موضوع: لعنة الفصل 26 — لا أليق من هذا

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 26 — لا أليق من هذا باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكن ميتاً. لماذا لم يمت بحق السيّد صرخت نيك في سرّها. كان مفترضاً بكتان أن يموت هناك مع بقية أصحاب السلخ اللعينين. لم تكن عودة نيك عبر الشوارع سهلة بأي حال لكنّها وجدت طريقها مجدداً عبر الفتحة السرية في الأرض بسرعة كافية. دوّت الإنذارات في أنحاء الجناح ولحسن الحظ كان الجميع قد تجمّعوا بالفعل في قاعة الاجتماعات ممّا منح نيك الفرصة المثالية للغوص في حوض الاستحمام وفرك كل دمائها.

كان رداؤها الجديد ممزقاً. ستحتاج إلى خياطته لاحقاً. بعد التخلّص من كل آثار معركة مميتة خاضتها قبل ساعة واحدة فحسب شقّت طريقها نحو جلبة الثرثرة التي تسمعها بين كل إطلاق إنذار وآخر. فقط قبل أن تتمكن من بلوغهم وقعت عيناها على ظهر كتان المألوف بدرجة مزعجة. كان واقفاً يتحدث إلى امرأة بنبرة خفيضة واضحة الرغبة في ألا يُسمَع. لاحظت نيك أنها كيكالي؛ مشرفّة الفتيان والفتيات في الثالثة عشرة الحالية.

سارعت إلى ملاحظة نيك وأشارت لكتان بالتوقف عن الكلام. بذلت قصارى جهدها ألا تُحدق. كيف بقي حليّاً على قيد الحياة. لم تنجُ نيك وأري إلا بفضل مساعدة سيّد ما بدا مهتماً بـنيك أكثر ممّا ينبغي لراحتها. كان المفترض بالمشرفة أن تموت هناك مع بقية عبدة الأوثان المتورطين في خطف أري. ثم كانت هناك المرأة التي تقف إلى جانبه. هل كان كل مقدّمي الرعاية متورطين ولو بشكل غير مباشر في جهود جمع القرابين مع أصحاب السلخ.

قال كتان: "نيكس".

كان صوته مطلياً بتلك العنانية المزيفة الحلوة بغيظ.

"لماذا لستِ مع الآخرين؟"

دسّت يديها تحت إبطيها مخفية كيتينها ومتظاهرة بالبراءة.

"كنت في الحوض".

"ذهبتِ إلى الحوض... أثناء تفشي فساد؟"

"...كنت هناك بالفعل".

استدارت للخلف قلقة من أن يوشك شيء في نظرتها بفرط إحباطها ومعرفتها بالمكان الذي كان فيه. تأوّه الرجل من حماقتها الظاهرة لكنه لم يناقشها أكثر.

"حسناً لستِ مصابة على الأقل. اذهبي وانضمّي إلى البقية؛ ما زلنا نحاول معرفة ما يجري في الوقت الحالي".

أومأت نيك برأسها وهرولت مبتعدة. وما إن همّت بالانعطاف في الرواق حتى التفتت للخلف فوجدتهما قد عادا إلى ثرثرتهما الخفيضة.

قالت: "يا مقلة العين. افعل مثل ذي قبل ألن تفعل؟"

"مثل ذي قبل؟"

استدار بارتباك.

"استمع إلى حديث كتان مجدداً. أريد أن أعرف كيف نجا".

أومأ السيّد الصغير برأسه قبل أن يطفو مبتعداً ليحشر بصره في شؤون المشرف. حين وصلت نيك إلى قاعة الاجتماعات الرئيسية المتصلة مباشرة بالردهة وجدت الجميع متجمّعين. لم يكن رفاق جناحها واقفين فحسب بل وكل الأعمار الأخرى أيضاً. كان معظم مقدّمي الرعاية جانبآ يتعاملون مع أصغر المجموعات ولم يتركوا سوى بضع مشرفين لمراقبة مئات المراهقين الذين وجدوا الموقف برمّته مثيراً. كانت عازمة على الجلوس جانباً بانتظار عودة السيّد الصغير.

