موضوع: لعنة الفصل 17 — الجميع يعلم... إلا أنت

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 17 — الجميع يعلم... إلا أنت باللغة العربية على مانجا تايم.

استيقظت نيكس متأخرة. كان المهاجع شبة خال عندما غادرت حدود سريرها وشقت طريقها نحو المطبخ. كان مفترضاً باليوم التالي للتسمية أن يكون حافلاً. من ذهبوا مع عبدة الطوائف في اليوم السابق ما زالوا على الأرجح برفقتهم، وأولئك الذين تلقوا اسماً مفرداً فقط سيرتحلون نحو معابدهم الخاصة تحت حماية مرشح. أما الغالبية التي لم تحظ بأي اهتمام، فقضت يومها في تقديم طلبات الانتساب لدى بيوت الطوائف المحلية الصغيرة والخالية من التلوث…

أو تفرغوا للتأفف. حين دخلت نيكس صالة التجمع وهي تحمل بين ذراعيها كمية من الفاكهة والخبز سرقتها من المطبخ، لم تفاجأ أبداً برؤية حفنة من رفقائها منكمشين في اليأس ضمن مجموعاتهم الصغيرة. كان كيتان غائباً عن الأنظار تماماً — ويا لحسن الحظّ — لكن وجد رعاة آخرون يتجولون في القاعة الواسعة، مفتشين في كل زاوية وركن توارى فيه الأطفال. كانوا يحضونهم على النهوض والعمل من أجل المستقبل، من دون أن يضغطوا بقوة زائدة.

كان التعاطف وافراً؛ ففي نهاية المطاف، معظم البالغين الواقفين هنا مروا بالموقف نفسه في مرحلة ما. كان مشهداً غريباً حقاً. خارج أمان هذه الجدران، لم يكن العالم لطيفاً بهذا القدر. كان عبدة الطوائف قساة. ولم يقتصر الأمر على نيكس وحدها؛ فقد شهدت أمثلة عديدة تُفرض فيها العقوبات لأفهه الأخطاء. وكان رعاة المراتب العليا يختبرون مرؤوسيهم باختبارات تبدو مصممة تماماً لسحق أرواحهم من شدة استعصائها.

التعرض المستمر للطوائف يشوه مشاعر أي شخص، لذا لم يكن مفاجئاً أن الوحيدين القادرين على الاحتفاظ باللطف والرعاية تجاه الأطفال، بدل إعدادهم حقاً لعالم عبدة الطوائف، هم أولئك الذين نجوا من ذلك العالم تماماً. حتى أصحاب المتاجر العادية والعمال في المنطقة الآمنة لم يستطيعوا الإفلات من جوانب الطوائف. معظم من في المنطقة الآمنة لم يكونوا منخرطين فعلياً في طائفة، لكن تأثيرهم كان حتمياً.

وحدها هذه الصناديق المعدنية السميكة تتيح لك التظاهر بأن العالم ليس بهذا القدر من القسوة. عبرت نيكس الصالة باحثة عن مكان منعزل تجلس فيه، والتقت عيناها بنظرة حادة من أحد الرعاة. لم يكن مفترضاً بها أن تأكل هنا. لكن الرجل لم يكن مستعداً لتوبيخها فعلياً اليوم. وبالنظر إلى تزايد النظرات الجانبية الآن بعد أن صار حضورها معروفاً في المساحة المشتركة، خمنت أن الأخبار قد انتشرت عنها.

بين الرعاة والأطفال على حد سواء. عن أسمائها الملعونة وعن عودتها مغطاة بالدماء. ظنوا جميعاً على الأرجح أنها محطمة، لذا فعندما وجدوها تخطو بينهم غير آبهة ومتحمسة تقريباً… سعيدة، استقطبت بعض الحدقات. كانت تنوي إيجاد مكان لنفسها لتتناول طعامها الطازج، لكن عينيها وقعتا على دان، وبدلت خططها فوراً. بالنظر إلى اقتراب أحد أعضاء العين سائرية الأبد منه، ظنت أنه سيكون هناك في مرصدها الآن.

