موضوع: لعنة الفصل 23 — حدث النجم المظلم

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 23 — حدث النجم المظلم باللغة العربية على مانجا تايم.

تحول العالم إلى كابوس. لم يعد هناك جدار. ولا أثر للثقب، أو لأي علامة على الانفجار الذي أحدثه. ابتلع الظلام كل شيء، لكنه بالكاد حجب رؤيتها. بل كشف عن تشوه في الفضاء راح يلوي عقلها ويعصره حتى تجاوز حدود إدراكها. رمشت نيكس محاولة استعادة توازنها، لكن المشهد لم يزدد إلا غموضاً. دوت في آذانها صرخات، حقيقية ومشوهة. انهار الأرض من تحتها، ووجدت نفسها معلقة بالمقلوب، مع أن الجاذبية عجزت عن إمساكها.

رمشت مجدداً، فصارت كلما نظرت لا ترى سوى الدماء. كهف يمتد أميالاً، ضم محيطاً متعرجاً من الدم يغلي فوق كل سطح. تصاعدت وحوش شاهقة، خارقة السطح من كل جهة وقعت عليها عيناها. مسوخ ضخمة شبيهة بالملوك، بقامة برج ساكن. تعلق بها الدم. وشكل وجودها من العدم. دمها هي. تراجعت نيكس مفزوعة حين هوى مخلب هائل عليها، لتجد نفسها تغرق فجأة. اختنقت. شق الدم طريقه صعوداً في حلقها. تخبطت بينما جرها تيار، ساحباً إياها عبر مريء عملاق قبل أن تشعر بأنها تطفو في الفضاء.

بطريقة ما، كانت جافة. كانت في فراغ مظلم تحيط به النجوم. لم تكن فوقها فحسب، بل كانت في كل مكان. بدا الأمر مهدئاً تقريباً بعدما قذِف جسدها بعنف، لكن رعباً عميقاً وفطرياً تملّكها حين مررنا بصرها على ما يحيط بها. تحولت نجمة إلى عين. بالكاد التقطت ذلك، وما إن أدركت حتى انفتحت سائر النجوم. فتحت مليارات النجوم عيونها لتنظر إليها من علٍ. شعرت نيكس برعب لم تختبره سوى مرة واحدة من قبل.

خفق قلبها في صدرها، وأقسمت أنه يكاد ينفجر. خفضت بصرها إلى ذراعيها لتجد دمها يغلي وهو يندفع في عروقها. انطبقت العيون المراقبة دفعة واحدة، لكن رعب نيكس وفزعها لم يزولا. كانت تشعر به. لم تدرِ كيف، لكنها شعرت بالفم الذي يضم تريليونات الأنياب على بعد مجرات وهو ينطبق عليها. ألمها مخها، كأنما سحق فجأة تحت ثقل مستحيل. اجتاحت عقلها مشاعر ليست لها، ومع ذلك بدا القليل منها معقولاً.

امتزج المرح بالازدراء. عزز الكراهية شعور عاطفي. لم تُميز إن كان عقلها هو ما يتداعى، أم أن العالم يكلمها، لكن أياً من ذلك لم يعد مهمّاً وسط العذاب. ومثلما بدأ فجأة، اختفى. اصطدمت قدما نيكس بمعدن وهوت جالسة على الأرض. لمست يداها معدناً. معدناً غارقاً في الدماء. صرخة غليظة رفعت رأس نيكس بقوة. ما عاد هذا مستودع صانعي اللحم السفلي، بل ساحة معركة كابوسية. تسلل الفساد إلى كل شيء؛

بأشد مما رأته نيكس قط. التوى السقف والجدران والأرض بتعقيد يذهل العقول.

