ها هي ذاك. بغض النظر عن كل ما حسّنته وغيرته، ظلّت الاستعارة نفسها في جوهرها.
ومهما كان ما يقصده «شِس»
بوصفها بذرة، فقد أكّدت خيارات تطوّرها الخاصّة ذلك.
طالما طوّرت كل أسمائها معاً — وهو ما بدا فكرة مروعة، بالنظر إلى الضعف المؤقت حين نالت «أوسثوث»
وقدرة «يوغ»
المربكة على غزو الأسماء — ستكون النتيجة...
ما خطّطه «الأولياء»
لها من أجلها. من الواضح أنهم أضمروا لها ما يتجاوز مجرد قتل الطوائف. لماذا تظن يوماً أن كائنات تفكر في مثل تلك المستويات العليا سيكون لها دافع واحد. على حد علمها، ربما كان لديهم مليون هدف أو أكثر لإعادتها. لكن ماذا يعني أن يكون المرء بذرة؟ اللقب ذاته لم يكن واصفاً بالكاد، باستثناء الحقيقة الواضحة أنها كان مفترضاً بها أن تنمو لتصير شيئاً آخر. ما هو؟
أكان صائباً افتراض أن هذه «البذرة»
ترتبط مباشرة بكونها الأضحية المثالية؟
أم أن كل البشر ذوي الطفرات المللعونة هم إحدى بذور «الأولياء»؟
لم تكن هناك طريقة للزعم بأن الأمر يعود لطبيعتها أيضاً.
وبما أنها لم تر أي خيارات تطوّر قبل إعادتها بالزمن، لربما حِيكت تلك «البذرة»
في روحها حين هوت في الثقب الأسود. أكان ذلك أمراً جيداً، أم سيئاً؟
بقدر ما وُدّ لو تظن أن هذا تمثيل لإرادة «الأولياء»
في رعاية نموها وتجاوز الطوائف... فقد يكون مجرد طفيليّ.
ابتلعت «نيكسالا»
ريقها أمام الفكرة المرعبة بأن نباتاً لا يصور ينبت من صدرها. من روحها.
كان محتملاً تماماً ألا تكون بذرة «الأولياء»
إشارة إليها، بل شيئاً زُرع داخلها. ألم تكن سوى مضيف ليس إلا؟ كانت الفكرة كفيلة بإخافتها وصرفها عن تطوّر كل أسمائها معاً، فضلاً عن الطبيعة المشكوك فيها لفعل ذلك من الأساس. وبقدر ما كانت مجرد احتمال واحد وسط عشرات الاحتمالات، لم تستطع تحمل المغامرة.
وعلاوة على ذلك، وبالنظر إلى تقدم الوصف — من «لا تنبت بعد»
إلى «جاهزة للنبت»
والآن «تُنبت»
— عرفت «نيكسالا»
أنه ليس شيئاً سيختفي لمجرد أنها شاءت ذلك. ومهما كانت هذه البذرة في الواقع، فقد علقت بها للعديد من التطورات القادمة. متسع من الوقت لتدرك ما إن كان الأمر يستحق السعي... أو أنه طفيليّ في نهاية المطاف.
أجبرت «نيكسالا»
نظراتها على الابتعاد عن الاحتمال الشبحي لاندماج كل أسمائها في اسم واحد. لن تفكر في الأمر. مع ذلك، كانت هناك تركيبات أخرى يلزمها النظر فيها قبل التطوّر.
«أوسثوث»
و«ليوتيب»
و«تستلل»
كلها أسماء لم ترغب في لمسها. كره الـمآثر كان محتوماً على الالتئام، لكن الوقت لم يحن بعد.
لم ترغب «نيكسالا»
في أن يتغير أي منهما كثيراً قبل ذلك.
حتى وإن لم يكن لها حاجة حقيقية بـ«تستلل»
منذ معركتها ضد «ليسيرا».
كانت القدرة على حبس أحدهم في معركة حتى الموت مفيدة بشكل لا يصدق، وإن كانت ظرفية، وليست شيئاً ترغب في خسارته. وبدا أن تلك نقطة شائكة حول التطورات العليا: أكانت مستعدة للمغامرة بأسماء جيدة بالفعل في مقابل قدرة — غالباً أقوى — ذات فائدة مجهولة؟
اسم «يوغ»
— أو الاسم الذي غزاه — ربما استطاعت «نيكسالا»
دمجَه، لكنه كان سيتسرب ببساطة عبر أي شيء آخر تخلطه به.