بل إنه امتلك تلك المساعدات الشبيهة بالنظارات التي كان مفترضاً به ارتداؤها. والتي تركت الآن منسية إلى جانبه. وضع الصبي يداً مواسية على كتف الفتاة التي تجلس بجانبه. آري. تذكرت نيكس مرشحة حرفية النذير. كانت عيناها حمراوين، وفراشة قماشية صغيرة منسية قد انشطرت نصفين في حجرها. كان دان يحاول مواساتها بوضوح، وظل يحثها على تناول دفتر الملاحظات الصغير الذي بين يديه. توقفت نيكس بغتة في مسارها.

كانت مصممة جداً على التوجه إلى هناك ومساءلة رفيقها عن كيتان، لكنها وجدت نفسها عاجزة فجأة عما تفعله. لم يكونا في مزيج يسمح لهما بمحادثة أحد الآن. أتعود لاحقاً؟ لم يكن الأمر كأن رفقائها قد بدلوا موقفهم تجاهها لمجرد أن دان قضى دقيقة في صحبتها. وحتى الآن رأت بعض الأطفال يتسللون هاربين. هزت رأسها مطردة هواجسها. إنه ذنبه لمنحها معلومات ناقصة إلى هذا الحد. من يأمر بالحذر من شخص ولا يتوقع أن تُمطر الأسئلة في وجهه.

إنه مدين لها. علاوة على ذلك، سيكون الاستدارة والرحيل الآن أشبه بتصرفات نيكس القديمة. لن تسمح لنفسها بمثل هذا التردد. طرف دان حين لاحظ توقفها أمامه مباشرة.

"أتعرضتِ لمسّ الجنون؟"

"لا. لماذا؟"

ردت نيكس فوراً، بينما رمت عيناها نحو الملك الصغير حيث كان يطفو بجانب رأس آري، وبدا مهتماً بخوض مباراة تحديق من طرف واحد مع الفتاة. أن لَعناتها تسبب الجنون… لا يجوز لأحد معرفة ذلك. لم يكن الأمر تماماً علة العقل المتمثلة في الجنون والتي كادت تُمحى قبل مئة عام، لكنه اقتراب كافٍ لكي لا يهم معظم الناس. كان الأمر سيئاً تقريباً كمن يفقدون أجسادهم لصالح الاستحواذ.

"أنتِ…"

تمتم بصوت خافت، كأنه أدرك العيون المحدقة بهم في أرجاء الغرفة.

"سعيدة"، ختم كلامه، كأن سعادتها سبب وجيه للاشتباه بالجنون.

حسناً، إنه ليس مخطئاً. أنا أسعد مما كنت عليه منذ سنين.

بدت كلماته كأنها وصلت إلى عقله بعد ثانية من نطقها، ليهتف متسرعاً: "كئيبة. أعني أنك لستِ كئيبة للغاية."

انزلق الملك الصغير أخيراً من وجه آري كاشفاً عن نظرتها الحذرة باتجاه نيكس. ذبل دان تحت وقع الاهتمام المكثف الذي يعجز مراهقون ورعاة كثر عن إخفائه.

"ماذا تريدين؟"

سأل، محاولاً طردها بوضوح.

"الليلة الماضية، قلت عما—"

وثب فجأة من مقعده ضاغطاً بيده على فم نيكس… أو هكذا حاول على الأقل. لم تكن معتادة تماماً على الارتياح لوجود هذا العدد من البشر، فارتدت إلى الوراء لحظة حاول فعل أي شيء. لم يترك ذلك سوى ذراع الصبي تتخبط بينما كاد يتعثر في قدميه. حتى أنا القديمة لم أكن بهذه الخرق.

محاولاً استعادة السيطرة على الوضع، استدار دان نحو آري وأعلن بصوت أعلى من اللازم بقليل: "هيا، لنخرج قليلاً. سينفعك ذلك."

