة من الدحرجات قبل أن يستقر بعد ستة أمتار. قطعت نيكس بوضوح عبر أسفل عموده الفقري. نقرت بلسانها.

كانت تستهدف الرقبة أساساً فمحاولة مزامنة توقيت طفراتها معا ستكون تحدياً حقيقياً. وكما هو متوقع كانت عاهة المفسد مؤقتة لا أكثر. وبينما كانت نيكس تماثل الرؤية تدفق الدم الأرجواني المتوهج عائداً إلى الجرح ليغلقه ويعيد ربط العمود الفقري. تضاعف توهج عروق الثعلب مرتين. وصار خيال قلبه المضيء يسطع الآن بوضوح في صدره رغماً عن اللحم والعظم. وإن كان الوحش متوحشاً من قبل فهو بلا أدنى شك همجي الآن.

تسلل الدم البنفسجي إلى الربد السائل من فكه مع تعالي زمجراته. اتسعت حدقتا عينه وثبتتا على نيكس. ضخ كل خفقان لقلبه توهجاً أرجوانياً حارقاً في سائر جسده. وسرعان ما غطى كل عريّ وشريان في كائن شكليته ليتسنى للضوء النفاذ من خلاله. لم تتوقف عين نيكس النهمة عن المراقبة لكن فوق مقاومة الكائن التي فاقت مقاومة كيتان بكثير كان يشفي كل ما يفقده. وحين التأم عمود الثعلب الفقري واستعاد السيطرة على ساقيه الخلفيتين رمى بنفسه إلى الأمام بسرعة أسرع من ردة فعل نيكس.

تحولت عشرة أمتار إلى صفر في لمح البصر. رفرفت بجناحيها ولوحت بمخالبها لكن الوحش المفسد عبر فوقها بسهولة بالغة. كانت تتحرك للخف مسبقاً لكن ليس بالسرعة الكافية. غرست الأنياب في كتفها. انغرست أسنان الوحش في لحمها للحظة واحدة قبل أن تنسحب لتعاود الارتطام مجدداً. ثلاث مرات أخرى عض فيها الوحش المسعور كتفها قبل أن تحطم مخالبها جنبيه. بترت الضربة الساقين الأماميتين. ورغم ذلك واصل الكائن تمزيق ذراع نيكس.

احترقت عينه في رأسه وقطعت مخالبها جنبه بينما استمر الثعلب في نهشه بلا هوى. اصطدم ظهرها بالأرض وحظت بمهلة أخيرة. أُلقي الوحش المفسد فوق رأسها وبدون كفيه الأماميتين لم يستطع فعل شيء لمنع اصطدام رأسه بالتراب. متجاهلة الألم المبرح في كتفها ألقت نيكس بنفسها نحو الكائن. انطلقت مخالبها لتمزق خاصرته بينما كان الدم الأرجواني يغلق جانبه الممزق مسبقاً ويعيد إنبات أطرافه. التوى الثعلب محاولاً قضم وجهها.

كانت تتوقع ذلك هذه المرة. أطبقت كلاليبها تماماً عندما أطبق المفسد أسنانه على كيتينها. فُصل الفك السفلي تماماً. تخبط الثعلب لحظة محاولاً عضها رغم عدم امتلاكه فكاً مكتملاً. دفعت نيكس عنه مستعدة للإجهاز عليه قبل أن يتعافى مجدداً. كان الضوء البنفسجي المنبعث من الكائن شديداً الآن. خفق قلبه اثنتي عشرة مرة في الثانية وبدا وكأنه يبني طاقة متجددة مع كل لحظة. ثم لاحظت توقف الجروح عن الالتئام.

ضربت نيكس بمخالبها للأمام لكنها كانت متأخرة جداً. أشرق القلب البنفسجي بسطوع القزحية الكبرى للحظة قبل أن ينفجر. رفعت ذراعيها لتغطية وجهها والتفت أجنحتها حول جسدها. اصطدمت موجة الطاقة البنفسجية بها. ما شعرت به بعد ذلك كان استلقاءها على ظهرها وهي تتأمل أوراق الشجر. استلقى جناها برخاوة إلى جانبيها وقد تبعثرت الريشات وتسرب منها الدم. رفعت نيكس رأسها بحثاً عن الثعلب ولم تجد سوى فوهة دمرت الحشائش المحيطة بها.

وحين لم تجد خطراً في أي مكان سقط رأسها عائداً إلى الأرض. التفت أجنحتها المؤلمة حول صدرها وعانقته بلا وعي. انغرس فيها عشرات الشظايا الدقيقة. انتزعت واحدة هامسة بصوت خافت متألم لتجد قطعة زجاجية صغيرة بنفسجية. شظية مترسبة من الدم الغريب الذي يسري في عروق المفسد. مشطت نيكس ريشها المتضرر لتلاحظ توهجاً بنفسجياً خفيفاً للغاية يسري في العروق الممتدة خلاله. مفزوعة رفعت رأسها مجدداً لتكتشف المسحة البنفسجية ذاتها تحت جلدها المحيط بآثار العضات العديدة على طول كتفها وذراعها العليا.

تأوهت في الهواء قبل أن تتحرك بسرعة لتدخل في خضم الفعل. وحين خدشت مخالبها دائرة طقوس في التربة حولها اكتشفت أن جوهرة عينها الموجودة على صدرها تقاتل بعروقها المتوهجة اللون البنفسجي المتوغل نحوها. تفوق اللون القرمزي البنفسجي لطفرتها على البنفسجي الفاتح لدم المفسد الغازي. تنفجر؟ فكرت نيكس بسخط. لماذا يهمل أي شخص تفصيلة كهذه؟ لقد سمعت أن هذه الكائنات ممتازة لتدريب المبشرين المبتدئين.

