لم تعبأ نيكسالا بالعودة إلى غرفتها. لو كان التهوّع التالي بنصف فوضى أذنيها لركضت راجعة فوراً. وفوق هذا فالماء المنساب من هوّاياتها الستّ الجدد جفّ سريعاً محوّلاً إلى قشور حول عنقها. لن تغادر قبل الاستحمام. تخللّت أصابعها بين الزوائد وهي ترمقها في المرآة. حاولت إجبارهما على الثبات وعدم الارتجاف. أشبه بمحاولة عدم الرمش وغبار في عينك. ارتدّتا للخلف مستقرتين على مؤخرة رأسها قريبتين من التداخل.
فقط بترك يديها ساكنتين للحظات عادت أذناها الغريبتان إلى حالتهما الطبيعية نافرتين من رأسها. أي غطاء أو عصابة رأس ستخفيهما جيداً. لا يمكن قول الشيء نفسه عما شعرت به من الشقّ التالي الذي عزمت نيكسالا على فتحه. ضغطت شعرها إلى جانب رأسها. سيساعد العفن في شفاء الجلد المتمزق حول زوائدها الحسية الجديدة بينما عقلها في مكان آخر. كان الطفر المُرتقب الذي مرّرت لمسها العقليّ فوقه غريباً بعض الشيء.
وجدت شقوق خافتة وممتدة من جزء مفتوح سلفاً من بقايا أوث مؤدية إلى الذيل بينما استقرت الطفرة تماماً في نطاق إين. لم تكن الوحيدة هكذا لكن الروابط بأوث لم تكن تقارن بكثرتها بروابط أعماق إين. في الأيام القليلة التي قضتها شبه حبيسة في معبد الطائفة التقنية أمضت نيكسالا وقتاً طويلاً في البحث عبر اسمها. لا يهم أن حسّ روحها أصبح أفضل بكثير مما كان عليه فالطفرات الخفية تحت شقوق ألف طفرة أخرى استحست رؤيتها.
حتى تكوين مجرد فكرة عما تكونه سيتعين عليها إطلاق العنان لجميع الطفرات المتصلة بها. كانت شروطاً مسبقة. ذيلها كان كذلك. إحدى الطفرات التي تكلفتها عبر أوث كانت مطلوبة لظهور الذيل. أمكنها الإحساس بشرط مسبق آخر لكن فكرة الذيل أغرتها أكثر من إهدار الوقت عليه. من دون إضاعة أي وقت غرزت أصابعها في الشقّ جاهدة لفتحه وإظهار ما سيكون ملكها. لم تفاجأ بإيجاد مقاومة أكبر من أذنيها.
تطلّب الزوجان الثلاثة من الهوّايات بضعة ساعات لشقّ طريقهما عبر رأسها وهذه الطفرة لن تكون أقصر. خصوصاً مع الكتلة الإضافية التي شعرت بها من هذا الشقّ في اسمها. ومع ذلك أرادت ذلك العضو. ستشقّ نيكسالا اسمها وتأخذه مهما استغرق الأمر. لم تكن نيكسالا متأكدة تماماً من سبب هوسها بفكرة الذيل. كانت كذلك فحسب. لم يكن الأمر مبنياً على أي قدرة صلبة قد يمنحها إياها. ففي النهاية أي قوة قد يقدمها ذيل قابض تستطيع مجساتها فعل أفضل منه.
ارتجفت الأربعة بجانبها. بوضوح كانت فخورة بتفكيرها بهنّ على هذا النحو. مثل الكثير من الغرائز الغريبة التي رافقت طفراتها غالباً عرفت ببساطة أن عليها إنباته. كان شوقاً عاطفياً بحتاً. واحداً لم تستطع التخلص منه قط منذ أن أحست لأول مرة بما يكمن تحت هذه الشريحة من اسمها. عندما مرّ نصف ساعة وشعرت بما هو بالكاد أكثر من شقّ في قاعدة عمودها الفقري قررت نيكسالا أن الاستحمام لا يمكنه الانتظار أكثر.
من المدهش حقاً أن الطائفة التقنية تكبدت عناء تركيب حمّام من الأساس بالنظر إلى عدد الأنابيب الجارية في معبدها. ناهيك عن هوسهم بالكفاءة. يصعب تخيل أي تقني يفضل الاستحمام على مرش متعدد الاستخدامات كمنزل تاركون. بينما كان دمها الباقي يصارع بيأس ماء رغوي في معركة تدريجية لكن خاسرة قررت نيكسالا أن هذا أفضل بمررات من ذلك السرير المزعج للطفر. أجنحتها طفت بجانبها. بدا كل مجسّ مفضلاً التمدد في الأعماق الدافئة.
