موضوع: لعنة الفصل 36 — أجنحة زغبيّة

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 36 — أجنحة زغبيّة باللغة العربية على مانجا تايم.

نزعت نيكس رداء كتان لتكشف عن تحولاتها الجديدة. انبسطت جناحاها بلا إرادة منها تقريبا. شعرت بمتعة مدّهما بعد أن ظلتا مقيدتين طوال فترة نموهما. كان الشعور قريبا من حرية ذراعيها بعد أيام من تقييدهما بالسلاسل اللحمية خلف ظهرها، وإن اختلف قليلا. رمت الرداء جانبا. سيحرق هذا الشيء لاحقا. أو يذاب، إن طاوعتها نفسها على تجربة مرش الحمض. كان القماش بجودة مقبولة، لكنها لنقيض ذلك لن تبقي أي شيء يخص كتان عليها.

النذل ميت الآن. عجزت عن تصديق الأمر؛ لقد حققت انتقامها الأول. تعذر عليها تحديد ما إذا كانت تشعر بالرضا، أم بالارتياح، أم بالضيق لأن الرجل لم يكن هنا ليعاني في مماته. لعلها تفكر في استئجار منشد أرواح ليعيده لقتلته القادمة، وذلك لكي تجعله يتجرع مرارة خسارته قبل أن يبتلعه الثقب الأسود. لا أن مثل هذا الثأر سيتحقق في أي وقت قريب. صحيح أن هناك أفرادا أسوأ من البقية ويمكن القضاء عليهم بلا مشقة تُذكر، لكن هدفها كان إسقاط الطوائف والقادة الذين ضحّوا بها.

حتى تجمع قوتها، فإن مجرد التفكير في خيار كهذا يعتبر انتحارا. حركت نيكس جناحيها إلى الأمام. عملا بما تشتهيه كما لو كانت تحرك ساقيها بسلاسة. ما لم تكن متأكدة منه، هو أين توضع يداها بينما يلتف الجناحان حول صدرها. كانت أبطأ من أن تقرر، ووجدت نفسها في أحضان جناحيها نفسيهما. بفضل حجمهما الهائل، فقد كانا بالغين الفعالية في تغطيتها. ارتفع جناح وانخفض الآخر وهما يتقوسان من ظهرها ليخفيا جسدها الأمامي بالكامل.

حسنا، لم تكن نيكس متأكدة من أن هذا سيكون مفيداً يوماً. جناحاها هما ما تحتاج إلى إخفائه؛ لا نفسها. لكن... ريشها كان ناعماً. تملكتها الحيرة حيال شكل الاستلقاء وهي ملفوفة هكذا. سيكون نومها مذهلاً. للأسف، سيشكل ذلك خطرا هائلا لاكتشاف أمرها. عليها الاستراحة بجناحين مقيدين بشكل مزعج. حاولت نيكس بأيديها دفع جناحيها لتفتيحهما، لتصطدم بمقاومتهما لقوتها. أكان جناها قويين؟ أم أن ذلك كان انعكاسا لضعفها هي؟

من باب الفضول، هبطت على الأرض وحاولت القيام ببعض تمارين الضغط. صمدت ذراعاها لعشرين مرة. أكثر بكثير مما استطاعته سابقا، لذا فقد ساعدتها الزراعة التقدمية، لكن ليس بالقدر الذي يمنحها ذراعي نذير شؤم. شعرت نيكس بالذهول حين استخدمت جناحيها. وجد الجناحان صعوبة في إيجاد موطئ قدم على الأرض — فغياب الأيدي يفعل ذلك — لكن ما إن استقرت على وضعية مناسبة، حتى بدا الأمر بلا جهود.

استطاعت نيكس رفع نفسها بجناحيها طوال اليوم دون أن يصيبهما التعب. بل إنها أيقنت تماما أن بقية جسدها سيمل الطيران قبل أن يتعب جناحاها. الطيران. مجرد التفكير في الاحتمال بعث قشعريرة في عمودها الفقري. تستطيع الطيران! راودتها رغبة عارمة بالركض إلى الخارج لتجربته في فضاء المصفاة المفتوح. لكن فعل ذلك سيكون حماقة. بغض النظر عن مخاطر أراضي طائفة التقنية، فلن يتطلب الأمر سوى عين هائمة واحدة لتراها فتتكرر المأساة.