وبالنظر إلى احتمالاته على أي حال، تفاجأت بوجدان «يوغ-ايبينير»
لم يعد «يوغ-ايبينير».
«يوغ»
— حبنا أزليّ.
كان هذا شيئاً لم تره «نيكسالا»
من قبل.
لم يفقد نصف «ايبينير»
تصريفاته لصالح «يوغ»
فحسب، بل بدا أضعف أيضاً. كان حضوره خافتاً. يكأنها تدركه عبر نافذة ملونة. لقد قطعت وعداً بالغ الأهمية لتلك الكتلة الدموية، لذا لم تفاجأ أبداً بالوصف.
ليس بعد أن أثبت «يوغ»
مسبقاً قدرته على تغييره كما يشاء. ورغم ذلك، لم يتبق شيء من الوصف الأصلي.
تساءلت «نيكسالا»
كيف لعالم أونوماستيكا أن يفك طلاسم ذلك.
كمكافأة لمساعدتها ضد «شِس»، ستلقي «نيكسالا»
لـ«يوغ»
بإحدى إضافاتها الجديدة كأضحية. وإلا، فإنها سدعه يتطور وحده. بالمرور على قائمة الأسماء، أدركت أن ذلك يتركها مع... عدد ليس بالكثير من الأسماء لتدمجها.
«تسياللاير»
و«أوكمي»
و«كايرا».
كان «تسياللاير»
مفيداً لإبقائها مختبئة، لكن دمجَه ومحوه لن يكون أسوأ شيء في العالم. المشكلة أنه كان في التطور الثالث بينما كان الاثنان الآخران في الأول فقط. أي تطور بينها سيكون مثقلاً بشدة نحو قدرة الاختفاء خاصتها. مع ذلك، قد لا يكون ذلك أسوأ نتاج. فالقدرة على بتر أطرافها وقتما تشاء، واسم الجزار المحظور خاصتها، لم يكونا في صدارة أولوياتها للاحتفاظ بهما بصيغتيهما الحاليّتين.
و«أوكمي»
خصوصاً.
ورغم ثقة «نيكسالا»
في أنه حسّن قدرة استهلاك الأرواح الخارقة لفتحة صدرها، إلا أنها لم تحب فكرة اسم يجعلها تعتمد جوهرياً على استهلاك البشر. مهما كانت شهية. لا.
إن استطاعت «نيكسالا»
بطريقة ما تحريف هذا الاسم ليصبح شيئاً لا يشجعها على أكل «ليسيرا»
اللحظة التي تبتلعها فيها، فسوف تكون سعيدة. ورغم ذلك، ربما كان عليها الانتظار لترى ما إن كان الاسم حقاً... أم طبيعتها المتحورة وحدها هي ما جلب هذه الشهية. بدون حسم، قررت ببساطة تفقد أوصاف التطوّر لكل تركيبة.
«تسياللاير»
— «أوكمي»
محظور الصيد. لوليمة تقام على الفريسة الأشد تحريماً، يوازن المفترس بين خبرة التخفي وكبرياء إعلان حضوره قبل التمزيق. الوليمة الناجمة لا تقاوم على الإطلاق. كما ينبغي للمحظور أن يكون دائماً. كان هدفها من ضم هذين الاثنين هو أن يتغلب اسم التطور الأعلى على الآخر. لكن ذلك الوصف لم يكن مشجعاً تماماً.
كان هناك الكثير من المحظورات المتسربة من الاسم الأصغر، ولم تكن «نيكسالا»
متحمسة للغاية لمثل هذا الوصف الحيواني... حتى وإن لم تنوِ قط التوقف عن صيد أتباع الطوط.
بالتأكيد، كان ممكناً — بل ومحتملاً حتى — أن يتغلب «تسياللاير»
على «أوكمي».
لكن إن كانت قد تعلمت شيئاً من تحول «ايب»
إلى «يوغ-ايبينير»، فهو ألا تثق بأن اسم التطور الأعلى سيكون مهيمناً لمجرد أنه يُفترض أنه أقوى.
لم تكن «نيكسالا»
متميلة لاغتنام الفرصة.
«أوكمي»
— «كايرا»
الجوع دافع جامع. يشعر الجميع بجذبته، من أصغر المخلوقات إلى أعظم الكائنات الضخمة. إنها دورة طبيعية للأكل والأكل. ما ليس طبيعياً، هو أن يكمل كائن حي تلك الدورة بمفرده تماماً. إنها حلقة استهلاك ينبغي أن تستنزف الطاقة كفقد... لكنها، بطريقة ما، لا تفعل.