حتى شاي تسلل من غطائه لمرة واحدة. خاضا في الماء موجهين نيكسالا في انجراف بطيء عبر البركة الواسعة. طوال الوقت تكيّف أسفل عمودها الفقري مع التغيير القادم. استطاعت نيكسالا الإحساس به. كان الأمر غير مريح إلى حد لا يُطاق تقريباً حتى ضربت أشواكها الطويلة للأسفل وخلعت فقراتها. اختفى الألم بيد أن إحساس إعادة الترتيب في أسفل ظهرها كان لا يُخطأ. لن يكون هذا مجرد كرة قطن أو امتداد لعضلات بلا عظام.
عمود نيكسالا الفقري كان يمتد. ومن ثم جاءت طفرتها. تحسسّت يداها أسفل ظهرها بفضول لكن أول مؤشر على التغيير لم يأتي بامتداد من مؤخرتها. ظهر في نمو أشواكها. حيث كان طول كل بروز عظمي في السابق يبلغ ذروته في منتصف ظهرها ويتضائل بوصوله إلى وركيها طالت تلك الأشواك السفلية الآن لتنضم إلى أكبرها. كل واحدة تقريباً بطول ساعدها. مقارنة بفوضى أذنيها كانت الطفرة ممتعة بشكل مدهش...
حتى لم تعد كذلك. تماماً حين اعتادت براحة على التحول الطفيف في أسفل ظهرها حتى كانت على وشك الغط في النوم حطم عمودها الفقري حوضها ومزق أي جلد أو عضلات في طريقه. فجأة كانت تطفو في دم أكثر من الماء. من الجيد أنها اختارت الطفر في الحمام فبين العذاب والحوض المكسور لم تكن لتتمكن من المشي بأي طريقة. ولا حتى على مجساتها. نبتت المزيد من الأشواك ممزقة الجلد وهي تتابع النمو البطيء لعمودها الفقري.
كانت الأسنان المسننة للمنشار الذي ذبح أسفل ظهرها. لسوء الحظ أو لحسنه فقدت نيكسالا بسرعة كل إحساس تحت خصرها. مدت يدها للخلف وتحسست عبر اللحم المتبقي من قطنيها. لمست عظماً. علقت بعض العضلات والأربطة بالفقرات لكن معظم العمود الفقري — الذيل — بقي عظماً مكشوفاً. لم تستطع نيكسالا منع نفسها. على الرغم من نصفها السفلي المشلول والششعور المقرف بلمس عمودها الفقري مباشرة كان دافعاً وسواسياً تقريباً أجبرها على الشعور بكيفية شقّ العظم لأسفل ظهرها بينما كان يمتد ببطء شديد.
طفت نيكسالا لفترة طويلة هكذا. أبقتها أجنحتها طافية بينما غرق نصفها السفلي كأكياس لحم بلا روح. لم يكن هناك ما يعادل اضطراب معرفة أنك تُشّق وتُعدَّل بينما تعجز تماماً عن الشعور به أو رؤيته يحدث. بدل محاولة عدّ عدد الفقرات التي انزلت من جذعها بالفعل استندت نيكسالا للخلف وغرقت في دفء الماء. لتشتيت نفسها عن انعدام الإحساس أو أفكار حول مدى طول ذيلها أنصتت. بخلاف أذنيها البشريتين لم تكتم هوّاياتها الضوضاء.
لم تملأ رأسها بطنين دمها. كلا مغمورة كما كانت بدا وكأنها تستمع للعلم بوضوح أكثر من أي وقت مضى. تحرك ريشها فوق السطح الرغوي. الطنين الخفيف للآلات في مكان ما تحت حمامها. ولا فرار من الشقّ والتموج المقرف لنمو ذيلها. حاولت تجاهله لكن الصوت كان في كل مكان. ثقب زوائدها بمعلومات أكثر مما احتجت إليه يوماً. لم تستطع سماع طقطقاع العظم والمياه المتحركة بينما يلوح طوله فحسب بل جاء الصوت باتجاه.
أمكنها تحديد مكانه بدقة. بدا ذيلها طويلاً نوعاً ما... أدركت نيكسالا متأخرة أن رأسها كان مغموراً. أغمضت عينيها ومعتنقة الطريقة الجديدة الغريبة للسمع لم تلاحظ قط أنها توقفت عن التنفس. لم يمسس هواء ولا فراغ رئتيها بيد أنها لم تشعر بصعوبة. غريب. بوضع يديها على رأسها وطيّ هوّاياتها للخلف أخذتها حاجة اللهث ببطء شديد. تخلت عنهم فتبددت الحاجة. أمر أنيق. يمكنها التنفس تحت الماء.