إن أرادت حقا تجربتهما، وجب عليها الذهاب إلى مكان تطمئن إلى خلوه من البشر. بالنظر إلى قوة جناحيها، كان من المؤسف حقا أنهما كانتا عديمتي النفْع تماما في التقاط الأشياء. تهاوت أفكار تلويح بشفرات في كل طرف إضافي حين حاولت التقاط حزمة القماش من على الأرض، لتكتشف أن ريشها ينزلق دون أن يمسك بشيء. كانت أجنحة ذات ريش. لا أجنحة بذرراعين كالتي تجدها لدى الخفافيش. رغم ذلك، لم تشعر نيكس بخيبة أمل كبيرة.

كان ملمس الريش لطيفا. أدركت فجأة ما تفعله، فسحبت أصابعها بسرعة بعيداً عن مداعبة جناحيها. كانت هذه تحولات؛ علامة على تجسد لعناتها في العالم. لقد كنّ الجذر الأساسي لحياتها التي أخذت هذا المنحى. لا يجب أن تستمتع بهن. لو لم يظهرن أبدا، لما واجهت أي صعوبة. حسنا، إلا إذا اختار كتان التضحية بها على أي حال. ماذا كان ليحدث آنذاك؟

لو اختارها كتان ضحية، ولم تكن «ضحيته المثالية»، لما تم تداولها عبر جميع الطوائف الكبرى.

لكانت ماتت في الأسبوع الأول. كانت... طريقة للنظر إلى الأحداث لم تفكر بها قط. وبهذا المعنى، منحتهَا تحولاتها سبع سنوات إضافية للعيش. سبع سنوات من العزلة، والحبس، والتعذيب. طردت تلك الأفكار من رأسها، وغمست أصابعها تحت رداء التخفي المتشبث بصدرها. قاومتْها وهي تجذبها لتنزعها، لكنها توقفت عن الحركة بعد رميها جانبا. بدا عودة برصرها الجديد كصدمة لنظامها. شعرت على الفور بتضاعف تركيزها على بلاط الحمام.

كان طلاء السطح متقنا، وظل متماسكا ومستويا حتى وهي تبدأ برؤية التركيبة البلورية الدقيقة التي ازداد تعقيدها كلما حدقت بها. وحين اخترق بصرها ذلك الطلاء السطحي لتجد الهيكل السميك خلفه، لطمت وجهها بيديها أخيرا فوق عينها. تيار صغير من الذرات تدفق من الجدار وعبر يدها، لكنه لحسن الحظ لم يُبدِ تلفا كبيرا في الجدار. كان أكثر صمودا بكثير من رأس كتان. توقعت نيكس أن تؤلمها يدها، لكن يبدو حتى عينها الجشعة عرفت كيف لا تؤذي نفسها.

حصلت على ظل ضبابي مبهم عندما نظرت في الكيتين الخاص بيدها. مهما اشتد تركيزها، فلن تستطيع استكشاف جسدها بالأعماق نفسها التي تفعلها مع أي شيء آخر تقع عليه عيناها. لكن... كان هذا أفضل على الأقل من الاستمرار في التحديق في العدم والشعور بالعمى. سيتحتم عليها معرفة ما إذا كان بإمكانها صنع غطاء من جسدها. أسيجد شعرها نفعا يا ترى؟ يفضل أن تتعلم كيف تتحكم في العين بحيث يمكنها إبقاؤها مخبأة تحت رداءها للطوارئ.

سلاح لا يعتمد إلا على مراقبة شخص هو كنز لا يُقدر بثمن. فتحت يدها ببطء، فأنزلت ذقنها لتتأمل أعماق تلك الجوهرة القرمزية. لمسة بنفسجية تدور في المنتصف مثل شريط؛ القزحية أو بؤبؤ العين. كانت البلولة صغيرة، بحجم بوصة تقريباً. حواف حادة وناعمة من الجوهرة تحيط بجلدها. كادت نيكس أن تضيع في الدوران المستمر للألوان، لكن كان هناك ما هو أكثر إثارة للقلق ينبغي التفكير فيه. الأوردة الساطعة المتوهجة التي انبثقت من جانبي العين برزت كإشارات مضيئة.