قبض على ذراعها، وشق طريقه عبر الرواق نحو المصاريع. وقفت نيكس هناك، تائهة لا تدري ما تفعله. منحها نظرة غريبة وهو يشق طريقه للخارج، لكنها لم تكن ماهرة كفاية في قراءة لغة الجسد والتعبيرات لتدرك المعنى. وقررت، لطالما أنها ما زالت تريد معرفة ما يجرى مع كيتان، أن تتبعه. تحولت عشرات النظرات في الغرفة إلى همهمات بمجرد مرور نيكس بها. أدركت أنها تثير أفكارهم وشائعاتهم بطريقة تصرفها، لكنها لم تعد تكترث.

طالما أنها لا تفعل شيئاً يجذب انتباه الطوائف، فليظن رفقاؤها ما شاءوا. في الواقع، كان عظيماً ألا تمتلئ نظراتهم الحالية بالحذر أو الاضمئزاز أو العداء، بل بالذهول. ومثل دان، توقعوا جميعاً أن تكون محطمة. مثلم هم تماماً. غمرتها موجة طياشة من الحرية، فألقت ابتسامة خبيثة لرفقائها الذين بدا عجزهم واضحاً في إخفاء حدقاتهم، قبل أن تهرول منطلقة في الرواق. كان هذا ثأراً صغيراً وضئيلاً ضد الأطفال الذين عزلونها يوماً.

لن يدرك معظمهم حتى أنه تصرف مقصود.

سيشعرون بالصراع وهم يعلمون أن "أكثرهن كآبةً"

بينهن، والتي نالت أسوأ اسم، تتجول غير آبهة بينما يجلسون جميعاً هنا متأففين. كانت المصاريع ترتفع بالفعل حين لحقت به نيكس. أحكم فكيه وبدا كأنه يتنهد باستسلام، بينما أبقت آري بجانبه عيناً مريبة متوجسة نحوها.

"إذن، ممم… نيكس. ألم يكن هناك مكان ترغبين بالذهاب إليه؟"

سأل دان وهو يخطو خارجاً نحو ضوء القزحية العظيمة الساطع. أكان يتجنب الحديث عن كيتان؟ كان مدهشاً ألا يحاول الاثنان تجنبها بنشاط، لكنه ما زال لم يوضح أمر الليلة الماضية.

"لا."

ما زالت بحاجة للحصول على ثوب من قماش أسمك، لكن ذلك شيء تستطيع فعله لاحقاً.

"إذن… سنكتفي بالمشي فحسب؟"

راح برأسه يميناً ويساراً بين نيكس وآري، كأن القرار بيديهما. وحين لم ير أي اعتراضات، قادهما في الشارع. لم تكن نيكس تمتلك ما هو أفضل لتفعله الآن، لذا قررت أن ترى إلى أين سيقود هذا. أكان دان ينوي تجنب السؤال إلى الأبد؟ وهي تمشي، تذكرت الطعام الذي تحمله في ذراعها، فالتقمته سريعاً. مقارنة بالوحل المقيت الذي أُبرِحت أكلاً له، بدا طعاماً إلهياً. كانت الفاكهة صلبة وتذوب في فمها.

وكان الخبز قاسياً، لكنه هش من الداخل. ولم يعد عليها أن تشعر بذلك الملمس اللزج المروع للكتلة الملوثة على لسانها.

"تبدين وكأنك لم تأكلي طوال حياتك."

رفعت نيكس بصرها لتجد آري تطالعها من فوق كتفها. كانت تلك النظرة المتسائلة أفضل بكثير من التكشيرة شبه الخائفة، لكنها بدت واضحة في عدم ارتياحها بقربها. بعد سنوات من التجاهل، لعل ذلك أفضل ما يمكنها الأمل به. وهو ما أكد مجدداً كم كان غريباً إقدام دان عليها. أحقاً قلبت أفعال نيكس تصرفاته إلى هذا الحد؟ أم ثمة ما هو أعمق؟ ولأول مرة منذ عودتها إلى الماضي، فكرت إن كانت الوحيدة التي عادت.