كادت «نيكسالا»
أن تقتنص التطوّر على الفور. كان لا يزال يذكر الجوع، وهو أمر مقلق، لكن من دون ذكر للمحظور. وحدها تلك النقطة كانت كفيلة بتجاوز... القدرة الغريبة حقاً التي كانت تخمن أنها قد تنتج. الاستهلاك الذاتي. كان الأمر غريباً، لكنها امتلكت طريقة سهلة لتجديد نفسها.
خصوصاً الآن وقد بدت متطلبات «ليوتيب»
للتفعيل تتقلص.
أرادت «نيكسالا»
التأكد غالباً من ألا يجعل اسمها جوعها للحم البشري يتضاعف أكثر من النكهة نفسها. في حين وجد القلق من أنها قد تخسر كفاءتها المتزايدة المكتسبة من استهلاك الأرواح، فمن المستبعد أن يقدم التطور الأول فائدة كبيرة تذكر. وافتترضت أن معظم الفائدة أتت مباشرة من طفرتها. ومع علمها بذلك، تحققت من المزيد من التطورات المحتملة. بما في ذلك تلك التي تتضمن اسمها الأساسي.
كانت مترددة، بالنظر إلى أنها لم تكسب أي أسماء أخرى تركز على الحواس والروح — وهو ما توجّهت نحوه «نيكسالا»
— لكن مع تولي «أوسثوث»
الصدارة بالفعل لفاعلية القتال، فلن يضر جلب اسم أو ثلاثة إلى جوهرها.
«نيكسالا»
— «تسياللاير»
— «أوكمي»
— «كايرا»
لعنة — الثقب الأسود قادر على استهلاك نفسه. حسنًا، كان ذلك مثيراً للاهتمام بالتأكيد.
إن تذكرت جيداً، فقد كان وصف آخر اسم جوهري مدمج لها هو «الثقب الأسود قادر على إدراك نفسه».
لقد كانت كلمة واحدة مختلفة، لكنها حملت عالماً كاملاً من الاختلاف. ... لا أنها استطاعت فك طلاسم ذلك الاختلاف. كانت مهتمة بالتأكيد. ومع ذلك، لن تأخذ الخيار.
كان «نيكسالا»
اسمها الأساسي، ودعوة أي اسم آخر لداخله تعني الترحيب بالتغييرات في ذاتها. وكما هي، لم تكن مرتاحة لدمج أسماء لا ترغب في أن تُعرَّف كلياً من خلالها.
«نيكسالا»
— «كايرا»
لعنة — الثقب الأسود يوجد في تراكب قسري. من الغريب أن كل تطورات اسمها الأساسي استخدمت الثقب الأسود كاستعارة. والأغرب أن الوحيد الذي جمع كل شيء منحها شيئاً مختلفاً. ما مدى تقاربها؟ من بين كل الأشياء، التحول إلى استعارة بمثل هذا النطاق الصغير بعد استخدام الثقوب السوداء... لقد كان أمراً مربكاً إن لم يكن شيئاً آخر.
تحدث «شِس»
عن «جثة الأصل».
حينها، لم تفكر كثيراً في الأمر — يصعب فعل ذلك عند النظر إلى ما بدا مرجحاً أنه موتها — لكن الآن وقد امتلكت الوقت والمكان، إلى ماذا كان يشير؟ المرجان؟ مالت أكثر بكثير لتصديق أن وجوداً كهذا بالكاد كان ليمنح منصتهم قدراً من التفكير. إذن، الثقب الأسود؟ وإن كانت جثة الأصل تشير حقاً إلى الثقب الأسود، فلربما كان هناك سبب يجعل كل أوصافها تشير إليها. وبقدر ما جفل عقلها بالتكهنات، استحال الاستقرار على أي تفسير صلب.
كان كل هذا معقداً للغاية. لا يصدق. ربما كان للبذور علاقة بالثقوب السوداء — لقد كان ارتباطاً واضحاً إلى حد ما — لكن ماذا يعني ذلك؟ استحال معرفة ذلك.
تنهدت «نيكسالا»
لنفسها، ومضت قدماً.
«نيكسالا»
— «أوكمي»
لعنة — جوع الثقب الأسود مستمر الاستهلاك. لا.
«نيكسالا»
— «تسياللاير»
لعنة — الثقب الأسود يتغلغل في الحجاب. لقد كان مبهمًا كالبقية، لكن هذه التركيبة بدت مرشحة لتقديم أفضل النتائج. على الأقل، عقدت آمالاً عراضاً.