فبعد نصف ليلة من الراحة والركض طويلاً طالبت جسدها المُنهَك بالنوم. لن تنال ذلك ولكنها أرادت على الأقل البقاء دون إزعاج.

صرخ صوت فجأة محطماً خططها: "نيكس!"

أين كنتِ؟ شقّ دان طريقه عبر الحشد ليصل إليها. وحين اقترب تأكدت من إخفاء يديها بما يكفي. لن تكشف أي نظرة خاطفة عن أي خطب فيهما ولكنهما لم تكونا محصنتين تماماً. كان لون بشرتها هو ذاته لكنهما لم تعودا تحويان تجاعيد أو عروقاً أو حتى أظافر. ومع سحب مخالبها هكذا بدا وكأنهما يدا دمية. لم تكن نيك واثقة البتّة من أنه لن يلاحظ. غطّت أكمامها معظمها وطالما أنها لا تفك قبضة أطراف أصابعها فستكون بخير سيّما وهي مدسوسة في إبطيها كما كانت.

قالت: "الحوض".

منحها نظرة تفصح عن عدم تصديقه لكنه لم يلحّ.

"هل رأيتِ أري في أي مكان؟ لا أستطيع العثور عليها".

تكمن في عينيْه هاتين عمق أمل ويأس. كان يعرف بالفعل ما حدث. كان يععرف أن كتان يسعى خلف قربان ووضع أمله الأخير في ألا يكون الأمر صحيحاً عند نيك. أرادت بشدة أن تخبره بأن أري ستكون بخير وأن كتان لم ينجح في بيعها. لم ترغب نيك بالكذب ولكنها لم تستطيع إعلامه بأنها كانت في الخارج. لذا وبدلاً من طمأنته كما رغبت بشدة هزّت رأسها. وجد مفصل إبهامه نفسه فجأة ممضوغاً بينما نظر دان بغير تركيز نحو المصاريع المُغلقة بإحكام.

أرادت نيك أن تواسيه -فهي تعلم أن القلق لن يكون سوى مؤقت- لكنها اكتشفت بسرعة أنها لا تعرف حقاً كيف. ما الذي سيكون مفيداً الآن ولن يجعله يشعر بسوء أكبر؟ طفى السيّد الصغير فوق رؤوس الحشد قبل أن تتمكن من اتخاذ قرارها. منحَتْ دان نظرة قلقة أخيرَة واستدارت نحو المخلوق الطافي الذي اعتبرته يوماً خيالها. وقد غاص بسعادة مباشرة في حديث كتان.

"...أتظن أنها كانت تخرف؟ من يقضي ساعة في الحوض بينما الإنذار يدوي؟"

"لا أعتقد أن الأمر مهم. لم تكن لتستطيع رؤيتي حتى لو كانت بالخارج وتتسكع. إنه لأمر مقلق كم أصبحت نشطة ولكنني سأعمل على أمرها لاحقاً".

آه إذن فهذا كان كتان.

"ما مدى تأكدك من أنه كان منزل العبادة؟"

غيرت النبرة الأخرى -التي يُرجح أنها كيكالي- المحادثة فجأة.

"ألم يقتصر الأمر على مكان قريب؟"

"حسناً ربما. لكن النجم المظلم ظهر أقرب بكثير من أن يكون صدفة. دقيقة أبكر لكنتُ ميتاً مع البقية".

بينما استمر السيّد الصغير في ترديد كلمات كتان رأت نيك الرجل يخرج إلى الرواق. لقد عزز ذلك شؤم الأحداث. كانت الكلمات التي سمعتها متأخرة ومُعاد نطقها لكن نيك افترضت أنه لم يكن يملك وقتاً كافياً للهروب. وبحلول الوقت الذي سمعته فيه كان في طريقه للخارج بالفعل.

"لن يُتتبّع هذا إلينا أصحبت كذلك؟"

اتبعت كيكالي الخروج من القاعة بعد اثنتي عشرة ثانية من كتان وتوجهت مباشرة نحو مجموعة جناحها.

"مستحيل. أياً كان من بدأ الطقوس للآلهة لكانوا استخدموا أري. أشك في بقاء شعرة من الفتاة. لا شيء يربطنا. على حد علمنا لم تعود أري الليلة وابتلعتها الكارثة".

"سأقتله".