أيكون دان قد عاد أيضاً؟ ألهذا السبب اقتراب منها؟ لو كان الأمر كذلك، فربما وجد آخرون غيرهما. وبعض الطوائف قد تعرف بالفعل أنها أضحيتهم المثالية وتنتظر فقط اقتناصها. لا، هزت نيكس رأسها. قالت إنها لن تحاول التفكير في سبب عودتها، لكن الأمر يرجع غالباً إلى ملوك الأطياف. وحدها امتلكت تلك القوة المستحيلة لتحوير الزمن وفق هواها. سمعوا مناشدتها، ولسبب ما، قرروا منحها الفرصة.

وسواء أكان ذلك فضولاً، أو تسلية، أو سخرية كونية ما، فهي لا تعلم. لا أحد يستطيع تخمين إرادات من يعيشون في عوالم عليا بمثل هذا العلو.

"سيكون هذا المكان مناسباً"، قال دان، قبل أن يلتف فجأة نحو نيكس.

"لماذا كنت تحاولين إثارة سيرة كيتان في منتصف المهاجع!؟"

ألقت نيكس نظرة حولها لتجد أنهما هاما حتى دخلا حديقة هادئة. تجمدت كل شجرة بلورية في مكانها من دون حتى تحرك ورقة وهمية، وبدا العشب أخضر لدرجة مفرطة لا يمكن أن تكون طبيعية. حسناً، لم يكونا حقيقيين. وما كانت نيكس لتلتقط التناقض لولا أنها كانت أسفل القبو الحيوي.

"لا يمكنك التحدث عن ذلك الرجل هناك. ما كان لي أن أفعل ذلك الليلة الماضية. أنت لا تعلمين أي الرعاة متورط في الأمر"، تابع دان.

"متورط في ماذا؟"

أنا أعلم أن الأطفال حذرون من الرجل الآن، ويتظاهرون بوقاحة بأنهم ليسوا كذلك، لكن لماذا؟

"التضحيات"، أجابت آري.

ألجمت نيكس نفسها بصعوبة عن الارتجاف.

"الجميع يعلمون"، قال دان.

"حسناً، باستثناءكِ ظاهرياً. بين يو، وتالي، وكاي، وحتى الغبي سال، كانت الإشارات واضحة تماماً بأن كيتان وراء اختفاءاتهم. خصوصاً بمدى ممانعته في البحث عنهم."

لم تكن نيكس تتذكر الأسماء، لكنها بالتأكيد لاحظت تراجع أعداد الجيران على مر السنين.

"لماذا لم تتر—"

قاطعتها آري.

"نخبر من تحديداً؟ الطوائف لا تكترث طالما أن عدد المختفين لا يخفض مدخولهم السنوي من المبتدئين دون عدد الموتى."

تدخل دان لمتابعة الكلام.

"ولا يمكننا الوثوق بأن بقية المشرفين ليسوا متورطين أيضاً. سال اختفى بعد أن فعل ذلك حرفياً."

صعب استيعاب الأمر، لكن نيكس لم تستطع إنكار مدى رجاحة ما تبين. لقد باعها يوماً لصناع اللحم كأضحية؛ فما الذي يمنع أنه لم يفعل المثل مع غيرها؟ جذب صخب أصوات انتباه نيكس ورفقيقيها نحو أحد جانبي الحديقة. كان هناك تلك المجموعة المزعجة التي تقضي وقتها عادة في تتبع غريف.

"ماذا تفعلون أنت الاثنين بجانب الفتاة الملعونة؟ ألا تحاولان نشر لعناتها عبر المهاجع، أها؟"

تباً. أبحق حظي أحتاج حقاً للتعامل مع هؤلاء الحمقى؟ الآن؟