لولا رداء التخفي، لسطعت من خلال الرداء. لحسن الحظ، بدا أنها انكمشت منذ أن كانت في غرفة القرابين، لكنها مع ذلك لم تعِد أوردتها وشرايينها بالكامل إلى حالتها المعتادة غير المضيئة. كان من الصعب حقا الجزم عما إذا كان التوهج القرمزي ناتجا عن دمها، أو عن أي شيء يغذي العين... افتراضاً بوجود فرق من الأساس. طرقت فكرة ذهنها، وبعد إخراج قطعة رداء التخفي الثانية، أمسكت برداء كتان أمامها.

عينها الثالثة، بجشعها المعهود، راقبت القماش فورا. راقبت نيكس العين وهي تلتهم كل خيط من الزي. وبالتأكيد، كان حدسها صائبا. كانت الأوردة تنمو. كلما راقبت واستهلكت أكثر، كلما انتشرت تلك الطاقة المتوهجة في جسدها. يعني هذا أنها لا تستطيع استخدامها عبثا، ما لم ترغب في اكتشاف أمرها... أو اكتشاف ما يحدث عندما تنتشر في جسدها بالكامل. تحسست بإبهامها حافة الجوهرة حيث تنبثق من عظم قصّها، قبل أن تلتفت إلى آخر تغييراتها السابقة.

رفض جسدها الالتواء بالقدر الكافي لترقب نفسها، لكن مرآة الحمام عوضت عن ذلك... حتى وإن ظلت جناحاها تعيقان الرؤية. على امتداد عمودها الفقري، برزت نقاط صغيرة حادة مخترقة الجلد. كانت عظاماً بوضوح. بدأت كل فقرة بالنمو والبروز من ظهرها، لتنتهي بنقاط حادة للغاية. على الرغم من التمزقات العديدة في الجلد، لم تكن هناك ذرة دم واحدة. سواء أتم حرقها في الطقوس أم لم يكن هناك أي دم من الأساس، لم تكن نيكس تعلم.

ما كان هاما، هو أنها لم تتسبب في تحول ظهرها إلى نافورة من الدم أثناء نموها. دلكت نيكس إصبعها حول واحدة منها. كانت صلبة ومسلسة، لكنها ظلت صغيرة نسبياً. تستطيع إخفاء هذه الأشياء طالما أنها لم تنمو لتصل إلى طول جنوني قريبا. وبينما مررت إصبعها فوق طرف العظم المدبب، ذُهلت لمدى حدته. لو أنها ما زالت تمتلك جلداً، لاخترق إصبعها. سيتحتم عليّ إيجاد مطاط أو ما شابه لتخفيف حدتها، فكرت نيكس.

حسنا، هناك ما يكفي من القمامة الملقاة هناك لأجد شيئا يمكنني سرقته. تقدمت نحو صنابير الدش، ففتحت ماء الصابون. حرصت نيكس تماما على أنه ماء فعلي ينفث من الفوهة قبل أن تحشر رأسها تحته. انطلقت تنهيدة ارتيتاح من شفتيها بمجرد تدفق الدفء على ظهرها. عادت لمستها الأثيرية إلى اسمها. تحركت ببطء؛ فالفواصل منفصلة وتنتظر إعادة الاتصال بطرق لا تدركها. للحظة، خشيت نيكس أن يكون التطور ليس بالأمر بالغ الذكاء.

كانت هناك الكثير من القصص لأشخاص اختاروا تطوراً فحبسهم المسار الذي أدى إليه بعيداً عن القدرات التي اعتمدوا عليها سابقاً. أتريد نيكس حقا التضحية بقدرة مفيدة بوضوح مثل ميزتها؟

إذا كانت «زيل»

الأساسية تخبر فقط بمجرد استعداد شخص للموت، أو تعطي مؤشرا لعدد المرات التي خاضوا فيها تجربة مماثلة، فلماذا تمكنت من تفهم طلب تارشون بدمجها والتخلص منها.

لكن «زيلث»

امتلكت القدرة على فحص الأسماء. لقد أتاحت لها مؤشراً مقبولا للقوة إلى حد ما، حتى وإن لم تقدم نظرة ثاقبة على ماهية تلك القوة بالتحديد. أتريد حقا المجامرة بفقدان ميزة كهذه؟ كان السبب برمته وراء سعادتها البالغة بتحقيق ميزة — على الرغم