انفصلت نيك عن سرد السيّد الصغير نحو دان الذي كان يرمق كتان بغضب محرق. تجاوزها ولاحظت نصل الطقوس الذي سحبه من جيب. كانت تعلم تماماً كيف يشعر. لقد تقلبَتْ في الغضب لسنوات بعد أن خانها. وحتى الآن أرادت المشي إلى هناك وشدّ مخالبها حول عنقه. سيعمل الأمر أيضاً؛ فما من اسم من أسمائه يبدو مرجحاً لمنحه مثل هذه الحماية. لكن فعل ذلك سيهدد مستقبلها. انطلقت يدها فجأة وقبضت على ظهر ردائه ممزقة النسيج الخشن لأصابعها القاسية عبر القماش قليلاً.

كظمت ألمها وكبتته.

"ليس الآن"

همست نيك.

"لا تفعل".

لم يستدر دان. واصل التحديق في مشرفه فحسب. لحسن الحظ لم ينظر الرجل ناحيتهم.

قال دان: "لقد أخذها. أنتِ تعلمين أأنت كذلك؟ لقد شحنها كربيداً وماتت إما في أيا يكن ما يدور بالخارج أو أنها صارت بالفعل في أيدي العقائد العليا".

همست نيك الآن إذ لم يكن يقاتلها: "فقط لا تفعل. أنت تعلم ما يحدث إن حاولت ارتكاب جريمة قتل قبل حصولك على دعم جماعة. لا تدعه يجعلك قرباناً أنت الآخر".

" وماذا إذن؟"

استدار نحوها.

"فقط أترك الرجل يرحل حراً بعد أن قتل أري؟ الآخرون أنا... لقد كنت جباناً. لكن لا يمكنني السماح بمرور موت أري مر الكرام كبقية الناس".

"لن يحدث".

مُلئت كلمات نيك بقناعة جعلت دان يتوقف.

"أنا أخطط لقتله بالفعل. لكنني لا أنوي الموت أثناء فعل ذلك".

لماذا أخبره؟ صرخت نيك في سرها. قد يكون غاضباً بنفسه ولكنه ليس مبرراً للثقة به في عزيمتي. وماذا لو كشف الأمر؟

بدا مرتبكاً: "أتفعلين؟ لماذا؟"

"اكتشفت أنه كان يعزلني عمداً".

لم تستطع نيك قول الحقيقة الكاملة لكن معرفة هذا وحده سيكفي لإثارة غضبها.

"لا يعلم أنني سمعته يقول إنه يجهزني قرباناً. لم أكن أعرف أن الأمر لا يقتصر علي وحدي إلا حين أخبرتني أنت".

نظرت نيك إلى المشرف مجدداً ووجدته يرمقهما بنظرة عابرة. جذبت دان للخلف واستدارت للإشارة إلى المصاريع كما لو كانت تتحدث عن الكارثة في الخارج.

"لست على وشك السماح له بالإفلات ولكنني أرفض إطلاع أحد على أنني كنت الفاعلة".

"كيف؟"

وكان هذا هو السؤال أليس كذلك. طالما فكرت في كيفية رغبتها بمعاقبة خائنها. لقد تمنّت استخدام طفراتها لمنحه أكثر الميتات إيلاماً. الذوبان بالحمض. الأكل ببطء بواسطة العفن. السحق بالمخالب ذاتها التي تمتلكها الآن. لكن كل ذلك سيكشفها. سيكون مثالياً لها أن تثق بنفسها وتنمو حتى يعجز الرجل عن مقاومتها لكن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً. لم يكن يستحق العيش طوال تلك المدة. ولكن كيف ستفعلها؟

الكثير من الطرق التي رغبت باستخدامها ستكشفها فوراً. احتجت إلى توخي الحذر. احتجت إلى الذكاء. والأهم احتجت ألا تكون لدى كتان أي فكرة عما ينتظره. رنّت ثلاث طرقات ثقيلة مدوية عبر الردهة إلى داخل قاعة الاجتماعات. هدئ الجميع فوراً. الضجيج الوحيد الباقي كان لمشرف يعبث بالتحكم في الباب. شغّلت الشاشات للحظة قبل أن ترفع المفتاح وتج