حوّر اتجاهات مثل «الأعلى»

أو «المستقيم»

إلى مفاهيم غريبة. أي أغراض في المستودع نالت حياة فتحولت إلى مسوخ. تحطم صندوق خشبي إلى وحش شائك وهجم على أقرب منتمي للطائفة. مزقتهم آلاف الحِداد، فلم يعيشوا طويلاً. انطلقت أسلاك من الجدار كأفاعٍ، فعصرت امرأة قبل أن ترتد إلى الجدار حيث تحولت اللوحة المكشوفة إلى فم شرس ينتظر ابتلاعها. لم يكن الإدراك موثوقاً. حيثما وُجد جدار في لحظة، كان في التالية عبارة عن منتمٍ للطائفة يصرخ وقد مزقته كتلة مادية من الظلام قطعة قطعة.

وقعت عينا نيكس على رجل نمت عضلاته لتستقل بحياتها. تشنقت عضدتاه تحت جلده، قبل أن تفلتا وتهربا، تاركتين ذراعي العابد معلقتين بلا شيء سوى العظم. عجزت عن إبعاد عينيها عن المشهد المقزز. استمرت صرخاته. وفي كل ثانية كانت تتشوه أكثر بفعل الفساد الكثيف. وحين قررت عيناه أيضاً الفرار من رأسه، غدت صرخاته أشبه بأنياب وحش منخفضة عن النطاق الذي يمكن أن يصدره بشري بمراتب عدة. دوت في صدرها، ولم تدرِ كيف لم ينهار عقلها من الضغط.

لكن الأسوأ على الإطلاق كانت المسوخ. صعدت من الدم الذي غطى كل مكان. وثبت عبر المشهد غير المعقول ومزقت أجساد البشر كأنها ورق مناديل. على الأقل، الكبيرة منها. شكل بعض المنتمين للطائفة جماعة لصدها، لكن الفساد كان سبب هلاكهم. عجزوا عن جعل ظهورهم محمية لبعضهم حين تختفي بمجرد أن تحول نظرك عنها. كان هذا… أسوأ بكثير مما توقعته. لا يمكن لأي قدر طبيعي من الفساد أن يصنع هذا الهول.

ولا سيما إحداث تغيير جذري في العالم من حولها كما حدث قبل قليل. عرفت نيكس ماهية هذا، لكنها بالكاد صدقته. حدث نجم مظلم. كان عليها الخروج من هنا. لم يكن الانفجار الأولي للفساد سوى البداية. إن كانت الشائعات صادقة، فقد تكون تلك المسوخ العملاقة التي رأتها في ذلك الكهف الدموي أقل ما تقلق بشأنه. بدل الفساد أقساماً كاملة من كوران ودمرها وأعاد صياغتها بلا هوادة حين تظهر النجوم المظلمة.

كانت تلك كوارث لا ترغب في أن تكون على الجانب نفسه من المنصة، فما بالك بقلبها. إن مكثت نيكس، فيمكنها نسيان اكتشاف الطوائف لها؛ فلن تنجو الدقائق الخمس القادمة. لكن أحداث النجوم المظلمة عُرفت باستحالة الهرب منها. يتدفق فسادها الشديد في كل شيء ويعيد توجيهك بلا توقف نحو المركز. لا يمكنك الإفلات إلا إن امتلكت إدراك… حطت عينا نيكس على الملك الصغير. حسناً، سيقضي الغرض. أفلتت منها ضحكة رغم الموقف، وعجزت عن منع ابتسامتها من الاعتلاء وجهها.

"أيتها المقلوة، أتعتقد أن بمقدورك قيادتي إلى الجناح؟"

قالت هزة من رأسه: "أستطيع الرؤية".

تحركت لتلحق به، لكنها لم تكد تخطو ثلاث خطوات حتى توقف. شيء ما لفت نظرها. قبالتها، وقف شخص واحد بلا حراك أمام كل الأهوال المحيطة به. كايتان رفيق نيكس في الجناح، المجلوب كأضحية. كانت آري. آري-آي، المرشحة الحرفية للعرافة التي — إلى جانب دان — أظهرت لفتة طيبة لنيكس. ربما بدت مترددة في البداية، لكنها لم تُبْدِ اعتراضاً قط، وتقبلت حضور نيكس في النهاية. اختار كايتان التضحية بآري.