كان «تسياللاير»
متطوراً بما يكفي لدرجة أنه لن يتلاشى ببساطة داخل اسمها الأساسي. وإن كانت صادقة، فقد بدا الكفن الذي يمكنها تغليف نفسها بداخله محققا لتلاحم مذهل مع دفاعات روحها، لو اندمجتا. كانت تغامر بقدرتها على الاختفاء، لكنها مغامرة أبدت استعداداً لخوضها.
لذا دفعت «نيكسالا»
بـ«نيكسالا-تسياللاير»
و«أوكمي-كايرا»
نحو الاندماج، ثم مضت قدماً في التطوّر. وكما صار نمطاً مألوفاً، راح انفجار الأسماء الملتفة يطوف عبر الفضاء من حولها بكثافة متزايدة. حدثت آلاف التصادمات كل ثانية. لقد أزاحت الميل المحوري للتدفق العام لدرجات في كل مرة، لكن بما يكفي في كل اتجاه لتستقر الدورات بين تلك الخاصة بالأسماء الأصلية. وكما ينبغي لها. كان التواجد جسدياً هنا بينما تتطور الأسماء أمراً مختلفاً.
مدت «نيكسالا»
يدها بينما مرّ مكون مفرد خاطفاً، تاركاً أثرًا واهياً لإحساس يطن عبر أطراف أصابعها. وتساءلت عما إن كان شخص آخر قد اختبر تطوره بمثل هذه... الحميمية الجسدية. استبعدت ذلك. حدثت معظم التطوّرات في — أقصى حد — حالة من شبه الوعي. حتى أفضل الطقوس كانت لتجسد الفجوة فحسب.
كانت «نيكسالا»
هنا. جسدياً. وكان الأمر مذهلاً. نيكسالايير — يوغ-ايبينير — أوسثوث — ليوتيب — تستلل — فايكنا — كايكم نيكسالايير — لعنة يوغ-ايبينير — حبنا. أزليّ. أوسثوث — طهارة. معبد ذو جدران مبيضة وأبراج مهيبة يقف في وجه عواصف الزمن. إنتروبيا. الفوضى تقضم الملاط بين الطوب العاجي. والهشاشة تستهلك الأساسات الحجرية. شظايا الزجاج المعشق تنثر المنصة المنسية منذ زمن طويل. فوضى. لا شيء يدوم للأبد.
تلك هي شريعة الفانين. فوضى. أرضيات زجاجية وكوة مفتوحة. بحار مضطربة تموج تحت عارض لامع. ستائر من الضوء المفصل تغرق المنصة في وهج أسود. إنتروبيا. شجاعة الزمن مرحب بها ومرفوضة مع كل لوح متصدع أو ترس مهترئ. طهارة. التغير هو الطهارة في الفوضى. ليوتيب — مثابرة. نجاة. مجزرة. مقترنان عمداً بالمستحيل، كلاهما متساوٍ بلا تنازل. لا توجد منطقة وسطى لمن لا يملكون رغبة مخففة، لئلا ينهار التراب وتسقط السماء.
تستلل — اصرع العظيم. اصرع الخالد. اصرع الملوك على الركائز في الأعلى. العوالم لا تشكل عائقاً، ومع ذلك فإن الموت مطاردة أزلية. مفترس بلا أسنان يصطاد لكنه لا يأكل أبداً. لا مزيد. لا مزيد. من أطاح بالسماوات كسب الحق في التجاوز. بالنسبة لهذا الكائن، لم تعد المعركة فعلاً؛ بل صارت شريعة. اغرز الروح، وسيرتبط اثناهما بقسم: تقبل الموت، أو صر الموت. فايكنا — موسوم بيخريرفايكمنا. من ابتلعه ملك النهايات الحقيقية والتهامها لا يستطيع الافلات من الهوة الأزلية أو أسنانها الممزقة للعوالم.
هذا مستحيل. ومع ذلك فقد فعلت. الحقيقة، والقدر، والمنطق توقفت عن العمل. كايكم — الفلاح يربي. والمذبح يذبح. والجزار يحضر. والطاهي يطبخ. لكل مرحلة تجهيز، يُجهّز اللحم لاستهلاكه. لكن هذا غير فعّال. اقطع الوسطاء وتغذَّ من المصدر. وحتى هذا غير فعال. اقطع المصدر وتغذَّ من نفسك. لا تعبأ بالمحظور في مواجهة مغذيات بلا قيود.