"أيّ هراء إيدولونيّ كان هذا؟"
ركضت نيكس في الشوارع هرباً من غرفة الطقوس. إن عثر عليها أحد، فلن تستطيع منعه من تتبع أثرها إليها. سيهلكها ذلك تماماً. لقد فتحت للتو تصدعاً في اسمها فتدفق الفساد ليملأ الغرفة. كان هناك الكثير من الكبت في داخلها. كانت لعناتها، مهما بلغ عددها، مخبأة جميعها داخل اسمها وتحمل مستويات مستحيلة من الفساد المستعد للانفجار في العالم. إذن هذا ما يجعلني الأضحية المثالية. فكرت. لكان أمراً رائعاً حقاً لو شرحت الطوائف ذلك.
لما اضطررت حينها لإخارة المسكين التالي الذي سيستعمل غرفة الطقوس تلك. كان أمراً مروعاً. لم تكن طفراتها هي ما جعلها الأضحية المثالية — بل كانت مجرد عارض يستطيع أعضاء الطائفة تمييزه — بل كان جوهر الفساد الراقد في صميم روحها. لا عجب إذن أن حمل اسمها الأساسي وصفاً يختلف عن أي شخص آخر. لقد استهلكت آلاف اللعنات التي تركها والدا نيكس ذلك الاسم وجعلته غير قابل للتمييز عن أي شيء سوى حزمة من الفساد.
يا له من أبوين محبين تركاهما لي. بات واضحاً تماماً الآن لم كانت تعتبر أضحية جذابة. كانت الأضحية، سواء أكانت التخلي عن الحياة، أم جزءاً من الجسد، أم مجرد تقديم الثروة المادية، أمراً بالغ القوة. وهناك جوانب كثيرة معروفة تعزز الأضحية. أولها، التعلق الشخصي. تتخلى طوائف كثيرة عن أجزاء من أجسادها في طقوسها لتعزيزها بدرجات مذهلة. إزالة جفونك — كما تفعل طائفة العين الباصرة أبداً — قد تقوي طقساً بما يكفي لمنح أحدهم إضافة، أو لتمكين طقس ذي كفاءة مساوية.
وتقع الثروة المادية غالباً في هذه الفئة أيضاً. لا تكترث وحوش الظلام للذهب أو العملة؛ بل تكتريث للقيمة المعنوية التي يضفيها الشخص عليها. فكلما زادت الأهمية التي يخلعها الفرد والمجتمع على شيء مضحى به، زادت قوة أثره. ثم هناك العمر. فكلما طال بقاء الشيء قيد الوجود، كان أفضل كأضحية عادة. وعلى النقيض من ذلك، غالباً ما يكون الأثر معكوساً في الكائنات الحية. إن تعقيدات هذا الأمر، إلى جانب عوامل أخرى عديدة، تجعل تقدير قيمة كائن حي في أي لحظة من وجوده أمراً بالغ الصعوبة.
تخصص بعض أعضاء الطوائف في الأضاحي، وقد حددوا أن موعد أضحية نيكس المثالي يقع خلال عامها الثاني والعشرين. وكان ذلك هو السبب الوحيد لانتظارهم طوال هذه المدة. حسناً، فضلاً عن منحهم وقتاً أطول لإجراء الطقوس التي تحسن صلاحيتها. أما الجانب الأخير الذي يقيم المرشح للأضحية فهو الأهم، وهو عادة ما يملك أعضاء الطائفة أقل قدرة على فعله. ألا وهو قوة اسم الأضحية. لا ينطبق ذلك على الأشياء غير الحية، لكن مقدار القوة التي راكمها المرء في حياته يضخم بشكل هائل الأثر الذي يحدثه كأضحية.
ولهذا السبب، تُمنح الماعز والحملان عادة بعض الوقت للنمو خلال مرحلة الرضاعة قبل التضحية بها. وتُستخدم الجرذان بكثرة خصوصاً لأنها تنضج وتوطد اسماً أسرع بكثير من معظم الحيوانات. سيسهم الفساد الكامن في اسم نيكس في تحقيق ذلك. كانت اللعنات قوة تعمل ضد المصاب بها، لكن لا بد أنها لا تزال تُحتسب قوة. ومع مقدار الفساد الذي استولى على اسم نيكس، قد يكون أثر أضحيتها مطرداً لأثر أحد زعماء الطوائف.