يصعب الجزم إن كان ذلك مفيداً في يوم ما. ما لم يكن مفيداً بالتأكيد هو طعم الدم الخفيف للغاية. بدا أن نيكسالا تستطيع التذوق عبر هوّاياتها أيضاً لكنه كان أقل فعالية من أنفها حتى. لو لم يغرق دمها الحمام هكذا تماماً لربما لم تلاحظ قط. لفترة أطول استمرت العملية. أبقت نيكسالا ضغطاً على الشقّ لكن صعب تحديد المدة التي ستحتاجها للانتظار. مفترضة أن الطفرات ستصلح حوضها المحطم عند انتهائه.
تمنت حدوث ذلك حقاً. فكرة زحفها عبر معبد الطائفة التقنية بحثاً عن شيء تقتله لم تبد مثيرة للغاية. تباً. والتفكير في أنها كانت تفكر في مرحلة ما بطفرات في إين لمساعدتها وسط المتاعب. لقد افسدها أوث. بنمو تمكنت من دفعه من الأشهر التي استغرقتها أصلاً إلى مجرد لحظات افترضت نيكسالا أن تلك السرعة تنطبق على الجميع. ناهيك عن حالتها العرجاء الحالية. لو فقدت فجأة الإحساس بساقيها ومجساتها أثناء أي من معاركها الأخيرة...
حسناً لكان الموت أفضل ما يمكنها الأمل به. بعد الطفو طوال الليل استيقظت نيكسالا على طقطقة قوية هزّت كل عصب. انقلبت. فوراً عاد إحساس جسدها السفلي مدوياً لكنها كانت خارج التوازن. غير مألوفة لنفسها. تلوّت ذراعاها وانفجر كل مجسّ في الحياة ليستقيم بدنها رغم تغيرها المفاجئ في الطفو. كان جلد نيكسالا مجعداً من الاستحمام الطويل لكنها لم تدع ذلك يزعجها. شعرت بذيلها. بأمر منها التوى للجانب.
تلوّح تجريبي بحثت فيه عن العضو بعينيها لكن آخر ما توقعته هو اصطدامه بالماء بقوة كافية لثني باقي جسدها. سحبت بوشي نيكسالا فوق حافة الحمام إلى أرض صلبة عندما علقت ذراعها تحت السطح الرغوي وسحبت ذيلها إلى الرؤية للمرة الأولى. فوراً عرفت أن هذا ليس ما ينبغي أن يبدو عليه. عظمياً ومع قليل من العضلات لتغطيتها لم يبدو الذيل مختلفاً عما قد تتوقعه لو انتزع عمودها الفقري مباشرة من ظهرها.
انتشر الدم في كل مكان. شرايين مسامية تالفة تضخ من القلب لملء لحم ليس موجوداً بالكامل. فقط الأشواك النافرة من الظهر بدت صحيحة. والباقي؟ غير مكتمل. اصطدم الشقّ في اسمها بكتلة ولم يعد ينفتح أكثر. بقيت نيكسالا مع طفرة نصف مكتملة شقّت ظهرها وهددت بنزفها حتى الموت. نهضت على قدميها — بمساعدة مجسّاتها — وأدركت كم كان الذيل غير المكتمل طويلاً. وقفت بكامل قوامها وعلى بعد متر من حافة الحمام وما زال طرف ذيلها تحت الرغوة المصبوغة بالقرمز.
بحذر شديد شدّت العضلات الجديدة التي شعرت بها. مع الكثير من الخبرة في استخدام أجنحتها ومجساتها كان عضواً آخر بسيطاً للالتقاط. عبر الذيل عن تردده ببارقة ألم في عمودها الفقري لكنه ارتفع. ورغم افتقاره الواضح للعضلات والدهون التي ينبغي أن يمتلكها حمل عضوها الجديد وزنه الخاص. كان أطول منها. كاد يبلغ مترين كاملين من نقطة خروجه من جذعها. على ساقين غير مستقرتين ركضت نيكسالا عبر حاجز الهواء ملقية نظرة للخلف لطول يكفي لرؤية تسونامي الدم المهووس محجوزاً بالباب المحكم.
"تا̽'Ș͑t̕r̊a͑ḷa̾͆n͙͂o̼͗v͐͐̿͝'r̝͇͎͓͜ ،"
صرخت بينما كانت تندفع إلى القاعة الرئيسية للمعبد باذلة قصارى جهدها لمنع العمود الفقري الممتد من السحب على الأرض خلفها.
"أحتاج إلى شيء أقتله! الآن!"
وللمرة الأولى كانت نيكسالا مسرورة نوعاً ما بالدم المهووس. فقد منعها من ترك فوضى رهيبة في أعقابها وقمع بفعالية كمية نزيفها. لم يمنعها من الركض شبه وجهها في تقني مجهول. رجل لم يكن أعمى تماماً عن كتلة العظم التي تجرها خلفها.
قبل أن يتمكن أي منهما من التحدث دوى الصوت شبه العليم من كل مكان ظاهرياً: "ماذا فعلت بنفسك ايتها الفتاة؟"