وعرفت بشأن التجدد. جعل ذلك القتال شاقاً. لكن لماذا لم يذكر أحد قط أنها تنفجر؟ بدا الأمر كشيء ينبغي مشاركته. بدأت طقوس إزالة السموم بمجرد أن سمحت لبعض الدم المتدفق من كتفها بالرش على الدائرة وبدأت الترانيم. كان من المستبعد تماماً أن تنجح الطقوس تحت ظروف عادية… لكن مثل طقوس الشفاء عززها دمها حتى حدودها القصوى. وكما هو متوقع تراجع الدم البنفسجي المفسد من عروقها. تساقط قطرات على أجنحتها وذراعها متصلباً بمجرد سقوطه على الأرض.

زيارتها الأولى للقبو الحيوي في هذه الحياة وقد أصيبت بعدوى بالفعل. حسناً، على الأقل تمتلك طريقة ملائمة لتطهيرها. لم يمتلك الكثيرون تلك الرفاهية. وتلك كانت أيضاً الإسباب التي تجعل معظمهم لا ينحرفون إلى أعماق القبو الحيوي. تلقي عضة سيئة الحظ بدون طقوس إزالة سموم لائقة يعني هلاكك حتماً بالمصير المتوحش ذاته لكل الوحوش هنا. وما زاد الطين بلة أن كلما توغلت أكثر في الغابة —إلى ما بعد النطاق الذي يفسد فيه المفسد الأشجار— احتجت طقوساً أقوى بكثير للحفاظ على سلامتك.

شككت نيكس في قدرة طقوسها الحالية —حتى بعد تعزيزها بدمها— على استخلاص فساد بأي كثافة أكبر. وبمجرد خروج آخر قطرة من عروقها خطت دائرة طقوس العافية وبدأت بها أيضاً. وبينما كانت جروحها تلتئم اعتدلت في جلستها لمراقبة الغابة. لم يتبق من الثعلب سوى شظايا الدم المتبلورة المغروسة في جذوع الأشجار. حتى وإن كان انفجار الوحش صادماً فقد كانت المعركة تجربة تعليمية هامة. كانت مرتها الأولى في القتال بتناغم طفراتها.

كانت عين الصدر سهلة؛ فقد استطاعت حرق أعدائها بشكل مستقل عما تفعله ببقية جسدها. لكن أجنحتها ومخالبها… احتياج للعمل عليهما. كانتا مفيدتين بشكل لا يُصدق فبدونهما ما كان بإمكانها إسقاط الثعلب المفسد أبداً. المشكلة كانت تكمن في قلة خبرتها. فالغريزة التي بدت مدمجة مع الطفرات لم تستطع إنجاز كل الأمور التي أرادتها في تلك المعركة. لم تكن تمتلك غرائز لاستخدام الطفرات بالتزامن.

ومثالها الأساسي هو محاولة القفز فوق الثعلب ومسك رقبته بالكلاليب. أخطأت بفارق متر تقريبًا. كانت المشكلة في التوقيت بالغالب لكن لو أصابت هدفها لانتهى القتال قبل أن يفرط ذلك الدم البنفسجي في شحن قلبه. نظرت نيكس فيما إذا كان الأفضل لها الاعتياد على استخدام طفراتها ببساطة أو الدفع قدماً للبحث عن وحوش مفسدة إضافية لقتالها. حتى تتمكن من الحصول على طقوس إزالة سموم أفضل لا يمكنها المخاطرة بالتعرض للعضة أو الخدش من أي كائنات مصابة أقوى.

ولكن من ناحية أخرى ستتعلم أسرع بكثير بمهاجمة المزيد من الوحوش. وبالنظر إلى أهدافها كان القرار واضحاً. يمكنها القتال الآن —وبشكل جيد جداً إن جاز لها التعبير— لكن ذلك لم يساعد همها الرئيسي. احتياج نيكس لسلاح تخفي خلفه آثار المخالب التي تكاد تكون متأكدة من تركها وراءها في قتالاتها. ولحسن الحظ انفجر الثعلب. لن يحتاج أي شخص يصادفها إلى تصديق قصتها المبالغ فيها عن قتلها الوحش بخنجر الطقوس الصغير الذي تحمله معها.

وحدها النصف شفرة قادرة على تفسير معاركها لذا فلن تفيدها الأسلحة النارية والعديد من أسلحة صانعي اللحم الغريبة. وليس وكأن هناك رغبة حقيقية لاستخدامها. لكن الشفرات لم تكن رخيصة تماماً ومخصصها من عنبر التربية لم يكن سوى نزر يسير. ما لم ترغب في الانتظار لأشهر عديدة —وهو ما لا تملكه— ستحتاج لاكتشاف طريقة ما لتكسب المال بنفسها. ولكن كيف؟ وقعت عينا نيكس على الفوهة المقابلة لها.

آه. قد يفلح ذلك. لن يكون بالكثير وعليها ذبح العشرات —أو المئات— لكنها كانت تنوي قتال الوحوش بالأصل. لو استطاعت قتل الوحوش بدون إتلاف القلوب —أو تركها تنفجر— فستتمكن من بيعها. على الأرجح. لم يجد المبشرون الذين يصطادون الكائنات عادة أي قيمة في جثثهم لكن معظم القادمين إلى هنا يمتلكون بالفعل دعم طائفة ما على الأرجح. لم يكونوا بحاجة لأي خردة يجنونها من جر أجزاء وحوش معهم.

بينما نيكس كانت بحاجة لها. ونأمل أن تكون قيمة بما يكفي للحصول على كل ما تحتاجه.