لكن أولئك الأعضاء الخالدين لن يتخلوا قط عن حياتهم. وحتى لو كانت كلماتهم صادقة، وبأن موت نيكس سيجلب عصراً بلا مشاكل، فإن القمة الأربعة — وبعضاً من الطوائف الأصغر — موجودون منذ مئات، إن لم يكن آلاف السنين. ولم يفكروا قط في التخلص من أنفسهم. يكون الأمر مقبولاً فقط عندما يتعلق بأي شخص سوى نفسك. تنهجت نيكس وهي تبطئ حتى أصبحت تمشي. لا أهمية لمدى جاذبية هذه اللعنات كأضحية، لقد تمنت فقط لو أن جسدها لا يعتبر دقيقة من الركض تحدياً.
من المحتمل أن يظن من يعثر على غرفة الطقوس أنها مجرد عضو طائفة ذي عقيدة عالية يسرب الفساد فلا يتعمقون في الأمر أكثر. سيستدعون فرقة تطهير، وسيزول الفساد بحلول الغد. كان هذا... هذا قابلاً للاستخدام. قد لا تكون الطريقة الأكثر فعالية للقتال، لكن إن استطاعت طغيان الطقوس بالفساد الذي يولده فسادها، فيمكنها الهبوط إلى الأعماق. لم تكن نيكس تعرف سوى الطقوس الأساسية التي يمكن للجميع الوصول إليها، لكن إن استطاعت غمرها بالفساد، فسيكون بمقدرها إعادة توجيه الارتداد نحو أي وحش تواجهه.
نأمل ذلك.
"أتساءل إن كان لدي الوقت الكاف للنزول قبل الضباب الأول؟"
كانت كلماتها موجهة لنفسها، ولكن بطبيعة الحال، كان لا بد لذيلها الوهمي أن يجيب.
قال الملك الصغير: "سيبدأ رشح الملك المقيد خلال ساعة".
حدقت في المخلوق.
لم تستطع نيكس إلا أن تسأل: "الملك المقيد؟"
بعد الاعتراف بالمخلوق في الحمام وذلك الانفعال، لم يعد ليتصرف بأي شكل معرقل. إضافة إلى ذلك، لم تكن لديه أي فكرة عما يتحدث عنه.
قال وعينه تدور ذهاباً وإياباً في تقليد غريب لإيماءة: "نعم. الملك المقيد".
حاولت نيكس انتزاع إجابة صحيحة، فسألت: "ما هو الملك المقيد؟"
قال الملك الصغير، مما زاد من غضب نيكس المتصاعد: "إنه الملك المقيد".
وقبل أن تتمكن من صفع الرخامي الضخم المزعج، تابع: "أصل "الضباب الأول"".
هل كان لدى مشوهي الأجساد ملك محبوس في معبدهم؟ كيف أداروا ذلك؟ كانت الملوك أبعد بكثير عن قدرة البشر لدرجة أن أي طقس متعلق بها محظور صراحة. التفكير في أنهم لم يكتفوا باستدعائه، بل حبسوه في معبدهم هو أمر سخيف. كأنهم كانوا يطلبون كارثة على نطاق أوسع حتى من حدث النجم المظلم. لكن... كان ذلك الضباب يرشح من معبدهم طوال المدة التي تتذكرها نيكس. ويبدو أنه كان يفعل ذلك منذ مئة عام.
ولم يكونوا الطائفة الوحيدة التي يرشح ضباب فاسد من معابدها كل ليلة. هزت نيكس رأسها، مدركة من الذي اقترح أمراً كهذا تحديداً. لم يكن سوى نتاج لمخيلتها. تفسيراً مجزءاً لأحد ألغاز الطوائف الأبدية. لم كانت تأخذ تصريحات الملك الصغير كحقائق؟ قالت، وهي غير متأكدة أكانت تتحدث إلى مقلة العين الطافية أم إلى نفسها.
حسناً، كان الاثنان شيئاً واحداً: "أنت تتوصل إلى أشياء غريبة أحياناً".
اكتفى الملك الصغير بالحدق إليها. كانت الرغبة في الغوص فجأة في الأعماق واكتساب اسم شديدة للغاية. منذ أن عادت، وهي تعلم أن طريق النذير هو خيارها الوحيد. وكانت تعلم أن السبيل الوحيد لبلوغ القمة هو الغوص عميقاً في المرجان وذبح الوحوش أينما وجدت. كان الخيار السريع الوحيد الذي سيجلب لها القوة الكافية لتدافع عن نفسها بمجرد أن تصبح طفراتها معروفة. كان خطيراً. أشبه بالانتحار.
لكن البدء من قاع طائفة ليُمنح طقس استزابتها بشكل أفضل كل بضع سنوات لم يكن خياراً مطروحاً. علاوة على ذلك، كانت نيكس تمقت فكرة العمل لصالح الرجال والنساء الذين قتلوها.