ما كان يجب أن يصدم نيكس بهذه القوة. لم تتحدث إلى الفتاة قط حتى اليوم. لكنها عجزت عن تحويل نظرها. الفتاة التي تقاسمت معها وجبة منذ ساعات فقط، تقف الآن وسط ركام من المسوخ والفساد، عاجزة عن فعل شيء بسبب حشرة الحلم الملتصقة بمؤخرة رأسها. كانت الفتاة محاطة. المسوخ تحيط بها من كل جانب، ولحظة يلتفت أحدهم بعيداً عن أتباع الطائفة الصارخين، ستكون آري ميتة. لم تستطع نيكس مساعدتها.

بجسدها الضعيف وعدد الوحوش الهائل، ستعد محظوظة إن نجت هي نفسها. ناهيك عن مساعدتها. كان على نيكس الاهتمام بسلامتها. ومستقبلها هي. ستسعد آري بأن المنتمين للطائفة الذين حاولوا التضحية بها قد نالوا عقابهم المستحق. كانت آري ميتة بالفعل، ومهما كرهت نيكس ذلك، لم تستطع المكوث. ستصبح مجرد ضحية أخرى إن فعلت. لكنها حين حاولت التحرك، لتتبع تلك المقلوة العائمة التي تراقبها بفضول منقطع الصلة بالكتمان عما يدور في الكابوس حولها، وجدت قدميها تأبى الحراك.

انزلق إحساس مهاراتها فوق أسمائها بلا توقف تقريباً. امتلكت خياراً. لو كان أي شخص آخر، أي شخص سوى الاثنين اللذين أظهرا لنيكس أن لا الجميع ينظرون إليها بازدراء، لما ترددت. لالتفتت وتركتهم لمصيرهم التعس.

وفقط لأنه تخص آري انزلقت أصابعها الأثيرية بين «إين»

و«وث».

المساعدة تعني التضحية بوقتها. تعني زيادة احتمال إعادة القدر إلى مساره الأصلي. لم ترغب نيكس في السماح لأي من طفراتها بالنمو. لكن… لم تستطع ترك آري تموت أيضاً. منحتني بضع ساعات من اللطف وأنا مستعدة بالفعل لتخاطر بكل شيء لأجلها. أفلتت ضحكة مرتعشة من حلق نيكس. أرجو ألا أندم على هذا. واجهت نيكس خيارين. الأول، اتباع مسار الطفرات نفسه كالسابق. عرفت ما ستحصل عليه، وعرفت مدى قرب ذلك من اكتشاف أمرها.

الخيار الآخر، رمية نارد.

لم تكن هناك سبل لمعرفة أي نوع من الطفرات تحمله «إين».

كانت مجازفة. قد تحصل على شيء يجعل قتال هذه المسوخ نزهة… لكنها قد توقعها بسهولة بما لن تتمكن من إخفائه أبداً. حملت المخاطرة إغراءً عجزت نيكس عن مقاومته تقريباً. ماذا لو نالت شيئاً خارقاً؟ ماذا لو وجدت طفرة تمكنها حقاً من رد الصاع للطوائف، والقتال والفوز في كل صراع تواجهه. كان إغواءً شعرت به مراراً من قبل. بين نوبات الكراهية لطفراتها التي أوقعتها في الأسر، طالما حلمت بواحدة تكون حريتها.

بقوة عظيمة لا يقدر عليها أحد. لكن نيكس عرفت أن ذلك ليس سوى حلم يراود اليقظة. عقدت الأمل ذاته مراراً وتكراراً لسنوات. المرة القادمة ستساعد. سأصبح حرة إن ظفرت بشيء جيد. لكنه لم يكن جيداً بما يكفي قط. أدت صرخة المسخ المفاجئة وهو يستدير نحو آري إلى حسم القرار لنيكس. تعلمت ألا تترك حياتها بين يدي القدر، ولن تفعل المثل لصديقة. ركقت نيكس للأمام.

قبضت لمستها على «وث»، وفتحت.

تسارعت الطفرات.