سألت الملك الصغير: "برأيك، كم عدد صغار الزحف التي أحتاج إلى تطهيرها لأحصل على إضافة؟"
أتاها صوته: "أنا... لا أستطيع أن أرى".
وللمرة الأولى، تسلل شعور آخر غير الفضول عبر تشويش صوته. بدا مكروباً لعجزه عن الإجابة على سؤال نيكس. كأن فكرة عدم إدراك الطريق أمامها كانت إخفاء يستحق العذاب. من باب الفضول، أخذت نيكس حاسة الإنجاز الجديدة التي وهبتها إياها، ومررتها عبر جسد الملك الصغير. قضت وقتاً طويلاً وهي تعبث به وحسب، متحسسة اسمه بجهل. وعثرت على شيء ما في نهاية المطاف. كان الاسم الذي وجدته... حسناً، الضخامة لا تناسبه لأن الاسم لا يمكنه احتواء الحجم، لكنه بدا جديراً بالكلمة.
حتى اللمسة الخفيفة — دون تحسس كل درزة منفردة — كانت كافية للإشارة إلى وجود ألف مكون على الأقل. وشعرت بالارتباك، فنشرت لمستها إلى الخارج، وسرعان ما عثرت على جزء اسم آخر بالقريب. كان هذا أيضاً شديد الكثافة. ومهما بحثت بعيداً، لم تستطع إيجاد نهاية اسمه. أصيبت بدوار. لكن الأدهى من ذلك الاضطراب كان الإحباط. كانت تأمل في استخدام هذه الإنجاز للتمييز بين الحقيقة والواقع، لكن جنونها لابد وأن يحرف إدراكها لهذه الحاسة الجديدة أيضاً.
تتبعت عينا نيكس كل مدخل إلى تحت الأرض تمر به. ومع روعة محاولة الحصول على إضافة جديدة، إلا أنها ستكفل حتماً تأخر وصول تطورها. سيكون من المفيد أكثر زيادة كفاءتها مع هذا الإنجاز لدرجة تحصل فيها على تطور، بدلاً من إغواء القدر بإضافة قد لا تحل أي من مشاكلها الجسدية الحالية، وتؤخر فرصتها في التطور لبضعة أشهر. أو سنوات. اعتماداً على المدة التي يستغرقها كل اسم لينمو ويتعلم.
لم يحقق الكثير من الناس تطوراً حتى بلغوا الثلاثينيات من العمر. وبعضهم لم يفعله قط لوقوعهم في فخ أحمال الكثير من الإضافات وعجزهم عن الوصول إلى طقوس التطور الإجباري للطوائف. عندما بدأت هبات الضباب الأولى تتسلل فوق المباني إلى الشرق، تنهدت نيكس. كان الأمر محبطاً لدرجة أنه كلما بدا خيار ما ماثلاً أمامها، كان عليها التراجع عنه. أولاً تحكمها المفاجئ بتغيراتها. والآن، اضطرارها للعودة إلى الجناح حين عثرت أخيراً على طريقة للقتال.
لم تكن المكافأة الأكثر احتمالاً التي ستحصل عليها من القتال جديرة بتأجيل تطورها، بعد كل شيء. تباً، ها أنا أتذمر من اضطراري للتطور قريباً. سيكون لدى جميع رفاقي في الجناح بضع سنوات على الأقل قبل أن يصبح ذلك خياراً متاحاً. فلن يمتلك أحدهم الأسماء الأربعة المطلوبة، بعد كل شيء. كانت نيكس تتجول منذ وقت طويل اليوم، وأتعبها ذلك وحده. لم تكن متعبة بقدر الأمس، لكن جسدها ظل مثقلاً.
أملت أن يحل تطورها الأمر. أو أن يجعلها نشاطها المتزايد أكثر لياقة على الأقل، لكنها لن تعلق آمالاً كبيرة. وحتى إن استحال عليها الركض لمسافة تضاهي أي شخص آخر، فستقوم ببساطة بتحريف مسار السباق بفسادها المستحدث حتى تجدها خط النهاية. سرعان ما لاحت لها معالم جناح التربية. ربما أرادت الغوص بتهور في الأعماق، لكنها لم تستطع التأخر لليلة أخرى على التوالي. ليس حين علمت أن كيتان يأخذ أضاحي حتى من دون أي مؤشر على الطفرات.
سيكون أمري مرعباً لو أخذني قبل ستة أشهر فقط لكوني خارج الجناح كثيراً وراحت تتردد هنا وهناك. على الرغم من معرفتها بما تعرفه الآن عن المشرف، لم يغير ذلك شيئاً. كانت ستقتله. كانت المسألة مجرد وقت لا أكثر.